حملة تطعيم ضد التهاب السحايا استفاد منها 607.000 شخص في أرياف تشاد

أبريل 23, 2011

تبرّع
حملة تطعيم ضد التهاب السحايا استفاد منها 607.000 شخص في أرياف تشاد © Elisabeth Griot / MSF

منذ منتصف شهر فبراير/شباط الماضي، نشطت منظمة أطباء بلا حدود في مكافحة وباء التهاب السحايا في جنوب تشاد. وبفضل مساعدة وزارة الصحة، أطلقت المنظمة حملة لكبح انتشار هذا المرض الفتاك.

ظهرت أولى حالات التهاب السحايا في شهر يناير/كانون الثاني، ولكنه لم يبلغ عتبة الوباء حتى شهر فبراير/شباط، حين تم تشخيص أكثر من 10 حالات أسبوعياً وسط مجموعة سكانية من 100.000 شخص. وكان جنوب تشاد الأكثر عرضة لانتشار المرض، خاصة في مقاطعات لوكاسي وموندو وميلفي وكيلو وبينويي وكروملا.

ويعتبر التهاب السحايا مرضاً جرثومياً خطيراً ينتشر خلال الموسم الجاف حين يصبح المخاط الأنفي للإنسان جافاً جداً ويفشل في لعب دور الحاجز المنيع ضد الجراثيم. ولا تعود هذه الوقاية الطبيعية للعب دورها إلا أواسط شهر مايو/أيار، وأحياناً حتى أواخر شهر يونيو/حزيران، حين يحل موسم الأمطار. وفي حال عدم علاج المرض، فإنه يصبح قاتلاً في 50 في المائة من الحالات، بينما يعاني 30 في المائة ممن نجوا من الوفاة آثاراً خطيرة على جهازهم العصبي أو يفقدون حاسة السمع.

تقول زنابة، أخت إحدى المريضات: "عندما عادت فاطمة إلى المنزل، سقطت على جانبها الأيمن. كانت تهذي بكلام غير مفهوم. انتابنا خوف شديد، واعتقدنا أنها أصيبت بالجنون". بعدها، عولجت فاطمة في مركز دعم خاص بالتهاب السحايا أنشأته منظمة أطباء بلا حدود في كيلو من أجل المساعدة على احتواء الوباء. معظم مرضى المركز هم من الأطفال، وفاطمة ليست بدخيلة عليهم؛ فهي بالكاد تبلغ من العمر 12 عاماً. فمن النادر أن يصاب بهذا المرض شخص تجاوز الثلاثين من عمره. لقد غادرت فاطمة المستشفى الآن بعد أن تعافت تماماً من المرض، وماعدا بعض الإرهاق، فإنها لا تعاني من أية آثار طويلة المدى.

في مقاطعتي كيلو وكومرة، أنشأت منظمة أطباء بلا حدود وحدات دعم مؤقتة خاصة بالتهاب السحايا في المستشفيات المحلية من أجل المساعدة على علاج المرضى الذين يعانون من تعقيدات متصلة بالمرض. من بين هؤلاء، هناك مرضى يعانون من تشنجات وتعقيدات في التنفس وآخرون دخلوا في غيبوبة. وتضم وحدات الدعم ما بين 40 إلى 70 سريراً. وفي مقاطعات أخرى، ركّزت منظمة أطباء بلا حدود على إدراج بروتوكولات تشخيص وعلاج التهاب السحايا في المراكز الصحية المحلية. كما وُزّعت المضادات الحيوية على المرافق الصحية في مختلف أنحاء المنطقة، حتى يتسنى للمرضى الحصول على العلاج في أقرب نقطة ممكنة من ديارهم.

وإلى جانب كل هذه التدابير، أُطلِقت حملة تطعيم بهدف المساعدة في التحكم بالوباء، حيث وفرت وزارة الصحة التشادية اللقاحات، بينما نظمت منظمة أطباء بلا حدود 90 فريقاً للتطعيم مكونين من عناصر من وزارة الصحة وموظفي منظمة أطباء بلا حدود. وحتى السادس من أبريل/نيسان 2011، استطاعت الحملة تطعيم 607.000 شخص ضد التهاب السحايا، فيما تسعى هذه الفرق الطبية إلى تطعيم 103.000 آخرين في كومرة مع نهاية الشهر.

يقول ماتيو، أحد مسؤولي الشؤون اللوجستية في منظمة أطباء بلا حدود: "لقد استجاب السكان هنا بشكل جيّد مع حملة التطعيم، كما تلقينا دعماً كبيراً من طرف السلطات المحلية التي ساعدتنا على جمع الناس في أماكن تقديم التطعيم. إن الناس هنا واعون بالمخاطر التي يواجهها من يصابون بالتهاب السحايا. عندما وصلنا إلى هذه المنطقة، كان الوباء قد انتشر بالفعل وكان من بين السكان من فقدوا أقاربهم وأعز الناس إليهم".

وبفضل اللقاح، سوف يصبح سكان مقاطعات لوكاسي وموندو وميلفي وكيلو وبينويي وكروملا محميّين من المرض على مدى السنوات الثلاث القادمة. لكن للأسف، ما زال سكان تشاد، الذي ينتشر فيه التهاب السحايا على نطاق واسع، ينتظرون بصبر وصول اللقاح الجديد الذي سيمنحهم حماية لمدة خمس سنوات ضد هذا المرض الفتاك.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة