تعليق الأنشطة المعنية بالصحة العقلية نتيجة تصاعد أعمال العنف وحظر التجول في جامو وكشمير

سبتمبر 17, 2010

تبرّع
تعليق الأنشطة المعنية بالصحة العقلية نتيجة تصاعد أعمال العنف وحظر التجول في جامو وكشمير

أجبرت المنظمة الطبية الإنسانية الدولية أطباء بلا حدود على تعليق أنشطتها في مجال الصحة العقلية في كشمير نتيجة تصاعد أعمال العنف وحظر التجول على مدار الساعة الذي فرض يوم الأحد في كلّ من جامو وكشمير. وقد تم فرض حظر التجول هذا صارم في كلّ أرجاء الإقليم إذ لا يسمح لأيّ شخص لا يحمل بطاقة عبور صالحة أن يخرج من منزله. وفي بعض الأحيان، لا يحترم البعض هذه التراخيص. وإن حواجز الطريق عديدة والمحلات مغلقة والشوارع خالية من الناس.

المساعدة الأولية في مجال الصحة العقلية

زادت أعمال العنف التي حدثت مؤخرا من العبء الذي يقع على عاتق السكان الذين عاشوا عقدين وسط النزاع وانعدام الأمن. ويتم معالجة المصابين بجروح ناتجة عن الطلقات النارية والغازات المسيلة للدموع في مستشفيات سريناغار، عاصمة إقليم كشمير. وفي الوقت الذي يتلقى فيه الجرحى العلاج، ثمة مرضى آخرون يحتاجون إلى عناية نفسية. وبالتعاون مع موظفي المستشفى، قام فريق منظمة أطباء بلا حدود منذ فبراير/شباط 2010 بزيارة المرضى في المستشفيات وتوفير الرعاية النفسية إلى ضحايا العنف وإلى عائلاتهم فوراً. ويقول ساشا ماثيوس، منسق مشروع لدى منظمة أطباء بلا حدود: "نسمي هذا النوع من الإغاثة المساعدة الأولية في مجال الصحة العقلية".

وقف جلسات إسداء المشورة

بيد أنّ الفرق التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود لم تتمكن من الوصول إلى المستشفيات من أجل مواصلة جلسات الاستشارة نتيجة حظر التجول الجديد، الذي يستمر حتى الآن لمدة ستة أيام، ونتيجة الوضع الأمني العام. ويقول مارتن سلوت، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في الهند: "تعرب منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها الشديد إزاء تدهور الأوضاع ومدى تأثيرها على الأشخاص وعلى صحتهم العقلية". ويضيف قائلاً: "لقد اضطر موظفونا المحليون للبقاء في منازلهم. في حين أنّنا وضعنا موظفونا الدوليين في مكان آمن."

ويعود آخر حدث لتصاعد العنف إلى يونيو/حزيران 2010 حيث احتدم القتال بين شباب كشمير وقوات الأمن الهندية وسط الشوارع. فجرح مئات الأشخاص ولقي ما يزيد على 90 مدنياً حتفهم. ومنذ نهاية يونيو/حزيران، دام حظر التجول حوالي 85 يوماً وبالتالي أصبح من المستحيل عيش حياة عادية.

أعمال العنف ليست جديدة على المنطقة

يدور قتال شرس بين المقاتلين والحكومة الهندية منذ العام 1989 وبقي الأشخاص العاديون وسط هذه الدوامة إذ أهنهم راحوا ضحية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من الجانبين. فطوال فترة النزاع، اختفى آلاف الأشخاص وقُتل مئات الآلاف. وقد نشرت الحكومة الهندية قواتها في جميع أرجاء كشمير محاولة الحد من تمرّد المقاتلين. ويقدّر عدد الجنود في المنطقة حالياً بنحو 600,000 جندي. وبالتالي يشمل الحضور العسكري كل مك ان. ويقول ماثيوس: "لقد احتلت قوات الأمن جميع الأماكن العامة بما فيها المدارس والملاعب وقاعات السينما والأسواق... كل مكان. كما تعبر شبكة أسلاك شائكة البلاد. وتجوب مئات الوحدات العسكرية وقوات الأمن الشوارع يومياً. وهو تذكير مرئي مستمر للناس العاديين بوجودهم".

وطوال عامين كاملين، رمى الشبان الجنود بالحجارة بعد كل صلاة جمعة. ويقول ماثيوس: "لقد أصبحت عملية رمي الحجارة بمثابة طقس". أمّا خلال هذا الصيف، فقد أصبحت هذه العملية دامية عندما ردّ عليهم الجنود بالقوة، الأمر الذي أدّى إلى إصابة الجانبين بجروح فضلاً عن مقتل مدنيين.

البرنامج: المساعدة الأولية في مجال الصحة العقلية

يفسر ماثيوس الحكمة من توفير المساعدة الأولية للصحة العقلية:" إنّها طريقة لتعزيز استراتيجيات التعامل البديهية للمريض إثر إصابته بصدمة. نحن نساعدهم على استخدام عملية الشفاء الذاتي بنجاح. ويوفر المرشدون الدعم المعنوي من خلال الاستماع إلى قصص المرضى ومساعدتهم على نسيان الماضي وتوفير نصائح عملية عن كيفية التعامل مع النتائج النفسية المحتملة. ويكمن الهدف الأساسي إجمالاً في توفير الدعم المعنوي لجميع ضحايا العنف ولعائلاتهم من خلال نهج عملي ومشمول بالرعاية إضافة إلى موقف محايد لا ينبني على أي تقييم. ويعود المرشدون لإجراء ما بين ثلاث وست جلسات متابعة وفي كل مرّة يتم الترحيب بهم على الرغم من الوصمة التي غالباً ما يتم ربطها بمسائل الصحة العقلية في كشمير. إذ يستجيب المرضى لحضورنا. فمنذ بداية البرنامج، وفرت منظمة أطباء بلا حدود المساعدة الأولية في مجال الصحة العقلية لأكثر من 600 شخص منذ يونيو/حزيران.

يخبر ماثيوس حكاية طفل يبلغ من العمر 13 سنة دخل المستشفى لتعرضه للمرة الثانية لإصابة نتيجة طلقة نارية. فأمام أصدقائه وعائلته، بان كما لو أنّه لا يحتاج إلى رعاية مرشد. فكان يقول: "لقد تعرضت لنفس الإصابة من قبل وبالتالي أستطيع تحمل ذلك". ولمّا زاره المرشد من جديد وهو بمفرده، كان ممتناً لكونه أصبح قادراً على قص حكايته والحصول على المساعدة المهنية.

وفرت منظمة أطباء بلا حدود الدعم النفسي للمرضى من بين موظفي الأمن الهندي الذين أصيبوا بدورهم في أعمال العنف التي حدثت مؤخراً. لقد جاء مريض إلى أحد المرشدين وقال له: "أنا سعيد جدّاً برؤيتك. لقد كشفت على زميل وصديق لي منذ بضعة أيام وقد أوصاني بالتحدث إليك".

توفر منظمة أطباء بلا حدود مجموعة كبيرة من الخدمات في مجال الصحة العقلية في كشمير منذ 2001 وعلى وجه الخصوص المساعدة الأولية في مجال الصحة العقلية خلال الأشهر الستة الماضية. ويقول ماثيوس: "أصبحت هذه الإستراتيجية الجديدة نشاطاً دائماً وهي النشاط الوحيد الذي يمكننا القيام به في مثل هذ السياق المتقلب".

منظمة أطباء بلا حدود في جامو وكشمير

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في كل من جامو وكشمير منذ العام 2001 وهي توفر المشورة النفسية للسكان الذين تعرضوا إلى صدمات نفسية جراء عقدين من تواصل أعمال العنف. وفي العام 2009، وفر برنامج منظمة أطباء بلا حدود للصحة العقلية العلاج لأكثر من 5,800 شخص. كما توفر المنظمة التعليم النفسي الاجتماعي لسكان كشمير من خلال عدّة وسائل تشمل البرنامج الإذاعي لمنظمة أطباء بلا حدود حول الصحة العقلية بعنوان " ألو بايا ألو" ("اتصل يا أخي، اتصل"). وعلاوة على ذلك، توفر المنظمة الرعاية الصحية الأساسية في سبع عيادات في كوبوارا فقدمت أكثر من 20,500 استشارة في العام 2009. وعلى مدار الأعوام، أجرت منظمة أطباء بلا حدود العديد من التدخلات العاجلة استجابة إلى الكوارث الطبيعية والأوبئة في الهند. ومؤخراً استجابت منظمة أطباء بلا حدود إلى الفيضانات التي وقعت في كل من ليه ولداخ.

منظمة أطباء بلا حدود منظمة إنسانية طبية دولية تعمل في أكثر من 70 بلداً في جميع أنحاء العالم. وهي منظمة محايدة وغير متحيزة ومستقلة لا تنتمي إلى أي حزب سياسي أو أية هيئة حكومية. وبدأت منظمة أطباء بلا حدود العمل في الهند منذ عام 1999 حيث توفر العلاج الطبي لمئات الآلاف من المرضى في ولايات من ضمنها بيهار ومانيبور وأسام وماهارشترا وجارقند وجامو وكشمير وشهاتيسغار وأريسا وأندرا وبراديش وناغالند وتاميل نادو. وفي عام 1996، حازت منظمة أطباء بلا حدود على جائزة إينديرا غاندي للسلام ونزع السلاح والتنمية. وفي عام 1999، حصلت المنظمة على جائزة نوبل للسلام.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة