ارفعوا أيديكم عن أدويتنا: مقابلة مع جانيس لي

نوفمبر 11, 2010

تبرّع
ارفعوا أيديكم عن أدويتنا: مقابلة مع جانيس لي © MSF

تعمل جانيس لي كصيدلانية مع الفرق الطبية التابعة لمشاريع أطباء بلا حدود في ليبيريا وزمبابوي قبل أن تبدأ العمل مع حملة منظمة أطباء بلا حدود لتوفير الأدوية الأساسية. ويتمثل عملها، من بين شؤون أخرى، في تحديد المصادر الجديدة الأساسية للأدوية التي يمكن أن تساعد المنظمة في معالجة المرضى في البلدان النامية. وهي تعمل أيضاً عن كثب مع شركات الأدوية الأساسية والجنيسة معاًً لتدوين ملاحظات عن الاحتياجات الطبية التي تتعرض لها منظمة أطباء بلا حدود في إطار عملها الميداني. وتتطرق جانيس لي في هذه المقالة إلى أهمية الأدوية الجنيسة بالنسبة لفرقنا الطبية التي تعمل في عدد من أفقر الأماكن في العالم.

لقد عملتي كصيدلانية في ليبيريا وزمبابوي، تتعاملين مع الأدوية المخصصة لمشاريعنا. فما مدى اعتماد الفرق الطبية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود على الادوية الجنيسة التي تُنتج في الهند في تأدية عملها؟

إننا نعتمد على الأدوية الجنيسة التي تُنتَج في الهند من أجل علاج المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في جميع مشاريعنا، فنحن نستخدم حوالي 80% من الأدوية المعنية بمكافحة الإيدز من شركات جنيسة في الهند. وليس فقط لمكافحة الإيدز بل نستخدمها في مشاريع أخرى أيضاً إذ أننا نستخدم الأدوية الجنيسة التي تنتج في الهند بشكل دائم لمعالجة الأمراض الأخرى على غرار السل والملاريا وعدد كبير من الأمراض المعدية.

ولا تعتمد منظمة أطباء بلا حدود وحدها على تدفق الأدوية الجنيسة، إذ جميع الجهات المانحة والشركات الدولية الكبرى المقدمة للعلاجات على غرار الصندوق العالمي، وخطة رئيس الولايات المتحدة الطارئة للمساعدة في مجال مكافحة الإيدز، والمرفق الدولي لشراء الأدوية، واليونيسف، تعتمد جميعها على الأدوية الجنيسة ذات الجودة والمقبولة التكلفة في إطار البرامج التي تدعمها. أمّا اليوم، وفي الوقت الذي تتقلص فيه التمويلات الموجهة للبرامج الصحية العالمية، أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى الحفاظ على وتيرة الحصول على هذه الأدوية المقبولة التكلفة.

لماذا تنتج شركات هندية العديد من هذه الأدوية الجنيسة؟

هناك أسباب عديدة. أهمها أنّ العديد من الأدوية المكافحة للإيدز التي نستخدمها اليوم لمعالجة المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية لديها براءات اختراع مُسجلة في عدّة بلدان. بيد أنّ قواعد التجارة الدولية طلبت من الهند استئناف منح البراءات المتعلقة بالمنتجات الصيدلانية فقط بعد عام 2005 ولغاية اليوم. وبالتالي أصبحت الشركات الهندية قادرة على صنع أدوية جنيسة لا تنافس الأدوية الأصلية من حيث السعر مع الشركات التي تحمل علامة التجارية فحسب، بل تتنافس فيما بينها لخفض أسعار الأدوية المعنية بمكافحة الإيدز بشكل كبير. وهذا ما أدى إلى انخفاض أسعار العلاج من أكثر من 000 10 دولار منذ عشر سنوات الماضية لتبلغ ما يقل على 80 دولاراً في الوقت الحالي.

كما أنّ هذه الشركات استطاعت انتاج حبوب مركبة ذات جرعة واحدة من هذه المضادات الحيوية الجنيسة، إذ تتمثل بالأساس في حبة واحدة بدلاً من حبتين أو ثلاث، وقد أثرّ هذا الاكتشاف بشكل مهول في تبسيط العلاج المكافح للإيدز وجعله أكثر عملياً في البلدان النامية حيث نعمل. وتصوروا، يمكننا توفير حبة مرة في اليوم بدلاً من حفنة من الحبوب التي يجب تناولها في أوقات مختلفة خلال اليوم. وقد لا تجدون بعض هذه التركيبات ذات جرعة واحدة في البلدان الغنية وبالتحديد بسبب وجود العراقيل التي تفرضها قوانين براءات الاختراع هناك.

في عام 2005، وضعت الهند قانوناً خاصاً ببراءات الاختراع ولكن لحسن الحظ، يدعم هذا القانون أهداف الصحة العامة وبالتالي، كانت النتيجة أنّ صانعي الأدوية الجنيسة في الهند تمتعوا بمجال لمواصلة إنتاج أدوية مقبولة التكلفة وناجعة. بيد أنّ المشكلة التي نواجهها تكمن في كون العديد من الأدوية الجديدة المكافحة للإيدز أصبحت اليوم ذات براءات اختراع مُسجّلة في الهند وبالتالي لا يمكن لمنتجي الأدوية الجنيسة إنتاجها لذا فهي ستبقى صعبة المنال.

كيف ستجعل المحادثات التجارية الجارية حالياً بين الاتحاد الأوروبي والهند الوضع أسوأ؟

لعّل المحادثات التجارية أصبحت وسيلة أخرى لتضيق الخناق. فمن بين الأحكام التي ترغب أوروبا في إدماجها في التعاملات التجارية تتعلق بإنحصار المعلومات أي أنّه لا يمكن تسجيل المزيد من الأدوية الجنيسة المقبولة التكلفة على أساس المعلومات المتعلقة بالسلامة أو الفعالية التي تتوفّر هناك. وبالتالي، ستضطر شركات الأدوية الجنيسة إلى القيام بتجاربها السريرية بمفردها. أمّا إذا ما قبلت الهند بهذه الأحكام، فسيكون أمامها خياران: إمّا أن تنتظر شركات الأدوية الجنيسة وقتاً أطول (أي فيما بين خمسة وعشر أعوام) قبل أن يتسنى لها بيع النسخ التي أنتجتها المطابقة لأدوية أصلية باهظة الثمن، وهذا يعني أنّ الوقت ما زال طويلاً قبل أن يتمكن المرضى من الاستفادة من تطوّر نسخة الدواء الجنيس المقبول التكلفة، أو ستلجأ، من أجل تسجيل أدويتها، إلى القيام بالتجارب السريرية على أدويتها بمفردها، علماً بأنها عملية دون جدوى ومكلفة جداًً وتستهلك وقتاً طويلاً وغير أخلاقية. أمّا الأحكام المتعلقة بانحصار المعلومات، فهي لن تنعكس على الأدوية التي قد تم تسجيلها والتي هي قيد الترويج في الأسواق الهندية ولكنّها ستؤثر على ما يتعلق بالأدوية الجديدة والواعدة المضادة للفيروسات الرجعية التي تأتي في شكل أنابيب دواء والتي قد تشكل العلاج الأساسي الجديد الذي سنستخدمه لمكافحة الإيدز. والخطير في الأمر هو أنّ هذه الأحكام تنطبق حتى على الأدوية غير المسجلة ولذا فهي تعمل بمثابة براءة اختراع بديلة تحول دون انتاج الأدوية الجنيسة.

إذاً، كم كانت ستبلغ تكلفة العلاج لمكافحة الإيدز بالنسبة للمرضى لو كنّا مجبرين على استخدام الأدوية الأصلية بدلاً من الأدوية الجنيسة؟

نحن نعلم أنّه في البلدان ذات الدخل المنخفض، تبلغ تكلفة العلاج السنوي الذي يحتوي على مادة تينوفوفير من شركة أدوية أصلية وفقاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية الأخيرة 613 دولاراً أمريكياً. أمّا في بعض البلدان ذات الدخل المتوسط، يرتفع هذا المبلغ ليفوق 1000 دولار امريكي. وإذا ما قارننا هذا المبلغ مع سعر النسخة الجنيسة، حيث يبلغ سعر جرعة واحدة على شكل حبة مركبة 176 دولاراً أمريكياً، فيتبين لك مدى أهمية الأدوية الجنيسة التي تسمح لنا بتوفير العلاج لعدد أكبر من المصابين.

يبدي المرضى الذين كانوا يخضعون إلى العلاج المضاد للفيروسات الرجعية لفترة ما مقاومة لهذا العلاج فاضطر العديد منهم إلى استخدام علاج أحدث لمكافحة الإيدز. ففي هذه الحالة، ما هو الفرق بين الأدوية المُسجّلة والأدوية الجنيسة من حيث السعر؟

بالنسبة لما يسمى علاج الخيار الثاني، تبلغ تكلفة العلاج السنوي الذي يتضمن تركيبة جنيسة من العلاج المضاد للفيروسات الرجعية من الخيار الثاني (يحتوي على جرعة مُعزّزة من الأتازارافير) 465 دولاراً أمريكياً. أمّا تكاليف الأدوية المبتكرة فقد تزيد بمئتين أو بثلاث مائة دولار.

ولمّا يبدي المريض مقاومة لهذا النوع الثاني من الأدوية، فإنّه بالفعل لا تتوفر أمامه خيارات أخرى حيث أنّه تم وقف انتاج أحدث الأدوية الجنيسة لمكافحة الإيدز في الهند لأنّ الادوية مُسجّلة. وقد تبلغ تكلفة أرخص الأدوية المُبتكرة أكثر من 200 3 دولار أمريكي سنوياً وهو مبلغ لا يستطيع معظم الناس في البلدان النامية توفيره.

هل تجعل الأدوية الجنيسة أيضاً العلاج للأطفال المصابين بمرض الإيدز ذات تكلفة معقولة؟

الأمر يختلف بالنسبة للأطفال لأنّ الشركات المنتجة للأدوية الأصلية لا تحقق أي ربح تجاري في تطوير علاج بجرعة ثابتة ومركبة للأطفال والترويج له. ويرجع هذا بالاساس إلى كون الإصابة بالإيدز لدى الأطفال تكاد تنعدم في أهم أسواق البلدان الغنية. وبالتالي، تنفرد الشركات المنتجة للأدوية الجنيسة في المقام الأول بانتاج توليفات أدوية لمكافحة الإيدز لدى الأطفال. وتبلغ تكلفة الأدوية الجنيسة المكونة من جرعة ثابتة ومركبة لعلاج الأطفال المصابية بالإيدز الشائعة الاستخدام 55 دولاراً أمريكياً لكل طفل سنوياً.

نحن في حاجة أيضاً إلى توسيع صعيد الخيارات فيما يتعلق بمعالجة الأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وضمان أنّها تتطور وفقاً لاحتياجات البلدان النامية فيما يتعلق بالبحث والتنمية فضلاً عن التركيبة. فعلى سبيل المثال، لا يملك معظم المرضى ثلاجات وحتى المناطق النائية حيث نعمل لا تملك نقطة توليد كهربائية ولذا، لا يمكن تبريد الأدوية. فالأرجح أن تتكفّل الشركات المنتجة للأدوية الجنيسة بإنتاج التوليفات التي تم تكييفها لتستعمل في بلدان العالم النامي عوضاً عن شركات صناعة الادوية المشهورة التي تتخذ من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية مركزاً لها.

عملتي جنباً إلى جنب مع الفرق الطبية التابعة لمنظمة اطباء بلا حدود في برامج مكافحة الإيدز. فماذا سيحدث إذا لم يعد يتسنى لنا الحصول على هذه الأدوية الجنيسة في المستقبل؟

سيكون مآل المرضى الموت! وسنرجع عشر سنوات إلى الوراء أي لمّا كان العلاج مكلفاً جداً ولم يكن علينا سوى علاج العدوى التي ترافق الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية من دون القضاء على الفيروس. وكلّما تتذكر أزمة التمويل التي نعيشها اليوم والتي تهدد مقدرة البلدان على توفير العلاج إلى المزيد من المرضى، فإنّ الحصول على الأدوية بسعر أعلى في المستقبل يعّد مؤشراً مخيفاً للغاية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة