سوازيلاند: وباء مزدوج لفيروس نقص المناعة البشرية وداء السل يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة

نوفمبر 28, 2010

تبرّع
سوازيلاند: وباء مزدوج لفيروس نقص المناعة البشرية وداء السل يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة © Fred Matte/MSF

مبابان، أصدرت منظمة أطباء بلا حدود اليوم تقريراً بشأن مكافحة تفشي مزدوج لوباء السل وفيروس نقص المناعة البشرية اللذان انتشارا على مملكة سوازيلاند الجنوب إفريقية، ممّا قلّص العمر المتوقع من 60 إلى 31 عاماً. وتعتبر هذه المملكة الصغيرة التي تعّد مليون ساكن مركزاً يتلاقى فيه وباءان يصيبان جميع بلدان إفريقيا الجنوبية. وتتطرّق المنظمة الطبية الدولية من خلال هذا التقرير المعنون "مكافحة الوباء المزدوج: علاج داء السل في ظل انتشار واسع لفيروس نقص المناعة البشرية في سوازيلاند الريفية" إلى تجربتها منذ عام 2007 في منطقة شيزلفاني وذلك لتحديد الإجراءات العملية العاجلة التي يتعين اتخاذها استجابة لهذا الوضع الصحي الطارئ.

يقول أيماريك باغيان، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في سوازيلاند: "تعد سوازيلاند أكبر عدد لحالات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية بين البالغين في العالم. والمثير للقلق أنّ أكثر من 80 بالمائة من المصابين بالسل يعانون أيضاً من فيروس نقص المناعة البشرية". ويستطرد قائلاً: "لقد انخفض العمر المتوقع إلى النصف في غضون عشرين عاماً فهبط من 60 إلى 31 عاماً فقط. إذ يموت الناس بأعداد هائلة وأصبح داء السل السبب الرئيسي للوفيات بين البالغين. لذا، أصبح العديد من الأطفال يتامى في حين تراجعت القوى العاملة من البالغين".

وعلاوة على ذلك، تعاني سوازيلاند من انتشاراً هائلاً لداء السل المقاوم للأدوية التي تبلغ نسبته 7,7% من معدّل حالات الإصابة الجديدة، وفقاً لما أعلن عنه في الدراسة الاستقصائية حول قابلية الإصابة التي أعدّها البرنامج المشترك بين منظمة أطباء بلا حدود والسلطات الوطنية للعامين 2009 - 2010، والذي يصنّف سوازيلاند بين مجموعة البلدان التي تعاني من انتشار حاد للسل المقاوم للأدوية المتعددة.

وما يُعيق عملية مواجهة هذه الأزمة هو النقص الفادح في الموظفين الصحيين المحليين ومرافق التشخيص غير الملائمة إضافة إلى إخفاق المرضى في استكمال العلاج. ويرجع ذلك غالباً إلى ارتفاع تكاليف السفر المتكرّر والطويل للالتحاق بالمرافق الصحية.

ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2007، تتبع منظمة أطباء بلا حدود ووزارة الصحة منهجاً يقوم على اللامركزية ويتمحور حول المريض من أجل مكافحة الوباء المزدوج في منطقة شيزافاني التي تعد من أفقر المناطق النائية في البلاد. وبالتالي، أصبح "المركز الواحد للخدمات المعنية بعلاج المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية وداء السل متوفراً في المرافق الصحية التي يبلغ عددها 21 مرفقاً. وبالإضافة إلى ذلك، تضاعف عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية بثلاث مرّات خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية حتى وصل إلى 617 1 مريضاً في يونيو/حزيران 2010.

ويقول باغيان: "لقد حسّنت عملية تحقيق لامركزية الخدمات التي تم إدماجها لعلاج داء السل وفيروس نقص المناعة البشرية عبر العيادات والجماعات الريفية توفير العلاج للمرضى بشكل كبير كما أنّها خفّضت بشكل ملحوظ عدد المرضى المٌقصرين في العلاج. إذ لغاية عام 2008، كانت عملية إدارة وباء السل مُمركزة جدّاً حيث كان يتعين على المرضى السفر إلى المركز الوطني لعلاج داء السل أو انتظار الزيارات المتناثرة للفريق الطبي. أمّا اليوم، فيمكن للمرضى في شيزافاني الحصول على خدمات علاج داء السل وفيروس نقص المناعة البشرية بالقرب من منازلهم".

لقد حققنا نجاحاً ملحوظاً في تنفيذ مناهجنا التحديثية وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بتغيير المهام. فلمّا كان هناك نقص هائل في المختصين الصحيين، ثبت أنّ عملية تفويض المسؤوليات إلى العمال الأقل كفاءة، أي من الأطباء إلى الممرضات، ومن الممرضات إلى العمال المجتمعيين، مثالاً فعّالاً لتوفير الرعاية.

ويتمثل التحدي الآن في السير على نفس المنهاج. ويسلط تقرير منظمة أطباء بلا حدود المعنون "مكافحة الوباء المزدوج: علاج داء السل في ظل انتشار واسع لفيروس نقص المناعة البشرية في سوازيلاند الريفية" الضوء على التدابير التي يتعين اتخاذها بشكل ملح على الصعيد الوطني بما فيها تحسين تدابير مراقبة الإصابات وتنفيذ تقنيات تشخيص حديثة. وتدعو منظمة أطباء بلا حدود بشدة إلى توسيع عملية تغيير المهام فيما بين العمال في مجال الصحة للتعامل مع تزايد عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية الذين هم في حاجة إلى العلاج، علماً بأنّ هذا العدد سيرتفع وفقا للتوصيات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية*.

ويقول بيغيان:" إنّه من الضروري إدخال مثل هذه التدابير. ويتطلب حجم الوباء المزدوج في سوازيلاند تعهداً سياسياً عاجلاً يتم ترجمته من خلال اتخاذ إجراء فوري. فيمكننا إنقاذ آلاف الأرواح إذا تصرّفنا الآن".

في عام 2006، قدّم رئيس الوزراء لسوازيلاند آنذاك طلباً عاجلاً للحصول على المساعدة الخارجية من أجل التصدي لأزمة فيروس نقص المناعة البشرية وداء السل التي اجتاحت البلاد. ومنذ أواخر 2007، وفّر كل من منظمة أطباء بلا حدود ووزارة الصحة في سوازيلاند الرعاية للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية وداء السل في منطقة شيزلفاني. ومع نهاية يونيو/حزيران 2010، تلقى حوالي 000 11 مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية العلاج المضاد للفيروسات الرجعية من أصل 000 20 مصاب تقريباً. كما تم تقديم العلاج السريري إلى 845 2 حالة. وإضافة إلى ذلك، حصل ما معدله 450 2 مريضاً على العلاج المضاد للسل سنوياً منذ يناير/كانون الثاني 2008. وحصل ما مجموعه 140 مريضاً على علاج داء السل المقاوم للأدوية منذ يناير/كانون الثاني 2008.

* في عام 2009، أوصت منظمة الصحة العالمية توفير العلاج المبكر للمرضى، من تعداد CD4 الذي يبلغ 200 إلى تعداد CD4 الذي يبلغ 350. ويشير تعداد CD4 إلى عدد خلايا الدم البيضاء التي توجد في المليمتر مكعب من الدم والتي تشير إلى حالة الجهاز المناعي للمريض.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة