العراق: مشروع منظمة أطباء بلا حدود للصحة النفسية

أبريل 29, 2013

تبرّع
العراق: مشروع منظمة أطباء بلا حدود للصحة النفسية © van Lohuizen

تؤكد منظمة أطباء بلا حدود في تقرير جديد صدر في بغداد اليوم أن عقوداً من النزاع، وانعدام الاستقرار السياسي، والاضطراب الاجتماعي، تركت العديد من العراقيين عرضة للإجهاد النفسي، واضطرابات الصحة النفسية، وفي حاجة ماسة إلى الرعاية الصحية النفسية.

ويوثق تقرير المنظمة الجديد "مداواة الجروح النفسية: تحديات توفير الرعاية الصحية النفسية في العراق"، أمثلة على تأثير العنف اليومي المتواصل على العديد من الرجال والنساء والأطفال العراقيين، ويصف تطور برنامج توفير رعاية الاستشارة النفسية بالتعاون مع وزارة الصحة.

وفي هذا الصدد، تقول المنظمة الدولية إن هنالك حاجة ماسة وعاجلة إلى زيادة خدمات الرعاية الصحية النفسية وإتاحتها. وتدعو وزارة الصحة العراقية والجهات الداعمة لها، إلى تحسين جودة الخدمات الصحية النفسية عبر إتاحتها في المرافق الصحية الموجودة في مختلف أنحاء العراق.

وتأكد المنظمة أيضاً ضرورة فعل المزيد لتقليص وصمة العار المصاحبة للصحة النفسية من أجل تشجيع الناس على التقدم لطلب الاستشارة.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في العراق منذ عام 2009 حيث توفر الاستشارات المعنية بالصحة النفسية للرجال والنساء والأطفال بالتعاون مع وزارة الصحة العراقية. وتركز برامجها على المقاربات غير الدوائية للتصدي لاضطرابات القلق والاكتئاب الشائعة لدى أولئك الذين تعرضوا للعنف أو انعدام الاستقرار.

تقول هيلين أونيل، رئيسة بعثة المنظمة في العراق: "وصل العديد من العراقيين إلى أقصى حدود قدرتهم على التحمل بعد أن سببت عقود من النزاع وانعدام الاستقرار دماراً واسع النطاق. وبذل كثيرون من المنهكين نفسياً جراء تجاربهم جهداً مضنياً لفهم ما يحدث لهم. بينما فاقمت مشاعرَ العزلة واليأس وصمةُ العار المرتبطة بقضايا الصحة النفسية ونقص خدمات الرعاية الصحية التي يمكن أن يلجأ إليها المحتاجون إلى المساعدة".

خلال السنوات الأربع الماضية، أدخلت وزارة الصحة العراقية ومنظمة أطباء بلا حدود خدمات الاستشارة النفسية في مستشفيين في بغداد وواحد في الفلوجة. وهنالك خطط لاستخدامها نموذجاً للرعاية يمكن استنساخه في مرافق الرعاية الأخرى في مختلف أرجاء العراق، إضافة إلى إقامة وحدات جديدة من قبل وزارة الصحة العراقية في مستشفيات الكوت وكربلاء والسليمانية. وتجري حالياً بعض المناقشات حول دمج النظام الصحي العراقي للاستشارة النفسية ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية المجتمعية من أجل زيادة إتاحتها، ولا سيما للنساء والأطفال.

تصف طفلة في العاشرة من العمر كيف ساعدتها الاستشارة على تحسين قدرتها على النطق: "بدأت حضور الجلسات لمساعدتي على تحسين نطقي والتغلب على خوفي. أخاف من كل شيء. جسمي يرتعش دوماً. لم أعد أستطيع تهجئة الكلمات بشكل صحيح. أتعرض للضرب طوال الوقت في المدرسة من مدرستي وزميلاتي. لا أستطيع دراسة أو تعلم أي شيء. أنا عاجزة عن التركيز. لا أتكلم مع أحد. هذه هي المرة الأولى التي أتحدث فيها عن مشاكلي".

ووفقاً لبيانات المرضى التي جمعتها المنظمة ووزارة الصحة عام 2012، أشار 97% من الذين حضروا طلباً للاستشارة إلى أعراض نفسية خطيرة عند الدخول. وعند المقارنة بالزيارة الأخيرة، انخفضت النسبة إلى 29%.

وحتى عند استثناء الخلافات الأسرية، كان نصف الحالات التي جرت معاينتها في البرنامج تقريباً (48%) متصلة بالعنف. وتبين أن نحو نصف المرضى والعاملين في برنامج الصحة النفسية اختبروا شخصياً أو عرفوا شخصاً قريباً تضرر بشكل مباشر بحادث عنيف خلال السنوات الماضية.

يضم التقرير شهادات من عراقيين يعانون من الصدمة أو يكافحون لإعادة بناء حياتهم بعد أن شهدوا حدثاً بالغ العنف.

تصف امرأة عراقية (36 سنة) وأم لثلاثة أطفال كيف بدأت حضور جلسات الاستشارة بعد أن انقلبت حياتها رأساً على عقب حين قتل زوجها قبل سنتين:

"بدأت حضور جلسات الاستشارة الصحية النفسية حين شعرت بقدر كبير من الإنهاك والحزن. أحسست بأنني أواجه مشكلة نفسية وقلقت بسبب عجزي عن التعامل مع الآخرين. فقدت زوجي قبل سنتين وأثّر الحادث في حياتي. بل غيرها، وقلبها رأساً على عقب. أنا الآن المسؤولة الوحيدة عن تربية الأطفال".

ليس من السهل توفير الرعاية لمثل هؤلاء الأشخاص الذين اختبروا تجارب صادمة، لكن ثبت أن نموذج الاستشارة مفيد في مساعدتهم على استعادة السيطرة على حياتهم.     

توصيات إلى وزارة الصحة العراقية:

تحسين جودة خدمات الصحة النفسية عبر دمج نموذج الاستشارة في مرافق الصحة النفسية الموجودة في مختلف أنحاء العراق.

الإعلان عن توافر الخدمات وتقليص تأثير وصمة العار عبر التحدث علانية عن مشكلة المرض النفسي، من خلال حملة عامة تشمل العراق كله على سبيل المثال.

الاستمرار في تدريب مستشارين جدد ومتمرسين لشغل المرافق في المواقع الجديدة.

توفير الإشراف ومراقبة الجودة فيما يتعلق بالمستشارين عبر استخدام فرق مؤهلة من المدربين/المشرفين.

دمج الإشراف باستخدام جهاز الفيديو في المواقع الجديدة.

توسيع خدمات خطوط المساعدة الهاتفية بحيث يتمكن العراقيون عبر الهاتف من الحصول على المعلومات الأساسية والنصح والمشورة مجاناً.

تخصيص الميزانية اللازمة والموارد البشرية الضرورية لتوسيع خدمات رعاية الصحة النفسية وإذكاء الوعي العام بتوافر الرعاية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة