تقدم حملة مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز تحت الحصار

نوفمبر 28, 2010

تبرّع
تقدم حملة مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز تحت الحصار © Bruno De Cock

تقليص التمويل وارتفاع أسعار الأدوية: ضربة مزدوجة في وجه النجاح الذي حققته آخر الاكتشافات العلمية والتوصيات في علاج مرضى فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز

واظبت منظمة أطباء بلا حدود على توفير العلاج المضاد الفيروسات الرجعية للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز على مدى عشر سنوات حتى الآن. ويتلقى اليوم هناك أكثر من 000 160 شخص في مختلف بلدان العالم النامي العلاج المضاد للفيروسات الرجعية من خلال أنشطة منظمة أطباء بلا حدود. ويساعد هذا النوع من العلاج على إطالة أمد الحياة ويحسّن بصورة ملحوظة مستويات الصحة لدى المرضى، بحيث ينقلهم من مرحلة تقارب الاحتضار ويعيدهم مجدداً إلى عالم الصحة الجسدية والحياة العائلية وممارسة العمل. وفي مختلف أنحاء العالم النامي، هناك أكثر من خمسة ملايين شخص يتلقون العلاج المضاد للفيروسات الرجعية، وهو ما يمثل تقدماً مهماً. غير أن هناك عشرة ملايين آخرين ما زالوا بحاجة ملحة للعلاج وسيتوفون خلال السنوات القليلة القادمة إذا لم يحصلوا عليه.

لقد أظهرت بيانات حديثة مشجعة، بما فيها بيانات من مشاريع منظمة أطباء بلا حدود، أنه بإمكاننا تحقيق تقدم ملحوظ في مكافحة هذا الوباء، وذلك من خلال اللجوء إلى استراتيجية اللامركزية في العلاج. وتعتمد هذه الإستراتيجية على إدراج المرضى في العلاج مبكراً وعلى تحويل أداء المهام من الأطباء إلى باقي موظفي الرعاية الصحية. ولكن، في الوقت الذي بدأت تظهر فيه مزايا هذه الاستراتيجية على الميدان ونتائجها المشجعة على المرضى، تعرضت لنكسة مزدوجة تمثلت في ركود التمويل من الجهات المانحة وظهور سياسات تجارية جديدة سوف تساهم في خلق قيود إضافية على صناعة الأدوية الجنيسة ذات أسعار معقولة. لقد عرفنا أخيراً الأدوات التي ستمكننا من توسيع آفاق النجاح المبدئي الذي أحرزناه في حربنا ضد فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، ولكن للأسف وقفنا الآن نشاهدها تُنتزع من بين أيدينا.

التقدم العلمي الذي أحرزناه والحاجة إلى مبادرات العلاج الشجاعة والمتواصلة

تدعم مراجعات المبادئ التوجيهية في علاج فيروس نقص المناعة البشرية، التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية سنة 2010، الأدلة العلمية التي أظهرت أن بدء العلاج مبكراً (حين ينزل حساب الخلايا CD4 لقياس مدى متانة النظام المناعي إلى 350 عوض 200 خلية/مم3)، يساهم في تحسين فرص النجاة ويخفض من حالات المرض، خصوصاً بالنسبة لداء السل الذي يُعتبر السبب الأول في وفاة الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. وتفيد البيانات التي نُشرت مؤخراً عن مشروع منظمة أطباء بلا حدود في ليسوتو بأن توفير العلاج المبكر للناس (حين يكون حساب الخلايا CD4 فوق 200) يؤدي إلى تخفيض كل من معدلات الوفيات (بنسبة 68%) ومعدلات الإصابة بالأمراض الجديدة (بنسبة 28%) ومعدلات دخول المستشفيات (بنسبة 63%) ومعدلات التخلي عن الرعاية (بنسبة 39%).

بالإضافة إلى ذلك، عززت المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية من أهمية التوجه قُدماً نحو استخدام أدوية يمكن للمريض تحملها مثل عقار "تينوفوفير"، وبالتالي الابتعاد عن الأدوية القديمة والأكثر سمية مثل "ستافودين".

وتعمل منظمة أطباء بلا حدود حالياً على تطبيق هذه التوصيات في جميع برامجها، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض البلدان لا تستطيع الحصول على دعم مناسب من المانحين من أجل تطبيق معايير توسيع العلاج.

كما توجد هناك عدة دارسات حديثة تؤكد على أهمية العلاج من أجل الوقاية، سواء في الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل أو انتقاله عن طريق الجنس. وقد أثبتت الدراسات وجود انخفاض بنسبة 92% في انتقال فيروس نقص المناعة البشرية بين الأزواج مختلفي الجنسين لامتوافقي الأمصال (حين يكون فرد واحد من الزوجين فقط مصاباً بالفيروس) الذين يخضعون للعلاج المضاد للفيروسات الرجعية، مقارنة بآخرين لا يخضعون لهذا النوع من العلاج.

وعند مقارنة هذه التطورات مجتمعة، فإنها تثبت أهمية توسيع الاستفادة المبكرة من العلاج، سواء من أجل الوقاية من المرض والوفاة أو من أجل الوقاية من انتقال فيروس نقص المناعة البشرية. غير أن البلدان الغنية بدأت تتراجع عن تمويل مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وفي نفس الوقت شرعت في تنفيذ سياسات سوف تحدّ بشدة من إمكانية الاستفادة من الأدوية المضادة للإيدز. إنها ضربة مزدوجة يمكن أن تعني الفرق بين كبح جماح وباء فيروس نقص المناعة البشرية وبين مشاهدته يكبر وينتشر.

الضربة الأولى: تقليص كبير في تمويل برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز

يواصل المانحون على جميع الأصعدة تراجعهم عن تقديم التمويل المناسب لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2010، عقد الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا مؤتمره التمويلي الثالث. وفي حين طالب هذا الصندوق العالمي المانحين بتحقيق هدف جمع 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات (2011-2013) من أجل توفير التمويل المناسب لتنفيذ المشاريع على نطاق واسع، لم يساهم المانحون سوى بمبلغ 11,7 مليار دولار. ويبقى هذا المبلغ دون المعدل الأدنى المحدد في 13 مليار دولار الذي أعلن الصندوق العالمي عن حاجته إليه من أجل الإبقاء على البرامج القائمة مفتوحة وتعمل فقط لا غير. وحتى اليوم، لم تساهم كل من إيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد وبلجيكا والمملكة المتحدة في المؤتمر التمويلي الثالث، وإن كان من المتوقع أن تساهم كل من بلجيكا والمملكة المتحدة بنصيبهما قريباً.

ولا شك أن قرار البلدان الغنية في تقليص تمويلها للصندوق العالمي يعني أن طلبات المنح الجيدة سوف تُرفض، ما سيحد من قدرة البلدان على تنفيذ توصيات العلاج التي تنصح بها منظمة الصحة العالمية أو على نشر برامج العلاج والوقاية على نطاق واسع.

أما برنامج مبادرة خطة الرئيس الأمريكي الطارئة للإغاثة من الإيدز، والمعروف باسم بيبفار، فإنه يعرف هو الآخر تقليصاً في التمويل. فبينما سمح الكونغرس الأمريكي بتخصيص ما يصل إلى 48 مليار دولار على مدى خمس سنوات لفائدة برنامج بيبفار وحده، فإن الولايات المتحدة تبقى مع ذلك متخلفة جداً في تحقيق هذا الهدف، حيث جمدت تقريباً تمويلها لهذا البرنامج الحيوي خلال السنوات الثلاث الماضية.

ومن دون دعم مالي، فإن النجاحات الهامة التي أحرزناها في معركتنا ضد فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أصبحت عرضة للخطر، بينما أصبحت البلدان غير قادرة على تنفيذ مشاريع توسيع برامج العلاج على نطاق واسع وتحقيق المزايا الكاملة لإستراتيجية العلاج من أجل الوقاية أو تنفيذ المبادئ التوجيهية الجديدة التي تنصح بها منظمة الصحة العالمية.

الضربة الثانية: السياسات التي تهدد إمكانية الاستفادة من الأدوية ذات أسعار معقولة المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية

توقعات مقلقة بخصوص فرص الاستفادة من الأدوية الجديدة

تعلب الهند دوراً حيوياً في تزويد بلدان العالم النامي بأدوية جنيسة وذات أسعار معقولة ومضمونة الجودة، إلى درجة أنها أصبحت تُدعى "صيدلية العالم النامي". فلا عجب إذن أن تكون منظمة أطباء بلا حدود تقتني أكثر من 80% من الأدوية المضادة للإيدز، والتي تستخدمها في علاج 000 160 شخص مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، من شركات إنتاج الأدوية في الهند. ونحن لسنا الوحيدين في هذا الأمر: فحسب دراسة حديثة، إن أكثر من 80% من مشتريات الأدوية المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية التي مَوّلها المانحون في الفترة ما بين 2003 و 2008 كان مصدرها شركات إنتاج الأدوية الجنيسة وذات أسعار معقولة في الهند. كما لعبت الأدوية الجنيسة دوراً حيوياً في برامج العلاج واسع النطاق التي استفاد منها أكثر من خمسة ملايين شخص الذين يتلقون العلاج المضاد للفيروسات الرجعية في البلدان النامية. وهذا راجع بالطبع إلى كون رخص الأدوية يعني بالتأكيد استفادة المزيد من المرضى من فرص العلاج: فيقدر برنامج بيبفار أنه استطاع توفير أكثر من 300 مليون دولار في الفترة ما بين 2005 و 2008. غير أن هذا المصدر المدرّ للأدوية ذات أسعار معقولة أصبح الآن مهدداً بالانقراض.

لقد أصبحت الهند مصدراً للأدوية الذات أسعار معقولة لأنها كانت حتى سنة 2005 لا تسلّم أية براءات اختراع خاصة بالأدوية. وهذا يعني أنه كان بإمكان شركات مختلفة لصناعة الأدوية إنتاج نسخ جنيسة وذات أسعار معقولة بكل حرية، ما ساهم في تخفيض الأسعار بالنسبة لتركيبات علاج الإيدز الأكثر شيوعاً بما يزيد عن 99% منذ سنة 2000. غير أنه في سنة 2005، أرغم اتفاق الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية لمنظمة التجارة العالمية (تريبس) الهند على الشروع في الترخيص لبراءات الأدوية. وهذا له تأثير خاص على إمكانية الاستفادة من الأدوية الجديدة.

فالأدوية الجديدة لها أهميتها الخاصة في علاج فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز بما أنه مرض مزمن مدى الحياة. وحين يكتسب الفيروس في جسم المريض مع مرور الوقت مناعة ضد تركيبات الأدوية التي يتلقاها، فإنه يحتاج إلى التحول نحو أدوية بديلة. وتكلف تركيبة علاج "الخط الثاني" بالنسبة لشخص تحصّن مرضه ضد أدوية الخط الأول ما بين أكثر من ضعفين إلى أكثر من ثلاثة أضعاف كلفة حميات الخط الأول التي تنصح بها منظمة الصحة العالمية. المقلق في الأمر أن الحاجة إلى تركيبات أدوية الخط الثاني من العلاج بدأت تكبر: ففي برنامج منظمة أطباء بلا حدود الأطول في مكافحة الإيدز، والذي تديره في خايليشتا بجنوب أفريقيا، أصبح 14% من المرضى محصنين ضد العلاج الذي يتلقونه وأصبحوا بحاجة للتحول إلى علاج الخط الثاني بعد مرور خمس سنوات على بدء علاجهم. وفي دراسة حديثة أخرى، كان هناك 8% من المرضى الخاضعين لعلاج الخط الثاني في برامج العلاج التي تدعمها منظمة أطباء بلا حدود فشلوا في علاجهم بعد مرور سنتين فقط وأصبحوا بحاجة إلى حمية يُستحب أن تشمل أدوية جديدة.

غير أن العديد من الأدوية الجديدة المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، ومن بينها إيترافيرين (913 دولاراً لكل مريض في العام الواحد) و رالتيغرافير (1113 دولاراً لكل مريض في العام الواحد)، حصلت على تراخيص براءة الاختراع في الهند، ما سيقطع الطريق أمام إمكانية إنتاج نسخ جنيسة وذات أسعار معقولة. وعليه، فإن المرضى الذين يفشلون في علاجهم من الخط الثاني، سيضطرون للتحول نحو حميات علاج من الخط الثالث، ما يعني زيادة أكبر في الأسعار؛ فحمية العلاج من الخط الثالث تكلف حوالي 25 مرة ضعف حمية علاج الخط الأول التي توصي بها منظمة الصحة العالمية. بالإضافة إلى ذلك، توجد أدوية جديدة وواعدة قيد التطوير، تتميز بفعالية ممتازة وآثار جانبية خفيفة وتكلفة إنتاج ذات أسعار معقولة، ويمكن أن تصلح لتكون أدوية للعلاج من الخط الأول في المستقبل. ولكن هذه الأدوية سوف تكون في الغالب محمية ببراءة اختراع، وبالتالي لا يمكننا توقع نفس الهبوط الحاد في الأسعار الذي شهده الجيل الأول من الأدوية المضادة للإيدز.

دق المسمار الأخير في النعش بالنيل من قانون براءات الاختراع الهندي

بالرغم من أن آفاق ضمان الاستفادة من الأدوية، خصوصاً منها الجديدة، أصبحت منذ الآن مقلقة، فقد بدأت البلدان الغنية تبحث عن خنق تلك الآمال أكثر فأكثر. فحين شرّعت الهند لقانون براءات الاختراع الخاص بها، كانت قد وضعت في عين الاعتبار مصلحة الناس قبل الأرباح. وكان ينص هذا القانون الصارم على أنه فقط من حق الأدوية التي أثبتت تحسناً في العلاج، مقارنة بالأدوية المتوفرة في السوق، الحصول على براءة الاختراع. بالإضافة إلى ذلك، ترفض الهند العديد من الحيل والتلاعبات التي تسمح لشركات صناعة الأدوية بإطالة أمد براءة الاختراع لسنوات بسبب تغييرات بسيطة في صياغة العقارات والتي لا يمكن اعتبارها اختراعات جديدة. فمثلاً، حين حاولت شركة "روش" الحصول على براءة اختراع لعقارها فالغانسيكلوفير، والذي يُعتبر شكلاً جديداً لعقار غانسيكلوفير الذي اخترعته خلال الثمانينيات لعلاج الفيروس المضخم للخلايا، وهو نوع من الإصابات الانتهازية يصيب مرضى فيروس نقص المناعة البشرية بالعمى، رفضت الهند طلبها الحصول على براءة اختراع لهذا العقار.

ومن الواضح أن شركات صناعة المستحضرات الصيدلانية قد عملت منذ زمن على تقويض هذه القوانين التي تحمي قطاع الصحة العمومي في الهند. وفي سنة 2006، رفعت شركة نوفارتيس دعوى قضائية على الحكومة الهندية بخصوص قانون براءة الاختراعات، ولكنها خسرت الدعوى في سنة 2007، ما جعلها تستأنفها. والقضية معروضة الآن أمام أنظار العدالة. واليوم، دخلت البلدان الغنية هذا الصراع لإفراغ هذا القانون من محتواه والتخلص منه.

وتجري حالياً المفوضية الأوروبية مفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة مع الهند، تشمل عدداً من البنود التي يمكن أن تضر بشدة بالقدرة على الاستفادة من الأدوية في بلدان العالم النامية. وسوف تشمل اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوربي والهند بنوداً من قبيل "حصرية البيانات" سوف تسمح بتمديد الاحتكارات على الأدوية وتأخير إنتاج النسخ الجنيسة ومضمونة الجودة منها إلى ما يصل إلى عشر سنوات. فبند "حصرية البيانات" يمنع شركات صناعة الأدوية الجنيسة من الاعتماد على بيانات الاختبار السريري القائمة في تسجيل النسخ الجنيسة من الأدوية. كما ستحتاج شركات صناعة الأدوية الجنيسة إلى تقديم بياناتهم الخاصة بالاختبار السريري، ما سيجعل العملية مكلفة ولا أخلاقية، حيث أن ذلك سوف يعني إعادة نفس التجارب على أدوية أُثبتت فعاليتها سابقاً وحجب أدوية ضرورية لإنقاذ حياة المرضى عن "مجموعة المراقبة".

وتعتبر "حصرية البيانات" خطيرة لأنه يمكن تطبيقها على أدوية لا تستحق الحصول على براءة اختراع حسب القانون الهندي. وإذا ما وافقت الهند على بند "حصرية البيانات"، فإن الشركة المخترعة لذلك العقار الذي لا يستحق براءة الاختراع سوف تصبح الوحيدة التي يحق لها إنتاجه لمدة قد تصل إلى عشر سنوات، ما سيزعزع مرونة النظام الصحي العمومي التي تميّز قانون براءات الاختراع الهندي.

إن الاحتكارات طويلة الأمد تعني ظهور أدوية أغلى ثمناً: لقد أظهرت دراسة على أثار "حصرية البيانات" في اتفاقية تجارة حرة أخرى، كانت أوروبا طرفاً فيها، أن في كولومبيا وحدها سوف تؤدي "حصرية البيانات" إلى زيادة في الإنفاق على الأدوية بما قيمته 340 مليون دولار مع حلول سنة 2030. وقد أثبت بند "حصرية البيانات" أنه يؤدي إلى رفع أسعار الأدوية في أي بلد يُطبّق فيه (مثل الأردن وغواتيمالا).

وليس الاتحاد الأوروبي هو الفاعل الوحيد الذي يضغط على الهند من أجل تبنّي سياسات ترمي إلى تقويض إنتاج الأدوية الجنيسة. إذ تطالب الولايات المتحدة هي الأخرى الهند بتنفيذ سياسات ملكية فكرية أكثر صرامة سوف تؤدي إلى إعاقة إنتاج الأدوية الجنيسة وتقييد استخدام الضمانات التي يقدمها قطاع الصحة العمومية. بل لقد ذهبت الولايات المتحدة أبعد من ذلك حين وضعت الهند في "لائحة الأولوية في المراقبة" في "تقرير 301 الخاص" الذي يضع لائحة بأسماء البلدان التي يدعي ممثل التجارة الأمريكي أنها لا تفعل ما يكفي لحماية حقوق الملكية الفكرية، وهو اتهام توجهه الولايات المتحدة إلى الهند، مرده في جزء منه إلى كون الهند سنّت حداً قانونياً لما يستحق أن يحصل على براءة اختراع ممن لا يستحق.

كما يسعى كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى فرض سياسات سوف تؤثر سلباً على إمكانية الاستفادة من الأدوية الجنيسة وذات أسعار معقولة عن طريق اتفاقية مكافحة التزييف في التجارة. وتزيد هذه الاتفاقية من سلطات مسؤولي الجمارك في احتجاز الأدوية وتدميرها اعتماداً على اشتباههم في وجود خرق للعلامات التجارية، حتى قبل صدور مراجعة قضائية أو تبليغ المنتج بالأمر. كما أنها ترفع من العقوبات في حق مرتكبي الخروقات ضد الملكية الفكرية، بما في ذلك السماح بتوجيه تهم جنائية ضد جميع الأطراف، بدءاً بالمُنتِج وانتهاء بمتلقي المُنتَج وحتى الأطراف الأخرى مثل موردي المُكوّنات الصيدلية النشطة، وممولي الأدوية القانونية، أو حتى مقدمي خدمات الرعاية الصحية مثل منظمة أطباء بلا حدود الذين يستخدمون الأدوية في علاج الناس. كل هذا سوف يسمح لشركات صناعة المستحضرات الصيدلانية العملاقة باستغلال اتفاقية مكافحة التزييف في التجارة لمعاقبة منتجي الأدوية الجنيسة. فهذا سوف يعطيهم وسيلة بسيطة لردع المنافسين وتثبيطهم عن دخول سوق المنافسة. ومرة أخرى، فإن المحصلة النهائية سوف تكون مزيداً من القيود على منافسة الأدوية الجنيسة، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الأدوية وتقليص فرص الاستفادة من الأدوية بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة.

لقد انتهت حالياً المفاوضات بين البلدان المشاركة في اتفاقية مكافحة التزييف في التجارة، ولكن يبقى أمام كل بلد الآن أن يصادق على هذه الاتفاقية.

إن القيود التي ستُفرض على سوق الأدوية الجنيسة الهندية سوف تؤدي مباشرة إلى تقليص توافر النسخ الجنيسة من الأدوية المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية المهمة لعلاج الناس في البلدان النامية. فأعداد المرضى الذين يتحولون إلى أدوية العلاج من الخط الثاني في تزايد مستمر. ولكن، ما لم يكن هناك وقف فوري للهجمات التي تشنها المفوضية الأوروبية وباقي البلدان الغنية على مستقبل إنتاج الأدوية الجنيسة في الهند، فإن التكلفة سوف تكون باهظة بالنسبة للمانحين وبرامج العلاج الوطنية في البلدان المعنية، وسوف نشاهد الجميع يضطر إلى فرض حصص على العلاج المضاد للفيروسات الرجعية، ما سيؤدي لا محالة إلى ارتفاع أعداد الوفيات في أوساط المرضى.

لكي تساهم في مناهضة هجمات الاتحاد الأوروبي ضد الأدوية الجنيسة والذات أسعار معقولة، بادر إلى زيارة موقعنا الخاص action.msf.org وساعد منظمة أطباء بلا حدود في ترديد صوتها عالياً في وجه أوروبا: ارفعوا أيديكم عن أدويتنا!!!

إن منظمة أطباء بلا حدود تطالب بما يلي:

1. تمويل برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز

  • على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته في تمويل الصندوق العالمي، وتحقيق هدف جمع 20 مليار دولار على الأقل على مدى السنوات الثلاث القادمة؛
  • على الرئيس الأمريكي أوباما أن يحترم وعده بالتمويل الكامل لبرنامج مبادرة بيبفار والزيادة في التمويل في أفق الوصول إلى مبلغ 48 مليار دولار التي خُصصت لهذا البرنامج قبل حلول سنة 2013؛
  • على حكومات البلدان الأفريقية هي الأخرى أن تحترم التزاماتها التي قطعتها في إعلان أبوجا والزيادة في تمويل برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والصحة الداخلية بنسبة 15% من ميزانياتها الوطنية.

2. السياسات التي تهدد الاستفادة من الأدوية ذات أسعار معقولة

  • على المفوض الأوروبي للتجارة كارل دي غوخت الامتناع عن الضغط لفرض سياسات سوف تؤدي إلى تقليص إمكانية الاستفادة من الأدوية ذات أسعار معقولة؛
  • على كل من ممثل التجارة الأمريكي رون كيرك والرئيس الأمريكي أوباما شطب الهند من "تقرير 301 الخاص" والتوقف فوراً عن الضغط على الهند من أجل تبني سياسات أكثر تشدداً في حقوق الملكية الفكرية ستؤدي إلى الإضرار بإمكانية الاستفادة من الأدوية؛
  • يجب مراجعة اتفاقية مكافحة التزييف في التجارة، من أجل التخلص من جميع الإجراءات التي سيكون لها تأثير سلبي على إنتاج الأدوية الجنيسة القانونية وتوزيعها على الناس في البلدان النامية.
  • إدعم منظمة أطباء بلا حدود

    تبرّع

    العودة إلى الأعلى

    تواصل معنا

    • شاهدنا على يوتيوب

    حمولة