منظمة أطباء بلا حدود تطلق "شنو تشكي"، شريطاً وثائقياً بشأن الصحة النفسية في العراق

ديسمبر 12, 2012

تبرّع
منظمة أطباء بلا حدود تطلق "شنو تشكي"، شريطاً وثائقياً بشأن الصحة النفسية في العراق Two Iraqi actors while filming “What are your complaints in Iraq @MSF

أطلقت منظمة أطباء بلا حدود شريطاً وثائقياً مدته 7 دقائق بعنوان "شنو تشكي"، يسلط الضوء على وضع الصحة النفسية والخدمات المرتبطة بها في العراق. ومن خلال حوارات أُجريت مع أطباء نفسيين وجلسات علاجية تمثيلية يقوم بأدائها ممثلون في دور المرضى والأخصائيين، يُبيّن هذا الشريط مختلف أمراض الصحة النفسية وكيف يمكن أن تظهر وتتطور، إلى جانب وصمة العار الاجتماعية التي تصاحب هذا النوع من الأمراض في العراق. كما يعتبر هذا الشريط الوثائقي جزءً من حملة التوعية الاجتماعية التي تنظمها أطباء بلا حدود بتعاون مع وزارة الصحة العراقية، بهدف المساعدة في تخفيف حدة الوصمة المصاحبة لهذه الأمراض النفسية وإذكاء الوعي بالخدمات المتاحة لمرضى الصحة النفسية. وقد أنتجت المنظمة هذا الشريط الوثائقي بشراكة مع وزارة الصحة العراقية.

منظمة أطباء بلا حدود في العراق

عانى الشعب العراقي سنين عدة على إيقاع الحرب والعقوبات الدولية والإجراءات غير المنصفة. وحتى اليوم، ما زال العراق يعاني بشدة من آثار انعدام الأمن والعنف وانسداد الآفاق في وجه شعبه. فالتفجيرات والاغتيالات متواصلة في العديد من مناطق العراق، ما يخلف عشرات القتلى والجرحى كل شهر. وحسب بعض التقارير، فقد قُتِل أكثر من 4000 مدني عام 2011. كما دفعت أعمال العنف بالعديد من السكان إلى مغادرة منازلهم والبحث عن مكان إقامة جديد، وهو ما يؤثر سلباً على البنية الاجتماعية لحياتهم ما يترتب عن ذلك من آثار عظيمة على صحتهم الجسدية والنفسية.

وقد عملت منظمة أطباء بلا حدود في العراق بصورة متقطعة منذ 1992. وحالياً، تُقدم المنظمة خدمات الرعاية الطبية إلى العراقيين من مختلف أرجاء البلاد، بالرغم من العنف المتواصل، ما زاد من صعوبة تواجد الطاقم الأجنبي للمنظمة في العراق. ومنذ 2006، أنجزت المنظمة برامج صحية في الأنبار وبغداد والنجف والبصرة وفي المحافظات الشمالية لكركوك والحويجة ودهوك. كما أطلقت أنشطة أخرى في مجالات الجراحة وغسل الكلى والصحة النفسية والرعاية الصحية الخاصة بالنساء والأطفال.

ورغم استمرار العديد من المرافق الصحية داخل العراق في العمل، إلا أن جودة الرعاية التي تقدمها قد تأثرت كثيراً بسبب نقص الكوادر المؤهلة وغياب التدريب. وحسب وزارة الصحة العراقية، فإن مئات الأفراد العاملين في المجال الطبي قد تعرضوا للقتل في إطار النزاع المسلح، بينما هاجرت أعداد كبيرة منهم خارج البلاد. كل ذلك جعل العراق في أمس الحاجة إلى مهنيين متخصصين في بعض التخصصات الطبية، بمن فيهم أخصائيو العلاج النفسي والأطباء النفسيون.

مشروع الصحة النفسية في العراق

خلال شهر سبتمبر/أيلول 2009، افتتحت أطباء بلا حدود وحدة للاستشارات النفسية في مستشفى الإمام علي في مدينة الصدر في بغداد. بعد ذلك بثلاثة أشهر، افتتحت وحدة مماثلة في مستشفى الفلوجة في محافظة الأنبار. وعام 2010، بدأت المنظمة دعم وحدة ثالثة في مستشفى اليرموك التعليمي في بغداد. كل هذه الوحدات توجد في مستشفيات تابعة لوزارة الصحة العراقية ويُديرها طاقم مؤهل خاص تابع لوزارة الصحة، وفيها يمكن للأشخاص الذين تعرضوا لصدمات جراء أعمال العنف الاستفادة من استشارات نفسية.

وتستهدف برامج المنظمة الخاصة بالصحة النفسية الأشخاص المتضررين جراء أعمال العنف، بما في ذلك العنف المنزلي الذي غالباً ما يكون مرتبطاً هو الآخر بسياق العنف الخارجي وانعدام الأمن.

وقد تطور مشروع الصحة النفسية إلى حد كبير عام 2011، حيث ارتفعت أعداد المرضى لتبلغ 15.348 مريضاً تلقوا العلاج من خلال 24.300 جلسة استشارية على مدى العام. ومن جهتها، شرعت وزارة الصحة العراقية في استنساخ نموذج المنظمة، بما في ذلك استعمال البرامج التدريبية الخاصة بتشغيل استشاريين لم يحصلوا على تدريب طبي. كما خصصت المنظمة خدمة للمساعدة الهاتفية من أجل إكمال برنامج الاستشارات النفسية.

وحسب ما صرح به مسؤولو الصحة النفسية لدى المنظمة، فإن أهم الشكاوى التي يقدمها المرضى تخص القلق، تتبعه شكاوى جسدية ومشاكل أخرى مرتبطة بالمزاج. كما أن معظم الأعراض التي يذكرها المرضى مرتبطة بالعنف المنزلي والنفسي.

وصمة العار المرتبطة بالصحة النفسية

تُعتبر وصمة العار المرتبطة بالصحة النفسية مشكلة شائعة في العالم بأسره، وخصوصاً في العالم العربي، حيث تصدر أحكام مسبقة على الأشخاص المتأثرين بالمشاكل النفسية. وقد تظهر وصمة العار بوضوح وبصورة مباشرة، مثل صدور تعليقات سلبية من الآخرين بخصوص المرض النفسي أو العلاج المتبع. كما يمكن أن تكون غير مباشرة، كأن يعتقد شخص ما أن حالة المريض غير مستقرة أو أنه عنيف أو خطير بسبب المشكلة النفسية التي يعاني منها. وعليه، هناك دائماً تركيز في وحدات الرعاية النفسية على إذكاء الوعي المجتمعي من أجل التخفيف من حدة وصمة العار المرتبطة بالأمراض النفسية والأشخاص الذين يعانون منها. كما أن جزءً من العلاج في هذه الوحدات يركز على إذكاء الوعي بالصحة النفسية لدى المرضى وعائلاتهم والمجتمع المحلي بصورة أوسع.

وحتى مع النجاح المتزايد الذي يعرفه نموذج الاستشارات النفسية للمنظمة، يبقى العلم بهذه الخدمات محصوراً في وحدات الرعاية النفسية. لذلك، هناك حاجة لمزيد من الأنشطة لإذكاء الوعي على مستوى أكبر في المجتمع من أجل ضمان إتاحة الخدمات الاستشارية لمن يحتاجون إليها.

والجدير بالذكر إن المرضى يُستقبلون في وحدات الرعاية النفسية بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو جنسهم أو عمرهم أو انتماءاتهم السياسية أو القبلية، فهم بالنسبة إلى المنظمة مجرد مرضى يعانون من مرض ما وبحاجة إلى المساعدة للتعافي منه. وفي العادة، يكون المريض شخصاً تطورت لديه ردة فعل غير عادية تجاه وضع صعب للغاية.

منظمة أطباء بلا حدود: ما يجب فعله خلال السنوات القادمة

خلال عام 2013، سوف تواصل المنظمة العمل مع السكان ووزارة الصحة العراقية من أجل التخفيف من حدة وصمة العار، وبالتالي الوصول إلى مزيد من المرضى. ومن بين العناصر التي ستساعد على تحقيق ذلك، هناك الترويج لهذا الفيلم الوثائقي، بالإضافة إلى أدوات تواصلية أخرى تشرح ماهية الرعاية النفسية. كما ستواصل المنظمة التركيز على جودة الخدمات التي تقدمها، بينما تخطط وزارة الصحة العراقية لدعم مشاريع استنساخ الخدمات الابتكارية الخاصة بالصحة النفسية في العراق، بما في ذلك خدمة المساعدة الهاتفية، وتخصيص مرافق للتدريب وتوظيف المدربين، بالإضافة إلى العمل على إذكاء وعي الرأي العام بالصحة النفسية.

أطباء بلا حدود هي منظمة طبية إنسانية دولية، تسعى إلى توفير المساعدات الطبية المجانية للمجتمعات المتضررة جراء الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة وانتشار الأمراض والأوبئة، إلى جانب المجتمعات التي تعاني من الجرمان من الرعاية الصحية. وتقدم المنظمة مساعدتها بطريقة محايدة وغير متحيزة، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو الانتماء السياسي. وقد حافظت على استقلاليتها وصفتها غير الربحية منذ تأسيسها عام 1971. واليوم، أصبحت تشكل منظومة عالمية تنشط في 65 بلداً حول العالم.

ومن أجل ضمان استقلاليتها التامة، لا تقبل منظمة أطباء بلا حدود التمويل من أي جهة، سواء كانت حكومة أو هيئة دينية أو وكالة دولية، حيث تعتمد في برامجها الخاصة في العراق حصراً على التبرعات الخاصة من الأفراد من مختلف أنحاء العالم.

إقرأ المزيد عن الصدمات النفسية في العراق، وطريقة المساعدة

شاهد الفلم الوثائقي: شنو تشكي


إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة