باكستان: ارتفاع جديد في مستويات المياه يتسبب في تأخير جهود الإغاثة

أغسطس 10, 2010

تبرّع
باكستان: ارتفاع جديد في مستويات المياه يتسبب في تأخير جهود الإغاثة

بينما تغرق مناطق جديدة في باكستان يومياً بسبب الفيضانات، تتزايد مأساة سكان المناطق التي تعرضت لأول موجة من الفيضانات مع ارتفاع مستويات المياه العذبة. كما أن الأمطار المتواصلة التي تساقطت على إقليمي باختوخوا وبلوشستان، والتي تكون أحياناً غزيرة، قد أعاقت بشدة جهود الإغاثة الإنسانية والطبية. وبينما تصارع فرق منظمة أطباء بلا حدود على الميدان للتعامل مع نتائج الفيضانات الأولى، يعمل حالياً المزيد من موظفي المنظمة على تقييم الاحتياجات في المناطق التي تأثرت مؤخراً بالكارثة في إقليمي البنجاب والسند.

في نوشيرا، اضطر فريق منظمة أطباء بلا حدود إلى إلغاء عملية توزيع أغراض الإغاثة الأساسية لفائدة حوالي 4500 عائلة بعد أن أغرقت الفيضانات المنطقة المستهدفة بالمساعدات. وكان ذلك راجعاً للأسف إلى الأمطار الغزيرة التي تهاطلت خلال اليومين الأخيرين، مما أوقف عملية إيصال أغراض الإغاثة التي يحتاجها المتضررون بشدة، مثل الصابون والدلاء ومعجون الأسنان وأواني الطبخ.

يقول أنتوني توفينين، منسق منظمة أطباء بلا حدود لعمليات الطوارئ في نوشيرا: ’’لقد أصبح المكان الذين حددناه لتنظيم عملية التوزيع الكبيرة هذه تحت المياه بعمق متر واحد. قبل يومين، كان هذا المكان جافاً، غير أن المياه ارتفعت بصورة سريعة. والآن، علينا أن نشرح للناس أن الأغراض التي يحتاجونها بشدة سوف يتأخر تسليمها بيوم واحد على الأقل. حتى فريقنا أصابه الإحباط، ولكن وضعهم يعتبر لا شيء مقارنة بما يعانيه المتضررون الذين يحتاجون المساعدة بالفعل‘‘.

ومع عطلة نهاية الأسبوع، اجتاحت مقاطعة هانغو، التي كانت آمنة حتى الآن، فيضاناتٌ طوفانية ألحقت أضراراً بالمستشفى الذي تدير فيه منظمة أطباء بلا حدود مركزاً لعلاج الإسهال والأنشطة الجراحية. كما دمرت الفيضانات المنازل وألحقت أضراراً بمخيم المشردين. هذا الوضع جعل منظمة أطباء بلا حدود تبادر فوراً إلى التبرع ببعض المواد لمساعدة المركز الصحي المحلي. وهذا الصباح، بلّغ الفريق الطبي عن وجود بضعة عشرات من المشردين، وهو مايزال يحاول الحصول على المزيد من المعلومات عن آثار الفيضانات الطوفانية.

في إقليم بلوشستان، اجتاحت الفيضانات الطريق الرابطة بين ديرا مراد جمالي و خابولة، مما منع شاحنة منظمة أطباء بلا حدود من الوصول إلى المكان الذي حددناه. لذلك، اضطر الفريق إلى استخدام سيارات دفع رباعي لمواصلة مهمة توزيع أغراض النظافة والإغاثة على 1000 عائلة. وستتواصل عملية التوزيع طوال الأسبوع.

ومع ذلك، تواصل منظمة أطباء بلا حدود تقديم مياه الشرب ومواد الإغاثة وخدمات الرعاية الطبية لآلاف الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة للمساعدة في نوشيرا و بيشاور و شارسادة، إلى جانب تجمعات سكانية كبيرة حول مانجوشري في إقليم بلوشستان.

النشاطات الطبية

تتواصل النشاطات الطبية بالرغم من كل شيء بفضل الفرق الطبية المتنقلة التي تقدم خدمات الرعاية في أماكن إعادة التوطين، خصوصاً في المدارس. ومن المنتظر بدء عمل مصحات متنقلة جديدة هذا اليوم في أقاليم بلوشستان و ملقند و سوات و بيشاور، مع التركيز على السكان الأكثر حرماناً وضعفاً الذين لا يستفيدون من أية مرافق صحية. ورغم مواصلة منظمة أطباء بلا حدود لمساعدة المرافق الصحية، إلا أن التغير المستمر في مستويات المياه يجعل العائلات تتنقل باستمرار من مكان إلى آخر، مما يعيق عمليات تقديم المساعدات. فمثلاً، يتغير عدد الاستشارات التي يتم تقديمها في مستشفى بابي في نوشيرا من 100 إلى 350 استشارة في اليوم، وذلك حسب ظهور إنذارات جديدة بالفيضانات.

وفي مستشفى نوشيرا، سمح تركيب مولدات كهربائية الآن ببقاء غرفة الطوارئ مفتوحة 24 ساعة في اليوم. وبعد إعادة التأهيل، أصبح قسم الرعاية الخارجية الآن جاهزاً بالرغم من أن عدد الزيارات قد انخفض خلال عطلة نهاية الأسبوع الماطرة، ولكنه قدّم أكثر من 320 استشارة يوم الجمعة الماضي. كما تم توفير ثلاث سيارات إسعاف، مما يسمح بحوالي 10 إحالات يومياً حتى الآن.

وفي جميع المرافق الصحية التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود، تبقى الأمراض الأكثر شيوعاً مرتبطة بظروف العيش. كما أن الوضعية هنا شبيهة بالبرامج الطبية التي أطلقتها منظمة أطباء بلا حدود قبل ظهور الفيضانات في مقاطعات دارغاي وملقند وسوات، حيث أنشأت الفرق مصحات متنقلة جديدة.

يقول د/ مجيد، طبيب باكستاني يعمل في إحدى المصحات المتنقلة شمال شارسادة: ’هناك مريض من بين كل ثلاثة يزوروننا هنا مصاب بعدوى جلدية. ولا شك أن اضطرار الناس للعيش لصيقين ببعضهم البعض في ظروف مطيرة وغير صحية يبقى عاملاً مهماً في هذه الإصابات. كما أن هناك أمراضاً أخرى كثيرة الانتشار مثل الإسهال‘.

حاجة ملحة لمياه الشرب النقية

يعتبر توفير مياه الشرب النقية من بين طرق تجنب الأمراض. لذلك، يعمل فريق منظمة أطباء بلا حدود الخاص بمياه الشرب والصرف الصحي جاهداً لتوفير الماء للسكان. ففي مناطق مثل شارسادة ونوشيرا وسوات، تدعم فرق المنظمة السلطات المحلية في إعادة تأهيل نظام توزيع مياه الشرب المحلي، وفي نفس الوقت إرسال مياه الشرب بالشاحنات إلى العائلات التي تحتاجها.

يقول توماس باتاردي، الذي يدير برنامج توزيع مياه الشرب في شارسادة: ’الأولوية عندنا هي توفير مياه الشرب لأكبر عدد ممكن من الناس. فنحن نوزع أكثر من 85,000 لتر يومياً، إلى جانب 21 نقطة توزيع مياه أنشأناها في المدينة. وسنبقي على هذه المنشأة إلى حين عودة نظام توزيع المياه إلى العمل مرة أخرى‘.

كما تم إنشاء نقاط توزيع الماء في دير السفلى وفي ثمانية مواقع داخل سوات (حوالي 100,000 مستفيد). بالإضافة إلى ذلك، وفّرت منظمة أطباء بلا حدود كذلك مياه الشرب للمستشفى المحلي في دير السفلى، وهي الآن تعمل على إعادة تشغيل نظام توفير مياه الشرب في نوشيرا عن طريق إعادة تأهيل النظام وتوزيع المياه بالشاحنات.

أقاليم جديدة تعرضت لأضرار بليغة

سوف تكون هناك تقييمات جديدة في المناطق الأكثر تضرراً، حيث نتوقع وجود تجمعات عديدة للسكان بقيت معزولة ولم تحصل على أية مساعدات حتى الآن. غير أن حالة الطقس منعت منظمة أطباء بلا حدود من إنجاز عمليات التقييم بواسطة الطائرة العمودية خلال الأيام القليلة الماضية.

وتبقى الحالة في إقليمي البنجاب والسند مثيرة للقلق جداً. فالسلطات قامت بتنظيم عمليات إجلاء لآلاف السكان مع استمرار تهاطل الأمطار خلال الأيام الأخيرة. كما أن فريق تقييم مكوّن من خمسة موظفين تابعين لمنظمة أطباء بلا حدود، من بينهم طبيبان، غادر اليوم إلى مقاطعة مظفر جاره بإقليم البنجاب، بينما سوف يقوم فريق آخر غداً بتقييم الاحتياجات في كشمير بإقليم السند.

جدير بالذكر أن طائرة شحن أولى، مُحمّلة بستين طن من مياه الشرب وتجهيزات الصرف الصحي، بالإضافة إلى الأدوية والمواد اللوجستية، كانت قد وصلت إلى باكستان وستعقبها شحنة أخرى محمّلة بأكثر من 50 طناً من مؤن الإغاثة خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهناك الآن أكثر من 100 موظف دولي يعملون إلى جانب 1200 موظف باكستاني في برامج منظمة أطباء بلا حدود داخل باكستان.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة