تسييس المعونات يعزل الكثير من المدنيين الأفغان عن المساعدات الإنسانية

ديسمبر 21, 2009

تبرّع
تسييس المعونات يعزل الكثير من المدنيين الأفغان عن المساعدات الإنسانية

بتصاعد الحرب في أفغانستان في عام 2009، عانى المدنيون الأفغان من مستويات متزايدة من العنف في أنحاء البلاد. كما الحق انعدام الأمن أضرارا صحية بنظام الرعاية المحاصر أصلا، ولم يتبق سوى عدد قليل من المستشفيات والعيادات التي تعمل في عواصم المقاطعات. وأصبح الأفغان الذين يحتاجون إلى الرعاية الصحية مضطرين لاتخاذ احد الخيارين المستحيلين: إما أن يتكبدوا مخاطر السفر لمئات الكيلومترات من منطقة الحرب للحصول على الرعاية الطبية أو أن يتركوا الوضع الصحي يتفاقم مهددا حياتهم فقط من أجل التوصل إلى هيكل صحي تتضاءل فيه الخدمات الصحية إلى حد كبير.

عادت أطباء بلا حدود إلى أفغانستان بعد ما يقرب من خمس سنوات من الغياب في أعقاب قتل خمسة من موظفيها في يونيو / حزيران 2004. في ذلك الوقت، كان الكثير يأمل بأن تكون أفغانستان في حالة ما بعد انتهاء الصراع. اليوم، يبدو أن هذا الأمل قد سحق، ولا تزال الحاجة ملحة للحصول على المساعدة الطبية الطارئة.

بدأت أطباء بلا حدود بدعم مجموعة واسعة من الخدمات الطبية في مستشفى بابا أحمد شاه في شرق كابول، حيث تدفق العائدون من باكستان والمشردون الذين يفرون من الحرب في المقاطعات الشرقية، الأمر الذي ضاعف أعداد السكان لأربع مرات تقريبا. وعلى الرغم من تزايد الاحتياجات وانخفاض مستوى تغطية الرعاية الصحية، إلا أن هذه المنطقة تم تجاهلها حتى الآن، فقط لأنها ليست أولوية في سياسات المساعدات لمكافحة التمرد. وبدأت أطباء بلا حدود العمل في المستشفى العام الوحيد الذي لا يزال يعمل في لاشكار جاه عاصمة إقليم هلمند. وحيث أن غالبية موظفي المستشفى يعملون في القطاع الخاص، ولأن أسعار الأدوية غالية جدا، فإن قلة من الناس فقط حتى الآن يلتمسون العلاج هناك.

ومما يؤسف له، أنه كلما ازدادت الاحتياجات الإنسانية أصبح من الصعب على المنظمات المحايدة وغير المنحازة إقناع جميع الأطراف المعنية أن هدفها الوحيد هو تقديم المساعدة. فقد أضحى التمييز بين الجيوش من جهة وأنشطة إعادة الإعمار والتنمية والمساعدات الإنسانية من جهة أخرى مشوشا إلى الدرجة التي أصبحت فيها الرعاية الصحية جزءا من ساحة القتال: ففي حين اختارت قوات التحالف الدولي المشاركة لتقديم المساعدة بمبادرات "قلوب وعقول" باحتلال المستشفيات والقبض على المرضى في أسرتهم، استهدفت جماعات المعارضة المسلحة المنشآت الصحية والعاملين فيها بسبب وجود القوات الدولية لتقديم العون هناك.

ولكي تكون المساعدات الطبية الإنسانية مقبولة من جميع الأطراف المعنية في الصراع، يجب أن تبرهن منظمة أطباء بلا حدود وتتواصل بشكل واضح للتأكيد على التزامها بالاستقلالية والحياد التام، وذلك بعدم اتخاذ جانب أي طرف في النزاع ورفض أي أموال من الحكومات لدعم عملها في أفغانستان أو باكستان، وضمان عدم دخول جميع القوى العسكرية الوطنية والدولية والمعارضة لأي من المستشفيات مع بنادقهم.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة