تشاد: الجوع والفيضانات والكوليرا

أكتوبر 1, 2010

تبرّع
تشاد: الجوع والفيضانات والكوليرا

عرفت تشاد فترة طويلة من الجفاف تلتها أمطار هطلت بغزارة أهلكت المحصول وأغرقت الآبار وقطعت الطرق إلى القرى. وأصبح السكان عرضة أكثر لتفشي داء الكوليرا في المنطقة جراء سوء التغذية وعدم الحصول على المياه النقية.

يقول أوسكار نيراجيرا، المنسق الصحي لمنظمة أطباء بلا حدود في تشاد: "كان الجميع يتطلع إلى فصل الأمطار بعد أن دام الجفاف لفترة طويلة. بيد أنّ الأمطار هطلت مبكراً هذا العام وكانت أكثر غزارة من المتوقع". فبدل أن تحيي الأمطار الأراضي الجافة والحقول القاحلة، غمرت الأمطار الغزيرة العديد من النباتات التي غرست حديثاً. وبالتالي، فقد العديد الطعام الذي كانوا يزرعونه لعائلاتهم والنباتات التي كانوا سيبيعونها لشراء سلع أخرى فضلاً عن الحبوب التي كانوا سيغرسونها في موسم الحصاد القادم.

وعلاوة على الخطر الذي يحدق بالعديد من التشادين، قطعت الفيضانات الطريق أمام العديد من الأشخاص للوصول إلى العلاج الطبي. إذ تحيط المياه بعدد من القرى القريبة من مشاريع منظمة أطباء بلا حدود في كل من آمتيمان وكرفي ممّا يحول دون وصول الناس، وعلى وجه الخصوص المرضى، إلى المرافق الصحية. وتتوقع الفرق التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود الموجودة في المناطق المتضررة أن يرتفع عدد المرضى ارتفاعاً ملحوظاً ريثما يتسنى للأشخاص عبور الطرق والأودية من جديد. وحتى قبل بداية فصل الأمطار، شهدت الفرق التابعة للمنظمة ارتفاعاً في عدد المرضى الذين يعانون من سوء التغذية. وخلال الأسابيع القادمة، ينتظر بروز حالات أخرى من سوء التغذية والملاريا والطفيليات والالتهابات الجلدية والإسهال.

ويقول نيراجيرا: "لقد أجرينا عملية تقييم في القرية المنكوبة كيشانا التي تقع على بعد عشرة كيلومترات من كرفي فوجدنا أنّ سكانها يصارعون من اجل العثور على الغذاء فبدأوا بأكل الأنواع البرية من الحبوب التي توجد في الغابات والتي لم يتعودوا على أكلها. كما أنّنا وجدنا أنّ عدداً من الآبار غمرت بالمياه وأخرى خرّبت بسبب الأمطار وبالتالي اضطر الناس إلى الشرب من منابع المياه غير النقية. لقد كانوا يستهلكون المياه من دون غليها مباشرة من الأودية للشرب والطبخ والغسيل".

ويمكن أن يتفشى داء الكوليرا بسهولة في ظل ظروف كهذه وقد تم فعلاً اكتشاف مجموعة من حالات الإصابة بهذا الداء في مختلف أرجاء تشاد. ففي الفترة من يونيو/حزيران إلى نهاية سبتمبر/أيلول، تم تسجيل 422 2 حالة إصابة بالكوليرا إجمالاً و 109 حالة وفاة في 12 مركزاً صحياً عبر المقاطعات وخاصة في المناطق الوسطى والغربية في البلاد. وتستجيب منظمة أطباء بلا حدود حالياً إلى تفشي الأوبئة في نجامينا ومنطقة النهر وبوكورو حيث وفرت المنظمة العلاج إلى ما يزيد على 300 1 مريض. ويقول نيراجيرا: "في هذه الأماكن، أقمنا مراكز لعلاج الكوليرا بالتعاون مع وزارة الصحة ونحن نوفر المساعدة التقنية والمياه والصرف الصحي".

وتزيد الآبار الفائضة وانعدام المراحيض من تفشي وباء الكوليرا في عدة مناطق، الأمر الذي يجبر الناس على التغوط في الغابات. بيد أنّه ثمة عوامل أخرى تتسبب في هذه الظاهرة. ويفسر ألكسيس باهاتي، رئيس الفريق الطبي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في بوروكو قائلاً: "يعّد وباء الكوليرا موسمياً في تشاد. أمّا تفشي المرض بشكل أكبر فهو حسب الدورات. إذ تفاقم عدد الأشخاص المصابين بالكوليرا الآن، يرجع إلى أنّ الأمطار الكثيفة التي هطلت والفيضانات حلّت بأناس ضعفاء. فقد تفشى مؤخراً داء الصحبة إضافة إلى ارتفاع مستويات سوء التغذية وبالتالي أصبح الجهاز المناعي للأشخاص ضعيفاً، وهو سيناريو نموذجي لتفشي وباء الكوليرا".

ويظل الوضع الغذائي غير مستقر. ويردف نيراجيرا قائلاً: "يكمن قلقنا الأكبر للأشهر القادمة في أن ما يسمى "فجوة الجوع"، وهي الفترة اللاحقة لاستهلاك المخزون الغذائي للعام الماضي وقبل جمع المحصول الجديد، ستكون أطول من العادة". وحتى الآن، عالجت منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 000 27 طفل يعانون من سوء التغذية، من بينهم حوالي 473 21 طفلاً مصاباً بسوء التغذية الحاد في حين لا يتوقع انخفاض هذه الأرقام خلال الأسابيع المقبلة.

تدير منظمة أطباء بلا حدود حالياً برامج غذائية في كل من هادجير لاميس وباثا، وغيراشاري، وباغيرمي، وواداي، وسلامات إضافة إلى العاصمة نجامينا. كما تم إدماج حوالي 666 27 طفلاً يعانون من سوء التغذية في برامج منظمة أطباء بلا حدود الغذائية منذ بداية العام.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة