السودان: الوضع المحفوف بالمخاطر في جنوب السودان ودارفور

ديسمبر 21, 2009

تبرّع
السودان: الوضع المحفوف بالمخاطر في جنوب السودان ودارفور

استمرت حالات الطوارئ الإنسانية الطبية في عدة مناطق في السودان طوال عام 2009. فبالإضافة إلى الأزمة المستمرة في دارفور، يعاني المواطنون في جنوب السودان من تدهور ملحوظ بسبب تصاعد العنف وتفشي الأمراض، مع قلة الرعاية الصحية أو انعدامها.

وعلى الرغم من مرور نحو خمس سنوات على اتفاق السلام الشامل الذي وضع حدا لعقود طويلة من الحرب الأهلية العنيفة، إلا أن الوضع الصحي في جميع أنحاء جنوب السودان ما يزال في حاجة ماسة لدعم طبي، الأمر الذي يؤدي إلى تصعيد التوتر وعدم استقرار الوضع الأمني. وقد أسفرت المواجهات العنيفة والتي استمرت طوال العام بين طرفي النزاع في جونقلي وأعالي النيل وولاية واراب ومنطقة البحيرات عن مصرع المئات وتشريد الآلاف. كما دفعت الهجمات المتفرقة للمجموعات الأوغندية المتمردة وجيش الرب للمقاومة، على القرى الواقعة بالقرب من الحدود الكونغولية وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية نفسها بالآلاف من السودانيين للفرار من منازلهم، كما أجبرت اللاجئين الكونغوليين لعبور الحدود والبحث عن ملجأ في ولاية غرب الاستوائية.

وما يزال المواطنون الذين اضطروا للتعايش مع الآثار المدمرة للحرب الأهلية التي انتهت في عام 2005 يعانون من تصاعد وتيرة العنف في الجنوب. ويمكننا القول أن ما يقرب من ثلاثة أرباع السكان لا يستطيعون اليوم الحصول على أبسط الخدمات الأساسية للرعاية الصحية. وقد استمر الموظفون الميدانيون لمنظمة أطباء بلا حدود والبالغ عددهم 1،200 موظف في جنوب السودان في علاج الآلاف على مدار العام من سوء التغذية والملاريا والسل، كما عملوا على توفير الرعاية الطبية لأمراض النساء والتوليد في عدة مناطق من البلاد. ومن ناحية أخرى، تفشي التهاب السحايا والحصبة والكوليرا والملاريا بشكل عام، وقد استجابت فرق أطباء بلا حدود في عام 2009 للسيطرة على وباء الكوليرا في شمال بحر الغزال وجونقلي وولاية واراب وفي العاصمة جوبا. كما استجابت أيضا للأمراض الطفيلية ولتفشي مرض الكالازار، والذي يعتبر مرضا فتاكا ما لم تتم معالجته، في جونقلي وولاية أعالي النيل.

ويواجه المواطنون في دارفور كذلك وضعا غير مستقرا، حيث لا يزال الملايين منهم مشردين داخليا ويحتاجون إلى مساعدة خارجية، بينما تستمر الحروب والنزاعات المتفرقة على الموارد في الإيقاع بمزيد من الخسائر البشرية على مدار السنة. كما أصبح توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية لسكان دارفور أكثر صعوبة بعدما طردت السلطات السودانية 13 وكالة إغاثة دولية، بما في ذلك فرعين من أطباء بلا حدود وثلاث منظمات سودانية في أعقاب توجيه المحكمة الجنائية الدولية الاتهام للرئيس السوداني عمر البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ويكافح ما تبقى من موظفي الإغاثة من أجل توفير المساعدة الإنسانية للمحتاجين وسط جو من انعدام الأمن العام وعمليات الاختطاف التي تستهدف عمال الإغاثة، الأمر الذي يؤثر سلبا على قدرتهم في الاستجابة للاحتياجات الجارية لما يقرب من 2 مليون شخص موجودين في مخيمات النازحين، أو تقييم الاحتياجات الجديدة، لاسيما في المناطق الريفية والتي كثيرا ما تبقى معزولة عن أية مساعدات خارجية. ولا تزال أطباء بلا حدود ملتزمة التزاما تاما بتقديم مساعدة طبية محايدة، وتعمل حاليا في عدة مواقع في دارفور.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة