هايتي: دورة تدريبية في رعاية مرضى الكوليرا

فبراير 7, 2011

تبرّع
هايتي: دورة تدريبية في رعاية مرضى الكوليرا © Aurelie Baumel/MSF

من أجل مواجهة الانتشار السريع لوباء الكوليرا الذي اندلع في هايتي أواخر شهر أكتوبر الماضي، عبأت منظمة أطباء بلا حدود موارد كبيرة، خصوصاً منها البشرية. كما نظمت المنظمة دورات تدريبية مستعجلة لتمكين الطاقم الصحي من تعلم بروتوكولات العلاج وقواعد الصحة والنظافة الواجب اتباعها. يشرح لنا في مايلي ريجيس لورغيو، الممرض المسؤول عن التدريب الطبي، هذه العملية.

لم يواجه الطاقم الصحي الهايتي من قبل داء الكوليرا، إذ يُعتبر مرضاً غريباً عن هايتي حتى الآن. ومن أجل تحسين خدمات الرعاية، نظمت منظمة أطباء بلا حدود دورة تدريبية بهذا الخصوص. ماذا كان دوركم؟

أول شيء بدأنا به، كان التخفيف من وطأة الكارثة وتحسيس السكان والطاقم الصحي على السواء بطبيعة داء الكوليرا. لذلك، ومع بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني، نشرنا الرسالة في المراكز الصحية والكنائس والإذاعة وحتى عن طريق الرسائل النصية القصيرة: ‘‘الكوليرا مرض يمكن علاجه بسهولة، وعلى المرضى أن يذهبوا بدون تأخير إلى أحد مراكز العلاج’’. كما نشرنا رسالة أخرى عن الوقاية من المرض نشرح فيها أهمية غسل اليدين قبل وبعد تناول الطعام، وإضافة الكلور إلى الماء، وغسل المواد الغذائية وطهيها... وفي شهر ديسمبر/كانون الأول، وبعد أن لاحظنا أن عدداً من المرضى لم يذهبوا بعد إلى مراكز العلاج، أعدنا نشر الرسائل التحسيسية في بعض المناطق، خصوصاً في "أرتيبونيت" حيث عالجت منظمة أطباء بلا حدود مرضى الكوليرا ووضعت رهن إشارتهم سيارات إسعاف. وكنا نؤكد على أن خدمات الرعاية كانت مجانية، كما واصلنا نشر هذه الرسائل طوال فترة انتشار الوباء.

ماذا كان موضوع الدورة التدريبية التي تلقاها الطاقم الطبي؟

في البداية، قمنا بتفصيل أشكال التلوث، والقواعد الأولى للنظافة الصحية الواجب اتباعها، والتشديد على أهمية إعادة الإماهة التي تُعتبر العلاج الرئيس في معالجة مرضى الكوليرا. لقد بدأت العمل في "جوناييف" يوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني، وحيث أن المرضى بدأوا يتدفقون على مراكز العلاج، فيما الطاقم الصحي كان قليل العدد وغير كافٍ، كان علينا أن نقوم بإماهة الجميع دفعة واحدة من أجل تقليص خطر الموت بسرعة. وقد شرحت للطاقم الصحي ضرورة إعطاء أملاح الإماهة عن طريق الفم لكل مريض قادر على شرب السوائل. ولكن، حين تكون حالة المريض لا تسمح بذلك، يجب آنذاك إماهته بالحقن عن طريق الوريد. كما يجب مراقبة تعقيدات حالة المريض عندما تكون هناك حاجة كبيرة من الإماهة: نقص السكر في الدم، نقص بوتاسيوم الدم، وَذمة حادة في الرئتين...

بعد ذلك، عالجت الدورة التدريبية مسألة تطبيق البروتوكول من أجل معرفة كيفية تقييم درجة الاجتفاف لدى المريض وتحديد التدخل المناسب. ويطبق واحد من الخطط الثلاث "أ" و"ب" و"ج" حسب سن المريض ووزنه ودرجة الاجتفاف. هذه الخطط تعتمد على مقياس متدرج تتوافق فيه الخطة "ج" مع حالات المرضى الأكثر سوءاً. وبعد ذلك، تشمل المتابعة تحسين رعاية المرضى وتوحيد تقنيات الرعاية.

أنت تعمل برفقة مدرب لوجستي. لماذا؟

هناك شق آخر من عملية رعاية مرضى الكوليرا، تتمثل في ضمان الإشراف على النظافة الصحية في المرافق الطبية. بالنسبة للمدرب اللوجستي، فقد اشتغل على إنشاء المحيط الخاص بالمرضى وعزله، وهو عنصر أساسي في تجنب انتشار المرض. كما درّب أخصائيي النظافة الصحية الذين كانوا مكلفين بتنظيف الخيام التي كنا نستخدمها كمراكز للعلاج، وتفريغ دلاء التقيؤ وكراسي تفريغ الأمعاء، وإعداد مختلف تركيبات إضافة الكلور إلى الماء وفق البروتوكولات الخاصة بذلك. فمن الضروري وجود مياه للشرب، ومياه لغسل اليدين، ولضمان نظافة الأرض والمكان، والتخلص من الفضلات ورعاية الجثث.

كيف قمتم بتنظيم الدورة التدريبية؟

كان من اللازم الأخذ بالاعتبار عدم تجانس مختلف فِرق الطاقم الصحي. وحيث أن نصفهم كان مكوناً من الممرضين، بينما النصف الآخر كانوا مساعدي ممرضين، فقد لجأنا إلى دورات تدريبية فردية في شكل عملية تدريبية في الموقع، واستخدمنا طريقة تعليمية تفاعلية مكّنت الطاقم من تطبيق معارفه الجديدة فوراً. وبمجرد انتهاء الحصة التدريبية الأولى، والتي يمكن أن تصل مدتها إلى ساعتين، يكون الطاقم جاهزاً للعمل في الميدان. بعد ذلك، خصصنا ساعتين للتدريب على تطبيق البروتوكولات وعلى الرعاية بصفة شاملة. بعدها، تكلف الممرضون الأجانب بالمتابعة اليومية على مستوى كفاءة الطاقم. وقد حققت هذه الدورات التدريبية أهدافها، وساهمت بسرعة في تقليص مخاطر الوفاة داخل مراكز علاج الكوليرا. وفي المجموع، قمنا بتدريب أكثر من 550 ممرضاً وممرضاً مساعداً.

منذ بدء انتشار الوباء نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول 2010، عالجت فرق منظمة أطباء بلا حدود 107.200 مريض في أكثر من 70 مركزاً ووحدة للعلاج في مختلف أنحاء البلاد. وعلى الميدان، يعمل حوالي 7500 هايتي و430 موظفاً أجنبياً على تسيير مختلف البرامج التي أنشأتها منظمة أطباء بلا حدود، ويعملون على مكافحة وباء الكوليرا.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة