عشر قصص صنعت فرقاً في مجال توفير الأدوية لعام 2010

يناير 1, 2011

تبرّع
عشر قصص صنعت فرقاً في مجال توفير الأدوية لعام 2010

من خلال حملة توفير الأدوية الأساسية، تابعت منظمة أطباء بلا حدود عن قرب التطورات في عالم توفير الأدوية واللقاحات وطرق التشخيص.

ومن بين القصص الإيجابية للسنة الماضية، هناك: تطوير أساليب جديدة لعلاج التهاب السحايا (أ) وداء السل، ونشر نتائج أبحاث واعدة عن الملاريا الحادة، وإنشاء آلية مبتكرة لجعل الأدوية معقولة الأسعار، والتحسن التدريجي لجودة المساعدات الغذائية. ولكن، في المقابل، كانت هناك كذلك أخبار سيئة: المانحون يتراجعون عن تمويل مكافحة الإيدز، في مقابل السعي إلى فرض عدد من السياسات سوف تقضي على صناعة الأدوية الجنيسة. وفي الوقت نفسه، شهدنا عودة داء الحصبة، ومواصلة حصد أمراض المناطق المدارية المهملة لمزيد من الأرواح.

 

لقاح جديد ومعقول السعر لالتهاب السحايا خاص بأفريقيا سوف يحدث ثورة

 1breakthrough meningitis vaccine
© Guillaume Ratel

بالنسبة لي، يعتبر هذا الإنجاز ثورة علمية. فمجرد كون هذا اللقاح قد طُوِّر لتلبية الاحتياجات الطبية لمنطقة حزام التهاب السحايا في أفريقيا، وبسعر في متناول البلدان المتضررة من الوباء، هو ثورة حقيقية يجب الاستفادة منها لحل المشاكل الأخرى المماثلة.

الدكتورة كاثي هويسونمستشارة طبية

مكّن لقاح جديد وعالي الكفاءة، أُطلِق سنة 2010، من زرع الأمل في القدرة على الإفلات من أحد أكثر أشكال مرض التهاب السحايا فتكاً بالإنسان في أفريقيا. ولم يتحقق هذا الإنجاز العظيم على يد إحدى الشركات الصيدلانية العالمية العملاقة، بل بفضل شراكة بين مؤسسة برنامج التقنيات المناسبة في الصحة (PATH) غير الربحية ومعهد الأمصال الهندي، ما سمح بضمان تلبيته لاحتياجات الناس في أفريقيا بالإضافة إلى تخفيض سعره.

وسوف يساعد لقاح التهاب السحايا (أ) الجديد على المساهمة بكفاءة في منع ظهور الأوبئة، وذلك من خلال توفير حماية طويلة الأمد ضد انتقال المرض من شخص إلى آخر. وسوف يغير هذا التطور العلمي طريقة عمل منظمة أطباء بلا حدود ووزارات الصحة في العديد من البلدان، حيث سيسمح لنا أن ننتقل من مرحلة السباق المحموم نحو وقف انتشار وباء قائم باستخدام أساليب علاج ولقاح توفر حماية قصيرة الأمد فقط، إلى تبني إستراتيجية جديدة تعتمد على تنظيم حملات وقائية حتى قبل اندلاع الوباء.

وفي الغالب، يتم تطوير اللقاحات وفق الاحتياجات الطبية للبلدان الغنية، قبل أن تُنقل إلى البلدان الفقيرة بعد ذلك بفترات زمنية طويلة، ثم تباع لهذه الأخيرة بأسعار مرتفعة. ولكن هذا اللقاح صُمم خصيصاً لتلبية الاحتياجات الطبية في 25 بلداً في منطقة "حزام التهاب السحايا" الإفريقي التي تمتد من السنغال غرباً إلى أثيوبيا شرقاً. كما أن مختلف المجموعات التي عملت على تطوير اللقاح ضمنت منذ البداية أنه سوف يُباع بأسعار في المتناول: أقل من نصف دولار لكل جرعة.

في شهر ديسمبر/كانون الأول 2010، بدأت منظمة أطباء بلا حدود في دعم حملات التطعيم الأولية في مالي والنيجر. غير أن المجتمع الدولي ما زال بحاجة إلى تطوير خطة لضمان تمويل حملات التطعيم لكي تشمل جميع البلدان الأفريقية المتضررة من الوباء.

اختبار جديد واعد لكشف داء السل، يعتبر خطوة هامة، ولكن ما زالت هناك حاجة للاختبار البسيط

 2promising new tb test 
© Dieter Telemans

ما دمنا لم نحصل على اختبار بسيط وموثوق، سوف يسقط العديد من مرضى داء السل فريسة للمرض وسيموتون من دون الحصول على علاج.

الدكتور فرانسيس فارينمنسق مشاريع معنية بداء السل

ظهر اختبار جديد لداء السل سنة 2010 سوف يجعل من تشخيص هذا المرض القابل للعلاج، والذي يقتل حوالي مليوني شخص سنوياً، عملية أسرع وأسهل وأكثر دقة.

حالياً، يتطلب تأكيد ما إذا كان الشخص مصاباً بداء السل تقنية قديمة للاختبار عمرها 130 عاماً لفحص البلغم الذي يسعله المرضى تحت المجهر. غير أن هذه الطريقة تفشل في كشف السل في حوالي نصف الحالات، خصوصاً حينما يكون المريض مصاباً أيضاً بفيروس نقص المناعة البشرية. وبالنسبة للمرضى الذين يحملون الأشكال المقاومة للأدوية من هذا المرض، فيحتاج الأمر إلى ما يصل إلى ثلاثة أشهر للحصول على نتيجة دقيقة، وهي فترة كافية ليموت فيها العديد من المرضى. أما الاختبار الجديد، فإنه سوف يُقلّص هذه المدة إلى أقل من ساعتين لا غير، إلى جانب إظهار ما إذا كان هذا الشكل من داء السل مقاوماً لأحد أكثر الأدوية شيوعاً التي تُستخدم في علاج المرض، بالإضافة إلى تحسين قدرة تشخيص داء السل في الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.

ويمثل هذا الاختبار ثورة هامة، ويجب استخدامه على نطاق واسع في برامج علاج فيروس نقص المناعة البشرية وداء السل.

غير أن الحاجة ما زالت قائمة لابتكار اختبار أبسط وأرخص: إذ يحتاج الاختبار إلى معدات تقنية متطورة تتطلب استخدام الكهرباء والصيانة المعقدة. وحتى عند اقتناء الآلة بسعر تفضيلي، فإنها تكلف 000 17 دولار أمريكي، فيما يكلف كل جهاز اختبار 17 دولاراً. وهذا يعني أن هذه المعدات غالية التكلفة لكي تُجهّز بها كل عيادة، ولا يمكن استخدامها في المناطق النائية للغاية.

وقد شاركت منظمة أطباء بلا حدود في اختبار هذا التشخيص الجديد في مشروعها ببلدة خايليشتا في جنوب أفريقيا، وسوف تقتني آلات لمشاريعها الخاصة بداء السل وفيروس نقص المناعة البشرية. غير أن المنظمة سوف تواصل كذلك الضغط من أجل تطوير اختبار تشخيص سريع وبسيط وذات سعر معقول، قادر على تقديم نتائج فورية ولا يتطلب معدات مخبرية متطورة. ولكن مثل هذه الاختبارات في "نقطة الرعاية" تبقى مجرد أحلام تحتاج لسنوات عدة قبل أن تتحقق.

مجمع براءات اختراع الأدوية يحصل على أول براءة، ولكن على الشركات أن تُقدم على الخطوة نفسها

 3medicines patent pool 
© Mariella Furrer

تقع المسؤولية الآن على عاتق شركات صناعة الأدوية التي تمتلك براءات اختراع لأدوية أساسية في علاج الإيدز يجب عليها أن تضع تحت تصرف المجمع. فإذا كانت الشركات صادقة في رغبتها في تعزيز توفير الأدوية الجديدة، فعليها إذن أن تُرخّص براءاتها التي تشكل حاجزاً أمام إنتاج أدوية جنيسة، ما سيُحدث فرقاً حقيقياً في حياة الناس.

إيلودي جامبيرمنسقة صيدلانية، حملة توفير الأدوية الأساسية

في خطوة يمكن أن تعزز من قدرة توفير الأدوية ذات أسعار معقولة في بلدان العالم النامي، تأسس مجمع براءات اختراع الأدوية رسمياً في شهر يوليو/تموز 2010، وحصل في ظرف شهرين على دعم رسمي من معاهد الصحة الوطنية الأمريكية (NIH).

وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد نظمت حملات من أجل إنشاء المجمع منذ سنة 2006. وبفضل توفر الأدوية الجنيسة معقولة الأسعار، تستطيع منظمة أطباء بلا حدود علاج أكثر من 000 160 شخص مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية. ومع تحول المرضى الذين يتلقون العلاج نحو أشكال من المرض مقاومة لتركيبات الأدوية التي يتناولونها مع مرور الوقت، فإن الحاجة إلى توفير أدوية جديدة تصبح ملحة، في الوقت الذي تكون فيه هذه الأخيرة أكثر تكلفة من الأدوية الأولى.

وتكمن مهمة مجمع براءات اختراع الأدوية في تسهيل إنتاج أدوية ذات أسعار معقولة في بلدان العالم النامي، وذلك بالسماح لشركات صناعة الأدوية الجنيسة بإنتاج نسخ من الأدوية المحمية ببراءات اختراع، في مقابل حصول أصحاب الحقوق على نسب محددة من الأرباح. ويتمثل الهدف كذلك في دعم تطوير التركيبات غير الموجودة التي هناك حاجة عاجلة لها، مثل تركيبات الجرعات الثابتة التي تجمع اثنين أو أكثر من الأدوية في حبة دواء واحدة، أو تركيبات مكيّفة خاصة بالأطفال.

وقد جاء دعم معاهد الصحة الوطنية الأمريكية معززاً بقرار لترخيص حقوقها على دواء علاج الإيدز "دارونافير" لفائدة مجمع براءات اختراع الأدوية. وتعتبر هذه خطوة أولى هامة، غير أن باقي براءات الاختراع يجب أن توضع هي الأخرى في المجمع لضمان حصول الناس على علاج ذات سعر معقول على المدى الطويل. لذلك، يجب على شركات صناعة الأدوية الآن أن تقوم بالخطوة نفسها وتضع براءات اختراعاتها تحت تصرف المجمع.

حملة "في حاجة ماسة إلى الاهتمام": خطوة نحو إنهاء ازدواجية المعايير في القضاء على سوء تغذية الأطفال

 4starved for attention 
© Franco Pagetti/VII

هناك أغذية لن نقبل أبداً بإعطائها لأطفالنا تُرسَل إلى الخارج كمساعدات غذائية للأطفال الأكثر ضعفاً في المناطق التي تعاني من سوء التغذية في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء وأجزاء من آسيا. يجب أن نضع حداً لازدواجية المعايير هذه.

الدكتور أوني كاروناكارارئيس المجلس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود

في عام 2010، هدد موسم مجاعة شديدة في النيجر حياة مئات الآلاف من الأطفال الصغار. وكانت الاستجابة الإنسانية الفعالة مثالاً بارزاً عن المدى المتقدم الذي وصلت إليها إستراتيجيات مكافحة سوء التغذية خلال السنوات الأخيرة.

قبل ذلك بخمس سنوات، أُدخِلت إستراتيجيات جديدة تتلخص في علاج جميع الحالات الحرجة في المنازل، ما سمح بعلاج أعداد أكبر بكثير من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية مقارنة بالفترات السابقة. ومنذ ذلك الحين، حاولت منظمة أطباء بلا حدود نهج طريقة جديدة في توزيع الأطعمة التكميلية على جميع الأطفال في منطقة معينة من أجل تحقيق هدف حمايتهم من سوء التغذية كخطوة أولى.

وفي عام 2010، استخدمت وكالات الأمم المتحدة إلى جانب المؤسسات الإنسانية مثل منظمة أطباء بلا حدود هذه الطريقة لاستهداف الأطفال دون سن الثاني، والذين يعتبرون الأكثر عرضة للإصابة بسوء التغذية. حصل الأطفال على أطعمة تكميلية جديدة تشمل المزيج الأساسي الذي يشمل البروتين (الحليب) والدهون والفيتامينات والأملاح المعدنية التي يحتاجونها. وخلال الأزمة، قدم برنامج الأغذية العالمي أطعمة تكميلية لحوالي 000 525 طفل، بينما وزعت منظمة أطباء بلا حدود أطعمة تكميلية تحتوي على الحليب على 000 150 طفل إضافي.

ورغم هذا النجاح، يواصل الأطفال الذين يحصلون على مساعدات غذائية دولية استلام منتجات لا تلبي احتياجاتهم الغذائية، حيث أن العديد من المانحين يواصلون اقتناء أو إرسال أغذية غير مناسبة. وفي يونيو/حزيران 2010، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود حملة تحت اسم "في حاجة ماسة إلى الاهتمام"، تمثل الهدف في جزء منها في إبراز ازدواجية المعايير المؤذية لنظام المساعدات الغذائية الذي يزود الأطفال بأطعمة غير مناسبة من الناحية الغذائية لما تعطى أبداً لأطفال في البلدان الغنية.

وقد بدأ المجتمع الدولي يتجاوب مع الضغط: ففي سنة 2010، اقتنى برنامج الأغذية العالمي خمسة أضعاف الأطعمة التكميلية مقارنة بالسنة الماضية. كما أن بعض كبار مانحي المساعدات الغذائية في العالم قد غيروا سياساتهم، فيما آخرون (مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) قالوا إنهم ملتزمون بضمان حصول الأطفال الصغار على غذاء مناسب. وسوف تواصل منظمة أطباء بلا حدود الضغط حتى تُطبق هذه الشروط التي يجب تغييرها عاجلاً.

يمكنك توقيع العريضة من أجل إعادة كتابة سياسة المساعدات الغذائية لفائدة 195 مليون طفل يعانون من سوء التغذية على الموقع التالي: http://www.starvedforattention.org

فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز: التقدم تحت الحصار

 5hiv aids progress under siege 
© Brendan Bannon

يتوقع المانحون الدوليون اليوم من الأطباء أن يطلبوا من المرضى الرجوع لتلقي العلاج حين يكونون على فراش الموت. هذه طريقة خاطئة في العلاج. وكوني طبيباً، أفضل أن أستقبل مريضة وأعطيها حبوب الدواء اليوم ثم تعود إلى بيتها، في مقابل أن أؤخر العلاج ثم أراها بعد ستة أشهر في المستشفى تعاني من تعقيدات داء السل.

الدكتور إيريك غوميرهمنسق طبي

في سنة 2010، حوّل المانحون الدوليون انتباههم عن الإيدز، ما سيهدد بالتقدم الذي أُحرز في علاج المرض على مدى السنوات العشر الأخيرة.

وقد أظهرت الدراسات العلمية وتوصيات العلاج الحديثة ضرورة تزويد الناس بعلاج أفضل وفي مرحلة مبكرة من المرض، حتى يتسنى منع تدهور حالتهم الصحية وللمساعدة كذلك في منع انتقال الفيروس بين السكان.

ورغم هذا الدليل الهام، أصبح هناك توجه عام نحو التخلي عن تمويل مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، ما سيعني ارتفاع حالات تأخير العلاج أو تأجيله أو الحرمان منه. ويواجه الصندوق العالمي، الذي يعتبر أهم آليات تمويل علاج فيروس نقص المناعة البشرية في العالم، فجوة تمويل تصل إلى مليارات الدولارات؛ كما أنه رفض في شهر ديسمبر/كانون الأول 2010 مقترحات علاج طموحة في بلدان تئن تحت وطأة الوباء وتنشط فيها منظمة أطباء بلا حدود من خلال برامج لعلاج الإيدز، تشمل ملاوي وسوازيلاند وموزامبيق. أما برنامج مبادرة خطة الرئيس الأمريكي الطارئة للإغاثة من الإيدز، المعروف باسم بيبفار (PEPFAR)، والذي يعتبر أكبر ممول عالمي لعلاج الإيدز في البلدان النامية، فقد قرر ألا يرفع نسبة التمويل للسنة الثالثة على التوالي.

جاء هذا التراجع عن الالتزام بمكافحة الإيدز بعد عقد كامل من التقدم الذي أُحرِز في هذا المجال، وبعد أن وصلنا إلى رقم خمسة ملايين شخص يتلقون العلاج يومياً؛ وهو بمثابة وصية لما يمكن لنا فعله في وجود التزام يعتمد عليه من جانب المانحين وتوفر أدوية جنيسة معقولة الأسعار. ولكن، بينما أُصيب تمويل الحملات العالمية لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز بالركود من جهة، نجد أن أسعار الأدوية الجديدة الضرورية لمواصلة العلاج بدأت تعاود الارتفاع، ما سيهدد بانهيار كل التقدم الذي أحرزناه حتى الآن. فهناك عشرة ملايين شخص آخرين في حاجة ماسة للعلاج وسوف يموتون خلال السنوات القليلة القادمة إذا ما تُركوا بدون علاج.

ويدفع ذلك منظمة أطباء بلا حدود على حث الحكومات على إنشاء آليات تمويل مبتكرة ومستدامة مثل فرض ضريبة على المعاملات المالية، تُخَصص لقطاع الصحة من أجل دعم الصندوق العالمي وقطاع الصحة العالمي.

أوروبا تهدد بإنهاء دور الهند كـ"صيدلية العالم النامي"

 6europe threatens to shut down indias role 
© Paul Davis/Health GAP

قبل عشر سنوات، لم يكن الناس يكلفون أنفسهم حتى الذهاب لاختبار الإصابة بالإيدز لأنهم كانوا يعلمون أن أسعار أدوية العلاج كانت باهظة للغاية. لذلك، أرفض أن يرجع بي الزمن عشرة سنوات إلى الخلف. لا يجب علينا أن نترك الأوروبيين يوقفون تدفق الأدوية ذات أسعار معقولة التي نحتاج إليها نحن وغيرنا في علاج المرضى في مختلف أنحاء العالم

الدكتور بيتر سارانشوكطبيب أخصائي بفيروس نقص المناعة البشرية

يسعى الاتحاد الأوروبي إلى توقيع اتفاقية تجارة حرة مع الهند، سوف يكون من تبعاتها تقييد نشاط شركات صناعة الأدوية الهندية التي تنتج أدوية جنيسة وذات أسعار معقولة تُستخدم في علاج الناس في البلدان النامية. وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول 2010، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود حملة "أوروبا! ارفعوا أيديكم عن أدويتنا!"، كان الهدف منها حث الاتحاد الأوروبي على التراجع.

تشكل نسبة 80% من أدوية الإيدز، التي تستخدمها منظمة أطباء بلا حدود في علاج 160.000 شخص في مختلف أنحاء العالم، أدوية جنيسة مصنوعة في الهند، بينما تعتمد أيضاً برامج العلاج التي يموّلها المانحون الدوليون على الأدوية الهندية ذات أسعار معقولة.

غير أن كل ذلك أصبح مهدداً بالزوال الآن، حيث سوف تؤدي سياسات الاتحاد الأوروبي إلى وقف تدفق الأدوية معقولة الأسعار. إذ تحاول أوروبا تقويض قانون براءات الاختراع الهندي الذي يخدم الصالح العام من خلال منح التراخيص فقط للأدوية التي أظهرت ابتكاراً هاماً، وهو واقع طالما أزعج الصناعة الصيدلانية في البلدان الغنية. فقد حاولت شركات الأدوية مراراً الطعن في هذا القانون أمام المحاكم الهندية، ولكن دون طائل. وبعد هذا الفشل المخزي، تحاول هذه الشركات الآن استغلال السياسات التجارية للاتحاد الأوروبي من أجل سحق المنافسة في الهند.

ولا يمكن لمنظمة أطباء بلا حدود أن تقف ساكنة وهي ترى مصدرها الحيوي للأدوية ذات الأسعار المعقولة يتعرض لهجوم مدمر. فقد خرج الناس في الشوارع للتظاهر في بلدان مثل الهند ونيبال وتايلاند وإندونيسيا وكينيا، إلى جانب أوروبا، من أجل دعم هذه الحملة. وما زالت المفاوضات مستمرة لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة، فيما ستواصل منظمة أطباء بلا حدود حملاتها ضد هذه السياسات المؤذية.

اتخذ إجراءاً من خلال إرسال رسالة إلى مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي كاريل دي غوشت، تقول له فيها أن يرفع يديه عن أدويتنا! قم بزيارة الموقع: https://action.msf.org

فوضى قاتلة: الحرب ضد الأدوية المزيفة تحيد عن مسارها

 7fatal confusion 
© Donald Weber/Atlas Press

الاعتماد على تدابير تعزز فقط الملكية الفكرية هو إطار عمل هزيل لحماية الصحة العامة. فهذا النهج قد انحرف عن أصله في التجاوب مع الأدوية المزيفة، وأدى إلى تشجيع حلول غير مناسبة ومضرة فشلت في ضمان حصول المرضى على أدوية آمنة وفعالة ومضمونة الجودة، إلى جانب خلق حواجز في وجه الوصول إلى الأدوية.

ميشيل تشايلدزمديرة قسم السياسات/التوعية، حملة توفير الأدوية الأساسيةة

لا شك أن الأدوية المزيفة، التي تقدم معلومات خاطئة عن محتوياتها أو المصدر الذي جاءت منه، تعتبر مشكلة حقيقية. ولكن في سنة 2010، خرجت العديد من المبادرات، التي تدعي أنها تحاول معالجة هذه المشكلة، عن مسارها حين انتهجت طريقة تجارية في التعامل مع مشكلة تبقى في المقام الأول وقبل كل شيء مشكلة صحة عامة. وعليه، عوض أن نرى هذه المبادرات تتصدى لخطر الأدوية المزيفة التي تحترم المعايير، وجدناها تعاقب أدوية جنيسة مضمونة الجودة.

حين قررت كينيا مثلاً تبني قانون لمكافحة الأدوية المزيفة، اختارت تعريفاً لمصطلح "تزييف" يتميز باتساعه لدرجة أن القانون سيشمل حتى الأدوية الجنيسة مضمونة الجودة التي تُنتَج بصفة قانونية. لقد بالغوا في الأمر بحيث يمكن أن يتسبب هذا القانون في تهديد صحة الناس، ذلك أن منظمة أطباء بلا حدود، وغيرها من المؤسسات التي توفر العلاج، يعتمدون على التدفق المضمون للأدوية الجنيسة من أجل علاج الناس في البرامج التي يديرونها. وفي أبريل/نيسان 2010، ربح نشطاء الصحة العامة في كينيا أول معركة قانونية لهم في الطعن في دستورية هذا القانون الذي أصبح الآن تحت المراجعة القضائية. غير أن قوانين مماثلة بدأت تظهر في أوغندا وغيرها من بلدان أفريقيا الشرقية.

إضافة إلى ذلك، انتهت مجموعة من البلدان الغنية سنة 2010 من إعداد اتفاقية مكافحة التزييف في التجارة (ACTA)، والتي يطمعون في أن توقعها معهم البلدان النامية. ولكن خلف اتفاقية تدعي أنها من أجل حماية الجمهور من المنتجات المزيّفة، نجد معاهدة تسعى إلى تعزيز الملكية الفكرية: فاتفاقية مكافحة التزييف في التجارة سوف تمنع إنتاج وتوزيع الأدوية الجنيسة معقولة الأسعار من خلال فرض عقوبات مفرطة على الأطراف التي تنتهك الملكية الفكرية، ما سيزيد من تعزيز الاحتكار على الأدوية ويقوي شوكة الشركات الصيدلانية الكبرى المعروفة.

لا شك أنه من الضروري معالجة مشكلة الأدوية المزيفة والتي تحترم معايير الجودة، ولكن ليس على حساب حق الوصول إلى الأدوية الجنيسة. فما نحتاجه هو تعريف واضح لما هو دواء مزيف حتى لا نقع في فخ الخلط بين القضايا التجارية، إلى جانب اتخاذ تدابير لمعالجة مشكلة الصحة العامة الحقيقية. ولا شك أنه من اللازم كذلك معالجة المشكلة الحقيقية والأكبر للأدوية التي لا تحترم معايير الجودة.

علاج محسن ضد الملاريا الحادة ينقذ المزيد من الأرواح

 8improved treatment for severe malaria 
© Nabila Kram

لدينا الآن الدليل على أن عدداً أقل من الأطفال سوف يموت من الملاريا الحادة عند استعمال حقن الأرتيسونات عوض الكينين. وأصبح عقار الأرتيسونات عالي الجودة متوفراً الآن من مصادر موثوقة حصلت على تصديق منظمة الصحة العالمية. إذن، أصبح لدينا الدليل والأداة، ولكن يكمن التحدي الآن في النشر السريع لهذا العلاج في أفريقي.

الدكتور مارتن دي سميتمنسق مجموعة العمل الخاصة بالملاريا

أظهرت أنباء واعدة في مجال أبحاث الملاريا سنة 2010 أن علاج الأطفال الذي يعانون من الملاريا الحادة بواسطة حقن من الأرتيسونات يمكن أن يساعد على إنقاذ المزيد من الأرواح.

تقتل الملاريا حوالي مليون شخص كل عام، تسعة من كل عشرة منهم أطفال صغار من أفريقيا. وتتطور الملاريا الحادة، التي تتميز بأعراض خطيرة مثل الغيبوبة أو التشنجات أو صعوبة التنفس، بسرعة وتُعتبر مرضاً مميتاً. فحتى من نجوا منها، غالباً ما يعيشون بقية حياتهم يعانون من أضرار في جهازهم العصبي مدى الحياة.

يتم علاج الملاريا الحادة في معظم الحالات بعقار الكينين، بينما تعالج الملاريا غير المعقدة بأدوية تحتوي على مشتقات من الأرتميسينين المستخلص من نبتة صينية. وفي بداية سنة 2010، أوصت منظمة الصحة العالمية بشدة علاج الراشدين المصابين بالملاريا الحادة بواسطة الأرتيسونات، المشتقة بدورها من الأرتميسينين، لأنها أكثر كفاءة في مقابل آثار جانبية أقل مقارنة بالكينين.

وقد أظهرت مؤخراً نتائج تجربة واسعة أجريت في تسعة بلدان أفريقية دليلاً قوياً على أن الأطفال سوف يستفيدون كذلك من العقار الجديد. وقد بدأت منظمة أطباء بلا حدود بالفعل في علاج الملاريا الحادة لدى الأطفال بواسطة عقار من الأرتميسينين، وسوف تُدخل الآن عقار الأرتيسونات في العلاج على نطاق واسع. ويجب استخدام هذا العقار في علاج الكبار والصغار المصابين بالملاريا الحادة من أجل إنقاذ المزيد من الأرواح.

ولكن، تبقى هناك عوائق كبرى: إذ يجب مراجعة توصيات العلاج لدى منظمة الصحة العالمية على ضوء الأدلة العلمية الأخيرة الخاصة بالأطفال، كما يجب على معظم البلدان أن توصي باستخدام الأرتيسونات عوض الكينين في علاج الكبار والصغار معاً. كما يجب على المانحين الدوليين أن يضغطوا بكامل ثقلهم من أجل تبني الأدلة العلمية الأخيرة.

عودة غير ضرورية للحصبة

 9measles makes an unnecessary comeback 
© William Daniels / Panos pictures

نصاب بالإحباط حين نرى انتشار الحصبة من جديد، في وقت كان بالإمكان تفادي ظهورها مجدداً. لا بد إذن أن تعود الحصبة وأساليب تحسين التطعيم الأساسي إلى صلب الاهتمام السياسي من جديد.

الدكتور تيدو فون شون آنغررالمدير التنفيذي، حملة توفير الأدوية الأساسية

خلال السنوات القليلة الماضية، عاودت الحصبة ظهورها على الساحة، ما جعل البعض ينادي بضرورة التخلص منها عالمياً. غير أن الأحداث التي شهدتها سنة 2010 أظهرت أن الشعارات الطموحة قد جاءت قبل أوانها. فالاستجابة الباهتة لانتشار الداء في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والتمويل غير الكافي يعنيان أن المرض ما زال بعيداً عن السيطرة. ففي سنة 2008، مات أكثر من 000 160 شخص جراء الصحبة، كان معظمهم من الأطفال دون سن الخامسة.

وتعتبر الحصبة مرضاً معدياً جداً يمكن أن يظهر بمجرد نزول نسبة تغطية التطعيم لدى مجموعة سكانية ما عن مستوى مُعيّن. ويبقى الأطفال في البلدان الفقيرة الأكثر عرضة لتعقيدات المرض والموت المصاحب له. ومنذ سنوات عدة حتى الآن، كانت منظمة أطباء بلا حدود في مقدمة المستجيبين لمكافحة هذا الداء، حيث تعمل مع وزارات الصحة في عدة بلدان.

وقد انتشر المرض سنة 2010 في عدد من البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى، منها تشاد وملاوي وزيمبابوي وجنوب أفريقيا والنيجر وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وما يثير الاستغراب على الخصوص في عودة ظهور الحصبة الأخيرة هو أن الأوبئة لا تظهر فقط في البلدان التي مزقتها الحروب والتي تعاني الأنظمة الصحية فيها من الضعف وعدم القدرة على التعامل مع الأزمات، بل تظهر كذلك في بلدان توجد فيها برامج تطعيم منذ عدة سنوات. وهذا يبرز أن هناك خطأً ما في الطريقة التي تُدار بها جهود مكافحة الحصبة الحالية.

لذلك، يجب إعادة تسليط الضوء على المرض مرة أخرى لضمان عدم ضياع كل الجهود التي أُحرِزت خلال العقود الأخيرة. إذ تحتاج مراقبة أوبئة الحصبة إلى دعم سياسي ومالي للخدمات الروتينية وعمليات الاستجابة لانتشار الوباء. غير أن هذه الأخيرة ما فتئت تتراجع في وقت أصبح فيه سعر دولار واحد لتطعيم طفل عاملاً يجعل مراقبة الحصبة من بين أكثر التدخلات الصحية المتوفرة نجاعة من حيث التكلفة والفعالية.

تواصل إهمال أمراض المناطق المدارية مثل الكالازار

 10neglect of tropical diseases like kala azar 
© Cedric Gerbehaye / Magnum Foundation Emergency Fund / VU'

تشمل المجموعات المعرضة لخطر الإصابة بالكالازار سكان المناطق التي يصعب الوصول إليها مثل المجتمعات القروية الفقيرة والنازحين من مناطق النزاعات المسلحة. كل هذا يجعل من الضروري التفكير في علاج بسيط وفعال.

ناثان فوردمنسق طبي، حملة توفير الأدوية الأساسية

في سنة 2010، كافح السودان من أجل احتواء أوسع انتشار للكالازار عرفته البلاد منذ ثماني سنوات، ما أبرز الحاجة الماسة لابتكار أساليب جديدة وأفضل لعلاج أمراض المناطق المدارية المهملة في البلدان النامية.

ويصاب المريض بالكالازار، أو داء الليشمانيات الحشوية، من خلال عضة حشرة حاملة للطفيليات، تدعى ذبابة الرمل. وتشمل الأعراض تضخم الطحال والحمى والضعف والهزال. وهو ينتشر بكثرة في المناطق النائية التي تعاني من عدم الاستقرار وانعدام الرعاية الصحية. كما تظهر 000 500 حالة إصابة جديدة بالمرض كل عام، إلى جانب تحوله إلى عدوى انتهازية لدى الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.

ومع نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2010، عالجت منظمة أطباء بلا حدود 355 2 شخصاً من المرض في جنوب السودان، أي ثماني مرات ضعف العدد الذي تم علاجه السنة الماضية. وفي حالة لم يعالَج المرض، يصبح الكالازار مميتاً في معظم الحالات في ظرف أربعة أشهر، في مقابل نسبة عالية جداً للتعافي منه في حالة العلاج المبكر قد تصل إلى 95%.

ورغم وجود عدة اختيارات في العلاج، إلا أنها تعاني كلها من محدودية كبيرة. فهناك عقار ليبوسومال أمفوتيريسين ب (آم بيسوم) الذي يعتبر علاجاً عالي الكفاءة، ولكن تكلفته العالية تحد من انتشار استعماله. ويمتد العلاج (باستثناء المناطق التي توجد فيها مقاومة عالية لهذا العقار) لفترة 30 يوماً من الحقن العضلية المؤلمة جداً والتي تشمل علاجات تعتمد على الأنتيمونات مع ستيبوغلوكونات الصوديوم (SSG)، وهو عقار عالي السمية تم تطويره في سنوات الثلاثينيات. أما الأشخاص المصابون بالكالازار وفيروس نقص المناعة البشرية معاً، فيعانون من مستويات سمية أعلى وكفاءة أقل للعقارات الحالية.

من المتوقع قريباً ظهور نتائج دراسات أُجريت على استخدام تركيبات للعقارات المتوفرة من أجل تحسين العلاج وتقليص التكاليف ونسبة مقاومة المرض للأدوية، ما سيقدم تحسناً قصير المدى في علاج الوباء. ولكن ما نحتاجه فعلاً هو أدوية جديدة تتميز بقلة السمية، يمكن تناولها عبر الفم، وعلى فترات قصيرة، وتكون آمنة بالنسبة للنساء الحوامل والفتيات في سن الحمل.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة