اختبار جديد لتشخيص داء السل سيساعد على كشف المرض في الأشخاص الذين يحتاجون للعلاج ضد السل المقاوم للأدوية

مارس 25, 2011

تبرّع
اختبار جديد لتشخيص داء السل سيساعد على كشف المرض في الأشخاص الذين يحتاجون للعلاج ضد السل المقاوم للأدوية © Jose Cendon

جنيف/جوهانسبرغ، حسب تقرير نشرته أطباء بلا حدود، المنظمة الدولية الناشطة في مجال المساعدات الطبية الإنسانية، ظهر أخيراً اختبار تشخيص جديد واعد سوف يساعد على الكشف عن المزيد من المرضى الذين يعانون من السل المقاوم للأدوية (DR-TB)، ما يزيد من ضرورة التعجيل بحل المشاكل الكبرى المتعلقة بالأسعار والقدرة على توزيع الأدوية المضادة للسل المقاوم للأدوية. هذا في الوقت الذي تتفاقم فيه ظاهرة السل المقاوم للأدوية بينما لا يتلقى العلاج سوى 7% من 440.000 حالة جديدة تظهر سنوياً، فيما يتسبب السل المقاوم للأدوية في وفاة 150.000 شخص سنوياً، حسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية.

ويعتمد علاج السل المقاوم للأدوية على مضادات حيوية تم تطويرها منذ عقود، العديد منها لها آثار جانبية تتراوح ما بين الغثيان إلى الصمم، إلى جانب ضرورة تناولها في شكل حميات معقدة حيث يجب على المريض أخذ ما يصل إلى 17 حبة يومياً ولمدة قد تصل إلى سنتين. وتكمن المشكلة في كون هذه الأدوية هي الوحيدة المتوفرة حالياً التي تستطيع مكافحة داء السل المقاوم للأدوية. ويُظهر تقرير منظمة أطباء بلا حدود أن هذه الأدوية تعاني من نقص متواصل في المؤن ومشكلة ارتفاع الأسعار، وهي كلها مشاكل يجب حلها بصورة عاجلة.

يقول الدكتور تيدو فون شون آنغرر، المدير التنفيذي لحملة منظمة أطباء بلا حدود لتوفير الأدوية الأساسية: "لقد عَلِق المرضى وسط حلقة مفرغة: فما زال هناك الكثير من الناس بحاجة إلى التشخيص، وفي المقابل هناك نقص في تموين الأدوية وارتفاع أسعارها، وبالتالي استحالة إدراج المزيد من المرضى في برامج العلاج. فقد أدت قلة الطلب على الأدوية المضادة للسل المقاوم للأدوية إلى عزوف المنتجين عن هذا السوق، ما يزيد من تفاقم مشاكل التموين والأسعار".

وقد تطرق التقرير كذلك إلى الأدوية المستخدمة في علاج السل المقاوم للأدوية حسب معايير أعداد المزودين، وضمان الجودة، والسعر، وذلك اعتماداً على المعلومات المستقاة من "مرفق الأدوية العالمي" والشركات المنتجة للأدوية. وكانت الخلاصة هي وجود أربعة أدوية منصوح باستخدامها، يُنتِجها صانع واحد يضمن جودة منتجاته. وعليه، فإن الاعتماد على ممون واحد، يمكن لإنتاجه أن يتعطل أو يتوقف في أي وقت، يحمل في طياته خطراً محتملاً لتوقيف علاج المرضى. فمثلاً، تعطل إنتاج عقار "كاناميسين" القابل للحقن خلال سنة 2010، ما أدى إلى نفاد المخزون العالمي منه مؤقتاً.

بالإضافة إلى ذلك، وجد تقرير منظمة أطباء بلا حدود أن العديد من الأدوية المضادة للسل المقاوم للأدوية تبقى باهظة الثمن، حيث ارتفع سعر اثنين من هذه الأدوية بأكثر من 600%، بينما ارتفع ثالث بنسبة 800% خلال العقد الماضي. لذلك، يمكن لحمية علاجية لمدة 24 شهراً ضد السل المقاوم للأدوية أن تكلف ما يصل إلى 9000 دولار أمريكي للمريض الواحد، أي 470 مرة أكثر من كلفة 19 دولاراً التي تكفي لعلاج داء السل العادي الحساس تجاه الأدوية.

وستعمل منظمة أطباء بلا حدود على نشر هذا الاختبار الجديد في 15 بلداً هذه السنة. وتقول الدكتورة جنيفر هيوز من منظمة أطباء بلا حدود في خايليتشا في جنوب أفريقيا: "مع قدوم هذا الاختبار الجديد القادر على كشف السل المقاوم للأدوية في ظرف أقل من ساعتين عوض ثلاثة أشهر، سوف نشاهد المزيد من الناس الذين يحتاجون إلى مئونة موثوقة من الأدوية التي يحتاجونها لعلاج مرضهم. لذلك، فنحن بحاجة إلى تحرك فوري لحل هذه المشاكل وتحسين الوصول إلى الأدوية المضادة للسل المقاوم للأدوية حتى يتسنى للمزيد من الناس البدء في العلاج وحتى نتمكن من تقليص خطر انتقال المرض بين الناس".

ومن بين الوسائل الكفيلة بإطلاق عملية الزيادة في إنتاج بعض هذه العقارات، هناك تقديم المانحين لضمانات للشركات المنتجة لهذه العقارات تتعهد فيها بنيتها شراء كميات ضخمة لعدة سنوات. وهناك أيضاً حاجة إلى تفعيل آليات أخرى، مثل توقع الاحتياجات المتوسطة إلى بعيدة المدى في استهلاك الأدوية المضادة للسل المقاوم للأدوية، وذلك من أجل المساعدة على جذب اهتمام المزيد من المنتجين بهذا السوق، ما سيساهم في تحسين ظروف العرض والرفع من المنافسة التي ستساعد على تخفيض الأسعار.

وتضيف الدكتورة هيوز: "لقد طورنا نموذجاً لإدارة داء السل المقاوم للأدوية داخل المجتمع يمكن توسيع نطاقه للسماح للمزيد من المرضى بتلقي العلاج، خصوصاً في المناطق التي ينتشر فيها فيروس نقص المناعة البشرية بصورة عالية. فبفضل نماذج اختبار التشخيص السريعة والعلاج الأفضل ضد السل المقاوم للأدوية، يمكننا إيجاد حل لمشاكل العرض والأسعار. ولا ننسى ضرورة تطوير عقارات جديدة كذلك".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة