حوار مع إيفان غايتون، منسق حالات الطوارئ في رأس أجدير على الحدود التونسية الليبية

مارس 4, 2011

تبرّع
حوار مع إيفان غايتون، منسق حالات الطوارئ في رأس أجدير على الحدود التونسية الليبية © Naoufel Dridi/MSF

"أهم أولوياتنا الآن هي القدرة على الوصول الفوري إلى الجرحى في المناطق المتضررة جراء أعمال العنف داخل ليبيا"

منذ بدء الاشتباكات العنيفة في ليبيا أواسط شهر فبراير/شباط، تمكنت منظمة أطباء بلا حدود من الوصول إلى مدينة بنغازي في الجزء الشرقي من ليبيا، حيث يقوم الفريق بدعم المرافق الطبية ويحاول الوصول إلى المناطق التي تعاني حالياً من أعمال العنف، بهدف علاج الجرحى. وفي الوقت نفسه، وصل فريق آخر من منظمة أطباء بلا حدود إلى رأس أجدير على الحدود الغربية الفاصلة بين ليبيا وتونس، وهو الآن على أهبة الاستعداد للعبور داخل ليبيا مُحمّلاً بالمواد الطبية. غير أن الفريق مُنِع حتى الآن من دخول البلاد، في الوقت الذي تشير فيه التقارير إلى أن الجرحى على الجانب الآخر يُمنعون من مغادرة البلاد. وتتمثل أهم أولويات منظمة أطباء بلا حدود الآن في القدرة على الوصول الفوري إلى السكان الذين يحتاجون إلى مساعدتها. وفي هذه الأثناء، ينتظر الآلاف (معظمهم من غير الليبيين النازحين من البلاد) دورهم لتقوم حكوماتهم بإجلائهم إلى بلدانهم الأصلية. وعلى الحدود التونسية الليبية، اكتشفت منظمة أطباء بلا حدود الحاجة إلى توفير خدمات الرعاية الصحية العقلية.

إيفان غايتون، منسق حالات الطوارئ لدى منظمة أطباء بلا حدود، يشرح لنا الأوضاع على الحدود وما تقوم به المنظمة هناك.

هل لديك أية معلومات عن الأوضاع الإنسانية على الجانب الليبي من الحدود؟

هناك العديد من الناس الذين عبروا الحدود أخبرونا بأن الجرحى لا يسمح لهم بمغادرة ليبيا. ومن خلال اتصالاتنا بالطاقم الطبي داخل ليبيا، علمنا بأنهم يستقبلون الجرحى ولكنهم يفتقرون للمعدات الطبية والأدوية. وأهم الحالات الطبية التي سمعنا عنها حتى الآن تخص الصدمات الجسدية والنفسية. إننا أمام حالة تثير قلقاً شديداً، حيث يبدو أن المرضى ممنوعون من عبور الحدود الليبية، بينما الطاقم الطبي والمؤن الطبية يوجدون على الجانب الآخر من الحدود ويُمنعون من الوصول إليهم.

تتمثل أهم أولوياتنا الطبية الإنسانية الآن في التمكن من الوصول إلى السكان في وضعيات هشة الذين يتواجدون في المناطق المتضررة جراء أعمال العنف داخل ليبيا. لذلك، تعمل الفرق التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود، سواء منها المتواجدة على الحدود التونسية أو تلك في شرق ليبيا، على استكشاف الطرق الكفيلة بتمكيننا من الوصول إلى السكان المتضررين جراء أعمال العنف داخل ليبيا.

سمعنا عن وجود أزمة إنسانية على الحدود التونسية الليبية. هل تستطيع تأكيد ذلك؟

بالرغم من كون النازحين من ليبيا يعيشون ظروفاً صعبة جداً، إلا أننا حتى هذه اللحظة لا يمكن أن نتحدث عن وجود أزمة إنسانية على الحدود التونسية الليبية. وهذا يعود بالأساس إلى الاستجابة الرائعة للمجتمع المدني والسلطات في تونس، والذين عملوا كلهم بجهد من أجل تلبية احتياجات النازحين.

غير أن هذا النزوح الجماعي للناس يخلق ضغوطاً متزايدة على مخيمات العبور، ما يجعل الوضعية هناك هشة للغاية. وإذا ما تواصلت هذه الزيادة في أعداد العابرين للحدود، فإن قدرة المخيم الاستيعابية سوف تصل إلى أقصى مستوى لها. فبتاريخ 3 مارس/آذار، كان هناك 91.000 شخص قد عبروا الحدود، معظمهم عمال مهاجرون من مصر وتونس، إلى جانب بلدان أفريقية وآسيوية أخرى. أغلب هؤلاء يبدون بصحة جيدة، ولم تلاحظ الفرق الطبية أية مشاكل صحية خطيرة تدعو للقلق بين هؤلاء النازحين.

وعلى العموم، بُذلت جهود كبيرة من أجل التوفيق بين إجلاء النازحين إلى بلدانهم واستقبال المزيد من القادمين الجدد. وقد تعاملت تونس مع التدفق الجماعي للنازحين بسخاء مثير للإعجاب. لقد رأينا مئات التونسيين يجلبون تبرعات شخصية من طعام ومياه وأغطية وحطب وغيرها من المواد المفيدة في هذه الحالات.

ما الذي تقوم به منظمة أطباء بلا حدود بالضبط على الحدود؟

أولاً وقبل كل شيء، حضورنا هنا، سواء فيما يتعلق بطاقمنا الطبي أو المؤن الطبية التي نوزعها، يعني أننا مستعدون للتدخل بمجرد حصولنا على ترخيص بدخول ليبيا. إننا نبحث عن دخول فوري من أجل علاج الجرحى الذين ذكرت التقارير أنهم لا يُسمح لهم بمغادرة البلاد، في الوقت الذي لا يُسمح كذلك للأطباء والمؤن الطبية بدخولها.

ثانياً، إننا نراقب عن كثب الأوضاع على الحدود، في حال كانت هناك حاجة إلى تدخل طبي إنساني. ومن خلال خبرتنا الميدانية، فنحن نعرف أنه حتى لو كانت الحالة الآن متحكماً فيها، إلا أن هذا لا يعفينا من ضرورة الاستعداد لأي تغير محتمل في الأوضاع.

ثالثاً، لقد بدأنا أنشطتنا الآن لدعم الجهود المتواصلة التي عبّر الفاعلون على الميدان، أي المجتمع المدني والحكومة والمنظمات غير الحكومية) عن حاجتهم إليها.

ما هي الأنشطة التي شرعت منظمة أطباء بلا حدود في إنجازها؟

بدأ فريقنا الطبي في تقديم الاستشارات الطبية، وذلك بتعاون مع المؤسسات الصحية التونسية والهلال الأحمر التونسي، والذين استطاعوا التعامل جيداً مع الوضع. وحتى الآن، لم نلاحظ أية أمراض خطيرة بين من عبروا الحدود، حيث أن معظمهم يعانون فقط من الزكام والصداع وآلام المعدة. ونحن نواصل مراقبة الوضع، وحتى الآن ما زال كل شيء تحت السيطرة.

في الوقت نفسه، ومن خلال حديثنا مع المهاجرين العابرين أو باقي الفاعلين الإنسانيين على الميدان، لاحظنا وجود حاجة ماسة لتنفيذ برنامج عاجل للصحة العقلية. فالعديد من الناس الذي عبروا الحدود شهدوا أو عاشوا بأنفسهم مستويات مختلفة من أشكال العنف حين كانوا في ليبيا. وهم الآن ينتظرون العودة إلى بلدانهم مع احتمال مواجهة مصير مجهول، وهو في حد ذاته عامل مهم يتسبب في خلق إجهاد نفسي لديهم. ولهذا السبب، أطلقنا برنامجاً خاصاً بالرعاية الصحية العقلية نقدم من خلاله استشارات نفسية للمرضى الذين يحيلهم علينا الأطباء على الحدود.

وقد عززنا الفريق كذلك بطاقم طبي إضافي ومؤن طبية، إلى جانب تجهزيه وإعداده لمساعدة الجرحى داخل ليبيا.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة