المدنيون يعانون من العنف والإهمال في باكستان

ديسمبر 21, 2009

تبرّع
المدنيون يعانون من العنف والإهمال في باكستان

وقع العديد من أعمال العنف الشديد في باكستان طوال عام 2009. حيث أدى الصراع بين الجيش الباكستاني وجماعات المعارضة المسلحة في شمال غرب المقاطعة الحدودية وفي المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية إلى تشريد أكثر من مليوني شخص، في حين أدت العديد من التفجيرات في المدن الباكستانية الرئيسية إلى مقتل المئات وإصابة الآلاف. وفي إقليم بلوشستان، استمر نزاع طال أمده وتم إغفاله من قبل وسائل الإعلام.

ويمكن القول بشكل مجمل، أن المدنيين يعانون من نقص عام في الرعاية الصحية في جميع أنحاء البلاد، وتعد باكستان واحدة من الدول ذات أعلى معدلات وفيات بين الأمهات والأطفال في المنطقة.

وقد ازدادت الظروف المعيشية الصعبة في المناطق الباكستانية النائية سوءا من جراء أعمال العنف التي تصاعدت خلال العامين الماضيين. حيث أدى انعدام الأمن والقيود المفروضة على السفر إلى الحد من توفير الخدمات الطبية لمن هم في أشد الحاجة إليها. ولم تتمكن أطباء بلا حدود من تقديم الدعم الطبي أثناء القتال في كل من كورام، سوات، وجنوب وزيرستان.

في أبريل / نيسان، اضطرت أطباء بلا حدود إلى تعليق أنشطة الطوارئ في وادي سوات بالإقليم الحدودي الشمالي الغربي نظرا لتزايد أعمال العنف هناك، علما بأنها المنظمة الدولية الوحيدة التي تمتلك فريق دائم لدعم المستشفى في بلدة مينغورا وتوفير خدمات الإسعاف في المنطقة. وفي فبراير / شباط، قتل اثنين من العاملين في منظمة أطباء بلا حدود الطبية: رياض نصار واحمد علي، بينما كانا يقودان سيارة تحمل علامة "إسعاف" بشكل واضح في طريقها لنقل مدنيين أصيبوا بجراح في قتال في بلدة شارباغ. كما وردت تقارير عن فرار أكثر من مليون شخص من هجمات حكومية في مايو / أيار ضد مسلحين في وادي سوات، بينما لا يزال الكثيرون محتجزين وغير قادرين على الوصول إلى الغذاء والماء والرعاية الطبية بسبب التبادل الكثيف لإطلاق النار أو بسبب فرض حظر التجول.

كما استمر المدنيون في الفرار من سوات وبونر باتجاه أجزاء أخرى من الإقليم الحدودي الشمالي الغربي، واستقر معظمهم مع الأسر المقيمة هناك. وعلى الرغم من التحدي الذي مثله تقديم المساعدات هناك بسبب تعذر الوصول إلى المناطق غير الآمنة وصعوبة تحديد أماكن اللاجئين في المدن الكبرى، إلا أن منظمة أطباء بلا حدود نجحت في مساعدة العديد من المواطنين الذين لجئوا إلى المدارس والمراكز الاجتماعية والمنازل خاصة. وتم إيواء بعض النازحين في أكثر من عشرين مخيما أقامته الحكومة الباكستانية. كما أقامت منظمة أطباء بلا حدود مخيمات لآلاف الأشخاص في ماردان ودير السفلى، حيث يعاني الكثيرون من الإنهاك الحراري والكوليرا.

وقد عالجت منظمة أطباء بلا حدود الآلاف في المستشفيات والعيادات الصحية والمخيمات في منطقة مردان، مالاكاند الجزئية، بيشاور ودير السفلى، قبل بدء عودة العديد من الناس إلى منازلهم في أواخر الصيف. ولا تزال المستشفيات غارقة بالمرضى. كما عانى الكثير من المرضى، من بينهم أطفال، في دير السفلى من إصابات خطيرة جراء إطلاق أعيرة نارية ومتفجرات.

وفي أواخر أكتوبر / تشرين الأول، قام الجيش الباكستاني بفتح جبهة قتال ضد المسلحين في مقاطعة باجور، مما أدى إلى تجديد هروب معظم السكان المحليين تجاه دير السفلى. وتقوم أطباء بلا حدود بتقديم المساعدات ل 1،500 من هذه العائلات.

كما هاجم الجيش الباكستاني في منتصف أكتوبر / تشرين الأول المسلحين الموجودين في جنوب وزيرستان، وهي منطقة جبلية واسعة تقع في المناطق القبلية المتاخمة للحدود مع أفغانستان. وفر ما يصل إلى 300،000 شخص باتجاه منطقة ديرا إسماعيل خان المجاورة. وفي الوقت الذي رصدت فيه فرق أطباء بلا حدود احتياجات كبيرة في المستشفيات الرئيسية للمنطقة، لا تزال السلطات ترفض السماح بوجود الموظفين الدوليين هناك بحلول نهاية العام.

كما أدى القتال في كورام، الواقعة في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية إلى شبه انهيار كامل للنظام الصحي هناك. وتعمل أطباء بلا حدود في كورام منذ عام 2004، كما تقدم عياداتها الخارجية خدمات الرعاية الصحية للأطفال والأمهات في سادا وزاى منذ عام 2006.

في ديسمبر / كانون الأول تصاعدت حدة القتال مما أدى إلى تشريد الآلاف. كما فرض حظر التجول اليومي على السكان الذهاب إلى المستشفى في سادا خلال بضع ساعات فقط في اليوم، مما قلل إلى حد كبير فرص الحصول على العلاج. وللمرة الثانية في غضون ستة أشهر، سقط صاروخ على مستشفى سادا في 9 ديسمبر / كانون الأول. ودعت أطباء بلا حدود جميع الأطراف المتورطة في النزاع إلى احترام سلامة المستشفى من أجل ضمان الحصول على العلاج الآمن للمرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية.

من جهة أخرى، استمر الصراع والمعاناة في بلوشستان أيضا، حيث يعاني المدنيون هناك من الإهمال والتهميش منذ فترة طويلة. ويعتبر مجال الرعاية الصحية في المنطقة الشرقية في الحد الأدنى على أفضل أحواله، حيث تعد معدلات وفيات الرضع والأمهات مرتفعة جدا. وقد عالجت منظمة أطباء بلا حدود حتى نهاية نوفمبر / تشرين الثاني 2009 ضمن برنامج التغذية في حالات الطوارئ أكثر من 3,509 طفل يعانون من سوء التغذية. كما قامت بتقديم الرعاية الصحية للاجئين الأفغان في الجانب الغربي من بلوشستان وللعديد من السكان البلوش بالقرب من كويتا وعلى الحدود الأفغانية، ودعمت الرعاية الصحية للأطفال والأمهات لما بين 330 حالة ولادة كل شهر.

الجدير بالذكر أن توفير المساعدات الإنسانية في المناطق التي تشارك القوى الغربية في عمليات مكافحة التمرد فيها، وتعتبر هي أيضا الجهات المانحة الرئيسية، قد ارتبط إلى حد كبير بأهداف سياسية.

وكما هو الحال في جميع مناطق الصراع، فتعتبر أطباء بلا حدود منظمة دولية طبية خاصة مستقلة عن الأهداف السياسية والدينية والاقتصادية، وتنأى بنفسها عن هذه السياسات. وفي هذا الإطار، لا تقبل منظمة أطباء بلا حدود في باكستان أي تمويل من الحكومة وتعتمد فقط على التبرعات الخاصة من عامة الجمهور.

وقد اعتمدت جميع فروع أطباء بلا حدود، منذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، قانونا للسياسة الداخلية بالامتناع عن أي تعاون معها. وتقوم هذه السياسة على أساس الاعتراف بأن الأنشطة الإنسانية يجب أن تظل مستقلة عن مخاطر الضغوط السياسية والقضائية لكي تكون قادرة على تقديم المساعدات الطبية والإنسانية للسكان في حالات العنف.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة