دعوات تطالب المفاوضين الأوروبيين بعدم منع توفير الأدوية ذات أسعار معقولة خلال قمة الاتحاد الأوروبي والهند

ديسمبر 10, 2010

تبرّع
دعوات تطالب المفاوضين الأوروبيين بعدم منع توفير الأدوية ذات أسعار معقولة خلال قمة الاتحاد الأوروبي والهند © Bruno De Cock

بروكسل، مع بدء لقاءات القادة الهنديين والأوروبيين في إطار القمة التي تجمعهم في العاصمة البلجيكية بروكسل، تطالب منظمة أطباء بلا حدود، وإلى جانبها مجموعات مكافحة داء الإيدز في أفريقيا وآسيا وأوروبا، بلدان الاتحاد الأوروبي بوقف مساعيها لفرض إجراءات من شأنها تقويض دور الهند على الصعيد العالمي كمنتج للأدوية الجنيسة ذات أسعار معقولة المنقذة للحياة. فلا يخفى أن أكثر من 80% من أدوية الإيدز، التي تُستخدم لعلاج خمسة ملايين شخص في مختلف أنحاء بلدان العالم النامية، تُنتِجها شركات لصناعة الأدوية في الهند.

يقول الدكتور بيتر سارانتشاك، طبيب أخصائي في فيروس نقص المناعة البشرية من منظمة أطباء بلا حدود في جنوب أفريقيا: "منذ عشرة أعوام مضت، لم يكن الناس يهتمون حتى بالخضوع للاختبار لتحديد إصابتهم بالإيدز، ذلك أنهم كانوا يعرفون أن أسعار أدوية العلاج كانت باهظة جداً. لهذا، فأنا أرفض أن نرجع إلى الوراء عشرة أعوام أخرى. لا يمكننا أن نسمح للأوروبيين بإغلاق مخزون الأدوية ذات أسعار معقولة الذي نعتمد عليه نحن وغيرنا في علاج المرضى في جميع أنحاء العالم".

يذكر أن قانون براءات الاختراع الهندي لسنة 2005، والذي يحترم بالكامل القواعد الدولية، يتميز بالصرامة الشديدة في إعطاء التراخيص للأدوية، وذلك خدمة لمصلحة الصحة العامة قبل كل شيء. فلا تُعطى التراخيص للأدوية إلا في حالة أثبتت هذه الأخيرة أنها تحوي ابتكارات هامة وجديدة، وهو مبدأ أزعج لفترة طويلة الشركات الصيدلانية في البلدان الغنية. وقد سعت شركات الأدوية الأوروبية إلى رفع دعاوى قضائية ضد هذا القانون في المحاكم الهندية، ولكن دون أن تكلل مساعيها بالنجاح. فمع بداية الشهر الحالي، فشلت الشركة الألمانية "بايير" في آخر محاولة قضائية لها لوضع قيود إضافية على منافسة الأدوية الجنيسة لمنتجاتها في الهند. وبعد هذا الفشل الذريع في المحاكم، تحاول هذه الشركات الآن الالتفاف على القانون من خلال استغلال السياسيات التجارية للمفوضية الأوروبية في محاولة لتقييد المنافسة الجنيسة في الهند.

وفي هذا الصدد، تؤكد ميشيل تشايلدز، مديرة السياسات لدى حملة منظمة أطباء بلا حدود لتوفير الأدوية الأساسية، والتي كانت تتحدث أثناء مظاهرة خارج القمة في بروكسل: "إننا ندرك بأن وراء الكواليس، هناك ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا يلعبون دور المحامي الذي يدافع عن مصالح صناعاتهم الصيدلانية في محاولة لسحق المنافسة القادمة من الهند".

وكجزء من المفاوضات لإنجاح اتفاقية للتجارة الحرة مع الهند، يضغط الأوروبيون من أجل تطبيق عدد من الشروط التي سوف تحد من المنافسة، خصوصاً منها شرط "حصرية البيانات" الذي سوف يكون بمثابة بديل لبراءات الاختراع يُقيّد تسويق الأدوية الجنيسة لمدة قد تصل إلى عشر سنوات. وما يثير المخاوف أكثر هو أن شرط حصرية البيانات سوف يُطبّق حتى على المنتجات التي لم تكن تستحق براءات اختراع في البداية تحت القانون الهندي. وهذا يعني تقييد تطوير تركيبات جديدة ثابتة الجرعات، حبة دواء واحدة تجمع عدة أدوية، حتى وإن كانت هذه الأخيرة لا يمكن إصدار ترخيص براءة الاختراع لها في الهند.

وتضيف تشايلدز: "يحاول الاتحاد الأوروبي أن يعطي لشركاته الصيدلانية باباً خلفياً يمكنهم من الوصول إلى وضع الاحتكار مجدداً، ما داموا غير قادرين على الحصول على براءة الاختراع من الباب الأمامي".

ومن المعروف أن الأدوية الجنيسة التي تنتجها الشركات الهندية تلعب دوراً حيوياً في نشر علاج الإيدز على نطاق واسع في بلدان العالم النامي، حيث أن الهند لم تقدّم براءة اختراع واحدة على الأدوية حتى عام 2005. وهذا سمح لشركات صناعة الأدوية بإنتاج أدوية أرخص ثمناً، ما ساهم في تخفيض الأسعار إلى أكثر من 99% على مدى العشرية الأخيرة. غير أن قوانين منظمة التجارة العالمية أرغمت الهند على تسليم براءات الاختراع على الأدوية سنة 2005. ولاشك أن لهذا بالغ الأثر على قدرة المرضى على الاستفادة من النسخ ذات أسعار معقولة من الجيل الجديد من أدوية فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والتي حصل البعض منها، مثل عقاري "رالتيغرافير" و "إيترافيرين"، على براءات اختراع في الهند. والآن، سوف تؤدي السياسات التي يضغط الاتحاد الأوروبي من أجل تطبيقها إلى مزيد من القيود على إنتاج الأدوية ذات أسعار معقولة.

وتقول تشايلدز: "لا يمكن للقادة الأوروبيين تجاهل الأصوات المتعالية في جميع أنحاء العالم التي تطالبهم برفع أيديهم عن الأدوية ذات الأسعار المعقولة. فالتطمينات الغامضة والمبهمة بأن المفوضية الأوروبية لن تسعى إلى المساس بإنتاج الأدوية ذات أسعار معقولة ليست كافية، لأن الشر الحقيقي يكمن في التفاصيل. وفي هذه المرحلة، فنحن بحاجة إلى بيان صريح وواضح من المفوضية الأوروبية تؤكد فيه أن شرط حصرية البيانات وغيره من الشروط الضارة سوف يكونون خارج نص اتفاقية التجارة الحرة".

جدير بالذكر أن عدة مظاهرات سوف تنطلق هذا الأسبوع في كل من نيروبي وبانكوك وجاكرتا والهند وبروكسل للتنديد بآثار السياسات التجارية للاتحاد الأوروبي على حق توفير الأدوية.

الحدث الخاص بحملة ارفعوا أيديكم عن أدويتنا في بروكسل - فيلم باللغة الإنجليزية

من أجل دعم حملة منظمة أطباء بلا حدود "أوروبا! ارفعوا أيديكم عن أدويتنا"، زوروا موقعنا: https://action.msf.org

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة