جنوب السودان: منظمة أطباء بلا حدود توسع أنشطتها نتيجة تفاقم وضع التغذية

يوليو 30, 2010

تبرّع
جنوب السودان: منظمة أطباء بلا حدود توسع أنشطتها نتيجة تفاقم وضع التغذية

خلال الأشهر القليلة الأخيرة أدى كل من مواسم الحصاد الرديئة وانعدام الأمن المتزايد إلى ارتفاع ضخم لمعدلات سوء التغذية في جنوب السودان. وقد تصدّت فرق منظمة أطباء بلا حدود المعنية بالطوارئ للأزمة، لكن هناك حاجة للمزيد من مراكز التغذية والأغذية المتخصصة والموظفين لتفادي الوفيات غير الضرورية في أوساط الأطفال السودانيين.

يوضح موسيز شول، منسق الطوارئ لدى منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، كيف وسعت المنظمة أنشطتها حتى يصل المزيد من المساعدة الغذائية إلى المناطق التي في أمس الحاجة لها.

موسيز، كيف هو وضع التغذية في جنوب السودان اليوم ؟

إن الوضع مقلق إلى حد كبير لا سيما في منطقة أعالي النيل. إذ يعالج ما يزيد عن 800 طفل في مراكز التغذية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في ولاية الوحدة فقط. وليس اللوم كله في هذه الحالة على هوة المجاعة السنوية إذ سُجل ارتفاع بنسبة 200% في عدد الأطفال الذين يعالجون مقارنة مع نفس الفترة في السنة المنصرمة.

لماذا ساء الوضع إلى حد كبيرً هذا العام حسب رأيك؟

هناك مزيج من العوامل، لكن العامل الرئيسي هو ندرة الغذاء. وبشكل عام، بقي ستة أو ثمانية أسابيع على موسم الحصاد ويوجد طعام قليل جدا في السوق. إن سعر الطعام الرئيسي، السرغوم (الذرة البيضاء)، ارتفع أكثر من الضعف منذ السنة الماضية مما دفع الأهالي إلى بيع مصادر رأس المال مثل المعز والبقر لشراء الطعام الأساسي. ويوجد قصور كبير في الرعاية الصحية الأساسية، إذ يتحتم على المرضى المشي عدة ساعات لتلقي معظم العلاج الأساسي مما يؤدي إلى مرض الأطفال والمزيد من النقص في الوزن. لكن العنف وانعدام الأمن أيضاً يساهمان طبعاً في تفاقم الوضع.

ماذا تعني بذلك ؟

هناك بعض حالات العنف تمثلت في حدوث النزاعات القبلية أو المزيد من الصراعات السياسية عقب الانتخابات. وكيفما كان أصل العنف فقد فرت عدة أسر من بيوتها كما أنها عجزت عن زراعة أراضيها. ويؤثر ذلك مباشرة على المحصول الزراعي وقدرات الأسر على توفير طعامها.

كيف تعاملت منظمة أطباء بلا حدود مع تزايد سوء التغذية ؟

عندما لاحظنا ارتفاعاً في عدد حالات سوء التغذية، تأكدنا في البداية من قدرتنا على التعامل مع العدد المتزايد من المرضى في العيادات ومراكز التغذية التابعة لنا. وفي العديد من الأماكن كنا منظمة المساعدة الوحيدة التي توفر الدعم الغذائي. لكننا أدركنا أنه إذا كان الوضع سيئاً حيث نوجد فمن المحتمل أنه على الأقل سيئ أيضاً مقارنة مع مناطق أخرى لا توجد فيها جهات فاعلة مختصة في المجال الصحي تقوم بتوفير المساعدة. وعند تحليل أصول مرضانا في مركز لير للتغذية وجدنا أن 15% من المرضى قادمون من عاصمة ولاية الوحدة، بينتيو التي تبعد بمسافة 100 كيلومتر عن لير، ولهذا ذهبنا إلى هناك.

كنت عضواً في الفريق الذي أجرى التقييم في بينتيو، كيف كان الوضع عندما حللت بالمنطقة ؟

بينتيو مدينة كبيرة يبلغ عدد سكانها حوالي 100.000 حيث 80% من السكان لا يجدون عملاً ويعتمدون بشكل كبير على المساعدة الإنسانية. ومن سخرية القدر، أن السكان كانوا يعولون على توزيع منتظم للطعام خلال الحرب لكن ذلك توقف بعد اتفاق السلام.

وتضم بينتيو مستشفى كبيراً نسبياً لكن موظفيه يعجزون عن التصدي لطوارئ التغذية. ويُستقبل الأطفال بعد سلسلة من الشروط المرتبطة بطب الأطفال لكن لا يمكن علاجهم من سوء التغذية لأن طاقم المستشفى لا يملك الغذاء المخصص للتغذية العلاجية. وعندما زرنا المستشفى أول مرة نقل أربعة أطفال يعانون من سوء التغذية لكن اثنين منهم ماتوا. وأخبرنا طاقم المستشفى أن الخدمة الوحيدة التي يمكن أن يوفروها هي تقديم الاستشارة لأسر الطفليْن المتبقيين. وهناك نقص في الإمدادات والموارد البشرية والتدريب مما يعني أن بدء علاج سوء التغذية لم يكن ممكناً تماماً.

أفي هذا الوقت قررت منظمة أطباء بلا حدود التدخل ؟

لمّا سبق وبدأنا التدخل في عدة مناطق في جنوب السودان فقد حاولنا تشجيع السلطات ومنظمات أخرى على الاهتمام ببينتيو. لكن هناك منظمات جد قليلة تملك القدرة على توفير خدمات تتعدى برامجها الحالية المخصصة للمناطق وما من أحد في بينتيو يملك سلطة التصرف.

ماذا ستفعل منظمة أطباء بلا حدود لتحسين هذا الوضع ؟

أقام فريقنا مركزيْن للتغذية في مستشفى بينتيو. ويوفر المركز الأول الرعاية المركزة للأطفال اللازم نقلهم إلى المستشفى وتتبع حالتهم باهتمام. ويقدم المركز الثاني رعاية التغذية المتنقلة، حيث أن بإمكان الأمهات الحضور مع أطفالهن لمعرفة وزنهم ومقاسهم لتلقي الغذاء العلاجي المتخصص بعد ذلك تم تقديمه للأطفال في بيوتهن. وينبغي فقط أن تعود الأمهات إلى المركز بعد أسبوع أو أسبوعين.

وبعد ثلاثة أيام من فتح مركز التغذية في بينتيو، نقل إلى المستشفى 28 طفلاً وسجل 70 طفلاً آخر في برنامج التغذية المنتقل.

حالما يتم تحديد المكان الذي أتى منه أغلب الأطفال المصابين قد نقوم بفتح مراكز متنقلة جديدة في مناطق مختلفة، لكن علينا أن نواصل نقل الأطفال الذين في أسوأ الحالات إلى بينتيو للعلاج في المستشفى.

وفضلاً عن توفير الرعاية المنقذة للحياة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في بينتيو والمناطق المحيطة بها سيركز فريق منظمة أطباء بلا حدود على تدريب موظفي الصحة المحليين على علاج سوء التغذية كي تستمر القدرة على التصدي للمرض حتى بعد رحيل منظمة أطباء بلا حدود.

هل تستطيع منظمة أطباء بلا حدود القيام بالمزيد؟

تقوم منظمة أطباء بلا حدود مسبقاً بالتدخل في عدة مناطق في جنوب السودان وهي في الغالب المنظمة الوحيدة التي تعالج سوء التغذية. وقد حاولنا إيجاد بعض الشركاء المحليين الذين قمنا بتدريبهم ومساعدتهم بالإمدادات، لكن ثمة حاجة فعلية للمزيد من الأشخاص لتوسيع التدخلات في البلد للتصدي لهذه الأزمة الحادة.

إلى متى ستبقى منظمة أطباء بلا حدود في بينتيو؟

هذا السؤال صعب، لكن نأمل أن يتحسن وضع التغذية بعد موسم الحصاد وأن يتمكن طاقم المستشفى من التعامل مع الحالات المتبقية. ويتمثل مخططنا الأولي في المكوث ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر. وسنعيد تقييم الاحتياجات خلال هذه الفترة وربما نبقى لفترة أطول إذا كانت هناك حاجة إلى ذلك.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة