الصومال: المدنيون يدفعون ثمن الحرب الدائرة في مقديشو

أغسطس 3, 2010

تبرّع
الصومال: المدنيون يدفعون ثمن الحرب الدائرة في مقديشو

هناك شريحة عريضة من المدنيين، من بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال، تئن تحت وطأة الاقتتال الشرس الذي تدور أحداثه في العاصمة الصومالية مقديشو، حيث يعاني الكثيرون منهم من إصابات بليغة جداً.

وقد أظهرت البيانات الطبية التي جُمِعت في مستشفى منظمة أطباء بلا حدود في حي داينيل بضواحي مقديشو منحى تصاعدياً خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام.

فمن بين 2،854 مريضاً عالجتهم الفرق الطبية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في مستشفى داينيل، كان 48 في المائة منهم يعانون من إصابات ذات صلة بالحرب. وفي داخل المستشفى المجهز بما لا يقل عن 84 سريراً، كان 64 في المائة من المرضى المصابين في الحرب يعانون من جروح خطيرة ناتجة عن التفجيرات، وهي أعداد يبررها القصف المكثف والمتواصل بقذائف الهاون الذي يستهدف المناطق السكنية من المدنية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن 38 في المائة من الأشخاص المصابين بجراح لها صلة بالحرب هم من النساء والأطفال دون سن الرابعة عشر.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور نايدو أوداي راج، المنسق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في الصومال: "مع تواصل الاقتتال، بدأ مستشفى داينيل يستقبل المزيد والمزيد من المدنيين الذي يعانون من إصابات مريعة. فالمصابون يصلون إلينا وهم يعانون من جراح بليغة، جراء التفجيرات والرصاص عالي السرعة، بما في ذلك إصابتهم بكسور خطيرة. وهناك العديد من الناس الذين يحتاجون لعمليات جراحية، فيما تواصل النساء والأطفال دفع ثمن هذا العنف المتواصل".

ولعل آخر مشهد حي لمدى تأثير العنف على الحياة اليومية للمدنين الذين يعيشون في مقديشو هو الذي وقع يوم 27 يوليو/تموز، حين وصل 45 شخصاً إلى مستشفى داينيل عقِب تبادل للقصف المكثف بين جماعات المعارضة المسلحة وبين قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي. وكان أكثر من نصف هؤلاء المرضى، أي 26 شخصاً، من النساء والأطفال دون سن الرابعة عشر.

وتبقى آخر البيانات الطبية متناسقة مع الأرقام التي جمعتها منظمة أطباء بلا حدود منذ بدء برنامجها الجراحي في مستشفى داينيل شهر سبتمبر/أيلول 2007، وهو ما يؤكد الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين التي يتسبب فيها النزاع المسلح المتواصل في الصومال. وحتى اليوم، عالج مستشفى داينيل 11,888 شخصاً، منهم أكثر من 50 في المائة يعانون من إصابات ذات صلة بالحرب.

ومن هذا المنطلق، تدعو منظمة أطباء بلا حدود جميع أطراف النزاع إلى أخذ جميع التدابير الممكنة من أجل الحد من سقوط ضحايا مدنيين وسط هذا النزاع، وإلى احترام الإطار الخاص الذي يحمي المرافق الطبية من أي نوع من الهجمات.

تدير منظمة أطباء بلا حدود مشاريع طبية في ثمانية مناطق في جنوب وسط الصومال، حيث يُقدّم طاقم محلي مُكوّن من أكثر من 1،300 موظف صومالي، بمساعدة حوالي 100 موظف من العاصمة الكينية نيروبي، خدمات الرعاية الصحية الأولية، والعلاج ضد داء السل وسوء التغذية، والعمليات الجراحية، ومياه الشرب، ومؤن الإغاثة، لفائدة النازحين المدنيين. كما تجدر الإشارة إلى أن منظمة أطباء بلا حدود لا تقبل أي تمويل حكومي من أية دولة كانت فيما يخص مشاريعها داخل الصومال، بحيث تعتمد فقط على تبرعات الأفراد من جميع أنحاء العالم.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة