إغاثة مرضى سوء التغذية في سكهر بإقليم السند

سبتمبر 6, 2010

تبرّع
إغاثة مرضى سوء التغذية في سكهر بإقليم السند

تقول نبيلة، وهي تمسك ابنتها سهى الهزيلة التي تبلغ من العمر سنة واحدة: "ابنتي لا تتوقف عن التقيؤ. كما أنها تعاني من الإسهال ومن حمى عالية. لقد أخذتها إلى المستشفى، ولكن صحتها لم تتحسن، فنصحني الطبيب بأن آتي بها إلى هنا".

وشأنها كباقي المئات من السكان الذين تضرروا من الفيضانات، اضطرت نبيلة إلى أن تترك كل شيء خلفها في قرية لوري، وهي الآن تعيش مع عائلتها في مخيم الإغاثة بسكهر.

واليوم، تتلقى ابنتها سهى التي تعاني من سوء تغذية حاد العلاج في مركز التغذية العلاجية المكثفة الذي أسسته منظمة أطباء بلا حدود حديثاً في جناح طب الأطفال بمستشفى السكك الحديدية في سكهر، وهي بلدة تقع في شمال إقليم السند.

لقد تسببت الفيضانات، التي ما زالت تجتاح باكستان، الناس محرومين من أبسط مقومات الحياة الأساسية، مثل الطعام والماء والمأوى وخدمات الرعاية الصحية الأولية. لقد فر مئات الآلاف من المشردين مؤخراً إلى سكهر، مما يجعل الأطفال مثل سهى الصغيرة، التي لم تتجاوز سنة واحدة من عمرها، من الأكثر ضعفاً.

ومن أجل توفير خدمات التغذية الأساسية، أنشأت فرق منظمة أطباء بلا حدود الطبية مركزاً للتغذية العلاجية المكثفة من أجل علاج الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد. وتتم إحالة معظم المرضى إلى هذا المركز من طرف العيادات المتنقلة التابعة للمنظمة التي تعمل في مختلف المواقع المحيطة بسكهر، وذلك بالاعتماد على اختبار تشخيصي سريع يدعى قياس محيط العضد، والذي يساعد على تحديد مستوى التغذية لدى الأطفال دون سن الخامسة.

يقول عبد الوصي، ممرض تابع لمنظمة أطباء بلا حدود، بينما يقوم بجولته الصباحية لتفقد المرضى: "لقد فاقم هذا التشرد من المشاكل الصحية التي كانت قائمة قبل الفيضانات. فقد أصبح الأطفال يعانون من سوء التغذية أو حتى سوء التغذية الحاد بسبب نقص الطعام ومياه الشرب وانعدام المأوى".

ويُدير مركز التغذية العلاجية المكثفة أربعة أطباء، إلى جانب ثمانية ممرضين وأربعة مرشدين صحيين. حيث يعمل على مدار الساعة. ويشمل برنامج التغذية العلاجية توفير طعام يحوي سعرات عالية مثل الحليب المعزز والأطعمة الجاهزة الغنية بالمغذيات الدقيقة والبروتينات والبسكويت.

ويواصل عبد الوصي بقوله: "من الضروري أن يبقى المركز مفتوحاً طوال الليل والنهار. فكل طفل يجب أن يحصل على الطعام كل ساعتين، وعلينا أن نتمكن من مراقبة شهيته وقدرته على الهضم وفطامه بطريقة مستمرة".

وفي غرفة معزولة، نجد كبرى البالغة من العمر ثماني سنوات وهي تضع رأسها على حجر والدتها نور. تقول هذه الأخيرة: "نحن بحاجة إلى المياه والطعام والمأوى. إننا بحاجة إلى كل شيء". يكمن السبب وراء عزل كبرى عن باقي المرضى في كونها تعاني إلى جانب سوء التغذية من داء السل، والذي يمكن أن يكون معدياً جداً.

يشرح لنا عبر الوصي هذه الحالة بقوله: "الحقيقة أن معظم المرضى الذين نعالجهم اليوم دخلوا المستشفى وهم يعانون من مرض آخر مثل الإسهال المائي أو العدوى الجلدية أو الالتهاب الرئوي أو داء السل. فمن الضروري إذن أن يتم تشخيصهم ومعالجتهم بطريقة صحيحة. كما أن موظفي الصحة لدينا يساعدون الأمهات على فهم عملية العلاج ويرفعون من وعي الناس بأهمية التغذية والصحة وإجراءات الوقاية من الأمراض".

ومنذ افتتاح مركز التغذية العلاجية المكثفة يوم 18 أغسطس/آب، عالجنا فيه حوالي 100 حالة من سوء التغذية الحاد لدى الأطفال.

لقد تركت الفيضانات الناس في الحضيض وبدون أمل يرجونه من المستقبل. ومع ذلك، تبقى نبيلة مستبشرة بأن تتحسن حالة ابنتها. تقول: "لا أستطيع معرفة التاريخ الذي ستخرج فيه ابنتي من المستشفى، ولكنني أرى بأنها تتحسن يوماً عن يوم. أنا سعيدة جداً لأن إسهالها قد توقف. لقد أصبحت أكثر نشاطاً الآن وبدأت تأكل أكثر فأكثر. وأتمنى أن أشاهدها قريباً وقد بدأ وزنها يزداد".

تقدم منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 1988 المساعدات الطبية للمواطنين الباكستانيين واللاجئين الأفغان الذين يعانون من آثار النزاعات المسلحة وضعف الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والكوارث الطبيعية في أقاليم خيبر بشتونخوا، المناطق القبلية، بلوشستان، السند، البنجاب، وكشمير.

ومنذ بدأت الفيضانات تجتاح باكستان، وَزّعت منظمة أطباء بلا حدود 24,834 عُدّة للمواد من غير الأطعمة و 6801 خيمة. كما أجرت 27,151 استشارة طبية، وأنشأت 7 مراكز لعلاج الإسهال، وتواصل تشغيل 12 عيادة متنقلة، وتُوزّع 718,000 لتر من مياه الشرب النقية يومياً، إلى جانب بناء 258 مرحاضاً وتأسيس 11 نقطة إماهة بواسطة الأملاح عن طريق الفم.

هناك طاقم مكوّن من 152 موظفاً دولياً، يعملون إلى جانب 1279 آخرين باكستانيين في برامج منظمة أطباء بلا حدود القائمة داخل باكستان وتلك التي أطلقتها المنظمة مؤخراً استجابة لكارثة الفيضانات.

لا تقبل منظمة أطباء بلا حدود أي تمويل من أية حكومة كانت بالنسبة لأنشطتها داخل باكستان، حيث تختار الاعتماد فقط على تبرعات الأفراد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة