السودان: " يبقى الحصول على العلاج أولوية مطلقة في أبيي مهما كانت نتيجة الاستفتاء"

يناير 9, 2011

تبرّع
السودان: " يبقى الحصول على العلاج أولوية مطلقة في أبيي مهما كانت نتيجة الاستفتاء" © Kate Geraghty/ Fairfax Media

في الوقت الذي ينصبّ فيه اهتمام العالم بأسره على الوضع السياسي في جنوب السودان قبل استفتاء تقرير المصير، ترزح المنطقة تحت وطأة أزمة إنسانية وطبية. إذ لا يحصل 75% من السكان على الرعاية الصحية الأساسية. مقابلة مع لورون ليغوزا، مدير مساعد مسؤول عن العمليات، بعد عودته من أبيي وأغوك.

لماذا قررت منظمة أطباء بلا حدود التدخل في أبيي وأغوك؟

عندما قدمنا إلى هذه المنطقة في أبريل/نيسان 2006 كنا ندرك أنه بوسعنا تقديم الدعم نظراً لكثرة الاحتياجات واحتمال تكفلنا بضحايا العنف. وفي مايو/أيار 2008، تم إخلاء أبيي من سكانها عقب مواجهات بين جيش التحرير الشعبي السوداني والجيش السوداني. ولهذا اتجهت منظمة أطباء بلا حدود صحبة آلاف النازحين إلى أغوك، بلدة تقع في الجنوب، حيث أنشأنا مستشفى كاملاً يستوعب 80 سريراً يحتوي على جناح للجراحة وهناك تكفلنا بالعشرات من جرحى الحرب. وتقدم عيادة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في أبيي، مفتوحة في النهار، الرعاية الصحية الأساسية للمرضى الخارجيين. وتراقب الفرق الطبية عن كثب تطور الاحتياجات. وتستطيع المنظمة تعزيز حضورها في أبيي حسب المستجدات.

وفي عام 2010، قدمت فرقنا، في إطار هذين المشروعين، 31.199 استشارة خارجية كما تم تتبع ما يزيد عن 6.189 امرأة حاملاً في مرافق الاستشارة السابقة للولادة وقُدم العلاج لأكثر من 18.040 طفلاً مصاباً بسوء التغذية في مرافق منظمة أطباء بلا حدود.

ما هي أنواع العلاج التي تقدمها الفرق الطبية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود ؟

تقدم منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الأساسية المجانية للسكان لأن الخدمات الصحية في منطقة أبيي محدودة ومؤقتة. ويعمل في مستشفى وزارة الصحة عدد قليل من الموظفين الطبيين وشبه الطبيين المدربين فضلاً عن إمدادات من الأدوية غير كافية. وكما جرت العادة في حالات مشابهة، كانت أول الفئات المتضررة من النساء والأطفال. وإن الوفيات في صفوف الأطفال والنساء أثناء الولادة مروعة.

وتمكنت بعثة منظمة أطباء بلا حدود، التي وفرت الطاقم الطبي المدرب والأدوية الجيدة والرعاية الأساسية والثانوية المجانية، من التأثير في الفئات الأكثر ضعفاً. وتوفر منظمة أطباء بلا حدود خدمات معنية بصحة الأمهات وطب الأطفال والطب العام في أبيي وأغوك. كما نتكفل أيضاً بالأطفال المصابين بسوء التغذية دون سن الخامسة.

وفي منطقة أبيي، وهي محل نزاع بين الشمال والجنوب، يشكل السكان الضحية الأولى. وفي الوقت الراهن، قامت فرقنا، المكونة من المتطوعين في الميدان، بوضع خطط استعداداً للطوارئ ولأجل الإستجابة في الآن ذاته لتدفق الجرحى وتشرد السكان. ويبقى الحصول على الرعاية أولوية في أبيي بصرف النظر عن نتيجة الاستفتاء.

كيف تقيّمون الوضع الإنساني والطبي في جنوب السودان؟

يواجه جنوب السودان منذ عدة سنوات أزمة إنسانية طبية تتميز بنقص كبير في الحصول على الرعاية الصحية وبسوء التغذية المزمن والأوبئة المتكررة والأمراض الممكن تجنبها بالإضافة إلى انعدام الأمن الذي يؤدي إلى تشرد السكان. وقد خرج جنوب السودان من نزاع استغرق 40 سنة دون انقطاع تقريباً. وفي خضم هذا النقص الصحي يموت السودانيون جراء الملاريا أوالتهابات القصبة الهوائية أو فقط بسبب الإسهال. وهي أمراض يمكن علاجها بسهولة لو لم يكن الحصول على العلاج صعباً للغاية.

وتبذل فرقنا قصارى جهدها لتلبية احتياجات السكان الأكثر استعجالاً، سواء كانت متعلقة بالتغذية أو الإيواء أو الرعاية الصحية. ويعد رجوع عشرات الآلاف من سكان جنوب السودان، الذين كانوا لاجئين في شمال البلاد أو في بلدان مجاورة مع اقتراب موعد الاستفتاء، أمراً مقلقاً أيضاً. وسيُعرّض هؤلاء الأشخاص بالفعل لأمراض وبائية في جنوب السودان مثل الملاريا والحصبة وإلتهاب السحايا والسل. وسيكون تدبير عودة هؤلاء الأشخاص المشردين تحدياً إضافياً في هذه المنطقة ذات الموارد المحدودة جداً، سواء تعلق الأمر بالتغذية أو المياه الصالحة للشرب أو الرعاية الصحية.

وفي النهاية، لا نستطيع أن ننسى انعدام الأمن الذي ما فتئ يطغى على جنوب السودان. ففي عام 2010، أسفرت أعمال العنف عن أكثر من 900 قتيل و 215.000 مشرد.

كيف هو الوضع في أبيي وأغوك ؟

يسود الغموض في منطقة أبيي. ويتعين على السكان أن يصوتوا بشأن انضمامهم إما لجنوب السودان أو شماله في استفتاء منفصل كان سيتم في 9 يناير/كانون الثاني لكن تم تأجيله إلى وقت لاحق. ومع اقتراب هذا الموعد يشتد التوتر بين عرقي دينكا نغوك والمسيرية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أقامت منظمة أطباء بلا حدود قاعدة لوجستية في تورلي البعيدة بمسافة ساعتين على الطريق في اتجاه جنوب أغوك. وتم تحضير مواد للجراحة كما أن ثمة فريقاً مستعداً للذهاب. كما أننا وظفنا أطباء وجراحين وأخصائيي التخدير. وتم كذلك تجهيز الخيام ومواد الإغاثة الأولية ومستلزمات نقل المياه وتطهيرها في حالة تشرد السكان.

ماذا تلاحظ اليوم فرق منظمة أطباء بلا حدود في المنطقة؟

إن الوضع الآن هادئ. لكن في أبيي تلاحظ فرقنا مرور شاحنات وحافلات على متنها أشخاص عائدون يحملون أغراضهم. وقد بدأ عشرات الآلاف يعودون إلى قراهم الأصلية في جنوب السودان في الوقت المناسب للتسجيل قصد المشاركة في الاستفتاء. وتقدم المساعدة لجزء من هؤلاء السكان من قبل سلطات جنوب السودان التي ترتب رحلة عودتهم وتمدهم بالعون فور وصولهم. وقد ولد العديد منهم في الخرطوم ولم يأتون بتاتاً إلى جنوب السودان.

وقد عاد زهاء نحو 10.000 شخص للاستقرار في منطقة أبيي لكن معظم العائدين يواصلون طريقهم في اتجاه الجنوب حتى قراهم الأصلية، لا سيما في ولايات واراب أو شمال بحر الغزال أو حتى جوبا.

ومنذ توقيع اتفاق السلام في عام 2005، انتقل عدد سكان مدينة جوبا، التي ستصبح عاصمة جنوب السودان في حالة الاستقلال، من 150.000 إلى ما لا يقل عن 600.000 حالياً، ولا يعلم أحد بالتدقيق. ويعجز المستشفيان المدنيان الوحيدان في المدينة عن سد الاحتياجات نظراً لنقص التجهيزات والموظفين المؤهلين. وسيكون الوضع مقلقاً أكثر بما أن سكان جوبا الجدد، الذين هاجروا من البوادي أو عادوا من شمال السودان، فقراء. واليوم، يفتقر هذه الفئة الهشة من السكان للرعاية. وتفحص منظمة أطباء بلا حدود الآن في إمكانية فتح مرفق صحي جديد.

كيف تنظر مختلف الجماعات المحلية في أبيي لمنظمة أطباء بلا حدود؟

لقد استفحل حالياً التوتر بين الجماعات المحلية إلى درجة أننا عجزنا عن إيصال عياداتنا المتنقلة إلى شمال أبيي انطلاقاً من المدينة. ويبقى همّنا الدائم توفير الرعاية الصحية الأساسية لسائر الجماعات المحلية القاطنة في المنطقة.

وفي هذا السياق، يعد دور منظمة أطباء بلا حدود أساسياً: يتمثل في تقديم الإغاثة والرعاية للسودانيين المحتاجين والتشجيع على العمل الإنساني المستقل. فمن الضروري الحفاظ على هذه الاستقلالية حيال كل الأطراف لضمان الوصول إلى السكان المدنيين الأكثر ضعفاً بغض النظر عن أصلهم أو جنسهم أو دينهم.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في السودان منذ عام 1979، وتقدم إلى السكان المساعدات الطبية والإنسانية في حالة الطوارئ. وتشرف منظمة أطباء بلا حدود حالياً على 27 مشروعاً في 13 ولاية في البلاد. وهي تقدم نطاقاً واسعاً من الخدمات كما تنفذ العديد من الأنشطة: تتمثل في الرعاية الصحية الأولية والثانوية والاستجابة للطوارئ والدعم في مجال التغذية والرعاية الصحية الإنجابية وعلاج الكالازار والدعم النفسي والجراحة علاوة على الرعاية المخصصة لطب الأطفال والتوليد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة