الرعاة الرّحل مجبرون على الهرب في شمال الكونغو

فبراير 1, 2011

تبرّع
الرعاة الرّحل مجبرون على الهرب في شمال الكونغو © Natasha Mlakar/MSF

أجرى فريق تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في شمال الكونغو أكثر من 500 استشارة طبية لمجموعة تتكون من 600 رحّل خلال ثلاثة أسابيع فقط. فقد اجتمع كل من النساء والأطفال والمسنين في مخيّم مؤقت هرباً من التعرض للاغتصاب أو الخطف في الغابة. ولمّا أمرتهم السلطات بمغادرة المخيّم، تمكنت منظمة أطباء بلا حدود بالكاد من توزيع الأغذية بشكل سريع وطارئ قبل أن تفّر المجموعة إلى الأدغال. وتشعر المنظمة اليوم بالقلق الشديد إزاء سلامتهم وصحتهم.

يقول أزاد ألوكو، منسق مشروع منظمة أطباء بلا حدود في مدينة نيانغارا الواقعة شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية: "عندما يصل 600 امرأة وطفل فجأة وينصبون مخيّماً بجوار بلدة في شمال الكونغو، يرنّ إنذار داخل ذهنك. والمخيف في الأمر هو أنّ المنطقة التي نعمل فيها معتادة على رؤية الناس يهجرون قراهم خشية على حياتهم، فالمعروف أنّ جيش الرب للمقاومة يجري عملياته الحربية داخل هذه المنطقة. بيد أنّ الفريق الجديد الذي جاء إلى هنا في أواخر ديسمبر/كانون الأول مختلف تماماً".

التعرّض لهجمات داخل الأدغال

منذ مايو/ أيار 2009، استقر فريق تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في مدينة نيانغارا في إقليم أويلي العليا وهو يوفر الدعم لوزارة الصحة في مستشفى الإحالة إضافة إلى إدارة عيادات طبية في قريتين مجاورتين من هذه المنطقة حيث تكثف فيها الغابات والتي تقع في جزء ناءِ نوعاً ما من الكونغو بالقرب من الحدود مع جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى. ويقول أزاد: "تعد أغلبية القرى في هذه المنطقة فارغة في حين كست الأعشاب الديار والحقول ولم يبقى سوى رقعة من نبات المنيهوت تجرأ مزارع على استغلالها لزرع بعض الغذاء لعائلته. وفي الواقع، جاء الجميع إلى بلدة نيانغارا ولكّن يرتابهم خوف شديد من العودة إلى منازلهم".

ثم في أوائل شهر ديسمبر/كانون الأول، جاءت مجموعة تضم 600 امرأة وطفل ومسنين وبدأوا بتشييد مآوى مؤقتة في ضواحي المدينة. ويطلق على هؤلاء الرعاة الرحل الذين تنقلوا على مر السنين عبر مختلف بلدان إفريقيا الوسطى باسم "مبورورو" وهو تطوّر جديد عرفته نيانغارا.

ويفسّر أزاد قائلاً: "أخبرونا أنّهم طُردوا من الإقليم المجاور وهم يخشون الآن من أن تستهدفهم القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية الموجودة في نيانغارا. كما قالوا لنا أنّ النساء والأطفال والمسنين أتوا إلى نيانغارا تفادياً للتعرض للاغتصاب أو الخطف داخل الأدغال. أمّا ظروف العيش في المخيم المؤقت صعبة حتى بالنسبة للرحل المعتادين على الحياة الصعبة فليس هناك مياه ومرافق صحية وحتى قطع الأقمشة البلاستيكية القليلة التي كانت بحوزتهم لصنع المآوى قد سُرقت".

الاستشارات الطبية

أجرى فريق أطباء بلا حدود خلال الثلاثة أسابيع التالية 541 استشارة طبية للمبورورو في المستشفى وفي المخيّم. ويقول الدكتور مورتن هافدال، وهو طبيب تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في نيانغارا: "إن إجراء 541 استشارة من أصل 600 شخص خلال ثلاثة أسابيع عدد مرتفع جداً ويبيّن جلياً أن هؤلاء الناس بحاجة إلى الحصول على الرعاية الطبية. لقد قمنا بعلاج العديد من حالات الإصابة بالملاريا الحادة والإصابة بالطفيليات المعوية والتهابات الجهاز التنفسي والتهابات الجلد وغيرها من الأمراض".

وفي صباح يوم 21 ديسمبر/كانون الأول، أخبر السكان المحليون فريق منظمة أطباء بلا حدود أنهم سمعوا صوت إطلاق النار قادماً من مخيم مبورورو إذ أصيب طفل في سن المراهقة من أطفال المبورورو في فخذه. ويقول الدكتور هافدال: "جعلنا حالة المريض مستقرة ثم أخذناه مباشرة إلى المستشفى لإجراء العملية. كلّلت العملية بالنجاح ولحسن الحظ، مرت الرصاصة عبر الحوض من دون إلحاق ضرر كبير. وسيتمكن من الوقوف على قدميه والخروج من المستشفى بمفرده".

مُجبرون على مغادرة المخيّم

بعد ظهر يوم 5 يناير/كانون الثاني، زار فريق تابع لمنظمة أطباء بلا حدود المخيّم المؤقت للتحضير للعيادة التي يعتزم الفريق إدارتها في اليوم الموالي. ويقول أزاد: "وجدنا المخيّم شبه فارغ حيث غادره 600 شخص فجأة. وقد أجبرت القوات المسلّحة ما تبقى من المبورورو على مغادرة المخيم على الفور. حدث ذلك بسرعة وعلى نحو مفاجئ".

وفي مستهل ذلك اليوم، رأى العديد من الأشخاص القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية يدخلون المخيّم ويأمرون المبرورو بمغادرته مع حوالي الساعة الثانية بعد الظهر واحتجزوا جميع ممتلكاتهم وحيواناتهم ولم يتركوا لهم سوى الحمير لتنقلهم.

وفي المساء، عثر فريق منظمة أطباء بلا حدود على مئة امرأة وطفل تقريباً على حافة الطريق شمال نهر أويلي من دون مأوى ولا غذاء. ولمّا كان الليل يسدل ستاره بسرعة في غابات أويلي العليا، لم يتبقى من الوقت سوى ما يكفي لتنظيم عملية توزيع الأغذية في حالات الطوارئ بسرعة.

مخاوف منظمة أطباء بلا حدود

في الوقت الراهن، يعيش النساء والأطفال الذين تم نقلهم من المخيم إضافة إلى مئات المبورورو في الأدغال المتاخمة لنمبيا حيث تدير منظمة أطباء بلا حدود عيادة طبية كلّما سنحت لها الظروف الأمنية بذلك. ويقول أزاد: "يساورنا القلق لكونهم ينامون في العراء وسط الأدغال دون مأوى ولا غذاء ولا إمكانية للحصول على الرعاية الطبية وبالتالي هم أكثر عرضة للهجمات والمضايقات ممّا كانوا عليه في مخيّم نيانغارا. يبدو أنّ هؤلاء الأشخاص منبوذون من طرف السلطات والمدنيين المحليين أينما ذهبوا. وهم يختبئون الآن في أماكن يعسر علينا الوصول إليها. ومن ثمة، نأمل أن الذين يحتاجون إلى العناية الطبية يتمكنون من القدوم إلى عياداتنا المتنقلة في مركز نمبيا الصحي".

توفر منظمة أطباء بلا حدود في إقليمي إويلي العليا والسفلى الواقعتين شمال جمهورية الكونغو الديمقراطية الرعاية الصحية الأولية والثانوية في كل من مدينة دينجيلا ودروما ودونغو ودورو وفرادجي ونيانغارا وفي المناطق المجاورة. وعلاوة على ذلك، تدير منظمة أطباء بلا حدود في كل من دينجيلا ودوروما برامج خاصة بعلاج مرض النوم. وتدير الفرق الطبية ما يزيد على 10,000 استشارة طبية شهرياً في المستشفيات والمراكز الصحية كما تقدم مئات الاستشارات في مجال الصحة العقلية لضحايا العنف. ويفيد انعدام الأمن في المنطقة بأنّه هناك تشريد دائم لجماعات بأكملها. لذا، تجري فرق منظمة أطباء بلا حدود عمليات توزيع الأغذية ولوازم البقاء في حالات الطوارئ كلّما اقتضت الضرورة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة