حالة الطوارئ الطبية والإنسانية مستمرة مع تواصل أعمال العنف في كوت ديفوار

أبريل 23, 2011

تبرّع
حالة الطوارئ الطبية والإنسانية مستمرة مع تواصل أعمال العنف في كوت ديفوار © Peter DiCampo / Pulitzer Center

تتواصل حالة الطوارئ الطبية والإنسانية في كوت ديفوار مع استمرار أعمال العنف في العديد من أحياء أبيدجان، في الوقت الذي ينتشر فيه انعدام الاستقرار بغرب البلاد، ما يدفع السكان للاختباء وسط الأدغال خوفاً على حياتهم، ودون قدرتهم على الوصول إلى أية مساعدات من الطعام أو المياه أو الخدمات الطبية. لذلك، تُعبر منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها الشديد إزاء حياة وصحة المدنيين الذين يعيشون في رعب كبير يمنعهم من الخروج للبحث عن الرعاية الطبية التي هم في أمس الحاجة إليها.

في غرب البلاد، زادت أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات من حدة التوتر الطائفي والتنافس القبلي، حيث أصبح السكان يعيشون اليوم في رعب شديد بسبب الميليشيات والهجمات الانتقامية، خاصة في منطقة الأدغال بالقرب من الحدود مع ليبيريا.

وفي هذا الصدد، يقول زافييه سيمون، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في كوت ديفوار: "أصبحت القرى مهجورة بعد أن نُهبت ودُمّرت، فيما تنتشر جثث محروقة كثيرة على جنب الطريق بين كيكلو وتولبلو. وتحاول فرق منظمة أطباء بلا حدود الآن علاج الجرحى منذ أسبوعين أو ثلاثة، حيث أن السكان ما زالوا يخشون الخروج للبحث عن الرعاية الطبية حتى الآن. إنهم ما زالوا يخشون على حياتهم، لذلك فإنهم ينتظرون حتى تتدهور حالتهم الصحية إلى أقصى حد قبل أن يجرؤوا على الخروج للبحث عن العلاج. وكذلك الشأن بالنسبة للمشردين الذين يخشون العودة إلى منازلهم خوفاً من تجدد أعمال العنف".

وعلى الجانب الآخر من الحدود، تعالج فرق منظمة أطباء بلا حدود في ليبيريا اللاجئين الجدد الذين قَدِموا إلى هناك، خصوصاً منهم الأطفال، والجرحى الذين أصيبوا منذ أسبوعين أو ثلاثة. هؤلاء حكوا لموظفي منظمة أطباء بلا حدود عن الصدمات العنيفة التي عاشوها في الأدغال الإيفوارية خلال الهجمات الوحشية التي تعرضوا لها إلى حدود 11 يوماً من قبل، والتي شملت الترهيب والخطف والاغتصاب وحرق الضحايا وهم أحياء. وحتى عند وصولهم إلى ليبيريا، فإن سلامتهم تبقى غير مضمونة، حيث تَعبر الميليشيات الحدود ليلاً وتعمد إلى تهديد اللاجئين وضربهم ومطالبتهم بتقديم الطعام إليهم.

يضيف زافييه سيمون: "لا نعلم كم بقي من الناس مختبئين وسط الأدغال الإيفوارية أو أية مستويات من العنف تعرضوا لها حتى الآن، ولكن القصص المرعبة التي أخبرنا بها الضحايا ومن شهدوا تلك الأحداث أصبحت جرس إنذار علينا الاستجابة له. لقد رفعنا من عدد عياداتنا المتنقلة ليصبح 12 حتى نتمكن من الوصول إلى المحتاجين، ولكن ما زال الوضع غير آمن بالنسبة لنا لكي نتوغل أكثر وسط الأدغال ونتمكن من تقييم الاحتياجات. لذلك، أصبح من اللازم الكف عن استهداف المدنيين في أعمال العنف والسماح لهم بالوصول إلى خدمات الرعاية الطبية التي يمكن أن تنقذ حياتهم والاستفادة من المساعدات الإنسانية".

كما أن ظروف السكان المشردين في كوت ديفوار تزيد من قلقنا، حيث أن العديد منهم يعيشون في العراء دون مأوى خلال موسم الأمطار أو في ظروف غير صحية وسط مخيمات مكتظة باللاجئين. بالإضافة إلى ذلك، بدأت مخاطر انتشار الأمراض مثل الحصبة والتهاب السحايا والإسهال المائي تتزايد، حيث ظهرت بالفعل بعض الحالات المعزولة.

في هذه الأثناء، ورغم أن أبيدجان بدأت تعرف عودة إلى الحياة الطبيعية، فإن أعمال العنف والنهب متواصلة في العديد من الأحياء، فيما يستمر الاقتتال العنيف في اثنين من أكثر الأحياء اكتظاظاً بالمدينة: يوبوغون آثايي و PK18. وخلال الأيام الأربعة الماضية، عالجت منظمة أطباء بلا حدود 32 شخصاً في المستشفى العام في يوبوغون آثايي. ومن بين العشرين شخصاً الذين عالجتهم المنظمة البارحة من الصدمات العنيفة، كان 14 منهم مصابين بطلقات نارية.

بالإضافة إلى ذلك، عالج مستشفى جنوب أبوبو الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود 60 جريحاً يوم 20 أبريل/نيسان، 12 منهم أصيبوا بطلقات نارية. هذا في الوقت الذي تعاني فيه المرافق الصحية بالمدينة من نقص حاد في الإمدادات الطبية والأدوية، ما يحد من قدرتها على توفير خدمات الرعاية الصحية. وقد شهدت منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع وقوف السكان بالمئات منذ الساعة الرابعة صباحاً في انتظار دورهم خارج مستشفيي جنوب أبوبو وأنياما على أمل الحصول على الرعاية الطبية.

منظمة أطباء بلا حدود هي منظمة طبية إنسانية غير متحيزة تحترم مبادئ الحياد التام خلال عملياتها الميدانية المعنية بتوفير خدمات الرعاية الطارئة. كما أن أنشطتها داخل كوت ديفوار ممولة حصراً من تبرعات الأفراد والخواص، ما يضمن استقلالية تامة للمنظمة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة