اليونان: لا يمكن حماية الصحة العامة عبر حملات التفتيش وترويج إشاعات التخويف التي تقودها الشرطة

أبريل 27, 2012

تبرّع
اليونان: لا يمكن حماية الصحة العامة عبر حملات التفتيش وترويج إشاعات التخويف التي تقودها الشرطة © Yannis Kolesidis

أثينا - ترى منظمة أطباء بلا حدود أن الأسلوب البوليسي الذي تنتهجه السلطات اليونانية على قطاع الرعاية الصحية بذريعة حمايته أمر مرفوض وتدعو الجهات المعنية إلى ضمان إتاحة نظام الرعاية الصحية دون عوائق للمجموعات السكانية المحتاجة، والتي لا يمكن أن تتحقق عبر التحريات والاختبارات الطبية الإجبارية في سياق عمليات "التفتيش" التي تقوم بها الشرطة.

تقول ريفيكا بابادوبولو المديرة العامة للفرع اليوناني من منظمة أطباء بلا حدود: "لا يمكن تعزيز الصحة العامة عبر عمليات التفتيش الطبية التي تقودها الشرطة والتهويل والتخويف من ‘قنابل موقوتة تهدد الصحة العامة’".

ترى المنظمة أن مثل هذه العمليات لا تؤدي إلا إلى بث الخوف بين الجماعات السكانية التي تستهدفها، ومن ثم تجبرها على "الاختباء" وتمنعها من الحصول فعلاً على خدمات الرعاية الصحية حين تحتاج إليها. كما وأن مشاركة العاملين الصحيين في عمليات "التفتيش" التي تشنها الشرطة، تعتبر قضية أخلاقية جدية، ومنافية لمبادئ أخلاقيات مهنة الطب.

وتضيف بابادوبولو أنه يمكن وقاية الرعاية الصحية وتعزيزها عن طريق إتاحة خدمات وبرامج الرعاية الصحية العامة الفعالة للمجموعات السكانية الأكثر حاجة إليها. ولا يمكن تعزيزها إلا حين تلبى الاحتياجات الطبية للشرائح الاجتماعية كلها – المجموعات التي تفتقر إلى الضمان الصحي، والأطفال، وكبار السن، والمصابون بأمراض مزمنة، بغض النظر عن أصلهم – لا سيما اليوم حيث تعيش آلاف الأسر في فقر مدقع ويعاني نظام الرعاية الصحية العامة من وطأة الضغوط الهائلة بسبب التخفيضات الأفقية في الميزانية.

إضافة إلى ذلك، فإن تعديل المرسوم الرئاسي اليوناني رقم 114/2010، المتضمن في القانون الناظم "للاتصالات الإلكترونية، والنقل، وقوانين الأشغال العامة والقوانين الأخرى"، الذي قدم في 9 أبريل/نيسان، يوم حل البرلمان وإعلان الانتخابات العامة، ينص على "إخضاع الأشخاص الذين يعانون من أمراض معدية أو ينتمون إلى جماعات معرضة للأمراض المعدية إلى الكشف الطبي الإجباري، واحتجازهم في المرافق الصحية واعتبارهم ‘خطراً على الصحة العامة’". ووفقاً لهذا التشريع المحدد، فإن "الخطر الذي يمثله الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المعدية، أو ينتمون إلى مجموعات سكانية معرضة للأمراض المعدية، يعود غالباً إلى وطنهم الأم، أو إلى استعمال الحقن الوريدية غير الشرعية، أو إلى كونهم من العاملين في مجال الجنس، أو بسبب ظروفهم المعيشية التي لا تلتزم بالقواعد الأساسية لتدابير حفظ الصحة بالنظافة".

تحدد المادة بشكل خاص "التحريات والاختبارات الصحية الإجبارية"، بينما لا يحق للمهاجرين في اليونان الذين لا يملكون الوثائق القانونية الحصول على الرعاية الصحية إلا في "حالات الطوارئ وحتى تستقر حالتهم الصحية"، وفقاً للقانون (المادة 84/رقم 3386/2005).

الصحة العامة من مسؤولية الدولة. لكن عبر هذا القانون المحدد، فإن الحكومة لا تكتفي بالتخلي عن مسؤولياتها فقط، بل تحول "الضحية" إلى "مجرم"، كما في حالة مراكز الاحتجاز. ووفقاً للبيانات الطبية المأخوذة من تدخلات منظمة أطباء بلا حدود في مراكز الاحتجاز في إفروس عام 2011، فإن نسبة 60 في المئة من المشاكل الطبية للمحتجزين تعود إلى ظروف احتجازهم التي لا ترتقي إلى المعايير المقبولة، أو تتعلق بشكل مباشر بها. وقد لاحظ هذه الحقيقة المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، ومنظمة الصحة العالمية، حيث تبين لهما أن مراكز احتجاز المهاجرين غير لائقة ولا تصلح لإقامة البشر.

لقد فشلت السلطات اليونانية المعنية حتى الآن في الاستجابة إلى احتياجات الرعاية الصحية العامة عبر برامج متكاملة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة