العنف الذي لا يهدأ يهدد حياة المدنيين في جميع أنحاء شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية

ديسمبر 21, 2009

تبرّع
العنف الذي لا يهدأ يهدد حياة المدنيين في جميع أنحاء شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية

عانى المدنيون طوال عام 2009 من أعمال العنف المستمرة التي قامت بها جماعات مسلحة مختلفة في شرق الكونغو. حيث لقي مئات الأشخاص مصرعهم، وتعرض الآلاف من النساء والأطفال، وأحيانا الرجال للاغتصاب، كما فر مئات الآلاف من منازلهم. وحلت حرب العصابات محل الاشتباكات المسلحة في شمال كيفو، حيث انتشر الرعب بسبب المقاتلين الذين ينهبون ويحرقون المنازل في عمليات انتقامية من عمليات الدعم المزعوم التي تقدمها المجتمعات المحلية لفصائل مختلفة.

في عام 2008، وقع القتال بصورة رئيسية بين القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية والجماعة المتمردة المعروفة باسم المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب. وشهد ذلك العام تغييرا في الصراع عندما شنت الجيوش الكونغولية والرواندية هجوما في كل من شمال وجنوب كيفو للقضاء على المتمردين الروانديين من القوات الديمقراطية لتحرير رواندا. الجدير بالذكر أن الجيش الكونغولي قد حصل على دعم لوجستي من بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

في أكتوبر / تشرين الأول، وبينما كانت فرق أطباء بلا حدود، بدعم من وزارة الصحة الكنغولية، تقوم بتطعيم آلاف الأطفال ضد الحصبة في سبعة مواقع في الأراضي التي تسيطر عليها الجبهة الديمقراطية لتحرير رواندا في منطقة ماسيسي، قام الجيش الكونغولي بفتح النار على تلك المواقع مجبرا المدنيين وعمال الإغاثة على حد سواء على البحث عن ملاجئ للاختباء. وقع هذا الهجوم بالرغم من الضمانات الأمنية المقدمة من جميع الأطراف للعمل في المنطقة. وقد اجبر الآلاف على الفرار إلى أماكن غير معروفة بينما اضطرت منظمة أطباء بلا حدود لإجلاء فرقها إلى العاصمة الإقليمية غوما.

وقد نددت أطباء بلا حدود على الفور بهذا الهجوم العسكري. وقال لويس أنسيناس، رئيس برامج أطباء بلا حدود في أفريقيا الوسطى: "نحن نشعر أننا قد استخدمنا كطعم"، وأضاف: "هذا الهجوم يعد خرقا غير مقبولا واستغلالا للعمل الإنساني لتحقيق أهداف عسكرية". وقد استمرت حملات تطعيم منظمة أطباء بلا حدود في مناطق أخرى لتصل إلى تلقيح ما مجموعه 165،000 طفل.

وعلى الرغم من تزايد انعدام الأمن في جميع أنحاء شرق الكونغو، واصلت أطباء بلا حدود تقديم المساعدات الطبية لمئات الآلاف من الناس في واحدة من أكبر عملياتها في عام 2009، حيث تقوم بإدارة عيادات متنقلة وبرامج مستشفى وحملات تلقيح وبرامج لعلاج الكوليرا وعيادات لعلاج حالات العنف الجنسي، كما تقوم بتوزيع مواد الإغاثة أيضا.

الجدير بالذكر أن أطباء بلا حدود هي المنظمة الإنسانية الدولية الوحيدة التي تقوم بتنفيذ عمليات جراحية في شمال كيفو، حيث تؤدي فرقها الطبية ما متوسطه 14 عملية جراحية طارئة في اليوم في مستشفى روتشورو. وخلال الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2008 إلى أكتوبر/تشرين الأول 2009، أجرت أطباء بلا حدود 528,850 استشارة طبية، كما قامت برعاية 10،160 طفلا يعانون من سوء التغذية، وبعلاج 4،900 مريض يعانون من الكوليرا، وقدمت الرعاية الطبية إلى 5،330 من ضحايا الاغتصاب في شرق الكونغو.

في الوقت نفسه، تم حصار المدنيين في أويلي العليا والسفلى، في شمال جمهورية الكونغو الديمقراطية، في حلقة من العنف المرتبط بالاعتداءات المتبادلة بين الجماعة الأوغندية المتمردة المعروفة باسم جيش الرب للمقاومة والأوغنديين و الكونغوليين. كما عانى المدنيون أيضا من ازدياد هجمات اللصوص. وشرد على اثر ذلك مئات الآلاف من الناس الذين فروا بحثا عن مأوى آمن في المدن. الأمر الذي أدى لمضاعفة عدد سكان مدينة دوروما بثلاث مرات على الأقل، كما استضافت مدن قانقالا وباندا أكثر من 20،000 نازح.

وباعتبارها واحدة من بين عدد قليل من المنظمات الإنسانية التي تقوم بالعمليات الجراحية وتعمل على توفير التغذية والرعاية النفسية والطبية الأساسية إلى الآلاف من النازحين، فقد دعت أطباء بلا حدود المنظمات الإنسانية الأخرى للتواجد بشكل أكبر في المناطق الريفية الأكثر تضررا من هذا العنف المتطرف. بينما اضطرت المنظمة نفسها لتعليق برنامجها لعلاج مرض النوم بسبب تزايد أعمال العنف.

وفي إيتوري، المنطقة الأكثر هدوءا خلال السنوات القليلة الماضية، اندلعت أعمال العنف بسبب ازدياد التوتر بين قوات المقاومة الوطنية في إيتوري والجيش الكونغولي، مما أدى إلى تشرد 50،000 شخص. الجدير بالذكر أن أطباء بلا حدود هي المنظمة غير الحكومية الوحيدة التي تعمل حاليا على تقديم المساعدة في تلك المنطقة.

ولا يزال النظام الصحي متدهورا بدرجة خطيرة في مناطق مختلفة في الكونغو، تاركا العديد من الكونغوليين معرضين للإصابة بالأمراض. وقد واصلت فرق أطباء بلا حدود توفير الرعاية الصحية المجانية طوال السنة الماضية واستجابت لتفشي الإيبولا وأوبئة الكوليرا والحصبة. كما قامت بتطعيم ما يزيد على 500،000 طفل ضد الحصبة في أنحاء متفرقة من البلاد في عام 2009.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة