علاج المجتمعات التي شردتها الفيضانات في جنوب السند

أكتوبر 6, 2010

تبرّع
علاج المجتمعات التي شردتها الفيضانات في جنوب السند

كان محمد خان * يقضي عطلة الصيف في انتظار الانضمام إلى الصف العاشر عندما وقعت الفيضانات وغمرت مسقط رأسه خيربور وأجزاء أخرى من باكستان. وأغرقت السيول وتدفقات المياه الهائلة قريته خيربور مما غير مسار حياته. وأصبح محمد، عند مغادرة منزله المنهار مع والديه وإخوته الثمانية، أحد الأشخاص المشردين داخلياً والبالغ عددهم 000 6 في مخيم شهباز في جامشورو في ولاية السند. وقد اضطر محمد البالغ من العمر خمسة عشر عاماً للتوقف عن الذهاب إلى المدرسة وهو يدير الآن متجراً صغيراً للتسوق في المخيم.

ومع ذلك، يعتبر محمد نفسه أكثر حظاً من جيرانه الجدد. حيث قال: "لقد فقدنا منزلنا، وهو ما حدث أيضاً لجيراننا. ولكن نحن نملك هذا المحل لكسب المال وليس لدى جيراننا أي شئ يقومون به".

وبعد حدوث الفيضانات، أصبحت جامشورو مقراً جديداً لنحو 000 43 شخص، يأتي معظمهم من القرى المجاورة دادو وخيربور ويعقوب آباد وسهوان، وهم يعيشون الآن في مآوى مؤقتة في مختلف المخيمات أو في أي مساحة مفتوحة جافة يمكنهم العثور عليها. وما يمثل مفارقة مريرة هو أن هؤلاء الأشخاص قد فروا من مياه الفيضانات ليجدوا أنفسهم الآن في قفار قاحل وجاف من قبيل الصحراء، حيث تسطع الشمس باستمرار وبلا رحمة رغم انتهاء موسم الصيف. وتهب كل يوم العواصف الرملية الخانقة بقوة ولا توفر الخيام والمآوى المؤقتة الخاصة بالأشخاص إلا القليل من الراحة إزاء الرياح التي تعصف باستمرار. وقد لجأ عدد قليل من العائلات إلى مستوطنة سكنية مهجورة منخفضة التكلفة، لكن لا يتسنى لهم الوصول إلى المياه الجارية ويعتمدون على الشاحنات الصهريجية المنتظمة التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود للحصول على المياه الصالحة للشرب.

وقالت نبلية عدواني، عند انتظارها في عيادة متنقلة لمنظمة أطباء بلا حدود من أجل مقابلة طبيب لتقييم الإسهال الذي كانت تعاني منه: "لقد جرفت المياه كل ما كان لدينا. فلم يعد لدينا الآن منزلاً أو أرضاً لزراعتها أو أي ماشية من مواشينا. ولا نعرف ما علينا فعله وإلى أين التوجه".

وفي أعقاب الفيضانات، تكمن الأولوية لدى منظمة أطباء بلا حدود في تزويد السكان المتضررين من الفيضانات بالرعاية الصحية والمياه النظيفة والمواد الأساسية مثل أواني الطبخ ومستلزمات النظافة والخيام. وتقدم منظمة أطباء بلا حدود في جامشورو وحولها الاستشارات الصحية والعلاج من خلال عياداتها المتنقلة ومراكز علاج الإسهال.

وتعتبر الرعاية الصحية بالنسبة للفقراء نعيماً في الواقع وما من شأن الفيضانات إلا أن تؤدي إلى تفاقم هذا الوضع. إذ تكلف استشارة طبية في عيادة صحية خاصة محلية ما لا يقل عن 300 روبية باكستانية (ما يكفي لشراء وجبتين)، وهو سعر يتجاوز إمكانيات معظم الأشخاص في المخيم. ويؤدي النقص الشديد في المأوى المناسب والمياه الصالحة للشرب إلى زيادة انعدام النظافة الصحية مما يعني زيادة حادة في عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية الصحية.

 وقالت اميلة بوداني: "لقد كنت مريضة لمدة خمسة أشهر ولا أملك ما يكفي من الغذاء لأطفالي الستة، ناهيك عن الدفع لزيارة الطبيب". وهي اليوم في انتظار الحصول على وصفة طبية، بعد فحصها من قبل الطبيبة عديلة خان من منظمة أطباء بلا حدود. وأضافت قائلة: "يسرني أنه بإمكاننا الآن الحصول على الدواء مجاناً في هذا المخيم".

وقد فحص الفريق الطبي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود، خلال ساعتين فقط من أنشطته في شهباز، أكثر من 100 مريض، يعاني معظمهم من أمراض جلدية والإسهال والتهابات العين. وباستخدام جهاز قياس انزلاقي ملون يوضع حول العضد، بدأ الفريق الكشف عن سوء التغذية في صفوف الأطفال دون سن الخامسة والحوامل والمرضعات، ويقدم البسكويت عالية السعرات الحرارية إلى الأشخاص الذين تظهر عليهم علامات سوء التغذية. ومنذ بدء حالة الطوارئ المتعلقة بالفيضانات في ولاية السند، أنجز اثنان من فرق العيادات المتنقلة التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود 001 4 استشارة في جامشورو وحولها.

وفي سهوان الواقعة في الجوار، على بعد 120 كيلومتراً شمال جامشورو، افتتحت منظمة أطباء بلا حدود مركزاً جديداً لعلاج الإسهال من أجل معالجة انتشار مرض الإسهال المائي الحاد على مستوى المناطق والوقاية منه. وقالت مونيكا فالك، منسقة منظمة أطباء بلا حدود للأنشطة الطبية في جامشورو: "إن سهوان ذات كثافة سكانية عالية وقد اكتشفنا هنا العديد من الفئات غير المراقبة في هذه المنطقة لديها احتياجات عالية من حيث الرعاية الصحية والحصول على المياه الصالحة للشرب. ويمكن لمركز علاج الإسهال لدينا استيعاب 20 مريضاً في الوقت الراهن ولكننا مستعدون لزيادة القدرة لاستيعاب 100 سرير في حالة حدوث انتشار للمرض".

وبالإضافة إلى توفير ما لا يقل عن 000 300 لتر من المياه الصالحة للشرب يومياً للسكان المشردين داخل جامشورو وحولها من أجل تحسين النظافة الصحية لظروف عيشهم، يقوم المرشدون الصحيون التابعون لمنظمة أطباء بلا حدود بالتجول في المخيمات لإذكاء التوعية بشأن النظافة الصحية الملائمة والتدابير اللازمة للحد من مخاطر الإصابة بالإسهال وما يتعين فعله في حالة الإصابة.

وقالت الدكتورة عديلة خان أثناء فحصها لمريض في العيادة المتنقلة: "إن أدوية الإسهال لا تساعد المرضى عندما يتناولونها مع المياه الملوثة، أو عندما لا يعرفون ما يكفي عن النظافة".

وبعد شهرين من حدوث الفيضانات التي أصابت باكستان، لا تزال احتياجات مئات الآلاف من الأشخاص المتضررين من الفيضانات ضخمة ولا يزال هناك الكثير مما يتعين عمله. وقالت اميلة أثناء عودتها إلى خيمتها وهي تمسك بأدويتها أن كل ما تريده هي وعائلتها هو العودة إلى قريتهم وبدء حياتهم من جديد. ولكن ذلك يمثل خطة طويلة الأجل. وأضافت قائلة: "في الوقت الحاضر، أود فقط أن يحظى أولادي بصحة جيدة وأن يكون لديهم ما يكفي من الطعام والمياه".

*تم تغيير جميع الأسماء لعدم الكشف عن هوية المرضى

تقدم منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 1988 الدعم الطبي للمواطنين الباكستانيين واللاجئين الأفغان الذين يعانون من آثار النزاعات المسلحة والحرمان من الرعاية الصحية والكوارث الطبيعية في خيبر بشتونخوا والمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية وبلوشستان والسند والبنجاب وكشمير.

ومنذ بدء الفيضانات في باكستان، وزعت منظمة أطباء بلا حدود 714 57 مجموعة من مستلزمات الإغاثة و 755 13 خيمة. كما عالجت ما يزيد عن 748 1 طفلاً مصاباً بسوء التغذية، وقدمت 534 49 استشارة طبية، وأنشأت سبعة مراكز لعلاج الإسهال، وتدير باستمرار سبع عيادات متنقلة. وتوزع 400 250 1 لتر من المياه النقية يومياً؛ وأنشأت 714 مرحاضاً.

ويعمل 135 موظفاً دولياً إلى جانب 198 1 موظفاً باكستانياً في إطار برامج منظمة أطباء بلا حدود في باكستان القائمة وتلك المعنية بالاستجابة للفيضانات.

لا تقبل منظمة أطباء بلا حدود التمويل من أي حكومة لعملها في باكستان وتختار أن تعتمد حصراً على التبرعات الخاصة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة