منظمة أطباء بلا حدود تستجيب لتفشي الحصبة في جمهورية الكونغو الديمقراطية

نوفمبر 26, 2010

تبرّع
منظمة أطباء بلا حدود تستجيب لتفشي الحصبة في جمهورية الكونغو الديمقراطية © Haavar Karlsen

تجري منظمة أطباء بلا حدود حالياً العديد من حملات التحصين المكثف لزيادة مستوى تغطية التطعيم ضد الحصبة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وذلك إثر إعلان السلطات الصحية عن عدد من الإصابات بهذا الوباء. وقد وفّرت الفرق الطبية العلاج لمئات المصابين بالحصبة.

تعد الحصبة مرضاً فيروسياً ينتشر بسرعة ويمكن أن يودي بحياة المستضعفين من السكان. وتظل جمهورية الكونغو الديمقراطية من البلدان التي ما زال المرض فيها متفشياً على الرغم من نجاح مكافحته في بقية أرجاء العالم.

تقول كرلا بيل، المستشارة الصحية لدى منظمة أطباء بلا حدود: "ينتشر مثل هذا المرض إذا ما لم يتم تطعيم السكان. لذا، فإنّ حملات التحصين ضرورية للغاية لأنّها تضاعف مستوى تغطية التطعيم وتمنع الوفيات التي لا داعي لها".

في إقليم كيزي الواقع جنوب كيفو، تتطلع منظمة أطباء بلا حدود إلى تطعيم 120.000 طفل تتراوح اعمارهم بين 6 أشهر و 15 عاماً. أمّا خلال الأشهر الستة القادمة، فستواصل الفرق الطبية محاولة الوصول إلى الأماكن النائية على الرغم من العمليات العسكرية المنتشرة في المنطقة ومن إطلالة موسم الامطار. وإذا كّللت هذه الحملات بالنجاح، فإنّ كل طفل تقريباً في المنطقة الصحية سيحصل على اللقاح ضد الصحبة. وقد بدأت الاستعدادات عقب تفشي وباء الحصبة في نهاية سبتمبر/أيلول. ومنذ ذلك الحين، عالجت منظمة أطباء بلا حدود حوالي 300 مصاب بالحصبة ومن المضاعفات التي تليها.

وفي نفس الفترة، استجابت منظمة أطباء بلا حدود في إقليم كاتنغا إلى تفشي وباء الحصبة في ديلولو المتاخمة للحدود مع أنغولا. ومنذ سبتمبر/أيلول الماضي، تم تسجيل 368 حالة إصابة بالحصبة. وبدأت منظمة أطباء بلا حدود بالأمس حملة تطعيم تشمل 72.000 طفل في ديلولو وفي المناطق المجاورة. وتتطلع الفرق إلى تطعيم نسبة 90 بالمئة من الأطفال في المنطقة. كما ستقوم المنظمة بعملية تقييم للوباء في منطقة كاساجي المجاورة بعد أن تم الإعلان عن ظهور حالات إصابة بالحصبة هناك.

وفي بنديرا، تقوم الفرق التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود بتطعيم 12.000 طفل، نصفهم شُرّدوا من منازلهم في جنوب كيفو العام الماضي. كما عالجت المنظمة حالات عديدة من المصابين بالحصبة في المنطقة.

التحديات اللوجستية

تقول بيزوسي مولازي، وهي أم يبلغ عمرها 31 عاماً، تقطن في كيلنغو، جنوب كيفو: "كنت أعمل في الحقل عندما أخبرتني أمهات أخريات عن برنامج التطعيم ضد الحصبة، فقرّرت الذهاب إلى هناك مع أطفالي”. وقد قطعت بيزوسي أكثر من 30 كيلومتراً مع أطفالها الخمسة لكي يحصلوا على التطعيم.

وفي إطار تنفيذ الحملة، وظّفت منظمة أطباء بلا حدود أكثر من مائة موظف إضافي في جنوب كيفو لكي يزوروا القرى الموجودة في المنطقة ويخطروا سكانها ببرنامج التطعيم المجاني. كما تم إجراء إعلانات عبر الإذاعة في مختلف اللغات المحلية.

وتقول غريس تانغ، رئيسة بعثة منظمة أطباء بلا حدود في جنوب كيفو: "لقد واجهنا تحديّاً لوجيستياً عظيماً يتمثل في توفير 150.000 جرعة من اللقاح المضاد للحصبة في وقت ضيق نسبياً، آخذين بعين الاعتبار طبعاً ارتفاع الطلب في المنطقة".

وبالإضافة إلى توفير اللقاح، كان على منظمة أطباء بلا حدود ضمان حفظ هذه اللقاحات في مكان بارد خلال نقلها عبر الكونغو حتى تصل إلى السكان في أفضل الظروف. ويحتوي لقاح الحصبة على كائنات مجهرية حية ولكي يكون فعالاً، يتعين حفظه في مكان خاضع للمراقبة، تتراوح فيه درجة الحرارة بين 2 و 8 درجة.

وتضيف غريس قائلة: "اضطررنا إلى استخدام مواد مُبرّدة وثلاجات تعمل بالطاقة الشمسية وثلاجات قارة طوال الطريق. ولكن الامر يستحق كل هذا العناء حيث أنّنا سنرى الأطفال في المنطقة يحصلون على حماية من هذا المرض طوال عمرهم".

في عام 2009 فقط، قامت منظمة أطباء بلا حدود بتطعيم أكثر من نصف مليون طفل ضد الحصبة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

علاج المصابين بالحصبة في لوبيلو، جنوب كيفو

كانت قرية لوبيلو (التي يبلغ عدد سكانها 3.500 نسمة) مركزاًَ لتفشي وباء الحصبة. وتقع هذه القرية جنوب كيفو في الضفة الشرقية من شبه جزيرة تمتد أطرافها إلى غاية بحيرة تانغانيكا. وهي قرية منعزلة تماماً، لا يمكن الوصول إليها إلا بالقوارب.

ذهب فريق تابع لمنظمة أطباء بلا حدود إلى قرية أخرى ريثما أعلنت السلطة الصحية المحلية عن ظهور 12 حالة إصابة بالحصبة أدّت إلى وفاة طفلين. وقد رحّب القرويون المعنيون بفريق منظمة أطباء بلا حدود الذي عبر البحيرة في قارب خلال خمس ساعات. وتمثلت الأولوية في وضع خيمة معزولة حيث يمكن توفير العلاج للحالات المشكوك فيها ولكي يتم حصر انتشار المرض. فالمعروف أنّ الحصبة من أكثر الأمراض المعدية ويمكن أن يتعرض معظم الأطفال غير المحصنين إلى الإصابة إذا ما عُرّضوا إلى الفيروس.

وتمثلت المهمة التالية في إخطار القرويين عبر الأبواق بأخذ أي طفل مريض إلى المركز الصحي فوراً لتلقي الرعاية الطبية بشكل مجاني. وسرعان ما اكتظت المقاعد الخشبية بالامهات وأطفالهن المرضى في انتظار الاستشارة. وانتشر القلق في القرية إذ توفى طفل في الليل فخاب أمل الأهالي في الحصول أولا على استشارة طبية لأطفالهم. وكان العديد يعانون من الجفاف وسوء التغذية ومن تعقيدات على غرار الالتهابات الرئوية أو الإسهال. وقد تم تشخيص 50 حالة إصابة فقط في ذلك اليوم في حين تم إخضاع خمسة أطفال كانت حالتهم سيئة جداًّ إلى تسريب وريدي بطيء. وفي اليوم الموالي، تم إحالة الأطفال الأربعة الذين نجوا تلك الليلة إلى المستشفى الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود في براكا عبر القوارب.

قدّمت منظمة أطباء بلا حدود العلاج إلى حوالي 300 طفل كانوا مصابين بوباء الحصبة في لوبيلو وفي المناطق المجاورة لها. وكانت جوليان التي تبلغ من العمر 8 سنوات من بين هؤلاء...

لقد أخذتها أمها إلى المركز الصحي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود عندما برز طفح على وجهها ثم انتشر بسرعة على يداها ورجليها وعلى بقية جسمها. كانت تعاني من حمى شديدة، محمرة العينين وتكحّ منذ عدّة أيام مع صعوبة في التنفس. كانت تنام كثيرا وغير قادرة على الأكل. فتخوّفاً على حالتها الصحية الهشّة، أحالها الفريق بالقارب إلى المستشفى الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود في براكا لتلقي العلاج.

استجابت جوليان للعلاج بشكل جيد وتعافت تماماً فعادت الآن مع أمها إلى قرية لوبيلو.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة