"النساء يعلمن أننا هنا وأن بإمكاننا مساعدتهن في حال التعرض لأية مضاعفات أثناء الحمل أو الولادة"

نوفمبر 27, 2010

تبرّع
"النساء يعلمن أننا هنا وأن بإمكاننا مساعدتهن في حال التعرض لأية مضاعفات أثناء الحمل أو الولادة" © Silvia Fernandez/MSf

وصلت ليزا راملو من الولايات المتحدة الأميركية إلى نيجيريا في مايو/أيار 2010، وهي قابلة تبلغ من العمر 62 عاماً. كان هدفها المساعدة في تنفيذ مشروع منظمة أطباء بلا حدود لتقديم الرعاية الصحية الأولية والرعاية السابقة للولادة في بعض الأحياء الفقيرة الأكثر حرماناً في لاغوس. وباقتراب فترة وجودها في نيجيريا من الانتهاء، قامت ليزا بتقييم ما تم إنجازه في المشروع حتى الآن وما يتعين القيام به.

هل يمكنك وصف هذا المشروع في لاغوس، وما ينطوي عليه عملك؟

عندما وصلت إلى لاغوس منذ ستة أشهر انضممت إلى فريق مكون من طبيب وممرضة وموظف دعم لوجيستي ومنسق ميداني. وقد كانوا يتفاوضون مع السلطات للبدء في العمل في أحد المراكز الصحية التي لم تعد تعمل في ماكوكو، وهو واحد من الأحياء الفقيرة الرئيسية في المدينة. ولحسن الحظ، سارت المفاوضات بشكل جيد وبدأت الأنشطة الطبية بعد إعادة تأهيل المبنى في مطلع يوليو/تموز.

تقوم منظمة أطباء بلا حدود بتقديم الرعاية الصحية الأولية والرعاية السابقة للولادة في المركز الصحي. ويكمن دوري في الفريق في الإشراف وتنسيق جميع خدمات الصحة الإنجابية. نحن نقوم بتقديم الرعاية السابقة للولادة للنساء الحوامل، كما نقوم بعمليات الولادة على مدار 24 ساعة يومياً طوال أيام الأسبوع. وفي حال حدوث مضاعفات، إذا كان هناك حاجة لعملية قيصرية على سبيل المثال، نقوم بإحالة النساء إلى المستشفيات حيث يمكنهن الحصول على الرعاية الصحيحة. ونقوم كذلك بتقديم خدمات تنظيم الأسرة عند الطلب.

ما الذي تشمله الرعاية السابقة للولادة، وما هي المشاكل الطبية الرئيسية التي تتعاملين معها؟

نقوم في عيادات الرعاية السابقة للولادة بإتباع البروتوكول الأساسي لمنظمة أطباء بلا حدود، وهذا يعني إجراء عدة اختبارات للتأكد من أن النساء وأطفالهن في صحة جيدة. فنقوم بقياس ضغط الدم والتطعيم ضد الكزاز. كما نقوم بقياس معدل الدم، تحليل البول وإجراء اختبار سريع للملاريا. ويشكل اختبار الملاريا أمراً مهماً لأنها، كمرض متوطن هنا، يمكن أن تكون خطرة خاصة خلال فترة الحمل. ولهذا السبب أيضاً نحرص على توزيع الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية للنساء اللواتي يأتين إلى العيادة.

نقوم كذلك بعلاج كافة المشاكل المكتشفة أثناء الفحص. وتشمل الأمراض الرئيسية التي نتعامل معها عادة في عيادة الرعاية السابقة للولادة الملاريا، وفقر الدم الشديد، وارتفاع ضغط الدم، والأمراض المنقولة عبر الاتصال الجنسي والتهابات المسالك البولية. وتُعتبر هذه الخدمات التي نقدمها خلال فترة الحمل أساسية وضرورية. وحتى عندما تأتي امرأة إلى عيادة الرعاية السابقة للولادة مرة واحدة فقط، فإن الأمر لا يزال مجدياً، لأن الرعاية التي تحصل عليها تفيدها للغاية.

ما هو رد الفعل عند عرض تقديم الرعاية السابقة للولادة؟

كانت الاستجابة جيدة جداً. تأتينا حالياً حوالي 40 امرأة كل يوم، والطلب لا يكف عن الازدياد. وتفضل الكثير من النساء هنا الإنجاب في المنزل أو بحضور القابلات التقليديات، ويأتين فقط إلى المركز عند حدوث أية تعقيدات. ولكن أعتقد أن الجزء المهم جداً من عملنا هو أن هؤلاء النسوة يعلمن أننا هنا وأن بإمكاننا مساعدتهن في حال التعرض لأية مضاعفات.

النساء يخبرننا أنهن يأتين إلى المركز لأن الموظفين أكفاء ولأن الأدوية التي يتلقينها هنا ذات نوعية جيدة. وغالباً ما يأتين إلينا مع المشاكل التي قد حاولن علاجها بطريقة ما ولكن دون جدوى.

ما هي العلاقة بين منظمة أطباء بلا حدود والقابلات التقليديات؟

يجب على المرأة في لاغوس أن تدفع الكثير من المال للحصول على الرعاية السابقة للولادة أو لتلد في المستشفى أو حتى في المرافق الصحية العامة. ومن الشائع هنا أن تطلب النساء المساعدة من القابلات التقليديات أو من الكنائس التي توظف في كثير من الأحيان بعض من يمتلكون معرفة طبية لتوفير الرعاية الصحية.

عندما افتتحنا المشروع، اجتمعنا مع القابلات التقليديات والمعالجين ومعظمهم من الرجال في هذا الجزء من لاغوس. وكان الغرض من الاجتماع أن يعرفوا في بداية عملنا في المنطقة، ولإخبارهم كذلك بالخدمات التي يمكن أن نوفرها وتشجيعهم على إحالة النساء الذين يحتاجون إلى رعاية أكثر تخصصاً إلينا. وقد نقل عدد من القابلات التقليديات مريضاتهن إلينا وقمن باستخدام خدماتنا خلال فترة الحمل والولادة.

ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه هذا المشروع الآن؟

لقد أجرينا في الأشهر الثلاثة الأولى من المشروع حوالي 2.000 استشارة معنية بالرعاية السابقة للولادة وقمنا بتقديم المساعدة في أكثر من 100 حالة ولادة. كما أن عدد النساء اللواتي يطلبن خدماتنا ينمو بسرعة، ونحن بحاجة لتوظيف المزيد من الموظفين المحليين لمواكبة الطلب.

إن القابلات بحاجة إلى تمضية المزيد من الوقت مع النساء الحوامل اللواتي يتابعنهن للتمكن من تقديم الرعاية المناسبة لهن. كلما أصغينا أكثر لهؤلاء النسوة، كلما تمكنّا من التوصل بوضوح إلى معرفة المشاكل الرئيسية التي تواجه المرأة في هذا المجال. وهذا سوف يساعد منظمة أطباء بلا حدود على تحديد أفضل السبل لتقديم المساعدة للسكان الذين يعيشون في الأحياء المحيطة بالمركز الصحي.

بدأنا أيضاً العمل في ثلاثة مواقع أخرى في المدينة من خلال عيادات التوعية، وسيتم توفير الرعاية السابقة للولادة في هذه المواقع. كما سنقوم باستخدام العاملين في صحة المجتمع لمساعدتنا في التعرف على هذه المجتمعات ونقل الرسائل الصحية الأساسية.

بعد 30 عاماً من العمل في مستشفى في الولايات المتحدة، كيف تقيمين تجربتك الأولى مع منظمة أطباء بلا حدود؟

يتمثل التحدي في لاغوس في عمل ما بوسعنا باستخدام الموارد المتاحة لدينا. وحتى الآن نحن نحصد نتائج جيدة جداً، مع مراعاة القيود لدينا. ويأتي معظم الأطفال الذين يولدون في المركز إلى العالم من دون مضاعفات ويعودون إلى المنزل مع أمهاتهم بعد ذلك بوقت قصير. وإن العمل مع منظمة أطباء بلا حدود والموظفين المحليين في المركز الصحي يمثل تجربة مدهشة ومثرية للغاية بالنسبة لي.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة