"يتعين أن تكثّف سوازيلاند جهودها الآن من أجل مكافحة الوباء المزدوج"

نوفمبر 28, 2010

تبرّع
"يتعين أن تكثّف سوازيلاند جهودها الآن من أجل مكافحة الوباء المزدوج" © Fred Matte/MSF

ساهمت منظمة أطباء بلا حدود منذ أن بدأت نشاطها في سوازيلاند في عام 2008 في توفير العلاج اللامركزي للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وداء السل. بيد أنّه يصعب حتى الآن احتواء هذا الوباء المزدوج. وفيما يلي تقييم للوضع مع أيمريك باغييون، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في سوازيلاند.

تحتل سوازيلاند مرتبة فريدة في خريطة العالم من حيث عدد الإصابات بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. ويعاني هذا البلد الصغير، الذي تحيط به جنوب أفريقيا وموزامبيق، من الوباء أكثر من غيره من البلدان. إذ تبلغ نسبة السكان المصابين بالفيروس 26% وهي أعلى نسبة عالمياً. وعلى غرار البلدان الأخرى في إفريقيا الجنوبية، تواجه سوازيلاند أيضاً وباء السل وهو السبب الرئيسي في الوفيات. والأسوأ في الأمر أنّه أصبح أكثر مقاومة للأدوية ممّا جعل علاجه عسيراً للغاية. ويبلغ عدد المصابين بالسل 198 1 مصاباً عن كل 000 100 ساكن، كما يعاني أكثر من 80 % من بين هؤلاء من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.

استأنفت منظمة أطباء بلا حدود برنامجها في سوازيلاند في يناير/كانون الثاني 2008. وتدعم المنظمة الطبية الدولية 21 مرفقاً صحياً في منطقة شايزوليني، جنوب البلاد. وتحظى هذه المؤسسات بمراقبة وزارة الصحة. وفيما يلي مقابلة مع أيمريك باغييون، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في سوازيلاند.

ما هو النهج الذي تتوخاه منظمة أطباء بلا حدود في مثل هذا السياق الحرج؟

أيمريك باغيون: لمّا وصلنا إلى ساحة الأحداث، علمنا أنّه ليس بإمكاننا القضاء على كل من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وداء السل معاً من دون توفير الرعاية اللامركزية. فعلى الرغم من أنّ سوازيلاند بلد صغير إلاّ أنّه يغلب عليه الطابع الريفي فهو يضم مجموعة لا تحصى ولا تعّد من القرى الصغيرة والنائية. وكانت الحكومة قد وضعت برنامجاً لمكافحة داء السل في الستينيات ولكنّه ظل لغاية اليوم ممركزاً كما أنّه لم يعد يطابق عدد المرضى الذي ازداد خلال الأعوام الأخيرة. فقد اضطر المرضى إلى شق مسافات طويلة ومُكلفة لتلقي الرعاية في حين تخلّى بعضهم على العلاج نهائياً. بيد أنّ الأمور أصبحت أسوأ مع تفشي فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ممّا أثقل كاهل المصابين.

أتكمن الأولوية في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أم في مكافحة داء السل؟

الاثنان في الوقت ذاته. فلا يمكن علاج المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وبداء السل في مكانين مختلفين. وفي العيادات والمراكز الصحية الواقعة في منطقة شيزلفاني، تم الآن إدماج العلاج وتدريب الموظفين لهذا الغرض. ومع ذلك، تتمثل المشكلة الكبرى في كون سوازيلاند تفتقر إلى الأطباء ولا تدّرب الممرضات على نحو كاف. أمّا منظمة أطباء بلا حدود فهي ترى أنّ الحلّ يكمن في منح الموظفين الأقل كفاءة المزيد من المهام والمسؤوليات. كما يتعين أن تتمكن الممرضات من وصف الأدوية أو البدء بعلاج الحالات غير المعقدة وداء السل غير المقاوم للأدوية.

وتباعاً لنفس الفكرة التي تتمثل في تحويل المهام، استجلبت منظمة أطباء بلا حدود مساعدة "المرضى الخبراء". وهم الأشخاص المصابين بفيروس الإيدز وبالتالي يمكنهم القيام بالفحوصات وإسداء المشورة للمرضى الجدد وتوفير المعلومات لهم عن العلاج، إضافة إلى تنمية الوعي في أوساط جماعاتهم بمخاطر انتقال العدوى وبكيفية الحصول على العلاج وبالتدابير الوقائية المتوفرة. ويعمل حوالي 80 مريضاً خبيراً مع منظمة أطباء بلا حدود حالياً. ونحن نتطلع إلى أن تعترف حكومة سوازيلاند بهم وتسدّد أجورهم.

هل جنت منظمة أطباء بلا حدود ثمر جهودها بعد مرور عامين ونصف على بدء برنامجها؟

لم نحقق جميع أهدافنا بعد ولكننّا برهنا من خلال أنشطتنا في منطقة شايزوليني فعالية توفير العلاج اللامركزي حيث يتسنى للمرضى تلقي العلاج بالقرب من منازلهم. فتعد كل جماعة مسؤولة وهذا ما ينمي وعيها بالمرض. وعلاوة على ذلك، تسمح سياسة تغيير المهام للممرضين المتخصصين التركيز أكثر على العمل السريري. وتوفر هذه التدابير المزيد من العلاجات وتدعم المرافق الصحية المحلية من دون المساس بنوعية الرعاية. بيد أنّه على الرغم من هذه الإستراتيجية التي اعتمدتها السلطات، ما زالت الحكومة في حاجة لتدريب الموظفين. فلا يوجد حالياً كلية طب في سوازيلاند كما أنّ خبراء المخابر والصيادلة يتلقون تدريباتهم في البلد المجاور جنوب أفريقيا.

هل تعمل سوازيلاند على خفض وتيرة تفشي الوباء المزدوج؟

لا يوجد للأسف انخفاض يذكر في الإصابات على الرغم من تلقي المزيد من المرضى العلاج الآن. فقد أصبحت عمليات التشخيص بشكل آلي أكثر ويتم إخضاع المرضى للعلاج في وقت مبكر. وهذا مهم حيث أنّه كلّما تم علاج مرضى السل في وقت مبكر، كلّما كانت العدوى أقل. كلّما تناول المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية الأدوية المضادة للفيروسات الرجعية في أسرع وقت، كلّما أصبحوا أقل عرضة للأمراض الانتهازية وبالتالي يطول عمرهم.

ونحن نشيد بالحكومة سوازيلاند التي أعلنت حالة الطوارئ لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. وثمة حاجة الآن إلى مثل هذا الالتزام لمواجهة حالة الطوارئ القصوى التي فرضها وباء السل حيث يقدّر عدد الأشخاص الذين يتوفون قبل تلقي العلاج سنوياً بحوالي ألف شخص.

وعلى الرغم من هذه الجهود، لا يعرف سوى ثلث سكان سوازيلاند أنّهم مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. كما يعجز العديد من الأشخاص الذين في حاجة ماسة للعلاج على الحصول عليه. ويصيب الفيروس بصفة خاصة أكثر الفئات السكانية نشاطاً ويتعين أن يحصل هؤلاء الأشخاص على العلاج من أجل مواصلة حياتهم العادية. فالمستقبل الاقتصادي للبلاد مُعرّض للخطر.

في أوائل أكتوبر/تشرين الأول، جمع الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا 11 مليار دولار فقط في حين أنّه كان يلتمس الحصول على 20 مليار دولار لتغطية السنوات الثلاث المقبلة. فما مدى تأثير ذلك على سوازيلاند؟

لقد طلبت سوازيلاند هذا العام 137 مليون دولار من الصندوق العالمي لكي تخصص حصة كبيرة من هذا المبلغ لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. ولكن ستضطر الحكومة إلى القيام بخيارات حاسمة. أمّا بعض البلدان، فهي تنتظر وفاة مريض ما لكي تبدأ بعلاج مريض آخر كما لو كانت البلدان التي تعاني بشكل كبير من تفشي الوباء قيد المعاقبة على الرغم من التطور الملحوظ الذي حققته في السنوات الأخيرة.

ويتعين ألاّ تعوّل بلدان كسوازيلاند تماماً على الأموال التي يقدّمها المانحين بل يتعين أن تعيد النظر في أولوياتها. وقد وعدت البلدان الإفريقية بتخصيص نسبة 15 % على الأقل من ميزانياتها للصحة. ولا تبعد سوازيلاند كثيراً عن هذا الهدف حيث أنّها تخصص 13,7 % لهذا الغرض. ولكن يتعين أن يزيد البلد الذي أهلكه الوباء المزدوج من جهوده في أقرب الآجال.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة