تعزيز الرعاية الصحية المخصصة للأم والطفل في ديرا مراد جمالي

أكتوبر 5, 2010

تبرّع
تعزيز الرعاية الصحية المخصصة للأم والطفل في ديرا مراد جمالي

من المنتظر أن تضع جولاتون حملها بعد شهرين لكن مشيمة الجنين تسدّ رحمها مما يعني أنها ستخضع لجراحة قيصرية.

وتقول جولاتون: "شعرت بالقلق على جنيني عندما بدأت أنزف منذ بضعة أيام. ونصحني أحدهم في المخيم بالمجئ إلى المستشفى. آمل حقاً أن يكون جنيني بخير".

في الوقت الحالي تعيش جولاتون في مأوى مؤقت في فضاء مفتوح يقع على ضواحي ديرا مراد جمالي في إقليم بالوشستان في باكستان. وهي واحدة من بين ملايين السكان الذين تشردوا بسبب الفيضانات الكارثية التي حطمت منازلهم ومصدر رزقهم في أماكن شاسعة في البلد.

وعلى السرير المجاور لجولاتون في مستشفى الأم والطفل في ديرا مراد جمالي ترقد حسينا الحامل للمرة التاسعة. وقد بقي فقط أربعة من أطفالها على قيد الحياة وهي الآن في شهر حملها الأخير كما أنها تعاني من تدلّي الرحم.

إن حسينا تصلي لأجل نجاة جنينها الذي لم يولد بعد. وتقول: "أتمنى أن يسمح لي زوجي بإجراء جراحة قيصرية وأن يكون جنيني بخير".

إن حسينا وجولاتون من بين مئات النساء اللواتي يواجهن الولادات المعقدة واللواتي نُقلن إلى دائرة المرضى الداخليين في المستشفى منذ بدأت منظمة أطباء بلا حدود (Médecins Sans Frontières MSF) توفير خدمات التوليد المجانية في حالة الطوارئ في مارس/آذار 2010. وتشمل الخدمات المتاحة الولادة غير الجراحية والجراحة القيصرية ورعاية الأطفال حديثي الولادة والرعاية السابقة واللاحقة للولادة.

وتوضح الدكتورة لينيا إيكدهل، الطبيبة المختصة في التوليد لدى منظمة أطباء بلا حدود، أثناء بدء جولتها الصباحية في المستشفى قائلة: "قبل الفيضانات، مثلاً، في يونيو/حزيران، عالجنا 13 حالة معقدة وأجرينا أربع جراحات قيصرية. الآن وبعد الفيضانات، في شهر سبتمبر/أيلول، لاحظنا 79 أمرأة يعانين من الولادة المعقدة كما أن طاقمنا قد أنجز عشر جراحات قيصرية".

وحتى قبل الفيضانات، كان هناك نقص كبير في الرعاية الصحية للأم والخاصة بالأمهات الحوامل اللواتي يعشن في المناطق الريفية الجنوبية في باكستان. وجرت العادة أن تضع الأمهات حملهن في المنزل في أوضاع تفتقر للنظافة الصحية بمساعدة القابلة الخاصة (داي). ونتيجة لذلك، يعرض الأطفال باحتمالات عالية إلى إصابات قاتلة كما أن الفيضانات أدت فقط إلى تفاقم الوضع. وفي الوقت نفسه، يعني انعدام المعرفة والحصول على الرعاية الطبية الملائمة خلال الحمل أن آلاف النساء عرضة لخطر كبير يتمثل في الإجهاض بل حتى الموت خلال الولادة.

وتقول جميلة التي أنجبت لتوها طفلاً ذكراً: "شعرت بألم في جسدي وأصبت بحمى خلال أشهر الحمل الخمسة الأخيرة لكنني حسبت ذلك أمراً عادياً أثناء الحمل ولهذا لم أذهب بتاتاً إلى الطبيب".

واتضح أن ما عانت منه جميلة من آلام جسدية وحمى كان أعراضاً للملاريا الدماغية خلال حملها وهي في نهاية الأمر تتلقى الآن الرعاية والعلاج المناسبين في المستشفى.

وتقول لينيا: "كنت جد قلقة على جميلة. في بداية الأمر ظننت أنها ستفارق الحياة وأن الطفل سيموت. وكان يمكن تفادي كل ذلك لو أنها تلقت الرعاية الملائمة قبل الولادة والمعلومات الواضحة حول ما يجب أن تنتبه إليه".

لكن أمراً آخر يقلق لينيا. يُستعمل في باكستان دواء خلال الولادة بشكل مفرط يدعى أُوكْسِيتُوسين. وهو هرمون ينشأ بشكل طبيعي ويحقن في الدم أثناء الوضع. وإذا منح الأوكسيتوسين التركيبي بكمية صحيحة وفي وقت مناسب فإنه قد يساعد في حالة تأخر الوضع. ومع ذلك، فإن منح الأوكسيتوسين دون ضرورة أو في وقت غير ملائم وبجرعة غير صحيحة قد ينجم عنه انقباض شديد لدى الأمهات وهو ما يضر بالجنين بل قد يتسبب في تمزق الرحم مما قد يؤدي إلى وفاة الأم أو الجنين.

وتقول لينيا: "لسوء الحظ يعتقد الناس في باكستان أن الولادة الجيدة يجب أن تكون قصيرة ولهذا غالباً ما يصف الممارسون كميات كبيرة من الأوكسيتوسين، تفوق أحياناً بثماني أضعاف ما هو مسموح به لتسريع الولادة مما يؤدي إلى ولادات أكثر تعقيداً ومخاطرة. وهذا أكبر مشكل نواجهه هنا ونحن جد قلقين".

وتواصل لينيا قائلة: "نحن أيضاً جد قلقين بسبب الحالات حيث يكون الشخص المساعد على الولادة على علم مسبق بتفاقم الوضع لكنه يرفض نقل الأمهات إلى المستشفى حتى يحصل على أتعاب الولادة من الأمهات المسكينات".

وفور إنجاب الأمهات اللواتي يواجهن هذه المضاعفات أثناء الولادة ينقل الأطفال، الذين ولدوا في جناح الأم الذي تديره منظمة أطباء بلا حدود، إلى قسم الحضانة على مدار الساعة قرب دائرة المرضى الداخليين. ويعالج أغلب المواليد الذين نقلوا إلى هنا من الولادة المبكرة أو الإختناق أثناء الولادة أو الكزاز أو اليرقان. وتستقبل الحضانة أيضاً الأطفال الذين ولدوا في أماكن أخرى لكنهم في حاجة لرعاية مركزة بعد الولادة.

تبتسم لينيا عندما تحكي كيف أن حسينا، بعد يومين من نقلها إلى المستشفى، قد أنجبت طفلاً ذكراًً في كامل صحته بعد موافقة زوجها على الجراحة القيصرية، في حين تتماثل جميلة للشفاء من نوبة الملاريا وابنتها على ما يرام.

تقدم منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 1988 الدعم الطبي للمواطنين الباكستانيين واللاجئين الأفغان الذين يعانون من آثار النزاعات المسلحة والحرمان من الرعاية الصحية والكوارث الطبيعية في خيبر بشتونخوا والمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية وبالوشستان والسند والبنجاب وكشمير.

ومنذ بداية برنامج الأم والأطفال حديثي الولادة في ديرا مراد جمالي في مارس/آذار 2010 أنجزت منظمة أطباء بلا حدود 339 ولادة كانت 244 منها معقدة و 41 منها تمت بالجراحة القيصرية. وكان معظم هذه النساء عرضة للموت لولا خدمات منظمة أطباء بلا حدود. كما أحالت المنظمة 247 مولوداً جديداً إلى الحضانة.

لا تقبل منظمة أطباء بلا حدود التمويل من أي حكومة لإنجاز عملها في باكستان وتفضل الاعتماد حصراً على التبرعات الخاصة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة