نيجيريا: زيارة طبيب في أحياء لاغوس الفقيرة

نوفمبر 27, 2010

تبرّع
نيجيريا: زيارة طبيب في أحياء لاغوس الفقيرة © Silvia Fernàndez/MSF

تقدم منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الطبية المجانية في الأحياء الفقيرة في لاغوس مثل ماكوكو أوتو وباديا، حيث يناضل الناس من أجل كسب لقمة العيش في مجتمع مكتظ بالسكان وبالكاد يستطيع عدد قليل منهم فقط تحمل دفع تكاليف زيارة طبيب.

لا يزار الوقت الآن باكراً، عشر دقائق فقط قبل السابعة صباحاً، ولكن العشرات من السكان ينتظرون عند بوابة مركز آيتورو الصحي في حي ماكوكو الفقير للحصول على الاستشارات الطبية. وإن بول غيدونو واحد من الذين يقفون بصبر في صف الانتظار. لقد كسر بول كاحله قبل يومين بينما كان يقوم بتقطيع الخشب. وعلى الرغم من قيامه بتنظيف الجرح في المنزل ووضع بعض النباتات الطبية، إلا أن الإصابة لم تتماثل للشفاء وسببت له الكثير من الألم، لذلك قرر بول الذهاب إلى الطبيب. ولقد تم افتتاح المركز الصحي منذ ثلاثة أشهر فقط، غير أن السكان المحليين، مثل بول، يعرفون أن هذا هو المكان المناسب لتلقي الرعاية الطبية: فالعاملون فيه أكفاء، والأدوية ذات نوعية جيدة والخدمة مجانية، تلك هي الأسباب التي يقدمها الواقفون في صف الانتظار عن شعبية هذا المركز.

ماكوكو واحدة من أكثر المناطق حرماناً في لاغوس، أكبر مدينة في نيجيريا، وربما في إفريقيا، ويقدر عدد سكانها بنحو 18 مليون نسمة. ويعيش الآلاف في المناطق الفقيرة، حيث البيئة غير صحية وتفتقر للبنية التحتية والخدمات الأساسية. فإذا كنت فقيراً وتعيش في الأحياء الفقيرة، يشكل دفع تكاليف زيارة الطبيب أو حتى المستشفيات العامة أمراً صعباً للغاية. لذا قررت منظمة أطباء بلا حدود إطلاق مشاريع الرعاية الصحية الأولية والرعاية الإنجابية في الأحياء الفقيرة في ماكوكو وأوتو وباديا.

الرعاية الطبية لأشد الناس فقراً

بدأت منظمة أطباء بلا حدود العمل في مركز آيتورو الصحي في الخامس من يوليو/تموز. حيث قامت بتوفير الرعاية الصحية الأولية والرعاية الإنجابية وخدمات المرضى الداخليين والطوارئ. وقد تم إجراء أكثر من 12.000 استشارة طبية خلال الأشهر الثلاثة الأولى فقط من افتتاح المركز. وإن الملاريا والتهابات الجهاز التنفسي أكثر الأمراض شيوعاً في ماكوكو. وتتم إحالة المرضى الذين يحتاجون إلى مزيد من الرعاية المتخصصة إلى المستشفيات المحلية.

عندما بدأت آلام المخاض عند بليسينغ أبوبركر، 28 عاماً، قامت بالذهاب إلى مركز آيتورو الصحي مع زوجها، حيث أدخلت إلى قسم الولادة في منتصف النهار. بعد أربع ساعات فقط، أنجبت نعمة ابنها الأول محمد. قبل ثلاثة أشهر من الولادة، كانت نعمة أول امرأة تتلقى الرعاية السابقة للولادة من منظمة أطباء بلا حدود في مركز آيتورو.

وإن نيجيريا واحدة من الدول التي سجلت أعلى معدلات وفيات لدى الأمهات في العالم. فتلد العديد من النساء الحوامل في المنزل لأنهن غير قادرات على تحمل تكلفة الذهاب إلى المستشفى. فيستأجر العديد منهن أيضاً خدمات القابلات التقليديات للمساعدة في الولادة، في حين تذهب أخريات إلى الكنائس التي تعد أحياناً موظفين طبيين. وإن عدد النساء اللواتي يترددن على الرعاية السابقة للولادة في تزايد مستمر منذ افتتاح منظمة أطباء بلا حدود للمركز الصحي في ماكوكو. كما تتلقى حالياً نحو 40 امرأة في اليوم الرعاية السابقة للولادة في مركز آيتورو، والطلب ما زال في ازدياد.

وتخطط منظمة أطباء بلا حدود لتوسيع أعمالها في ثلاث مناطق أخرى من المدينة باستخدام العيادات المتنقلة. وفي السادس من أكتوبر/تشرين الأول، أقيمت أول عيادة متنقلة في حي أوتو الفقير حيث تم بالفعل علاج 315 مريضاً هناك، وأجريت 90 استشارة سابقة للولادة. وتعمل منظمة أطباء بلا حدود على إعادة بناء عيادة صحية صغيرة في باديا حيث ستبدأ الأنشطة الطبية قبل نهاية العام. كما تقوم المنظمة ببناء مركز صحي صغير عائم على بحيرة في ماكوكو، حيث سيقوم الأطباء بمقابلة المرضى مرتين في الأسبوع.

العديد من الاحتياجات، العديد من التحديات

إن لاغوس واحدة من المدن الكبرى في أفريقيا التي ينمو عدد سكانها باستمرار بسبب تدفق المهاجرين القادمين من أرياف نيجيريا والمهاجرين القادمين من البلدان المجاورة، ولاسيما من بنين وغانا وتوغو. وتمثل المدينة أيضاً نقطة انطلاق لكثير من المهاجرين إلى أوروبا والذين يذهبون في رحلات برية طويلة ومحفوفة بالمخاطر بحثاً عن حياة أفضل. وينتهي الأمر بمعظم هؤلاء القادمين الجدد في الأحياء الفقيرة من المدينة حيث يشكل الفقر والاكتظاظ السكاني والعنف وسوء الحالة الصحية الملامح العامة للحياة.

يقول بريت ديفيس، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في نيجيريا: "إن المشاكل التي نشهدها في لاغوس هي تلك التي تتوقع أن تراها في منطقة ريفية مهملة من الدولة وبدون بنية تحتية صحية ملائمة. وتشمل هذه المشاكل: الحالات المعقدة من الملاريا والتهابات الجهاز التنفسي والإسهال وسوء التغذية والصدمات النفسية، فضلاً عن عدم كفاية اللقاحات وعدم وجود خدمات سابقة للولادة والمرافق الصحية الآمنة لإجراء عمليات الولادة. ويكمن التحدي الذي يواجه منظمة أطباء بلا حدود في تلبية هذه الاحتياجات في بيئة حضرية مثل لاغوس".

يشكل مشروع لاغوس تحدياً كبيراً لمنظمة إنسانية طبية كمنظمة أطباء بلا حدود وذلك نظراً لكبر حجم المدينة. يقول ديفيس: "عدد الناس الذين يسعون إلى الوصول إلى منشآتنا مذهل. نضع في اعتبارنا أن ما يقدر بنحو 2.000 شخص يصلون إلى لاغوس كل يوم. وإن تلبية احتياجات الأشخاص في منطقة مكتظة بالسكان يشكل تحدياً لا يصدق، ولكنها أيضاً فرصة لتقديم المساعدة لمن يحتاجها حقاً".

يتألف فريق منظمة أطباء بلا حدود في لاغوس أساساً من موظفين طبيين نيجيريين وثمانية موظفاً دولياً. ويعتزم الفريق دعم مرافق وزارة الصحة في البلاد لمدة عامين.

قصة فلورا وكارولين

بدأت فلورا رعاية كارولين، ابنة أخيها، منذ اليوم الأول لولادتها. لقد نجت الطفلة من ولادة معقدة أدت إلى وفاة والدتها ولم تسلم منها هي أيضاً. عندما أصبح عمر كارولين ثلاثة أشهر، كان وزنها أقل من 3.5 كلغ وتعاني من مشاكل في التغذية. وقامت عائلتها بعرضها على مجموعة من المعالجين التقليديين. وفي حالة من اليأس قرروا السفر إلى بنين المجاورة بحثاً عن شخص يمكنه مساعدة الطفلة، لكن دون جدوى.

بعد فترة وجيزة من افتتاح مركز آيتورو الصحي، أخذت فلورا كارولين التي تعاني من سوء التغذية لرؤية الأطباء هناك، فتغير كل شيء. تقول فلورا: "لقد أُعطيت كارولين الحليب العلاجي وبدأت في التحسن على الفور". وبعد عشرة أيام من العلاج في آيتورو، أحيلت كارولين إلى برنامج علاجي طويل الأجل لمكافحة سوء التغذية في مستشفى الأطفال المحلي، حيث ظلت هناك لمدة شهر. وبعد خروجها من المستشفى، واصلت فلورا إحضار كارولين إلى المركز أسبوعياً لفحص وزنها ورصد حالتها. تبلغ كارولين الآن ستة أشهر، وهي طفلة نحيلة لكنها قوية وتتمتع بحيوية جيدة، وتظل مبتسمة طوال الوقت أثناء جلوسها في حضن فلورا. وتقول فلورا: "اعتقدنا أن لا أحد يستطيع مساعدتها، لكن ساعدتها منظمة أطباء بلا حدود".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة