بعد الفرار من الحرب، ينتظر اللاجئون الصوماليون إيجاد مكان في مخيمات اللاجئين المكتظة في كينيا

ديسمبر 21, 2010

تبرّع
بعد الفرار من الحرب، ينتظر اللاجئون الصوماليون إيجاد مكان في مخيمات اللاجئين المكتظة في كينيا © Nenna Arnold/MSF

ما فتئ اللاجئون الصوماليون، الهاربون من القتال في بلدهم، يصلون إلى داداب، عبر الحدود الكينية. وقد أصبحت مخيمات اللاجئين الكبيرة الثلاثة هناك مكتظة جداً لإيوائهم ولم يعد أمام الوافدين الجدد إلا خيار بناء مآوي مؤقتة للإحتماء في الصحراء خارج المخيمات. وتساعد منظمة أطباء بلا حدود القادمين الجدد من خلال توفير مواد للإيواء والرعاية الصحية الضرورية في انتظار إيجاد مكان دائم لفترة أطول يعيشون فيه.

عبرت مؤخراً جَهارا أحمد عبدي، البالغة من العمر 35 سنة، الحدود الكينية برفقة زوجها وأطفالهم الثلاثة وقد انتابهم اليأس من البحث عن مكان آمن بعيداً عن العنف الذي يمزق أشلاء البلد. وكان أفراد هذه الأسرة يعيشون في العاصمة الصومالية، مقديشو، لكن عندما قُتل ابن جَهارا البالغ من العمر ثماني سنوات جراء القصف، أدركوا أن البقاء هناك أصبح خطيراً للغاية. لقد دفعوا 150 دولاراً أمريكياً، أي حوالي نصف ما يتوقع أن تكسبه أسرة صومالية خلال عام، كي يُنقلوا إلى الحدود ويجدوا أنفسهم في صحراء قاحلة قرب مخيم داغاهالي للاجئين.

ويعد مخيم داغاهالي أحد مخيمات اللاجئين الثلاثة الواقعة في داداب في شمال شرق كينيا. وقد تم إنشاء هذه المخيمات في عام 1992 لإيواء اللاجئين الصوماليين سنة بعد أن نشبت الحرب الأهلية في البلاد. وقد أقيمت المخيمات أصلاً لإيواء 90،000 شخص، ويأوي مخيم داغاهالي اليوم ما يقارب 300،000 شخص.

 ويقول محمد داوود، منسق ميداني لمنظمة أطباء بلا حدود في داغاهالي: "نستقبل كل أسبوع 1،400 أو 1،500 قادم جديد من الصومال. وهذا يجعل المخيم أكثر اكتظاظاً أي أن المكان يصبح ضيقاً مما يطرح العديد من الصعوبات أمام أؤلئك الذين كانوا يعيشون أصلاً في المخيم". وتعمل منظمة أطباء بلا حدود في المخيم منذ عام 2009، وتشرف على مستشفى يستوعب 110 سريراً وأربعة مراكز صحية.

وبسبب استمرار القتال في الصومال، يتوقع داوود توافد المزيد من اللاجئين. وبعد السفر لمسافات طويلة، وذلك بصورة متكررة على الأقدام، غالباً ما يصاب اللاجئون بالتعب ويعانون من مجموعة من المشاكل الطبية. وإن الاحتياجات الصحية في داغاهالي ضخمة ولهذا أصبح مستشفى منظمة أطباء بلا حدود ومراكزها الصحية يتحملون فوق طاقتهم. ويستقبل المستشفى حالياً 600 مريض شهرياً كما يقدم الموظفون متوسط 10،000 استشارة للمرضى الخارجيين.

ويرغم القادمون الجدد على إيجاد مكان يعيشون فيه خارج حدود مخيم داغاهالي المكتظ. وعندما قدمت جَاهارا أحمد عبدي وأفراد أسرتها في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول 2010، ساعدهم لاجئون آخرون على بناء كوخ يعيشون فيه. وساهمت منظمة أطباء بلا حدود بتقديم أغطية بلاستيكية لتوفر بعض الحماية لهم عند حلول موسم الأمطار المقبل. ولا توجد المراحيض ولا يوجد أي شئ ما عدا فضاء به شجيرات خفيضة خلف كوخهم كما أن خطر الضباع التي تهاجم أطفالهم أمر مقلق دائماً. ولم يستلموا بعد أي حصص من الطعام من السلطات وهم يعتمدون على الجيران كي يقتسموا معهم ما لديهم من طعام.

وفي الوقت الراهن ثمة 5،000 شخص يعيشون في مخيمات مؤقتة خارج داغاهالي. وقد حلت بالمخيمات حوالي 700 أسرة جديدة ما بين أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني 2010 وتعيش سائر هذه الأسر في أوضاع مزرية داخل أكواخ ومآوي مؤقتة. كما أن المنطقة معرضة للفيضانات فعندما تبدأ أولى أمطار الموسم في مستهل نوفمبر/تشرين الثاني تغرق المخيمات المؤقتة. لقد فقدت عدة أسر حصصها من الطعام وما تملكه من أغراض قليلة.

ويحتمل أن يستمر موسم الأمطار حتى شهر يناير/كانون الثاني. ويفترض العيش في مثل هذه الأوضاع الصعبة دون مأوى مناسب أن يؤدي إلى تفاقم الوضع الصحي للاجئين. وتتسبب المياه الراكدة في خطر الإصابة بالأمراض المنقولة عبر المياه والإسهال بينما يعرض الأطفال لخطر معين مرتبط بالإصابة بإلتهابات القصبة الهوائية. وإن منظمة أطباء بلا حدود على أهبة الإستعداد ليلاً ونهاراً للمساعدة على تلبية الإحتياجات الطبية للقادمين الجدد مثل جَهارا أحمد عبدي.

 ويقول داوود: "نقوم غالباً بالفحص الطبي ونقدم التطعيم للاجئين كما ننقلهم للمستشفى متى كان ذلك ضرورياً".

 ويصف داوود محنة إحدى حالات القادمين الأخيرة قائلاً: "تحدث إلينا رجل مسن وأفادنا بأنه وجد رجلاً مريضاً جداً. وقدمنا إلى شجرة وحيدة في أرض نائية. وأثناء وصولنا إلى ظل قليل لاحظنا حماراً يبدو عليه التعب وعربة نقل يجرها حمار وعنزتين وخمسة أطفال مُغبرين يلعبون في الأوساخ ورجل شاب منبطح على فراش دون حركة. لقد وصلت هذه الأسرة ذلك اليوم قادمة من الصومال. وكانت زوجة الرجل الشاب قد ذهبت بحثاً عن المساعدة أو الطعام، لسنا متأكدين من ذلك. وحاول الرجل الشاب الجلوس لكنه عجز عن ذلك دون مساعدة. ولم يتناول الطعام منذ أيام. وقد كان واضحاً أنه مصاب بحمى شديدة ويحتاج للذهاب إلى المستشفى. ولحسن الحظ تطوع الرجل المسن لرعاية للأطفال الصغار الثلاثة إلى حين عودة أمهم".

وفي اليوم التالي، زار داوود الرجل الشاب في المستشفى. وأفاد قائلاً: "كان الرجل الشاب لا يزال مريضاً جداً لكنه شفي من الحمى. وقد عدنا للبحث عن أسرته ووجدناها مع الرجل المسن الذي كان مجرد غريب عن الأسرة يوماً من قبل. لقد وجد لأفراد الأسرة كوخاً صغيراً تنام فيه كما شاطرهم طعامه".

ومنذ الفيضان الذي ضرب البلاد في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، بعدما بدأ تهاطل الأمطار، تحسّن وضع الأسر القاطنة خارج مخيم داغاهالي بشكل طفيف. لقد حصلت كل أسرة على مأوى كما أن بعض أجزاء المخيمات، لكن ليست كلها، تم تزويدها بالمياه النقية. ولا وجود حتى الآن للمراحيض. ولا يزال الأشخاص منذ شهور في انتظار أن يتم تحويلهم إلى مخيم جديد، وهو توسيع لأحد المخيمات القائمة، لكن ذلك قد سبق إرجاؤه عدة مرات ولا يحتمل تحقيقه إلا بحلول يناير/كانون الثاني وليس قبل ذلك. وفي نوفمبر/تشرين الثاني أصدرت منظمة أطباء بلا حدود بياناً صحفياً تدعو فيه السلطات الكينية ومنظمات الإغاثة إلى نقل اللاجئين إلى مساكن ملائمة فوراً. وإلى حين تحقق ذلك، تواصل الأسر الإنتظار. كما يستمر توافد المزيد من اللاجئين.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة