منظمة أطباء بلا حدود تعزز جهود الإغاثة في سكهر بإقليم السند

سبتمبر 6, 2010

تبرّع
منظمة أطباء بلا حدود تعزز جهود الإغاثة في سكهر بإقليم السند

المشردون جراء الفيضانات

كانت اللافتة المُحطّمة على جانب الطريق تحمل العبارة التالية: "مرحباً بكم في سكهر: مدينة الأنهار والقنوات".

لقد مرّت خمسة أسابيع منذ أن اجتاحت الفيضانات أول مرة باكستان، حيث بدأت المياه تتراجع الآن في بعض الأقاليم مثل خيبر بشتونخوا. غير أن هذه المياه التي تتجه الآن نحو الجنوب، حيث الفيضانات الأخيرة ضربت إقليم السند مؤخراً، تُرغم مئات الآلاف على مغادرة منازلهم.

هناك أكثر من 500,000 شخص نزحوا من يعقوب آباد، كشمور، شيكاربور، و شاهداد قوط، قبل أن يحلّوا بسكهر، مدينة الأنهار والقنوات في شمال إقليم السند، التي أصبحت اليوم ملجأً لهؤلاء المشردين الفارين من مياه الفيضانات. وتشير التقارير إلى أن شخصاً من أصل ثلاثة يعيشون في سكهر الآن قادم جديد إلى المدينة يبحث عن المأوى في أي مكان يجده: مباني المدارس الفارغة، الشوارع، بل وحتى خطوط السكة الحديدية القديمة التي أصبحت مكتظة بالناس الذين يبحثون عن الطعام والدواء ومياه الشرب النقية.

كان محسن علي، 54 سنة، هو وعائلته من الأوائل الذين استقروا وسط قطعة أرضية في بلدة سكهر، حيث عملت منظمة أطباء بلا حدود على توزيع الخيام على 150 عائلة. يقول: "لقد قضيت سنوات عدة لأتمكن من بناء منزل لعائلتي، ليصبح اليوم مجرد كومة من الطين. لقد جعلتنا المياه نخرج من كشمور بسرعة، حيث لم أستطع حتى أن أجلب لزوجتي أدويتها. إنها تعاني من مشكلة مزمنة في القلب، ولست أدري كم ستستطيع أن تواصل من دون أدويتها. إنني لا أستطيع حتى أن أشتري الطعام لأولادي. أنا والدهم، ولكنني لا أستطيع إعالتهم. ماذا سنفعل، وماذا سيحل بنا؟".

الرعاية الطبية في طريقها إلى المحتاجين

يبقى تحسين ظروف الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية من أهم أولويات فِرق منظمة أطباء بلا حدود العاملة في سكهر اليوم. فحسب ما قالته آنيا برون، المسؤولة عن الأنشطة الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في سكهر: "لقد تسبب تدفق الناس على المنطقة في رفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الثلاثة عشر المتواجدة بها إلى أقصى حد ممكن. إذ نصف هؤلاء على الأقل هم من السكان المشردين. لقد رأيت بعيني 3 أو 4 شخصاً يتقاسمون نفس السرير".

ومن أجل الوصول إلى لأشخاص الذين لا يستطيعون حتى الذهاب إلى المراكز الصحية، تدير فرق منظمة أطباء بلا حدود الآن عيادات متنقلة في مختلف الأماكن داخل المنطقة. ويُعتبر سوء التغذية من بين الأمراض الأساسية التي تسعى العيادات المتنقلة لاكتشافها وعلاجها. فمن خلال قياس محيط العضد، يتمكن موظفو الصحة من تحديد حالات سوء التغذية المعتدلة إلى الحادة بين الأطفال الذين يحتاجون للمساعدة الإضافية، وذلك قبل إحالتهم إلى مركز التغذية العلاجية المكثفة في مستشفى السكك الحديدية الذي افتُتِح حديثاً، والذي تديره منظمة أطباء بلا حدود.

وهناك أيضاً العمل على منع الاجتفاف، الذي يُعتبر من بين الأنشطة الأساسية التي تسعى فِرق المنظمة الناشطة في المنطقة إلى تغطيتها، وذلك من خلال إنشاء نقاط للإماهة بواسطة الأملاح عن طريق الفم. وتتواجد هذه النقاط داخل المخيمات والمدارس، يديرها فريق مكوّن من عاملَي صحة، وتُقدّم محلول إماهة جاهز لكل من هو بحاجة إليها. وهناك، تعمل بيترا فرانكوزن، ممرضة منظمة أطباء بلا حدود، المسؤولة عن إنشاء أكثر من 9 نقاط إماهة بواسطة الأملاح عن طريق الفم وتدريب فريق موظفي الصحة الخمسة عشر الذين جاؤوا كلهم من سكهر. تقول: "إن درجة الحرارة لا يمكن تحملها، والمياه ملوثة. والجمع بين الاثنين يعني أن العديد من الناس، خصوصاً منهم الأطفال، يعانون من العطش ومن اجتفاف خطير على صحتهم".

لقد بدأت ظروف العيش الرديئة، بما فيها قلة النظافة وضعف التطهير الصحي، تُحوّل المدارس والمخيمات المؤقتة إلى مرتع خصب للأمراض المنقولة عبر المياه، مثل الإسهال المائي الحاد. يقول عالم الأوبئة تود سوارثاوت، الذي يعمل على تشكيل صورة أفضل عن الاحتياجات الصحية للمشردين داخل سكهر: "يبقى أحد أهم التحديات القائمة هو وسع المنطقة والعدد الهائل من السكان والمشردين. لقد زرت مدارس يتزاحم فيها المئات على مرحاض واحد. مثل هذه المساحات الضيقة مع التطهير الصحي الرديء والأعداد الكبيرة من الناس، كلها ظروف مثالية لانتشار الأمراض".

مياه قليلة، وجودتها رديئة

في سكهر، هناك ثلاث وحدات رئيسية لمعالجة المياه التي تأتيها من نهر السند، الذي يُعتبر المصدر الرئيسي لمياه الشرب. غير أن النهر يعاني من مستوى تعكر كبير، ما يعني ضرورة وجود نظام تصفية فعال من أجل استخدام هذه المياه للشرب. ورغم أن هناك من السكان من لديهم الاستطاعة لشراء مياه الشرب من البائعين الخواص، فإن باقي الأغلبية لا يجدون أمامهم سوى مياه شرب بكميات قليلة وجودة رديئة.

لهذا السبب، يبقى توفير مياه شرب نقية من بين الأولويات الأساسية بالنسبة لطاقم منظمة أطباء بلا حدود العامل في سكهر. فقد أنشأت الفرق العاملة حاويتين بسعة 5000 لتر قابلتين لإعادة الملء في مخيم المشردين داخلياً، بالإضافة إلى تركيب نظام للتنقية، يعالج المياه مباشرة من أحد وحدات معالجة المياه في المدينة.

يقول عمران علي، تقني في المياه والتطهير الصحي بمنظمة أطباء بلا حدود: "إننا نستهدف البينة الصحية، بحيث على الأقل لن يحصل الأشخاص الذين مرضوا على نفس المياه الفاسدة على تسببت لهم في المرض أول مرة".

ومن خلال إنشاء نظام تصفية يعمل بتقنية الضغط المُعزَّز المباشر، أصبح بالإمكان الآن ضخ 80,000 لتر من مياه الشرب النقية يومياً إلى المرافق الصحية داخل سكهر. ولكن مازال هناك حاجة للمزيد.

يواصل عمران علي بقوله: "إن الوضعية متردية جداً هنا، إذ لا أحد يستخدم الكلور في أي مكان. وإذا ما كان هناك تلوث في النهر، فسوف يصل مباشرة إلى منازل السكان وحفر المياه والآبار، وبالتالي ستتسبب في إصابة الجميع بالمرض".

لا مكان يلجؤون إليه

من الواضح جداً أن جهود منظمات الإغاثة الوطنية والدولية في سكهر يجب أن تتضاعف وتتواصل من أجل تلبية مختلف احتياجات المشردين هناك. ففي غضون أسابيع قليلة، سوف تفتح المدارس أبوابها، ما يعني أن معظم الناس الذين تغص بهم مباني المدارس الفارغة حالياً سوف يحتاجون للعثور على مكان آخر يلجؤون إليه. وفي المقابل، سوف يقاسي الأطفال مثل ياسمين حاج، البالغة من العمر 12 سنة، من عواقب الفيضانات لفترة طويلة بعد انحسار المياه. تقول: "ربما سيتطلب الأمر أسابيعً أو أشهرً، ولكن الجميع يتمنون العودة إلى ديارهم. لقد توفي أبي في السنة الماضية، وفقدنا أُمّنا في هذه الفيضانات. أما أخي الصغير فلا يتجاوز الخامسة. لقد أصبحت والدته الآن، وليس لدينا مكان نرجع إليه".

تُقدّم منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 1988 المساعدات الطبية للمواطنين الباكستانيين واللاجئين الأفغان الذين يعانون من آثار النزاعات المسلحة وضعف الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والكوارث الطبيعية في أقاليم خيبر بشتونخوا، المناطق القبلية، بلوشستان، السند، البنجاب، وكشمير.

ومنذ بدأت الفيضانات تجتاح باكستان، وَزّعت منظمة أطباء بلا حدود 24,834 عُدّة للمواد من غير الأطعمة و 6801 خيمة. كما أجرت 27,151 استشارة طبية، وأنشأت 7 مراكز لعلاج الإسهال، وتواصل تشغيل 12 عيادة متنقلة، وتُوزّع 718,000 لتر من مياه الشرب النقية يومياً، إلى جانب بناء 258 مرحاضاً وتأسيس 11 نقطة إماهة بواسطة الأملاح عن طريق الفم.

هناك طاقم مكوّن من 152 موظفاً دولياً، يعملون إلى جانب 1279 آخرين باكستانيين في برامج منظمة أطباء بلا حدود القائمة داخل باكستان وتلك التي أطلقتها المنظمة مؤخراً استجابة لكارثة الفيضانات.

لا تقبل منظمة أطباء بلا حدود أي تمويل من أية حكومة كانت بالنسبة لأنشطتها داخل باكستان، حيث تختار الاعتماد فقط على تبرعات الأفراد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة