منظمة أطباء بلا حدود اكتشفت آلاف العائلات المحاصرة بسبب الفيضانات في إقليم بلوشستان

أغسطس 14, 2010

تبرّع
منظمة أطباء بلا حدود اكتشفت آلاف العائلات المحاصرة بسبب الفيضانات في إقليم بلوشستان

تسببت الأمطار المتواصلة، التي تكون أحياناً غزيرة جداً، والتي تتساقط على إقليمي خيبر باختوكوا وبلوشستان، في إعاقة أنشطة إيصال المساعدات الإنسانية. ما تتسبب فيه هذه الإعاقة بالنسبة للجهود اليومية التي تقوم بها منظمة أطباء بلا حدود، على أمل الوصول إلى من يعانون من هذه الفيضانات، يصفه لنا جيمس كامباكي منسق مشاريع منظمة أطباء بلا حدود في إقليم بلوشستان في شهادته على الوضع:

سمعنا عن جماعة من الناس في ضواحي خابولة علقوا بين المياه التي عزلتهم عن كل شيء، ولكننا لم نكن متأكدين أين كانوا بالضبط. لقد تطلب الأمر أكثر من يومين للعثور عليهم، حيث استخدمنا سيارات الدفع الرباعي لأن الفيضانات زادت من صعوبة التنقل في المنطقة. لقد هالني ما رأيته حين عثرنا عليهم. لقد كنت في تلك المنطقة بالذات قبل ما حصل بثلاثة أو أربعة أيام، وكان كل شيء جافاً تماماً. كان الناس يعيشون حياتهم العادية كمزارعين يربون الماشية، ثم فجأة غطت الفيضانات كل شيء بالكامل. في العادة، تكون هناك أمطار، ثم بعدها تأتي الفيضانات. ولكن هنا، ما حصل هو فيضان تحت أشعة شمس حارقة.

قدنا سياراتنا إلى أبعد نقطة ممكنة، قبل أن نصل إلى قناة كبيرة، ومن ورائها استطعنا أن نرى آلاف الناس عالقين في بقعة صغيرة من الطريق تحاصرها المياه بالكامل. كان بالإمكان رؤية مدى يأس السكان وهم يُلَوِّحون لنا طلباً للمساعدة، ولكن لم يكن هناك من سبيل لكي نعبر إليهم. وكان هناك رجل يبدو أن اليأس قد بلغ منه أشده لدرجة أنه لم يتردد في القفز في الماء والسباحة على طول القناة للوصول إلينا. وما إن خرج من الماء بثيابه المبللة، حتى قال لنا: ’’لقد علقنا هنا لسبعة أيام لم نأكل فيها شيئاً‘‘. كما أخبرنا أن هناك 3000 عائلة علقوا على الجانب الآخر من القناة ولم تكن لديهم أدنى فكرة أن الفيضان سوف يجتاحهم، فعلقوا في مكانهم بعد أن حاصرتهم مستويات الماء المرتفعة. بالنسبة لمعظمهم، لم تترك لهم الفيضانات شيئاً بعد أن غرقت منازلهم، ولم يعودوا يملكون سوى الثياب التي يلبسونها وما استطاعوا أن يفوزوا به من أغراض بسيطة لحظات قبل أن تأتي المياه على كل شيء لديهم. لقد فقدوا معظم مخزون الطعام الذي كان لديهم ومعظم ممتلكاتهم.

كان هناك العديد من الأطفال الذين يلعبون في الوحل. فبالنسبة لهم، كان الوضع ممتعاً ومغايراً لحياتهم العادية. أما بالنسبة لآبائهم، فقد كانت كارثة حقيقة.

وكان هناك رجل مُسِنّ، جذبني من ذراعي وأشار إلى نقطة وسط المياه، ثم قال: ’’منزلي هناك‘‘. ولكنني لم أستطع أن أرى شيئاً؛ فقط المزيد من المياه. لقد أغرقت المياه منزله بالكامل. معظم هؤلاء الناس كانوا مزارعين يعملون لصالح مُلاّك الأراضي، وليس لديهم أي مكان آخر يذهبون إليه. لقد كان هذا هو المكان الوحيد الذي يستطيعون العيش فيه، وكانت تلك الأكواخ الطينية ملاذهم الوحيد. وبالنسبة لهذا الكهل وعائلته، فقد فقدوا تقريباً كل شيء.

وزّعنا 250 عُدّة للنظافة على الناس المتواجدين على جانبنا من القناة وعلى من استطاعوا أن يسبحوا إلينا، إلى جانب أواني الطبخ والأغطية البلاستيكية حتى يتسنى لهم إنشاء بعض المساكن المؤقتة لحماية أنفسهم من الشمس الحارقة. لقد أصبحت ضربة الشمس خطراً حقيقياً بالنسبة لهؤلاء مع انعدام أي نوع من الحماية في متناولهم.

وهناك مشكلة عويصة أخرى تتمثل في مياه الشرب النقية. فهؤلاء الناس كانوا يحصلون في العادة على مياه الشرب من القناة، ولكنها أصبحت الآن ملوثة بالكامل. ورغم ذلك، لم يكن باستطاعتي تثبيطهم عن شرب تلك المياه، لأنهم ببساطة لم تكن لديهم أية بدائل أخرى. لذلك، نتوقع أن يرتفع عدد حالات الإصابة بالإسهال وإصابات الجهاز التنفسي، إلى جانب مشاكل التغذية. وفي الأيام القليلة القادمة، سوف نُطلق مصحة متنقلة لفائدة أولئك الذين أصابتهم العدوى.

إننا عاقدون العزم على فعل كل ما في وسعنا لإيجاد طريقة تُمكّننا من الوصول إلى أولئك الأشخاص المعزولين. لقد أرسلنا في طلب مركب، ولكنه لن يصل إلينا حتى الأسبوع القادم، بينما لا يستطيع هؤلاء الناس الانتظار كل هذا الوقت. نتمنى أن نجد طريقاً خلفية تمكننا من الوصول إليهم. سوف نجد طريقة ما بالتأكيد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة