"لا أسلحة، ولا رسوم": منظمة أطباء بلا حدود في أفغانستان – عامٌ آخر

نوفمبر 26, 2010

تبرّع
"لا أسلحة، ولا رسوم": منظمة أطباء بلا حدود في أفغانستان – عامٌ آخر © Kate Ribet/MSF

استأنفت منظمة أطباء بلا حدود العمل من حديد في أفغانستان في أكتوبر/تشرين الأول 2009، بعد غياب دام خمس سنوات عقب اغتيال خمسة من موظفيها في إقليم بادغيس في يونيو/حزيران 2004. وإن الدافع وراء عودة منظمة أطباء بلا حدود هو التدهور الشامل في توفير الرعاية الصحية بعد أن اجتاحت الحرب البلاد مرة أخرى. حيث حوصر السكان الأفغان لسنوات في ظروف من الفقر ونقص عام في الحصول على العلاج الطبي لا سيما في الرعاية الصحية الثانوية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تزايد انعدام الأمن واستمرار الصراع أدى إلى اضطرار المحتاجين من السكان للسفر مئات الأميال عبر مناطق في غاية الخطورة، وأحياناً خارج أفغانستان، من أجل الوصول إلى المرافق الصحية.

وتضم منظمة أطباء بلا حدود الآن أنشطة طبية في مستشفى بوست في لاشكرجاه عاصمة ولاية هلمند، ومستشفى منطقة أحمد شاه بابا التي تقع في شرق كابول. وتوفر منظمة أطباء بلا حدود الأدوية والمواد الطبية، كما يقوم موظفوها الدوليون والوطنيون بالتعاون مع العاملين في هذه المستشفيات لضمان مجانية وجودة جميع أنواع الرعاية الطبية المقدمة.

ولضمان أن هذه المستشفيات تمثل بيئة آمنة لعلاج المرضى، اتخذت منظمة أطباء بلا حدود إجراءات حاسمة بتأمين اتفاقات مع جميع الأطراف المعنية. وقد تم تنفيذ سياسة صارمة تمنع حمل الأسلحة في هاتين المستشفيين. ونتيجة لذلك، شهد كثير من المرضى أنهم أكثر أمناً في هذين المرفقين.

مستشفى منطقة أحمد شاه بابا، شرق كابول:

أحمد شاه بابا، أو أرزان كيمات (منطقة الأراضي الرخيصة)، مثلما كانت تعرف، هي منطقة حضرية مترامية الأطراف في ضواحي كابول الشرقية تضم ما بين 200.000 إلى 300.000 شخص. والجدير بالذكر أن عدد سكان كابول قد ازداد زيادة كبيرة بشكل عام خلال السنوات العشر الماضية، من مليون إلى حوالي 3 إلى 5 مليون شخص حالياً.

وترتبط هذه الزيادة بانعدام الأمن والأسباب اقتصادية. حيث استقر خلال السنوات الأخيرة في منطقة أحمد شاه بابا العديد من المشردين العائدين من مخيمات اللاجئين الأفغان في باكستان وإيران وكذلك المهاجرين لأسباب اقتصادية. وفي حين ظلت كابول مستقرة نسبياً باعتبارها منطقة حضرية، رأت منظمة أطباء بلا حدود أن أحمد شاه بابا تمثل المجموعة الضعيفة المهملة إلى حد كبير من جانب المانحين الدوليين الذين يميلون إلى التركيز على مناطق خارج العاصمة.

لقد تغير الكثير في المستشفى خلال العام الماضي. حيث يعمل موظفو أطباء بلا حدود الدوليون والوطنيون والقابلات والممرضات، الذين يعيشون بالقرب، جنباً إلى جنب مع موظفي المستشفى لتحسين نوعية الرعاية الطبية. وقد تم في البدء إعادة تأهيل المبنى الحالي وإدخال التحسينات على قسم الولادة وغرفة الطوارئ والمختبرات وأقسام الأشعة السينية.

تم كذلك في الآونة الأخيرة تشييد غرفة عمليات وقسم صغير للمرضى الداخليين، كما تم إجراء أول عملية جراحية في نهاية أكتوبر/تشرين الأول. وهذا يعني أنه أصبح بالإمكان إجراء العمليات الجراحية الأساسية المنقذة للحياة، مثل العمليات القيصرية، محلياً بدلاً من الإحالة إلى مستشفيات وسط كابول التي تبعد مسافة ساعة.

في أكتوبر/تشرين الأول 2010، تم تنفيذ 15.000 استشارة طبية مقارنة بنحو 5.500 فقط في أكتوبر/تشرين الأول 2009، مع ما يقرب من 1.200 حالة تم استقبالها في الطوارئ. وتم إجراء حوالي 300 حالة تضميد في غرفة الغيار التي افتتحت حديثاً. أما في قسم الأمومة، تم استقبال 330 حالة ولادة و 600 حالة فحص سابقة للولادة، كما تم القيام بحوالي 300 دورة في تنظيم الأسرة. وسيتم قريباً افتتاح قسم جديد كامل للعيادات الخارجية، واستخدام المساحة المتبقية لتوسيع قسم المرضى الداخليين.

مستشفى بوست، لاشكرجاه، ولاية هلمند:

في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، بدأت منظمة أطباء بلا حدود العمل في مستشفى بوست الإقليمي في لاشكرجاه، عاصمة ولاية هلمند. وتضم المنطقة حوالي مليون نسمة من بين أكثر الناس تضرراً من النزاع المستمر.

باعتباره واحد من مستشفيين الإحالة الذي يعمل في جنوب أفغانستان، المستشفى الأخرى تدعمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إقليم كندهار المجاور، فإن مستشفى بوست يستقبل ما بين 120 إلى 160 مريضاً شهرياً. ويعالج المستشفى حالياً 1.200 مريضاً في المتوسط كل شهر. ويشمل عمل منظمة أطباء بلا حدود في المستشفى الذي يحتوي على 1.450 سريراً، الأمومة، وطب الأطفال، والجراحة، ووحدة العناية المركزة، وخدمات رعاية المرضى الداخليين، ووحدة العزلة وغرفة الطوارئ. كما تشارك منظمة أطباء بلا حدود في إعادة تأهيل المرافق الأساسية بوضع بروتوكولات التعقيم والنظافة وتوفير وجبتين في اليوم للمرضى الداخليين وأسرهم.

في أكتوبر/تشرين الأول 2010، استقبل قسم الولادة حوالي 240 حالة ولادة، وقد ساعد على ذلك التعزيز الذي تم في قسم الولادات القيصرية والمعقدة. ويقدم قسم الأمومة الآن خدمات الرعاية السابقة واللاحقة للولادة، بالإضافة إلى استشارات تنظيم الأسرة، وهي خدمات كانت شبه معدومة في نوفمبر/تشرين الثاني 2009. وفي أكتوبر/تشرين الأول، قدمت أكثر من 200 استشارة سابقة للولادة، و 30 استشارة لاحقة للولادة وما يقرب من 100 استشارة في تنظيم الأسرة.

تضاعفت كذلك، منذ يناير/كانون الثاني 2010، العمليات الجراحية، بما في ذلك أقسام الولادة القيصرية. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2010، تم إجراء 130 عملية جراحية و 20 عملية قيصرية. (مع الأخذ في الاعتبار انخفاض حالات جرحى الحرب مع عودة الطوارئ، وعلى الرغم من ذلك فقد تم استقبال 45 حالة إصابة قابلة للزيادة).

كان جناح الأطفال، الذي يشكل ما بين 25-30 ٪ من المرضى، حتى وقت قريب مكتظ بنسبة 150 بالمئة. وهذا يعني وضع أسرة إضافية في الممرات المفتوحة مع القليل من الخصوصية. وفي سبتمبر/أيلول 2010، تم تمديد جناح الأطفال بزيادة 16 سريراً، فأصبح بذلك مكوناً من 30 سريراً تقريباً. ويضم جناح طب الأطفال وحدة طب الأطفال العام، ومركز التغذية العلاجية ووحدة العناية المركزة الجديدة. أما في أكتوبر/تشرين الأول 2010، تم علاج 250 طفلاً، من بينهم 40 طفلاً حديث الولادة.

تمت كذلك ترقية غرفة الطوارئ بتزويدها بطبيب وممرضة على مدار 24 ساعة لاستقبال العدد المتزايد من جرحى الحرب والصدمات العنيفة الذين تتم إحالتهم بعد ذلك إلى إدارات أخرى للحصول على المزيد من الرعاية المتخصصة. كما تم استقبال 20.000 حالة منذ افتتاح غرفة الطوارئ في مايو/أيار 2010، وتعود نسبة 10 بالمئة منها لعلاج حالات حرجة. وفي أكتوبر/تشرين الأول وحده تم استقبال 4.251 حالة.

تختار منظمة أطباء بلا حدود أن تعتمد حصراً على التبرعات الخاصة لعملها في أفغانستان، ولا تقبل التمويل من الحكومات. وفي عام 2011، تعتزم المنظمة تمديد عملها إلى محافظات أخرى متضررة من النزاع.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة