تجميد التمويل اللازم لعلاج الإيدز على الرغم من احتياج الملايين

ديسمبر 21, 2009

تبرّع
تجميد التمويل اللازم لعلاج الإيدز على الرغم من احتياج الملايين

في عام 2005، تعهد قادة العالم في قمة مجموعة البلدان الثمانية في اسكتلندا بتقديم الدعم الشامل لتغطية علاج الإيدز بحلول عام 2010، وهو الوعد الذي شجع العديد من الحكومات الأفريقية على الشروع في تنفيذ برامج طموحة للعلاج، الأمر الذي ساعد على توسيع نطاق التغطية لأكثر من 4 ملايين شخص في البلدان النامية. والآن، يتراجع هؤلاء القادة أنفسهم عن التعهدات التي قطعت، تاركين الحكومات والملايين من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز في وضع حرج.

الأزمة بعيدة كل البعد عن الانتهاء. فحوالي ستة مليون مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز في العالم النامي هم في حاجة ماسة إلى تلقى العلاج المضاد للفيروسات الرجعية.

فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز هو السبب الرئيسي للوفاة بين النساء في سن الإنجاب في جميع أنحاء العالم، كما يستأثر بأكثر من 40 في المائة من وفيات الأطفال دون سن الخامسة في البلدان الستة ذات أعلى معدل لانتشاره. ويمثل الايدز ثمانون في المائة من مجمل الوفيات في بوتسوانا والثلثين منها في ليسوتو وسوازيلند وزيمبابوي.

وقد حددت خطة رئيس الولايات المتحدة الطارئة للمساعدة في مجال مكافحة الإيدز سقف تمويلها لمدة عامين آخرين فقط. الجدير بالذكر أن برنامج هذه الخطة قد وفر التمويل لعلاج 2 مليون شخص منذ إنشائها في عام 2003، وتعهدت بعلاج ما مجموعه 4 ملايين شخص بحلول عام 2013. وفي هذا الإطار استشعرت منظمة أطباء بلا حدود، وجهات أخرى، بوادر مقلقة للنتائج التي قد تترتب على تراجع المجتمع الدولي عن الارتقاء بمستوى علاج الإيدز. حيث يتم حاليا في بعض بلدان إفريقيا إبعاد الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز والذين يلتمسون العلاج من العيادات. كما أرغم المرضى الذين يتلقون العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات الرجعية على وقف علاجهم لأنها لم تعد تستطيع توفيره لهم، مما يزيد من احتمالات تفاقم المرض ومقاومته للعقاقير. وعلى سبيل المثال، توفي في كيب تاون بجنوب إفريقيا وحدها، حوالي 3،000 شخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز عندما أدت مشاكل التمويل إلى وقف العلاج.

ويأتي توقف زيادة تمويل العلاج لملايين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في وقت تشهد فيه الفرق الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود- والتي تقدم العلاج المضاد للفيروسات الرجعية ل140،000 مريض في 30 بلدا- حاجة ملحة للزيادة في التمويل لتوسيع نطاق العلاج وتوفيره للمرضى في البلدان النامية ومدهم بأفضل أنواع العلاجات المتوفرة على نطاق واسع في البلدان الغنية، ولتوفير تركيبات علاجية أكثر ملائمة للأطفال.

وفي إحد أطول برامج القطاع العام لعلاج مرض الإيدز في أفريقيا، وهو شراكة بين منظمة أطباء بلا حدود ووزارة الصحة في خايليتشا، جنوب أفريقيا، فشل 16 في المائة من المرضى الخاضعين للخط الأول العلاجي في غضون خمس سنوات. وفشل ربع هؤلاء المرضى الذين تم تحويلهم إلى نظام الخط العلاجي الثاني البديل في غضون عامين. ومع عدم وجود أي نظام متاح لخط علاجي ثالث في جنوب إفريقيا، كما هو الحال في كثير من البلدان النامية الأخرى، فإن هؤلاء المرضى الآن معرضون لخطر الموت.

علاوة على ذلك، فإن التوجهات الجديدة لمبادئ منظمة الصحة العالمية في علاج المرض ومنع انتشاره، أوصت بالفوائد الصحية للتعايش مع فيروس نقص المناعة البشرية وذلك من خلال العلاج المضاد للفيروسات الرجعية بشكل عاجل. ويمكننا القول انه مع وجود دلائل قليلة على التزام المجتمع الدولي بتحويل هذه المبادئ التوجيهية الجديدة إلى واقع، لن يكون هناك أمل بأن ما يعتبر مرضا مزمنا في البلدان المتقدمة حاليا، لن يصبح في وقت قريب بمثابة عقوبة إعدام لغالبية الأشخاص الذين يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز في البلدان الفقيرة.

تناشد منظمة أطباء بلا حدود الحكومات على الوفاء بالتزاماتها للتمكن من إنقاذ حياة الملايين بتوفير علاج الإيدز لكل مصاب، وبالتمويل الكامل لمكافحة الإيدز، بما في ذلك من خلال الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا. وهناك حاجة إلى أموال إضافية لمعالجة عدد من الأولويات الصحية. ويمكن استخدام آليات جديدة ومبتكرة لدعم التمويل لحماية الصحة العامة في جميع أنحاء العالم، مثل فرض ضريبة على المعاملات النقدية مثلا.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة