المصابون بالأمراض المهملة يعانون جراء غياب برامج البحث والتطوير لتحسين مستوى العلاج

ديسمبر 21, 2009

تبرّع
المصابون بالأمراض المهملة يعانون جراء غياب برامج البحث والتطوير لتحسين مستوى العلاج

أكثر من 400 مليون شخص معرضون لخطر أمراض المناطق المدارية المهملة مثل داء الليشمانيات الحشوي (الكالازار) ومرض النوم وداء شاغاس وداء قرحة بورولي. وهي من أكثر الأمراض فتكا بين جميع أمراض المناطق المدارية المهملة. وقد تم تسليط الضوء بشكل عاجل على جميع الأمراض الأربع من قبل منظمة الصحة العالمية، نظرا لقدم أدوات التشخيص والعلاج وعدم فعاليتها، أو الأسوأ من ذلك، عدم توفرها، لمرضى يقطنون في أماكن نائية أو غير آمنة مع فرص محدودة أو معدومة للرعاية الصحية. الجدير بالذكر أن محاولات البحث والتطوير لأدوية جديدة أو وسائل تشخيص متطورة تعد متعذرة بسبب انعدام التمويل. وما لم تتوفر زيادة كبيرة في الموارد المتاحة لتمويل مبادرات الوقاية والبرامج الوطنية لبحث وتطوير وسائل جديدة وفعالة للتشخيص والعلاج، فإن ضحايا هذه الأمراض سيظلون مهملين.

تظهر حوالي 500،000 حالة جديدة من الإصابات بداء الكالازار كل سنة، وهي آخذة في الازدياد بسبب سهولة انتقال العدوى للأشخاص الذين يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز. ويعتبر عقار ليبوسومال أمفوتيريسين ب الوريدي علاج فعال للغاية لهذا المرض ولكن ارتفاع تكلفته وصعوبة الإمداد به فرضت قيودا على استخدامه على نطاق واسع. على سبيل المثال، تدفع منظمة أطباء بلا حدود في ولاية بيهار بالهند 18 دولارا مقابل كل قارورة من هذا العقار، ويتراوح بذلك معدل تكلفة العلاج للمريض الواحد من 200 دولار إلى 300 دولار، الأمر الذي يعد مكلفا للغاية ويعيق استخدامه من قبل وزارات الصحة أو غالبية الأفراد. الخيار الآخر الوحيد بالنسبة لمعظم المرضى هو 28 يوما من الحقن العضلي المؤلم بعقار صوديوم ستيبوجلوكونيت، وهو دواء تم تطويره في عام 1930.

 

يظهر مرض طفيلي النوم القاتل (داء المثقبيات الأفريقي البشري) في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ونجد أن غالبية المرضى المعرضين للإصابة به بوجه خاص هم المتواجدون في مناطق النزاع المسلح حيث ينتشر المرض بصورة وبائية ويتدنى مستوى الخدمات الصحية. وتدير أطباء بلا حدود حاليا اثنين من البرامج العلاجية لهذا المرض في مثل هذه المناطق في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى. وقد نجحت أطباء بلا حدود مؤخرا في اختبار جديد لعلاج مركب من النيفيرتيموكس – والإيفلورنيثين، ضمن مبادرة الأدوية للأمراض المهملة، ويمتاز هذا العقار الجديد بأنه أسهل استخداما وفترته العلاجية أقصر من العقاقير المستخدمة سابقا، كما أنه أكثر أمانا من العلاجات القياسية الحالية المركبة من الميلارسوبرول والزرنيخ والتي تقتل ما يصل إلى نسبة 10 في المائة من المرضى. وقد تم اعتماد استخدام هذا العقار في بعض البلدان، وما تزال الجهود مبذولة لتوسيع نطاق استخدامه.

يصيب داء شاغاس (داء المثقبيات الأمريكية) المتوطن في أجزاء من أمريكا اللاتينية ما يصل إلى 15 مليون حالة في جميع أنحاء العالم، بما فيها 300،000 حالة في الولايات المتحدة. ويتعرض ما يقدر بنحو 30 في المائة من مرضى داء شاغاس إلى مضاعفات في الجهاز الهضمي والقلب يمكن أن تؤدي إلى الموت. وعلى الرغم من قلة وجود البرامج التشخيصية والعلاجية لهذا الداء، إلا أن أطباء بلا حدود تدير حاليا ثلاثة برامج في كل من بوليفيا وكولومبيا. وتقتضي الاستجابة الطبية لداء شاغاس اختبار فعالية عقاقير البنزنيدازول والنيفورتيموكس المتاحة حاليا، واستخدام وسائل البحث والتطوير لتوفير أدوية تشخيصية وعلاجية جديدة.

أما داء قرحة بورولي، فعلى الرغم من كونه ليس قاتلا، إلا أنه ينتمي إلى نفس فصيلة الجذام والسل والتي تسبب التشوه والعجز وتهدد أحيانا حياة المصاب بخطر العدوى الثانوية. تقوم أطباء بلا حدود بعلاج هذا المرض في الكاميرون، وعلى الرغم من أن علاجاته بسيطة مثل المضادات الحيوية والرعاية الصحيحة للجروح والعلاج الطبيعي والعمليات الجراحية البسيطة، إلا أنها غير متوفرة بالقدر الكافي.

ويجدر القول من الناحية الإنسانية، أن الإهمال المتواصل لهذه الأمراض سيؤدي إلى نتائج مكلفة. وفقا لتقارير عام 2008، فإن الإنفاق على البحث والتطوير لتوفير علاجات لهذه الأمراض الأربعة كان منخفضا جدا (81.4 مليون دولار). هناك حاجة ماسة لضمان أن الآليات الجديدة لتمويل برامج البحث والتطوير مدفوعة بالاحتياجات الصحية وليست لأسباب ربحية.

وفي إعلان مبادرة الولايات المتحدة للصحة العالمية تم التركيز على بعض الأمراض المهملة، في حين أغفلت هذه الأمراض الأربع، الأمر الذي يهدد بمزيد من الإهمال للأمراض التي تؤثر على السكان الأكثر فقرا وتهميشا في العالم.

توصي أطباء بلا حدود بحتمية حصول الأشخاص الذين يعانون من هذه الأمراض على العلاجات المتاحة فورا وبشكل متزامن مع تضافر الجهود الرامية إلى تطوير المزيد من الاختبارات التشخيصية الدقيقة للمرض وتوفير العلاجات الفعالة والميسورة ذات الآثار الجانبية البسيطة في المستقبل.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة