أهالي زيميو يفرون للنجاة بحياتهم ويبحثون عن ملجأ من هجمات جيش الرب للمقاومة

يوليو 25, 2010

تبرّع
أهالي زيميو يفرون للنجاة بحياتهم ويبحثون عن ملجأ من هجمات جيش الرب للمقاومة

أدى تزايد هجمات جيش الرب للمقاومة في نهاية أبريل/نيسان إلى مغادرة آلاف الأشخاص لبيوتهم في اتجاه بلدة ريفية صغيرة تدعى زيميو تقع في جنوب شرق جمهورية أفريقيا الوسطى. ومنذ شهر مايو/أيار وفّرت منظمة أطباء بلا حدود الدعم الطبي للأشخاص المشردين والسكان المستضيفين لهم.

وصف بيتر هيكام، منسق مشاريع لدى منظمة أطباء بلا حدود، قائلاً: "شن جيش الرب للمقاومة خلال شهر أبريل/نيسان عدة هجمات شرسة على المدن في المنطقة. لكن فجأة لم تعد الهجمات متفرقة بتاتاً بل أصبحت متتالية على القرى الصغيرة المحيطة بزيميو على مسافة تبعد بحوالي 35 إلى 40 كيلومتراً". وأضاف "في مستهل مايو/أيار تشرد مسبقا آلاف السكان إلى البلدة واستمر المزيد في الوصول يومياً. وسرعان ما لاحظنا أن المشاكل الصحية قد تتفاقم فقرّر فريقنا في العاصمة بانغي التدخل بأسرع ما يمكن. أردنا أن نكون في الميدان لتفادي ارتفاع الوفيات عوض أن نتفاعل مع الوفيات المتزايدة".

عندما حلت إحدى فرق منظمة أطباء بلا حدود بزيميو في بداية شهر مايو/أيار كان 4.000 شخص تقريباً قد فروا إلى البلدة بحثاً عن الحماية من الهجمات المتكررة لجيش الرب للمقاومة. وخصصت السلطات ثلاثة مواقع تقع على كل طريق رئيسية تؤدي إلى زيميو. ويأوي مخيم رابع مسبقاً حوالي 3.000 لاجئ من جمهورية الكونغو الديمقراطية فروا من هجمات جيش الرب للمقاومة في أكتوبر/تشرين الأول من السنة الماضية.

ويقول هيكام: "لقد طُلب من المشردين أن يبنوا أكواخهم في المخيمات وهو الأمر الذي كان صعباً آنذاك نظراً لانعدام القش لتغطية السقوف، لأن ذلك صادف نهاية الموسم. ولهذا سكن أغلب الأشخاص مع أسر مستضيفة خلال الشهرين الأولين". وأضاف: "هذا بالطبع يُعرض السكان المحليين لضغط كبير. تصوّروا ما يلي: بعض المساكن التي تضم عادة ثمانية أشخاص تستقطب الآن ما بين 20 إلى 25 شخصاً! لقد كان السكان المقيمون أسخياء جداً، لكن الوضع أصبح لا يطاق. ولهذا انتقل الأشخاص إلى المخيمات فور وصول الأغطية البلاستيكية إلى حين الانتهاء من بناء أكواخهم".

في البداية أنشأت منظمة أطباء بلا حدود دائرة المرضى الخارجيين لدعم مستشفى وزارة الصحة المحلي في 10 مايو/أيار وانتقلت إلى إقامة مراكز صحية في المخيمات. وتقول أورلا كوندرين، التي تعمل كممرضة لدى منظمة أطباء بلا حدود: "أظن أننا سرعان ما أدركنا ضرورة وجودنا في المخيمات. فهي ليست مبنية بشكل منظم كما أنها عشوائية إلى حد ما حيث أن الأكواخ جد متقاربة. وكان من الضروري أن نعمل مباشرة داخل المخيمات ونكون بجوار الأهالي كي نتفادى أن تتسبب أمراض بسيطة في مشكل كبير. وتضيف "كانت عيادتنا في المخيمات بسيطة للغاية لها سقوف بلاستيكية ومقاعد خشبية. وكنا نركز على الملاريا والإسهال والالتهابات الصدرية.

ولتجنب انتشار المرض، نظمت منظمة أطباء بلا حدود حملة تطعيم ضد الحصبة في يونيو/حزيران، لقح خلالها 1.600 طفل. وتنظم حالياً حملات تطعيم استدراكية كما تم بدء برنامج تغذية تصدياً لمستويات سوء التغذية العالية في أوساط اللاجئين الكونغوليين مقارنة مع باقي السكان. ويقول هيكام: "يبدو أنهم أكثر ضعفاً مقارنة مع المشردين من أفريقيا الوسطى. وربما يعزى ذلك إلى أنهم عاشوا في أوضاع المخيمات لفترة طويلة حتى الآن وقد تلقوا القليل من الدعم من قبل السكان المحليين".

وتصف كوندرين الوضع قائلة "على العموم، سجلنا الآن حوالي 450 مريضاً في الأسبوع، وقد ارتفع هذا العدد بشكل كبير بل تضاعف تقريباً منذ وصولنا إلى عين المكان من شهرين. وتعد الملاريا إلى حد كبير الأكثر فتكاً بالأرواح. لقد بدأنا مؤخراً في الاضطلاع بدائرة المرضى الخارجيين في المستشفى المحلي بعد أن لاحظنا تزايداً في عدد المصابين بالملاريا الحادة. ولاحظنا أيضا ارتفاعاً شاملاً في سوء التغذية الحاد". وتضيف: "لا يتعلق الأمر بحالة سوء تغذية مزمنة، إذ أن الوضع العام للتغذية في أوساط السكان المشردين جيد إلى حد ما. لكن مع تغير وضع الأطفال فإنهم يأكلون قليلاً وبما أن أمهاتهم اللواتي يرضعنهم يأكلن أيضاً قليلاً فإن هؤلاء الأطفال يحصلون على تغذية قليلة. وعند إضافة هذا إلى حالة الملاريا البسيطة ستظهر حالات سوء التغذية أسرع فأسرع".

التحدي الكبير الذي يواجهه هذا المشروع هو التحدي اللوجستي. ولا تضم بلدة زيميو الريفية أية شبكة للكهرباء أو نظام لصرف الماء وتحتوي فقط على شارع رئيسي ومنطقة للتسوق. وتبعد بمسافة خمسة أيام بالسيارة من العاصمة نابغي مروراً بمنطقة غير آمنة إلى حد كبير. وتقول كوندرين "لحسن الحظ يوجد مهبط للطائرات يسمح لنا بنقل بعض الإمدادات لكن في بعض الأحيان كنت جد قلقة إذ استقبلنا حالات في حين كنا نفتقر للأدوية أو الغذاء العلاجي اللازم لمرضانا". ويضيف هيكام "لكن الوضع استقر قليلاً وقمنا بالتعاون مع منظمات أخرى توفر الغذاء والمواد غير الغذائية والعناية بشأن المسائل المرتبطة بالماء والصرف الصحي".

ويقول هيكام "بشكل عام، كان استقبال أهالي المنطقة في الحقيقة مشجعاً. ولم يكن من عادة السكان أن يعتمدوا على المساعدة الإنسانية؛ إنهم ممتنون وشاكرون لنا على المساعدة التي قدمنا لهم. وقد غادر معظم الأشخاص قُراهم بما حملت أيديهم أو ارتدوا من ملابس آنذاك فارين للنجاة بحياتهم". ويضيف "في الوقت الراهن، لا يزال بعض الأشخاص المشردين يصلون إلى المنطقة لكن التدفق تباطأ بشكل كبير لأن القرى الواقعة في نطاق هذه المدينة أصبحت فارغة. ومع ذلك، لا نزال نسمع أخباراً عن هجمات في حدود 100 كيلومتر، ولهذا فالوضع لا يزال متقلباً جداً حتى يسمح للسكان بالعودة". وتواصل منظمة أطباء بلا حدود رصد الوضع في المنطقة الكبرى لتلبية احتياجات السكان الناشئة جراء هجمات جيش الرب للمقاومة.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في جمهورية أفريقيا الوسطى منذ العام 1997. وفي الوقت الحالي، تنفذ منظمة أطباء بلا حدود مشاريع لتوفير الرعاية للأهالي لا سيما في جهات البلد الشمالية الشرقية، وهي كابو وباتنغافو وبوغيلا وماركوندا ومايتيكولو وباووا وبوكارنغا.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة