إثيوبيا: صحة الأم في واردير

يناير 30, 2013

تبرّع
إثيوبيا: صحة الأم في واردير © Shaista Aziz

تقع بلدة واردير في منطقة نائية من إثيوبيا بالقرب من الحدود مع الصومال، عدد سكانها نحو 15.000 نسمة. وتعاني المنطقة من نزاع مسلح متواصل يتسبب في انعدام الاستقرار والأمن لدى المدنيين، وفي الوقت نفسه، يؤدي إلى تراجع الخدمات الصحية وصعوبة استفادة السكان منها إن تواجدت. وتقدم منظمة أطباء بلا حدود في هذه المنطقة خدمات الرعاية الصحية المجانية، والتي تشمل الرعاية السابقة للولادة في المستشفى الرئيسي للبلدة وكذلك من خلال الفرق المتنقلة التي تزور البلدات الصغيرة في محيط واردير. ويساهم هذا العمل في تقديم الاستشارات الطبية إلى مئات المرضى يومياً، معظمهم يعاني من أمراض الجهاز التنفسي التي تشمل كذلك داء السل، إلى جانب الأمراض الجلدية وسوء التغذية والجروح. ومن بين أهم الأنشطة التي تقوم بها المنظمة، هناك أيضاً خدمات الرعاية الخاصة بالنساء الحوامل.

تعالج فرق المنظمة النساء الحوامل من خلال تقديم خدمات الرعاية السابقة واللاحقة للولادة، إلى جانب ضمان وضعهن لأطفالهن بأمان ودون تعقيدات صحية. وفي المعدل، يولد نحو عشرين طفلاً في الشهر داخل المستشفى. وغالباً ما تدخل الحوامل إلى المستشفى وهن يعانين من تعقيدات مرتبطة بالحمل، حيث يصل العديد من هؤلاء وهن يعانين من انخفاض الوزن والضعف الشديد والتجفاف، ليس فقط بسبب ظروف العيش الصعبة، ولكن أيضاً بسبب تعدد فترات الحمل وقصر الفترة بين حمل وآخر.

في هذه المنطقة المعزولة والمتاخمة للحدود، وحسب الأرقام الحكومية الرسمية، هناك فقط 3,8 في المئة من النساء يتلقين رعاية سابقة للولادة مقابل 42,1 في المئة كمعدل وطني، بينما 2,6 في المئة فقط من الولادات تتم تحت إشراف عامل صحة مهني، مقارنة بنسبة 12,4 في المئة على صعيد البلاد. فمعظم النساء يلدن أطفالهن في المنزل أو في الأرياف بمساعدة قابلات تقليديات.

في الماضي، كانت النساء يقدمن إلى مستشفى واردير، الذي تعمل فيه المنظمة، فقط حين يشعرن بتعقيدات في مرحلة المخاض. وحسب فريق القابلات والممرضات التابع للمنظمة، فإن هذه النزعة بدأت تتغير شيئاً فشيئاً مع مجيء المزيد من النساء إلى المستشفى من أجل الاستشارات السابقة للولادة.

رجعتُ من واردير منذ شهر، حيث قضيت وقتي هناك ألتقي بقابلات المنظمة والعاملين في مجال الصحة في المستشفى والنساء الحوامل. وخلال الأيام الخمسة التي قضيتها في واردير، توفي رضيعان بعد ولادتهما بسبب تعقيدات في الحمل. واحدة من هذين الرضيعين توفيت لأنها كانت في وضعية الولادة المقعدية، وهي حالة تحصل حين يكون قدما الطفل أو ردفاه في المقدمة، ما يجعل ولادته عسيرة جداً.

وفي ما يلي بعض قصص النساء اللواتي التقيتهن:

القابلة: إيمان

"حسب التقاليد الصومالية، تتزوج الفتاة في عمر مبكر وتلد عدداً كبيراً من الأطفال. وأحياناً، لا يعيش الأطفال ليصلوا سن البلوغ، لذلك تعمد النساء على ولادة ما يصل إلى عشرة أطفال في فترة قصيرة من الزمن. وهذا يؤدي إلى ضعف صحتهن وعدم قدرة أجسادهن على تحمل الحمل مجدداً في فترات قصيرة جداً، وهكذا نستقبل في المستشفى نساءً يعانين من الضعف الشديد وفقر الدم. كما أن النساء والفتيات غالباً ما لا يحصلن على ما يكفي من الطعام.

حين تعلم النساء بحملهن، فإنهن يفرحن بطبيعة الحال، ولكنهن يتخوفن كثيراً كذلك لأنهن يعلمن مدى صعوبة الولادة. كما تعاني النساء الحوامل من عدد من التعقيدات الصحية؛ فمعظم النساء اللواتي قابلتهن يعانين من التهابات في الجهاز البولي. وغالباً ما يكون لرجالهن أكثر من زوجة، وهذا بالطبع يزيد من فرص التقاطهن للأمراض المعدية. ومعظم المريضات اللواتي أشرفت عليهن يعانين من انخفاض ضغط الدم ولا يمارسن التخطيط الأسري. وكلهن لديهن عدد كبير من الأطفال ولدنهم في فترة وجيزة من الزمن.

أحب عملي كقابلة، لأنني أسعى إلى مساعدة مجتمعي. أحياناً، ألتقي نساءً قطعن ساعتين من المشي لبلوغ مستشفى واردير، بالرغم من حملهن الثقيل. والعديد من النساء يسافرن لمسافات طويلة للوصول إلى المستشفى. وغالباً ما يكون السبب تعرضهن للإجهاض، فيقدمن إلى المستشفى لطلب العلاج.

وقد لاحظت ارتفاعاً في عدد النساء اللواتي بدأن يزرن المستشفى لوضع مواليدهن. في السابق، كن يفعلن ذلك في الأرياف، ولكنهن الآن يشعرن بالثقة في الحصول على رعاية طبية جيدة داخل المستشفى. إن الأمر يتطلب سنوات وسنوات لتغيير سلوكيات الناس، ولكنني أشعر أن هذه التغيرات في مصلحتنا وأن النساء يشعرن براحة أكبر عند وضع مواليدهن هنا. لقد أصبحت منظمة أطباء بلا حدود جزءاً من مجتمعنا الآن، وبصفتي قابلة فأنا فخورة بكوني أنتمي إلى هذه المنظمة".

المريضات:

بادو، 40 سة، منطقة دولو

"وضعت طفلتي منذ سبعة أيام، وكان ذلك في الأرياف حيث أعيش، وكما فعلت مع جميع أطفالي الذين سبقوها. لدي عشرة أطفال. ساعدتني قابلة تقليدية في الولادة، ولكنني أصبحت مريضة جداً بعدها، حيث انتابتني حمى شديدة وبدأت أرتجف بشدة. شعرت وكأن كل طاقتي بدأت تفارق جسدي، فقد جرحت جرحاً بليغاً وأصابتني التهابات بعد الولادة، وكان من العسير علي التبول حيث كان الألم يجعلني أرغب في التقيؤ وأكاد يغمى عليّ. فأخبرت عائلتي بأنني مريضة جداً وبأنني بحاجة إلى المساعدة.

وضعوني في عربة يجرها حمار واستغرق الأمر ساعتين لنصل إلى هنا. ورغم أن الطريق لم يكن جيداً، إلا أن الرمل فيه كان يساعدني على تحمل الرحلة بالرغم من الحر الشديد. بقيت في المستشفى مدة يومين وكان الطاقم الطبي يفحص ضغط الدم لدي، كما أعطاني الأدوية وركّب لي آلة أوكسجين. الطبيب يقول بأنني قد أصبحت بحالة أفضل، وأنا أشعر بأنني قد بدأت أستعيد عافيتي.

هذه أول مرة أمرض فيها بعد الولادة. لم أعد أرغب في مزيد من الأطفال؛ لقد تعبت! أشعر بأنني سوف أكون على ما يرام بعد مجيئي إلى المستشفى، فقد كنت أشعر بألم فظيع، ولكن كل يوم أقضيه هنا أشعر فيه بتحسن أكثر. ولكن، يجب علي أن أتنفس بقناع الأكسجين لأنني ما زلت ضعيفة. ولست أدري ماذا كان سيحصل لي لو بقيت في الأرياف ولم آتي إلى المستشفى".

أمون، 35 سنة، من واردير

وضعت أمون طفلتها في مستشفى واردير يوم 3 ديسمبر/كانون الأول 2012.

"لدي خمسة أطفال، اثنان منهم توفيا بعيد ولادتهما واثنان ما زالا على قيد الحياة. هذه أول مرة ألد فيها داخل المستشفى. وصلت إلى هنا منذ يومين من أجل الولادة. كان الولادة عسيرة ومؤلمة، ولكن ما وجعنا أكثر هو اضطرار القابلة إلى نزع المشيمة يدوياً. كان الألم فظيعاً جداً. لقد توفي اثنان من أطفالي، وأنا أعرف أن هذه الرضيعة مريضة لأن القابلة تقضي وقتاً كثيراً في رعايتها. أتمنى أن تعيش وأن آخذها معي إلى المنزل. إن شاء الله فسوف تعيش، وإلا فسوف أتقبل الأمر".

توفيت طفلة أمون في المستشفى يوم 4 ديسمبر/كانون الأول 2012.

أسلي، 39 عاماً، عشرة أطفال، تزور المستشفى لعيادة مريضة

"معظم النساء اللواتي أعرفهن يقدمن إلى المستشفى لوضع أطفالهن لأنهن يشعرن بالراحة أكثر هنا. ولدت أطفالي في الأرياف بمساعدة قابلة تقليدية. إنهن جيدات، ولكن ليس لديهن المعلومات نفسها التي لدى القابلات هنا. وحين تكون الولادة عسيرة، فإنهن غير قادرات على فعل أي شيء للإبقاء على حياة الرضيع. لدي أطفال كثيرون، فزوجي يحب الأسرة الكبيرة، وأنا سعيدة لأنني لن ألد مجدداً، فقد تعبت من الحمل وولادة الأطفال.

العديد من الرجال هنا يتزوجون أربع نساء ويواصلون الإنجاب دون أن يكون لديهم القدرة على توفير الرزق لزوجاتهم أو الأطفال. فليس هناك فرص عمل كثيرة هنا، والحياة صعبة بالنسبة للنساء. إنهن يعانين كثيراً وليس لديهن الخيار في من يرغبن في الزواج به وكم من الأطفال يردن. أرى يومياً حالات لنساء أضناهن الإرهاق، ضعيفات ويعانين من فقر الدم ولا يقدمن إلى المستشفى من أجل الفحص إلا عند حملهن. ولن تسمع منهن أبداً بأنهن يعانين وأنهن غير سعيدات بحملهن، ولكنهن متعبات جداً والإرهاق قد تملكهن".

الاغتصاب والعنف الجنسي

تستقبل قابلات منظمة أطباء بلا حدود أحياناً نساء تعرضن للاغتصاب، وفي بعض الأحيان، ينجم عن ذلك حمل غير مرغوب فيه.

في الفترة ما بين يناير/كانون الثاني 2009 وديسمبر/كانون الأول 2012، جاءت إلى المستشفى 15 امرأة وفتاة طلباً للعلاج من جروح تعرضن لها أثناء الاغتصاب.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة