مدنيون محاصرون جراء حرب عنيفة شمال اليمن

ديسمبر 21, 2009

تبرّع
مدنيون محاصرون جراء حرب عنيفة شمال اليمن

أدت خمسة حروب غير منتظمة في محافظة صعدة شمال اليمن إلى حرب سادسة خلال العام 2009 تعد الأكثر عنفاً حتى الآن، حيث صعد الجيش اليمني هجماته ضد مجموعة من المتمردين يمثلون الفئة المهيمنة في المنطقة، مما أدى إلى تداعيات إنسانية لم يسبق لها مثيل. كما تضرر مدنيون وأصيبت أهداف غير عسكرية، مثل المستشفيات بشدة من جراء القتال، ونزح مئات الآلاف من المشردين، وتوقفت المساعدات الإنسانية بشكل فعلي. وقد تم اكتشاف حالات حادة من سوء التغذية في صفوف الأطفال الذين هجروا من ديارهم. كما أدى تدخل المملكة العربية السعودية في الصراع، لأول مرة، إلى مزيد من التعقيد في محنة المدنيين.

خاض أتباع حركة الحوثي العديد من الحروب ضد الدولة في صعدة منذ عام 2004، بحجة التهميش الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والديني. والجدير بالذكر، أن محافظة صعدة يقطنها حوالي 700،000 مواطن. وبينما بدأت الحرب الأخيرة "السادسة" في أغسطس / آب 2009، كانت المعارك المتقطعة في صعدة خلال الربيع قد أدت إلى جرح العشرات من المدنيين. وفي حين عملت فرق أطباء بلا حدود الموجودة في مستشفى بلدة رازح على علاج الرجال والنساء والأطفال، لم يكن أي من المستشفى نفسها أو موظفي أطباء بلا حدود في مأمن من العنف مع إصابة المقر مؤخرا برصاصات طائشة وسقوط قذائف بالقرب منه. وقد تسبب القتال في هذه المنطقة في منع وصول المرضى إلى المستشفى، وأبطأ خدمات المنشأة المتعلقة بحالات الطوارئ اليومية والعمليات الجراحية، وخدمات التغذية.

في أغسطس / آب، تصاعدت وتيرة العنف بشكل حاد، كما بدأت قوات الجيش اليمني في شن غارات جوية وهجمات بالمدفعية ضد المتمردين الحوثيين. واحتدم القتال في 13 مديرية من مديريات صعدة الخمسة عشر، الأمر الذي أثر على جميع السكان تقريبا. وفي نوفمبر / تشرين الثاني تدخلت القوات السعودية في الصراع، بقيامها بتنفيذ قصف جوي ضد مواقع للمتمردين داخل اليمن، وذلك بعد مقتل احد حراس الحدود السعوديين.

في أغسطس / آب وسبتمبر / أيلول، نفذت أطباء بلا حدود 195 عملية جراحية في مدينة الطلح، من بينها 135 عملية لأشخاص يعانون من إصابات متعلقة بالحرب. ولكن المنظمة اضطرت في نهاية المطاف لوقف عملها في مستشفى المدينة بسبب العنف المتزايد. وفي منتصف أكتوبر / تشرين الأول، ضربت صواريخ مستشفى رازح مما أدى إلى إغلاقه ووقف أنشطة أطباء بلا حدود وإجلاء الموظفين هناك. وقد كان ذلك آخر مرفق صحي يعمل خارج مدينة صعدة. والجدير بالذكر أن الآلاف من الناس يتم علاجهم في هذين المرفقين كل شهر، أما الآن فإن الغالبية العظمى من السكان لا يستطيعون الحصول على أية خدمات ورعاية صحية.

وكنتيجة أخرى للعنف، فر الآلاف من المدنيين شمالا داخل صعدة، كما فر عشرات الآلاف إلى مديريات الجوار وحجة وعمران والجوف، وكلها مناطق لا تشمل خدمات رعاية صحية تذكر. وقد تم تسجيل 35 ألف مشرد في المديريات المجاورة، و45،000 داخل صعدة. ويذكر أن مجموع أعداد ومواقع تجمع المشردين لم يتم التأكد منه بالضبط وذلك لأن العنف قيد تحركات وكالات الإغاثة في تلك المناطق. هناك أيضا إفادات أن كثيرا من النازحين يقيمون مع عائلات مضيفة.

كما تدخلت أطباء بلا حدود منذ منتصف أغسطس / آب لتقديم خدمات الرعاية الصحية وتوفير المياه الصالحة للشرب للآلاف من النازحين في منطقة مندبة، بمديرية باقم على الحدود السعودية. وفي منتصف نوفمبر / تشرين الثاني كانت أطباء بلا حدود قادرة على إنشاء مستشفى في البلدة لخدمة كل من السكان المقيمين والنازحين.

في نوفمبر / تشرين الثاني كذلك، واستجابة لارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال المشردين في مخيم المزراق في محافظة حجة، نفذت أطباء بلا حدود مسحا ميدانيا للوضع في المنطقة، أوضح أن هناك ازدياد في معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة بنسبة 8 في المائة، مما أدى إلى فتح باب التدخل الغذائي في المنطقة.

ومن ناحية أخرى، لا تزال الآثار المترتبة على أزمة إنسانية أخرى تصل إلى شواطئ جنوب اليمن. فمنذ بداية عام 2009، وصل ما يقرب من ألف قارب مهرب يحمل أكثر من 50،000 لاجئ من الصوماليين والأثيوبيين المهاجرين الذين عبروا خليج عدن بحثا عن الأمان وعن حياة أفضل في اليمن، ويمثل هذا العدد زيادة بنسبة 50 في المائة مقارنة بعام 2008. ويقول الركاب بأن أكثر من 100 شخص يعبئون بصورة روتينية داخل سفن تتراوح حمولتها القصوى ما بين 30 إلى 40 شخصا، مما يؤدي إلى اختناق أو غرق الكثيرون قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى الشاطئ. وبنهاية هذا العام، وصل عدد الغرقى إلى ما لا يقل عن 266 شخصا، و153 آخرين في عداد المفقودين في البحر. وقد قامت فرق أطباء بلا حدود في جنوب اليمن بتقديم مساعدات إنسانية إلى أكثر من 5،600 لاجئ وصلوا إلى الشواطئ في عام 2009.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة