المغرب: منظمة أطباء بلا حدود تدين تصاعد العنف والخطر الذي يواجهه المهاجرون من جنوب الصحراء الكبرى

مارس 13, 2013

تبرّع
المغرب: منظمة أطباء بلا حدود تدين تصاعد العنف والخطر الذي يواجهه المهاجرون من جنوب الصحراء الكبرى © Anna Surinyach

يؤكد تقرير جديد صادر عن المنظمة الطبية الإنسانية اصطدام سياسات الهجرة باحترام حقوق الإنسان الأساسية في المغرب.

الرباط/مدريد، 13 مارس/آذار 2013، يسلط التقرير الجديد الصادر عن منظمة أطباء بلا حدود الضوء على آثار وتداعيات الظروف المعيشية السيئة والعنف المعمم سواء الإجرامي منه أو على مستوى المؤسسات، على صحة المهاجرين غير الموثقين من جنوب الصحراء الكبرى الذين علقوا  في المغرب وهم في طريقهم إلى أوروبا. وحسب التقرير، فإن التغير الذي شهده المغرب نتيجة لتشديد المراقبة على الحدود، من بلدَ عبور إلى الوجهة القسرية للمهاجرين، يزيد من ضعفهم ويعزز تعريضهم للخطر. ويؤثر تطبيق سياسات الهجرة التي تتعارض مع احترام حقوق الإنسان تأثيراً شديداً على صحة المهاجرين، حيث تفتقر المجموعات الأضعف منهم مثل ضحايا العنف الجنسي أو الاتجار بالبشر، إلى الرعاية الصحية المتخصّصة والحماية من قبل السلطات.

ويقول ديفيد كانتيرو، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في المغرب: "إن الجهود المبذولة بين المغرب وإسبانيا في إطار التعاون المتجدد، والتي تركز حسب هذين البلدين على مكافحة الجريمة عبر الحدود والهجرة غير الشرعية والاتجار بالمخدرات، تلك الجهود، لها عواقب وخيمة على الصحة الجسدية والنفسية للمهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى. وتضع سياسات الهجرة معايير الأمن الداخلي فوق احترام حقوق الإنسان الأساسية".

يندد التقرير الذي يقع تحت عنوان: "عالقون على أبواب أوروبا" بأعمال العنف التي يتعرض لها المهاجرون بشكل يومي. منذ ديسمبر/كانون الأول 2011، تشهد فرق المنظمة على زيادة عدد المداهمات من قبل الشرطة والتي تُدمَّر فيها ممتلكات المهاجرين، في حين تم تسجيل ارتفاع في عدد عمليات ترحيل المعتقلين إلى الجزائر، وبينهم مجموعات ضعيفة مثل الحوامل والجرحى والقاصرين. وبالإضافة إلى المداهمات وعمليات الترحيل العشوائية، هناك أيضا تجددٌ للعنف المستخدم من قبل قوات الأمن المغربية والإسبانية لصد المهاجرين الذين يحاولون القفز على سياج مليلية الحدودي. وفي عام 2012 فحسب، عالجت فرق المنظمة في الجهة الشرقية، التي تضم مدينة الناظور بالقرب من مليلية، أكثر من 1100 جريح.

ويضيف كانتيرو: "شاهدنا وخاصة منذ شهر أبريل/نيسان من العام الماضي، حالات كسور في الذراع والساق والفك بالإضافة إلى كسر الأسنان وحالات الارتجاج. وكلها حالات تتفق مع شهادات المهاجرين على تعرضهم للاعتداء من قبل قوات الأمن".

يشكل العنف الجنسي ضد النساء والفتيات المهاجرات إحدى المشاكل الأبرز والأكثر إلحاحاً في التقرير. وعلى الرغم من أنه لا يزال من المستحيل تحديد أعدادهن، إلا أن البيانات الطبية للمنظمة تكشف أنه مشكلة مثيرة للقلق الشديد. إذ عالجت فرق المنظمة منذ عام 2010 حتى 2012 ما يقرب من 700 امرأة. وتحتاج هذه الضحايا إلى رعاية متخصصة والمزيد من الحماية والمساعدات التي لا يتلقينها من السلطات.

وبالإضافة إلى التركيز على تصاعد وتيرة العنف في العام الماضي، يلقى التقرير الضوء على الظروف المعيشية الصعبة للمهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يضطر العديد منهم للعيش في ظروف سيئة في العراء، وعلى التسول من أجل البقاء على قيد الحياة. وأجرت فرق المنظمة بين عامي 2010 و 2012، 10500 استشارة طبية، يعود نحو نصفها للظروف المعيشية للمهاجرين، والتي تُأثر على صحتهم النفسية كذلك. إذ أظهر المرضى أعراض القلق والاكتئاب والاضطرابات السيكوسوماتية وغيرها.

يعترف التقرير ويقّر بالتطورات التي شهدها المغرب فيما يخص ضمان حصول المهاجرين على خدمات الرعاية الصحية، والتي تمت بفضل الجهود التي بذلتها الجمعيات المدنية والمنظمات غير الحكومية التي تعمل مع وزارة الصحة. لقد شكّل هذا انخفاضاً تدريجياً للأنشطة الطبية المباشرة للمنظمة خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، ينبغي على الحكومة المغربية إيجاد حل لـ: الغموض بشأن نظام ضمان الرعاية الصحية الجديد، والافتقار إلى خدمات الصحة النفسية والرعاية الشاملة لضحايا العنف الجنسي (للمهاجرين وللمغاربة على حد السواء) وكذلك وجود مناطق لا يذهب فيها المهاجرون طوعاً إلى المراكز الصحية خوفاً من الترحيل.

وسوف يتضرر التقدم المحرز حتى الآن إذا ظلت سياسات الهجرة القائمة مستمرة في تجريم وتهميش المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى وكذلك إذا استمر إعطاء الأولوية للأمن الداخلي على احترام حقوق الإنسان. ويظل كل من حماية المهاجرين والدفاع عن حقوقهم الأساسية، خارج مجال عمل أطباء بلا حدود بصفتها منظمة طبية إنسانية، الأمر الذي أدى بالمنظمة إلى تسليم أنشطتها في المغرب هذا العام.

في هذا الصدد، تدعو منظمة أطباء بلا حدود الحكومتين المغربية والإسبانية على وقف الإساءات التي ترتكبها قوات الأمن التابعة لهما، وأن تمتثلا للاتفاقات الدولية والوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان وضمان معاملة المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى معاملة إنسانية، وذلك بغض النظر عن وضعيتهم القانونية.

 

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في المغرب منذ عام 1997. وابتداء من عام 2003، ركزت أنشطتها على ضمان حصول المهاجرين على الرعاية الصحية. وخلال عام 2012، سلّمت المنظمة أنشطتها في الرباط، وهي تعمل حالياً على تسليم أنشطتها الأخرى في كلٍ من وجدة والناظور.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة