تشخيص وعلاج جديدان لمرض النوم يبعثان في الأمل، ولكن من سيستعملهما؟ برامج مكافحة الأمراض الوطنية يعيقها انعدام التمويل المستديم

ديسمبر 6, 2012

تبرّع
تشخيص وعلاج جديدان لمرض النوم يبعثان في الأمل، ولكن من سيستعملهما؟ برامج مكافحة الأمراض الوطنية يعيقها انعدام التمويل المستديم © Sebastian Bolesch

جنيف/كينشاسا، حذرت المنظمة الطبية الإنسانية أطباء بلا حدود من أن التطورات التي حصلت في إيجاد طرق جديدة لتشخيص وعلاج داء المثقبيات الإفريقي (مرض النوم) لا يمكن أن تحرز تقدماً ملحوظاً في وجه انعدام التمويل الذي تعاني منه برامج مكافحة الأمراض الوطنية على أرض الميدان.

تجدر الإشارة إلى أن داء المثقبيات الإفريقي، أو مرض النوم كما يعرف لدى العامة، ينتقل من خلال عضة ذبابة التسي تسي وقد يتسبب في وفاة المريض إذا لم يحصل على علاج. وينتشر هذا المرض في عدد من أفقر بلدان العالم في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، خصوصاً المناطق القروية النائية فيها، حيث يُقدر عدد الأشخاص المهددين بالتعرض لهذا المرض بنحو 70 مليون شخص. وبعد مرور سنوات من الإهمال، ظهر بصيص من الأمل في مكافحة هذا الداء من خلال ابتكار اختبار جديد سريع سيكون جاهزاً العام القادم، إلى جانب علاج جديد يمكن تناوله عبر الفم ما زال في مرحلة التجارب السريرية. في المقابل، يمكن لكل هذه الجهود المبذولة أن تذهب سدى بسبب قلة موارد برامج مكافحة الأمراض الوطنية.

تقول الدكتورة آنيا دي فيغهيليره، المنسقة الطبية للمنظمة في كينشاسا: "نواجه اليوم تحديات كبرى من الناحيتين الطبية واللوجستية. فلا بد من توافر طاقم طبي مؤهل لإجراء الفحوص باستخدام معدات مختبرية حساسة. هذه الأخيرة يجب نقلها إلى مناطق قروية نائية، العديد منها يعاني من نزاعات مسلحة متواصلة. ولا شك أن ظهور أدوات جديدة وأفضل سوف يساهم في تبسيط العملية، وهو أمر جيد بالنسبة للمرضى والطاقم الطبي على السواء من أجل التعاطي مع هذا المرض وتبعاته. ولكن، في الوقت نفسه الذي كنا ننتظر فيه تضافر الجهود لإنجاح هذه الخطوة، نجد أن برامج مكافحة الأمراض الوطنية تعاني من نقص التمويل والموارد. وإذا لم تتغير الأوضاع سريعاً، فسوف نخسر إمكانية تشخيص وعلاج الأشخاص الذين لا يمكننا حالياً الوصول إليهم. والأسوأ من ذلك، قد نرى المرض يعاود الانتشار سريعاً بين السكان".

في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث توجد ثلاثة أرباع الحالات المبلغ عنها، تقلص عدد الأشخاص الذين خضعوا للفحص كثيراً خلال الأشهر الأخيرة. ومع حلول شهر يونيو/حزيران 2013، سوف ينفد المصدر الرئيسي للتمويل الخارجي لبرنامج مكافحة المرض. ودون وجود آليات المراقبة، سوف تشهد البلاد احتمال عودة ظهور مرض النوم من جديد، كما حدث عدة مرات سابقاً حين تقلصت أنشطة المراقبة بشدة، ولو لفترات قصيرة. وإذا ما حدث ذلك، قد تجد جمهورية الكونغو الديمقراطية نفسها في حالة شبيهة بتلك التي تعيشها البلدان المجاورة: جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان، اللتان تعانيان من نقص كبير في برامج مكافحة الأمراض الوطنية.

وحيث أن الفحص الجديد الذي يُنتظر ظهوره عام 2013، والذي تم تطويره بدعم من مؤسسة التشخيص الابتكاري الجديد ومعهد أنتويرب للطب الاستوائي، يتميز بسهولة استعماله ولا يتطلب سلسلة تبريد، فإن ذلك يعني الوصول إلى المزيد من السكان المهددين بالإصابة بالمرض. ورغم وجود عدد من الفحوص المعقدة الأخرى التي يجب إجراؤها لتأكيد حالات الإصابة، فإن هذه الفحوص الجديدة سوف تلغي العديد من المعيقات اللوجستية التي تواجهها اليوم الفرق الطبية المتنقلة لمعالجة داء المثقبيات الإفريقي. أما عقار فكسينيدازول (fexinidazole) الجديد، الذي يمكن تناوله عبر الفم، والذي طورته مبادرة الأدوية الخاصة بالأمراض المهملة (DNDi)، فقد بلغ مرحلة التطوير الثانية من أصل ثلاث مراحل، والمتمثلة في التجارب السريرية (في ظروف ميدانية)، وربما يقدّم في المستقبل القريب بديلاً ممتازاً للحقن المتعددة التي يتطلبها علاج مرض النوم في مراحله المتقدمة.

ولكن، وكما يحذر الدكتور مانيكا بالاسيغارام، المدير التنفيذي لحملة منظمة أطباء بلا حدود لتوفير الأدوية الأساسية: "إذا لم نتمكن من ضمان التمويل قريباً، فسوف يكون لدينا في المستقبل القريب أدوات جديدة ممتازة لمواجهة مرض النوم، ولكن دون برامج وطنية لتنفيذها. لذلك، سوف تكون الأشهر القادمة حاسمة في تخطي الشكوك التي نواجهها الآن فيما يخص مواجهة مرض النوم في جمهورية الكونغو الديمقراطية وغيرها من البلدان حيث ينتشر المرض، وحيث الحاجة ماسة إلى توفير موارد مالية مستديمة وموارد لوجستية ملائمة".

منذ عام 1986، فحصت منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 3 ملايين شخص ضد داء المثقبيات الإفريقي وعالجت أكثر من 50.000 مريض. كما تدير المنظمة برامج لعلاج هذا المرض في جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وقد أنشأت المنظمة مؤخراً فريقاً طبياً دولياً متنقلاً لمكافحة داء المثقبيات الإفريقي. وحتى اليوم، عمل هذا الفريق في جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وجمهورية الكونغو وجنوب السودان، وسوف يعمل قريباً في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة