المدنيون الصوماليون يعانون من العنف وانعدام فرص الحصول على الرعاية الصحية

ديسمبر 21, 2009

تبرّع
المدنيون الصوماليون يعانون من العنف وانعدام فرص الحصول على الرعاية الصحية

لا يزال الشعب الصومالي ضحية للعنف العشوائي، بينما تعاني أجزاء متفرقة في البلاد من جفاف شديد وقع خلال العام 2009. وفي الوقت الذي يحتاج فيه الملايين من الناس للرعاية الصحية على وجه السرعة، تتسع الفجوة الهائلة بين احتياجات الصوماليين والاستجابة الإنسانية لتلك الاحتياجات على أرض الواقع. الجدير بالذكر أن عمليات الخطف والقتل المستمرة لعمال الإغاثة الدوليين والمحليين تحبط الجهود التي تبذلها المنظمات الإنسانية للاستجابة للوضع في الصومال، بينما لا يزال نظام الرعاية الصحية العامة في انهيار شبه كامل.

وتفاقم هذا الوضع على الرغم من الزخم السياسي مع انتخاب الرئيس الجديد الشيخ شريف شيخ احمد في بداية العام. كما احتدم القتال في العاصمة مقديشو بين قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية المدعومة من قبل قوات الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة من جهة وبين جماعات المعارضة من جهة أخرى. ولا يزال التحقق من حصيلة دقيقة للخسائر البشرية جراء هذا الصراع مستحيلا، ولكن جماعات حقوق الإنسان ووكالات الأمم المتحدة تقدر أن ما يتراوح بين 20 و 25 ألف شخص لقوا مصرعهم، بالإضافة إلى عدد لا يحصى من الجرحى منذ عام 2007، ونزوح أكثر من 1.5 مليون شخص على اثر تجدد القتال العنيف في مقديشو وأجزاء أخرى من جنوب وسط الصومال في الأشهر الإثني عشر الماضية.

وقد قام الفريق الجراحي لمنظمة أطباء بلا حدود الذي يعمل بمستشفى داينيل خارج العاصمة بعلاج أكثر من 2,400 جريح حرب، مما يدل على ارتفاع مستويات العنف في المدينة. في فبراير / شباط، عالج الفريق عشرات المدنيين الجرحى في تصعيد مأساوي للقتال، حيث استقبل المستشفى 121 حالة في يوم واحد فقط. الجدير بالذكر أن سبعة وأربعين من الجرحى هم من النساء والأطفال دون سن الثانية عشر.

ولم يقتصر هذا العنف على العاصمة فقط، حيث عالج الفريق الجراحي لأطباء بلا حدود في الجزء الشمالي من مدينة غالكايو أكثر من 320 حالة من ضحايا الصدمات العنيفة خلال السنة. وقال الدكتور مصلح الجراح بمنظمة أطباء بلا حدود: "وقع الانفجار بعد منتصف الليل وأغرقت المستشفى بالجرحى"، وأضاف: " نحن نقوم بإجراء كافة أنواع الجراحات في المستشفى، إلا أن جرحى الحرب يشكلون نصف المرضى الذين نعالجهم". كما تجدد القتال في مناطق غوري ايل ودوسا مأرب وسط الصومال في وقت مبكر من العام 2009، مما دفع بالآلاف من المدنيين للفرار من ديارهم. وقد عملت منظمة أطباء بلا حدود على توفير الماء والرعاية الطبية للمشردين في المنطقة.

وامتدت آثار هذه المستويات المرتفعة من العنف وانعدام الأمن إلى ما هو أبعد من الوحدات الجراحية لمنظمة أطباء بلا حدود، متسببة في نقص عام في وصول الرعاية الطبية الأساسية إلى أجزاء متعددة في البلاد. وقد تراجعت عمليات منظمة أطباء بلا حدود لتقديم المساعدة الطبية في أبريل / نيسان عندما اختطف اثنين من موظفي المنظمة في هودور بمنطقة باكول مما أدى إلى إقفال أكبر المراكز الصحية في جنوب ووسط الصومال بالإضافة إلى أربع وحدات صحية أخرى. في يونيو / حزيران قتل احد موظفي أطباء بلا حدود في انفجار في بيليت وين بمنطقة هيران، والذي قتل فيه أيضا 30 شخصا آخرين. في يوليو / تموز، تفاقم انعدام الأمن فاضطرت أطباء بلا حدود، للمرة الأولى منذ 17 عاما، إيقاف أنشطتها في مستشفى للأطفال وثلاث عيادات صحية أخرى في شمال مقديشو حيث اجبر الموظفون على الفرار حفاظا على سلامتهم.

ومع فرار العديد من العاملين في مجال الصحة من العنف وعدم فتح الجامعات الطبية، يواجه الوضع الصحي في الصومال تحديا رئيسيا آخرا، وهو عدم وجود موظفين طبيين مؤهلين. في ديسمبر / كانون الأول 2008، كان هناك بصيص أمل مع تخرج 20 طبيبا من جامعة بنادير في مقديشو، وهي الدفعة الأولى من الأطباء خلال العقدين الماضيين. وللأسف، لم يدم هذا الأمل طويلا مع قصف حفل التخريج في 3 ديسمبر 2009، مما أسفر عن مقتل 23 شخصا، معظمهم من الخريجين، وإصابة أكثر من 50 آخرين.

الافتقار إلى الرعاية الطبية المجانية المتاحة في جميع أنحاء البلاد يفاقم الوضع الصحي الحرج الذي يواجهه السكان جراء الفقر المزمن وموجة الجفاف الشديدة لهذا العام. وعلى الرغم من إتاحة بعض البيانات الموثوق بها على المستوى الوطني، إلا أن مؤشرات الرعاية الصحية في الصومال هي من بين الأسوأ في العالم من حيث التحصين، ومعدل وفيات الأمهات وسوء التغذية والحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية. وفقا لمنظمة الصحة العالمية، تواجه امرأة من بين كل عشرة نساء خطر الموت أثناء الحمل أو الولادة، وواحد من كل خمسة أطفال تحت سن الخامسة يعاني من سوء تغذية حاد.

هذه الإحصاءات تم رصدها في مراكز علاج سوء التغذية والمستشفيات التي تدار بشكل يومي من قبل 1,400 موظف صومالي يتبعون لمنظمة أطباء بلا حدود، ويعملون، بدعم من فرق دولية مقرها في نيروبي وكينيا، على توفير وصول الرعاية الصحية المجانية للصوماليين المحرومين من أية بدائل أخرى. حيث يقطع المرضى أحيانا مئات الكيلومترات للوصول إلى مستشفى أو عيادة أطباء بلا حدود، أو يعانون من العزلة بسبب مرض يمكن الوقاية منه بسهولة مثل الحصبة التي تفشت خلال شهري أبريل / نيسان ويوليو/تموز في بلدة غوري ايل والمناطق القريبة منها في منطقة غلغدود في جنوب ووسط الصومال. وقامت أطباء بلا حدود بعلاج 403 حالة من مضاعفات مرتبطة بالمرض، إلا أنها لم تتمكن من القيام بحملة تطعيم واسعة النطاق بسبب انعدام الأمن. بينما تمكنت في منطقة حواء عبدي، حيث تجمع آلاف الفارين من القتال في مقديشو، من تطعيم 30 ألف طفل ضد الحصبة.

وتسبب جفاف وموت الثروة الحيوانية الهامة في تعجيل حالة الطوارئ الغذائية في غالكايو والمناطق المحيطة بها. وقالت أوباه، والدة احد الأطفال المسجلين في برنامج التغذية التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في غالكايو والبالغ عددهم في أوائل كانون الأول، 1,300 طفل مصاب بسوء التغذية الحاد (نصف مجموع عدد الحالات التي عولجت في البرنامج في عام 2008 تقريبا): "أنا أعرف الكثير من الناس يموتون في القرية" وأضافت: "إن الرحلة ليست طويلة فحسب، وإنما أيضا مكلفة، وكثير منا لا يستطيع تحمل ذلك".

وقد واصل عشرات الآلاف من الصوماليين الفرار إلى الدول المجاورة مثل جيبوتي وكينيا واليمن. وتقدم أطباء بلا حدود المساعدات للاجئين في هذه البلدان الثلاث، وكذلك في مالطا وايطاليا حتى وقت قريب. وفي شمال كينيا، في عام 2009، استقر ما يقدر ب 270،000 صومالي في محيط مخيمات داداب المكتظة باللاجئين حيث تصارعوا من اجل الحصول على المساعدات الأساسية مثل الغذاء والمياه والصرف الصحي.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة