جنوب السودان تحت وطأة أسوأ انتشار لداء الكالازار منذ ثماني سنوات

ديسمبر 16, 2010

تبرّع
جنوب السودان تحت وطأة أسوأ انتشار لداء الكالازار منذ ثماني سنوات © Cédric Gerbehaye/Magnum Foundation Emergency Fund/VU

جوبا، مع اقتراب موعد استفتاء تقرير المصير الذي سيُجرى يوم 9 يناير/كانون الثاني، يصارع الجنوب من أجل احتواء أكبر انتشار لداء الليشمانيات (الكالازار) عرفته المنطقة منذ ثماني سنوات. وبالنسبة لمنظمة أطباء بلا حدود، فإن حدة هذا الانتشار لا تعدو أن تكون واحداً فقط من الجوانب الكثيرة للأزمة الطبية الإنسانية الكبرى التي تعرفها المنطقة، والتي تشمل نقصاً فادحاً في خدمات الرعاية الصحية وانتشاراً مزمناً لسوء التغذية وظهوراً منتظماً لأمراض يسهل الوقاية منها، إلى جانب انعدام الأمن الذي يتسبب في تشريد المجتمعات وزهق أرواح الأبرياء.

ويعتبر الكالازار، أو داء الليشمانيات الحشوي، أحد الأمراض المدارية المهملة، يصيب الإنسان من خلال عضة حشرة طفيلية من فصيلة الفواصد (ذبابة الرمل)، ويستوطن بكثرة في جنوب السودان. وتشمل أعراض المرض تضخم الطحال والحمى والضعف والهزال. كما أنه ينتشر في المناطق الفقيرة والنائية وتلك التي ينعدم فيها الاستقرار وتكون فيها خدمات الرعاية الصحية محدودة للغاية.

تقول إيلين جونس، المنسقة الطبية لدى منظمة أطباء بلا حدود: "مع داء الكالازار، نصبح دائماً في سباق محموم مع الزمن من أجل إنقاذ حياة الناس. المشكلة أننا غالباً ما نخسر السباق حتى قبل أن نبدأه، فثلاثة أرباع الناس لا يستطيعون الوصول إلى أبسط خدمات الرعاية الصحية، ولا يمكن النظام الصحي الضعيف أن يتعامل مع حالات طارئة من هذا النوع. ومن ثم يأتي هذا الوباء ليزيد من تفاقم الوضع في صميم أزمة طبية إنسانية تحاصر السكان".

وإذا لم يعالج الكالازار، فإنه يصبح مرضاً قاتلاً في ما يقارب 100 في المائة من الحالات، وذلك في غضون شهر إلى أربعة أشهر من الإصابة. غير أن العلاج في الوقت المناسب يمكن أن يؤدي إلى نسبة نجاح تصل إلى 95 في المائة. ومع نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2010، عالجت منظمة أطباء بلا حدود 2355 شخصاً من المرض في ولايات أعالي النيل والوحدة وجونقلي، وهو رقم يعادل ثمانية أضعاف المرضى الذين عولجوا في نفس الفترة من السنة الماضية.

وقد زاد من حدة انتشار هذا المرض أن أنظمة المناعة البشرية لدى السكان كانت ضعيفة أصلاً بسبب ارتفاع معدلات سوء التغذية هذا العام. وخلال العشرة أشهر الأولى من سنة 2010، استقبلت منظمة أطباء بلا حدود في عياداتها 13.800 مريض يعانون من سوء التغذية الحاد، مسجلة زيادة 20% مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2009، وبنسبة 50% مقارنة مع إجمالي سنة 2008.

كما هناك عشرات الآلاف من أهالي الجنوب في رحلة العودة من شمال السودان إلى جانب آخرين قادمين من الخارج من أجل استفتاء تقرير المصير الذي سيعقد شهر يناير/كانون الثاني، ما سيجعلهم جميعاً معرضين للإصابة بالأمراض التي تستوطن في الجنوب، مثل الملاريا والحصبة والتهاب السحايا والسل. ولا شك أن وجودهم سوف يفرض ضغطاً إضافيا شديداً على الموارد المحدودة أصلاً، بما في ذلك الطعام ومياه الشرب وتوفير خدمات الرعاية الصحية.

وبالإضافة إلى ذلك، يبقى عامل انعدام الأمن واقعاً حاضراً في جنوب السودان. فعلى مدى عام 2010، سُجّل مقتل أكثر من 900 شخص، فيما تشرد 215.000 آخرين بسبب أعمال العنف التي تنشب بين القبائل أو بين جماعات التمرد مثل جيش الرب للمقاومة وغيرها من الجماعات المقاتلة الجديدة.

وفي هذا الصدد، يقول روب مالدر، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان: "بينما يركز العالم على التطورات السياسية واقتراب موعد الاستفتاء، لا يجب علينا أن نتغافل عن مصير السكان الذين يخرجون من أزمة ليجدوا أنفسهم غارقين في أخرى. إذ ما زال جنوب السودان يعاني من أزمة إنسانية، وحيث أن إنشاء نظام صحي قائم ذاته سوف يتطلب سنوات عدة لتحقيقه، فإنه من اللازم علينا الاستجابة للاحتياجات الفورية للسكان من الطعام والمأوى والرعاية الصحية. وسوف يتطلب الأمر نظام استجابة طارئة متين يحظى بدعم الحكومة والمجتمع الدولي".

توفر منظمة أطباء بلا حدود خدمات الرعاية الطبية الإنسانية الطارئة في السودان منذ سنة 1979. وحالياً، تدير المنظمة 27 مشروعاً في 13 ولاية بالبلاد، تُقدّم من خلالها مجموعة من الخدمات، تشمل الرعاية الصحية الأولية والثانوية والاستجابة للحالات الطارئة عند ظهورها والدعم الغذائي وخدمات الرعاية الصحية الإنجابية وعلاج الكالازار والخدمات الاستشارية والعمليات الجراحية وخدمات طب الأطفال والتوليد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة