”لم نتوصل لتحديد احتياجات السكان بصورة كاملة“

أغسطس 5, 2010

تبرّع
”لم نتوصل لتحديد احتياجات السكان بصورة كاملة“

الدكتور عويس يعقوب طبيب باكستاني ونائب المنسق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في باكستان. وهو يعمل حاليا في شارسادا، إحدى المقاطعات الأكثر تضررا بسبب الفيضانات.

كيف هو الوضع اليوم في مقاطعة شارسادا ؟

لقد جرفت الفيضانات العديد من المنازل في المقاطعة كما غمرته المياه نصف بلدة شارسادا نفسها. وصار العديد من السكان يبحثون عن مأوى على أسطح المباني التي أحاط بها الماء. وسبح الأقوياء إلى الأراضي الجافة حيث لم يكن بوسعهم سوى انتظار إنقاذ باقي أفراد أسرهم من نساء وأطفال ومُسنين. ولحسن الحظ توقفت الأمطار في المقاطعة وفي العديد من الأماكن خلال اليوميْن الأخيرين وانحسر الماء بشكل كبير.

هل ساهم ذلك في تحسين الوصول إلى السكان ؟

أجل بالتأكيد، لقد سمح لنا ذلك بالوصول إلى المزيد من السكان في المواقع النائية. لكن المنطقة المتضررة بفعل الفيضان جد واسعة... ويُقدر عدد سكان المقاطعة بحوالي مليون شخص. ولا نزال بعيدين كل البعد عن رسم صورة شاملة لاحتياجات السكان.

ما هي الأولويات ؟

حسب تقييمنا للوضع في المقاطعة، إن السكان في أمس الحاجة للماء الصالح للشرب والطعام والرعاية الطبية. لقد أصبح الآلاف دون منازل أو أنهم يبحثون عن مأوى في المباني الخالية من السكان أو المدارس. إنهم يفتقرون للماء النظيف. وليس لديهم ما يشربون ولديهم القليل من الطعام. لقد غمر الوحل المنطقة برمتها مما جعل أوضاع انعدام النظافة الصحية أيضا مشكلة كبيرة.

ما هو العمل الذي تقوم به فرقكم ؟

الأولوية التي نركز عليها الآن هي الماء. إننا بصدد تحسين جودة الماء. كما نحاول قدر الإمكان جلب الماء الآمن للسكان بواسطة الشاحنات. وتعمل الفرق المعنية بالماء والصرف الصحي جاهدة لتنظيف مصادر الماء الملوثة باستعمال الكلور. وفي مقاطعة شارسادا، نستعمل 21 شاحنة صغيرة محملة بالماء لأجل الوصول إلى المناطق الصعبة الاختراق والتي لم يأت إليها غالبا أي أحد حتى الآن. وقد وزعنا أمس في المقاطعة 30.000 لتر من الماء. ونحن أيضا نُعد لتوزيع مجموعة مواد النظافة الصحية (الدِلاء وقطع الصابون والمناشف وفُرش الأسنان الخ.) ومواد أساسية أخرى مثل الأغطية والأفرشة والحاويات والأغطية البلاستيكية والناموسيات وأواني المطبخ. وتتمثل أولويتنا الثالثة في الرعاية الطبية. ولهذا أنشأنا فريقيْن طبيين. وهما يقومان مرتين في الأسبوع بزيارة ستة مواقع حيث الاحتياجات الطبية مطلوبة بشكل كبير.

ما نوع المشاكل الطبية التي تلاحظها فرقكم ؟

هناك العديد من الالتهابات الجلدية والتهابات الجهاز التنفسي. كما أن حالات الإسهال في تزايد أيضا. وتقوم الفرق كذلك برعاية المرضى المصابين بالأمراض المزمنة، مثل مرضى السكري، الذين ربما فقدوا الأدوية الحيوية خلال الفيضانات. لقد لاحظنا عدة إصابات جسدية في المراكز الطبية. فعلى سبيل المثال، لاحظنا أشخاصا جرفتهم الفيضانات أو جرحوا عند تحطم منازلهم. لقد صادفتُ امرأة تعاني من جروح مُنهتكة على ذراعها. كانت تضع ضمادة لكنها تشكو من شدة الألم وطلبت منا فحص ذراعها. قمنا بفحص الجرح أثناء الاستشارة وغيّرنا الضمادة.

هل هناك خطر في تفشي الكوليوا ؟

إننا في منطقة توطّن الكوليرا. ونحن الآن في موسم الذروة، وهي الفترة ما بين يوليو/تموز ونوفمبر/تشرين الثاني، ولهذا فخطر تفشي المرض جد مرتفع. لقد أُتلفت معظم إمدادات الماء في المدينة أو أنها اختلطت بمياه الفيضانات والمجاري. ولا يستطيع السكان في عين المكان الحصول على الماء الآمن لأن الآبار تلوثت وأوضاع النظافة الصحية سيئة جداً. وقد يؤدي ذلك عما قريب إلى مشكل صحي كبير.

هل يشعر السكان باليأس أو الذعر ؟

يمكن بالفعل ملاحظة الإحباط. إذ يتم تقديم المعونة لكنها ليست كافية نظرا لحدة الكارثة، لا سيما فيما يتعلق بالماء الصالح للشرب. إننا نعمل جاهدين لتوفير أقصى الاحتياجات الممكنة لكننا المنظمة الوحيدة التي تنشط في شارسادا كما أن المشكلة كبيرة جدا... لقد قررنا تقييم وضع الصحة النفسية في المنطقة لأن العديد من السكان لا يزالون في حالة صدمة. إنهم لا يزالون خائفين من أن تغمرهم المياه مرة أخرى وأن تفاجئهم فيضانات جديدة. وما فتئوا يشعرون بالخوف على حياتهم.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة