النيجر: تجاوز الأزمة - مقابلة مع رئيسة منظمة أطباء بلا حدود الدكتورة ماري بيير اليي

يوليو 30, 2010

تبرّع
النيجر: تجاوز الأزمة - مقابلة مع رئيسة منظمة أطباء بلا حدود الدكتورة ماري بيير اليي

عادت الدكتورة ماري بيير آلي، رئيسة منظمة أطباء بلا حدود، مؤخرا من رحلة إلى النيجر. وبوجود حالات طوارئ غذائية أخرى، أخذت نهج وقائية جديدة في الظهور في مجال مكافحة سوء التغذية.

ما هو تحليلكم للحالة؟

يمكن القول بوضوح أن النيجر تعاني من أزمة غذائية خطيرة. حيث تسبب شح الأمطار العام الماضي في ضعف المحاصيل الغذائية، وذلك في ظل التدهور المستمر للأمن الغذائي بسبب الزيادة التدريجية في أسعار المواد الغذائية خلال السنوات الأخيرة.

تشير احدث الإحصائيات عن وضع التغذية للنيجر إلى أن معدلات سوء التغذية عند الأطفال أعلى من عتبة الطوارئ بنسبة 15 ٪ في مناطق كثيرة من الجزء الجنوبي. ففي بعض المناطق مثل مارادي، التي نعمل فيها يعاني طفل من بين كل خمسة أطفال من سوء التغذية الحاد. كما يعاني 4% من الأطفال دون سن الخامسة من أشد أنواع سوء التغذية حدةً.

في إشارة إلى أن هذه الأزمة "فريدة من نوعها"، يصف بعض الناس الوضع بأنه "مجاعة". فهل هذا صحيح؟

في رأيي أن المبالغة قد تؤدي إلى نتائج عكسية. لذا ينبغي أن نكون حذرين في اختيارنا للغة. لا يتوجب علينا التهويل في وصف الوضع للتأكيد على خطورته، فالمؤشرات الغذائية تنذر فعلا بالخطر ويجب تنظيم استجابة مناسبة. كما ينبغي، علاوة على ذلك، أن نقارن الوضع الحالي بالسنوات الأخيرة. فعلى الرغم من أن أزمة عام 2010 هي الأكثر خطورة بالتأكيد، إلا أنها لا تختلف جذريا عن تلك الأزمات التي شهدتها البلاد في السنوات القليلة الماضية. للأسف، نحن نشهد هنا أزمات متكررة، مختلفة فقط في حدتها من سنة إلى أخرى.

ولذلك، فإن المفتاح ليس في تصنيف هذه الأزمات من حيث الحدة -- والذي سيكون بدوره أمرا معقدا للغاية -- ولكن، يجب بدلا عن ذلك، التأكيد على تكرار وقوعها.

هل هناك فرق بين الأزمات من عام 2010 وعام 2005؟

نعم، من حيث الاتساع ونوعية الاستجابة. فقد حدثت تغيرات كبيرة منذ العام 2005. حيث كانت الاستجابة بطيئة في ذلك الوقت، وذلك لأن النظام الحاكم لم يكن راغبا في الاعتراف بالمشكلة من جهة، وبسبب عدم وجود آليات إنذار واستجابة فعالة من جهة أخرى. وهنا بدأت بدت منظمة أطباء بلا حدود تدق ناقوس الخطر، داعية إلى نشر المساعدات الدولية، واعتماد بروتوكولات جديدة للعلاج.

لقد سمعنا الكثير في ذلك الوقت حول " الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام"

كانت تلك المرة الأولى التي يتم فيها استخدام هذه المنتجات الجديدة على نطاق واسع، مما سمح لنا بعلاج حالات سوء التغذية الحاد في العيادة الخارجية. وقد تمكنت فروع منظمة أطباء بلا حدود بفضل هذه الإستراتيجية من علاج 63000 طفلا يعانون من سوء التغذية. حيث كان من المستحيل سابقا علاج هذا العدد الكبير من الأطفال بسبب العبء الذي يشكله استقبالهم في المستشفيات الخاصة (من حيث الحجم والتكلفة). ومنذ ذلك الوقت اتخذت السلطات الصحية النيجرية هذه الاستراتيجيات الجديدة لمعالجة سوء التغذية الحاد، وازداد بالتالي عدد الأطفال الممكن علاجهم.

يبدو، مع ذلك، أن السلطات النيجيرية أقل انفتاحا فيما يتعلق بقضايا التغذية بعد عام 2005...

نعم، هناك مفارقة معينة. اختار الرئيس تانجا إنكار خطورة الموقف وأهمية المخاطر التي تنطوي على الاستجابة بشكل مناسب. وفي عام 2008، اضطر القسم الفرنسي من منظمة أطباء بلا حدود لمغادرة البلاد.

ولكن يمكن الإشارة مع ذلك إلى حدوث بعض التغييرات الهامة، مثل إدخال بروتوكولات جديدة لعلاج سوء التغذية، والرعاية الطبية المجانية للأطفال دون سن الخامسة، واعتماد معايير جديدة لتحديد سوء التغذية الحاد (التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية)، وأخيرا، الإنتاج المحلي للأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام.

ما هي التدابير التي اتخذت لمعالجة الأزمة في عام 2010؟

بدأت السلطات النيجرية الجديدة تنبيه المجتمع الدولي لخطورة الوضع في مارس / آذار. حيث نظمت مبيعات الحبوب بأسعار زهيدة وتوزيع المواد الغذائية مجانا. وتكفل خطة الاستجابة هذه إمكانية معالجة أكثر من 300،000 طفل من سوء التغذية الحاد في البلاد، العدد الذي يفوق بأربع مرات عدد الأطفال الذين أمكن علاجهم في عام 2005.

كما يجب التأكيد، بالإضافة إلى ذلك، على اتخاذ تدابير وقائية واسعة النطاق كجزء من هذا النهج، تشمل توزيع الأغذية التكميلية للرضع الذين يشكلون أكثر السكان ضعفا.

هل تلبي هذه الاستجابة الاحتياجات؟

يمكننا القول على وجه اليقين أن هذه الاستجابة طموحة وسوف تجعل من الممكن بالتأكيد إنقاذ العديد من الأطفال. وقد تطورت هذه الخطة مع تغير الوضع. لكنها للأسف، لم تستهدف المناطق الأكثر تضررا من سوء التغذية في مرحلة الطفولة بشكل مباشر، وبدلا عن ذلك فقد أعطت الأولوية للمناطق التي تعاني من العجز في الإنتاج الزراعي. وهنا يتضح مرة أخرى أن المسألة هي الاستجابة لحالات الطوارئ، الأمر الذي يتطلب قدرا كبيرا من الموارد لعلاج الأطفال الذين يعانون بالفعل من سوء تغذية حاد. وتعد تدابير منع سوء التغذية التي تم تنفيذها هي وسيلة جيدة للبدء في تجاوز هذا النهج والاستجابة بشكل عاجل.

سيكون من المهم بصفة خاصة التأكد من أن يتم الحفاظ على هذه التدابير بعد تجاوز أوقات الذروة وتنفيذها بصورة منتظمة لمنع تكرار حالات سوء التغذية الحادة التي نشهدها من يونيو/ حزيران وحتى أكتوبر/ تشرين الأول في كل عام.

ما هو الدور الذي تقوم به منظمة أطباء بلا حدود في هذا السياق؟

تعمل فرق منظمة أطباء بلا حدود في المناطق التي كانت الأكثر تضررا من الأزمة -- تاهوا، مارادي، زيندر وأغاديز.

وقد عززنا قدرات برامجنا العلاجية لمواجهة الأزمات، ونقوم الآن بإدارة ثمانية مراكز علاجية في المستشفيات وما يقرب من 60 مركزا للتغذية الخارجية، تعمل بالتعاون مع وزارة الصحة النيجرية. كما قمنا بعلاج حوالي 65،000 طفل منذ يناير / كانون الثاني، ونتوقع علاج ما مجموعه 150،000 طفل هذا العام.

نقوم أيضا بتنظيم توزيع الأغذية التكميلية في المناطق التي نعمل فيها للأطفال من سن 6 أشهر إلى عامين، الأمر الذي يساهم في خفض عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية خلال الجزء الثاني من الموسم. كما نتطلع للاستمرار في هذه التوزيعات إلى ما بعد فترة الأزمة والمضي قدما لسد "فجوة الجوع" في العام 2011.

ماذا تعني عودة القسم الفرنسي من منظمة أطباء بلا حدود للعمل في النيجر؟

إنها تدل على رغبة مشتركة من سلطات النيجر ومنظمة أطباء بلا حدود على حد سواء لاستئناف الجهود المشتركة لمعالجة مشاكل الأطفال والتغذية في ذلك البلد. وللقيام بذلك، نعمل بصورة مشتركة مع منظمة "فورساني"، وهي منظمة طبية نيجرية غير حكومية. وقد قررنا تقديم الدعم لهذه المنظمة بعد مغادرتنا في أواخر عام 2008. وفي عام 2009، تمت معالجة أكثر من 12600 طفل يعانون من سوء التغذية في إطار برنامج مشترك في مادارونفا.

نحن نأمل في تطوير العلاج والبرامج الوقائية المستدامة من خلال العمل مع هؤلاء الأطباء النيجر الشباب والسلطات الصحية وغيرها من جهات المساعدات الفاعلة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة