بنغلاديش: تشكل الأوضاع في الأحياء الفقيرة خطراً على الصحة

أكتوبر 14, 2010

تبرّع
بنغلاديش: تشكل الأوضاع في الأحياء الفقيرة خطراً على الصحة © Julie Remy

ما إن تشرق الشمس وترى أزقة كامرنجيرشار تضج بالحركة. فتارة تسمع صرير المنشار يقطع الخشب، وطوراً صوت ترقيق المعادن . وتتنافر الأصوات من الورشات الصغيرة التي تنتج طيفاً من المنتجات بدءً بالملح ووصولاً إلى الطوب والنفاخات، كما لو كان الجميع يعمل بكدّ هنا. بيد أنّ النظر إلى النعال البالية وإلى الوجوه المُجهَدة، تشير إلى أنّ قلّة من الناس يجنون أموال كافية.

وتعد كامرنجيرشار من بين الأحياء الفقيرة المتناثرة في مدينة دكا، وهي نتاج الهجرة الكثيفة إلى المناطق الحضرية التي جعلت من هذه العاصمة أكبر مدينة في العالم من حيث سرعة الامتداد. وقد صارعت المصالح العامة والجهات المعنية بالبنى التحتية من أجل الحد من هذه الظاهرة. بيد أن الوصول إلى الرعاية الصحية يظل محدوداً للغاية. وأصبحت شبه جزيرة كامرنجيرشار، التي استخدمت محطاً للقمامة، مكتظة بالسكان خلال العقود الأخيرة. وهي اليوم تضم 000 400 ساكن في مساحة لا تتعدى ثلاثة كيلومتراً مربعاً.

وفي هذا المكان الذي يقع على ضفاف أكثر الأنهار تلوثاً في العالم، تدير منظمة أطباء بلا حدود مركزاً صحياً لتوفير الرعاية الصحية للأطفال دون سن الخامسة وللنساء الحوامل والمرضعات. كما تدير المنظمة في المناطق المجاورة مركزاً للغذاء العلاجي حيث تم قبول 220 طفلاً مصاباً بسوء التغذية الحاد على مدى خمسة أشهر من فتحه. ومن خلال برنامج منزلي واسع النطاق، يتلقى هؤلاء الأطفال الغذاء عبر بلومبي نت (Plumpy Nut)، وهو عبارة عن عجينة سميكة من الفول السوداني غنية بالمغذيات تساعد الأطفال على الوصول إلى وزن طبيعي.

وتقف النساء لابسات أثواباً ملونة في طابور طويل كل صباح صحبة أطفالهن أمام المرافق التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود. وتكفي نظرة سريعة ليعرف المرء أنّ معظم الأطفال نحيفون وضعفاء وأنّ بعضهم يعانون من طفح جلدي. كما أنّ العديد منهم يحملون شامة داكنة كبيرة على جبينهم، وهي دلالة على الحظ السعيد وحماية ضد الأرواح الشريرة. وعلى بعد بضعة أمتار من هناك، يلقي فريق من الأطفال الأكبر سناً أنفسهم بكل سعادة في مياه النهر الرمادية بسبب النفيات السمية الآتية من دخان المصانع.

تقول صوفي مونبليي، منسقة ميدانية لدى منظمة أطباء بلا حدود: "يعاني العديد من المرضى من الإسهال والأمراض الجلدية. وهي نتيجة مباشرة لظروف العيش غير الصحية في هذه المنطقة الشديدة التلوث. ويشكل التعرض إلى مياه النهر المسممة خطراً محتملاً إذ أنّها مياه المجارير غير المعالجة. أمّا العائلات التي تعد عشرة أفراد فهي تعيش غالباً في غرفة صغيرة وتتقاسم نفس المرحاض مع الجيران ممّا يزيد من انتشار الأمراض المعدية".

وتفيد إحصاءات الحكومة بأنّ حوالي 40 بالمائة من سكان بنغلاديش يعيشون دون خط الفقر حيث يقتات أغلبهم من الأرز والخضر على نحو منتظم. وتستطرد صوفي قائلة: "حتى تغييرات بسيطة في عادات الطبخ والممارسات الصحية من شأنها أن تساعد على تغيير الظروف الصحية للأفراد. فإذا اشترى الناس الخضر فإنهم يتركونها دائماً وسط كمية كبيرة من الماء ثم يغلونها ويقلونها. يجب أن يعرف الناس أنهم بهذه الطريقة ينزعون كميات كبيرة من المغذيات. كما يمكنهم الحفاظ على المياه الذي يغلون فيها الأرز بدلاً من رميها".

وبغية حماية الأطفال من الإصابة بسوء التغذية، يعطي موظفو منظمة أطباء بلا حدود دروساً في الطبخ في البيوت لتعليم الأمهات أهمية الصحة الغذائية والتغذية. وخلال هذه الحلقات، تتعلم النساء طرقاً جديدة لتحضير خيشوري، وهو طبق محلي يتكون من الأرز والعدس والخضر، لكي لا تفقد المغذيات خلال عملية الطبخ.

وتقول صوفي: "على الرغم من كون سوء التغذية مشكلة صحية كبرى، فإنها لا تعد مرضاً في حد ذاته بل من بين أعراض الأمراض الأخرى. وإنّ مستوى الوعي الصحي لدى هذه الجماعة ما زال منخفضاً تماماً كما أنّ الناس لهم معتقدات خرافية، على غرار الاعتقاد أنّ الأطفال لمستهم أيدي الشرّ خلال الرضاعة أو عند أكلهم السمك. وتعتقد بعض النساء أنه لا يجب إعطاء كمية أكبر من المياه إلى الرضيع الذي يعاني من الإسهال لأنّ جسمه يحتوي على سوائل كافية. ولذا، تستثمر منظمة أطباء بلا حدود بكثرة في عملية تعزيز أنشطتها في المنطقة".

تتطلع منظمة أطباء بلا حدود إلى فتح المزيد من المرافق الصحية في المنطقة في المستقبل القريب حتى تتمكن من استخدام تجربتها لمساعدة عدد أكبر من الأمهات والأطفال على التمتع بحياة صحية في كامرنجيرشار.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة