آخر التطورات بشأن أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في ليبيا

مايو 18, 2011

تبرّع
آخر التطورات بشأن أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في ليبيا © Fouad Ismael Frederic / MSF

ما زال الوضع العام في ليبيا متوتراً للغاية وغير واضح. وتعاني مصراتة وهي ثالث مدن ليبيا، من وضعٍ متقلبٍ جداً: بعد أن أحكمَ المتمردون السيطرة على مطار المدينة يوم الأربعاء 11 مايو/أيار. وبالرغم من تحسن الوضع في بعض المناطق، إلا أن المدينة تعرضت لقصف عنيف، خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص، وإصابة نحو عشرين آخرين. وبالرغم من هذا الوضع الصعب، ما زالت المستشفيات تواصل عملها بكامل طاقتها. وبيد أن الفرق الطبية الليبية ما زالت تقوم بالاستجابة للحالات المستعجلة الناتجة عن العنف الحالي، إلا أن عدد من المرضى من الذين يعانون من أمراض مزمنة إضافة إلى النساء الحوامل لا يتلقون الرعاية المطلوبة لهم بشكل منتظم. وقد مَنعَ النقص في الإمدادات الطبية بعض المستشفيات في بنغازي من تقديم الدعم اللازم لإنقاذ المرضى. وتسعى منظمة أطباء بلا حدود، ضمن جهودها في تلبية الطلب المتزايد على الرعاية الصحية هناك، إلى تنفيذ مشاريع جديدة، وتكثيف أنشطة برامجها الحالية.

تدفق أعداد كبيرة من الجرحى في الزنتان

وصل فريق منظمة أطباء بلا حدود إلى مدينة الزنتان في 30 أبريل/نيسان، حيث تقع هذه المدينة غرب ليبيا، إلى الجنوب الغربي من العاصمة طرابلس. ويدعّم الفريق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود وحدة الطوارئ هناك، ويساعد كذلك في فرز الإصابات، إضافة إلى توفير التدريب اللازم لموظفي المستشفى.

وقد تم إدخال العشرات من الجرحى إلى المستشفى خلال الأسابيع الماضية، في أعقاب الاشتباكات بين القوات الموالية للقذافي والمتمردين في الزنتان. وتم أيضاً إدخال ثلاثين جريحاً إلى المستشفى يوم 1 مايو/أيار، بالإضافة إلى إدخال خمسين آخرين في 7 مايو/أيار، في أعقاب القتال الذي اندلع على بعد 25 كيلومتراً شرق الزنتان؛ وتعد 20 إلى 25 حالة منهم خطيرة، مما أجبر الطاقم الطبي على إجراء عمليات لثلاث عشرة إصابة في الأيام التالية. وتم إدخال 25 مصاباً في 11 مايو/أيار، عقب الاشتباكات التي وقعت في الرياينة التي تبعد 25 كيلومتراً تقريباً من الزنتان. كما نُقل ثمانية جرحى من الإصابات الخطيرة عبر الحدود إلى مستشفيات تونس.

وقد تم إحالة معظم المرضى إلى مستشفيات تونس، للحصول على الرعاية اللاحقة للعمليات الجراحية، وذلك بسبب الأوضاع الأمنية المتردية في ليبيا، إضافة إلى إتاحة المجال لتوفير أسرة للمرضى في المستشفيات الليبية، استعداداً لتجدد الاشتباكات.

ويسعى فريق منظمة أطباء بلا حدود حالياً إلى إعادة تنظيم وحدة العناية المركزة في الزنتان لتمكّينها من التعامل مع تدفق الأعداد الكبيرة من الجرحى. ويتوجه حالياً جرّاح من منظمة أطباء بلا حدود إلى الزنتان لدعم الفريق الجراحي للمستشفى. وقد تبرعت منظمة أطباء بلا حدود بالأدوية للمستشفى، إضافة إلى جهاز للتنفس الاصطناعي، وجهاز مكثف الأوكسجين.

مصراتة: العمليات الجراحية، الرعاية اللاحقة لها، رعاية طب الأطفال ورعاية حديثي الولادة

ما زالت مصراتة بحاجة إلى الدعم الطبي لا سيما من حيث العمليات الجراحية، والرعاية الصحية الأولية، ورعاية طب النساء والتوليد والرعاية اللاحقة للعمليات الجراحية للمصابين.

ولم يتعامل الفريق الطبي الليبي في مركز الرضحيات في العباد، شمال شرق مصراتة، في السابق مع إصابات الحروب، ويفتقر إلى الخبرات الطبية. وقد طالب المركز بالحصول على التدريب في مجال فرز المصابين، والتعقيم وأساليب النظافة العامة. ويعمل في المستشفى منذ عشرة أيامٍ ماضية، فريق جراحة من منظمة أطباء بلا حدود يتألف من جراحيْن، وأخصائييْ تخدير، وثلاث ممرضين، فضلاً عن طبيب ومسؤول لوجيستي. ويجري الفريق نحو خمس عمليات جراحية يومياً. وقد استقبل المستشفى يوم 10 مايو/أيار ثمانية جرحى، خضعوا لعمليات ضرورية. وكان من بين المصابين، أربعة إصابات حديثة، أما الحالات الأخرى فكانوا يعانون من جروح قديمة احتاجت إلى العناية العاجلة.

ويساعد الطاقم الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في عيادة رأس الطوبة، بالقرب من ميناء المدينة المحاصر، على تقديم الرعاية لحالات الولادة الجراحية العاجلة والتوليد، فضلاً عن توفير الرعاية للأطفال وحديثي الولادة. وبالإضافة إلى تحسين إجراءات تدفق المرضى في قسم العيادات الخارجية، تعتزم منظمة أطباء بلا حدود زيادة قدرة استيعاب العيادة للمرضى من خلال إضافة نحو 60 سريراً جديداً، وإنشاء غرفة عمليات ثانية.

وفي مستشفى قصر أحمد، في شرق المدينة، يسعى فريق تابع لمنظمة أطباء بلا حدود لإعادة تأهيل غرفة العمليات، ويعتزم زيادة قدرة استيعاب المستشفى للمرضى بإضافة 12 إلى 50 سريراً جديداً. ويهدف هذا المستشفى إلى استيعاب جميع أنواع حالات الطوارئ الطبية، وسيستقبل أول مرضى في الأيام المقبلة.

بنغازي: توفير الأدوية الأساسية

هناك حاجة ماسة في بنغازي للإمدادات الطبية من أجل رعاية المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، والذين يعانون من داء السل وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. وقد تم إيقاف الإمدادات الطبية من طرابلس منذ بدء النزاع، الأمر الذي منع بعض المستشفيات من القدرة على إنقاذ المرضى. وتساعد منظمة أطباء بلا حدود في إدارة الصيدليتين المركزيتين في بنغازي. وتقوم هاتان الصيدليتان بإمداد المستشفيات في المنطقة بالأدوية، بما في ذلك بعض الإمدادات الطبية إلى مصراتة. وبالإضافة إلى ذلك، يقوم فريق منظمة أطباء بلا حدود بالمساعدة في إدارة النفايات، وإعداد الطلبات الخاصة بالأدوية الأساسية.

بنغازي: تنفيذ برامج معنية بمكافحة العنف الجنسي

تدعم منظمة أطباء بلا حدود اللجنة الطبية الليبية في تنفيذ برامج لمكافحة العنف الجنسي والجنساني في عدد من عيادات بنغازي. وتعتزم منظمة أطباء بلا حدود توسيع نطاق هذه الأنشطة لتشمل جميع مناطق ليبيا، وتهدف إلى القيام بذلك بالتعاون مع الشركاء المحليين والأخصائيين. وقد بدأت أنشطة التدريب فعلياً، وسيقوم طبيب نفسي من منظمة أطباء بلا حدود بالقدوم والمساعدة في تحسين القدرات المحلية على رعاية ضحايا العنف الجنسي.

تقييمات في منطقة اجدابيا

أجرى فريق من منظمة أطباء بلا حدود تقييماً لوضع النازحين في مدينة اجدابيا، التي تقع على بعد 20 كيلومتراً من مدينة بنغازي، إضافة إلى المخيمات المحيطة بها. كما زار الفريق مدينة سلطان، وهي مدينة ساحلية تقع قرب مدينة اجدابيا، حيث تعتزم منظمة أطباء بلا حدود تقديم الاستشارات الطبية للنساء الحوامل، إضافة إلى تنفيذ برامج معنية بالأمومة والرعاية الصحية العقلية. كما سيقوم الفريق بأنشطة طبية في مخيم البيضاء، حيث نزحت إليه حوالي 900 عائلة جراء القتال.

خدمات الصحة العقلية في ليبيا وتونس

في مصراتة، يقوم طبيب نفسي تابع لمنظمة أطباء بلا حدود، بتوفير الرعاية النفسية في مصراتة للطاقم الطبي المحلي من الذين يعانون من الإجهاد، بسبب العمل المتواصل في ظل هذه الظروف الصعبة. ويعمل الطبيب النفسي في كل من عيادة رأس الطوبة، ومستشفى قصر أحمد، ومركز العباد للرضحيات. وقد تم تدريب العديد من أطباء النفس المحليين لتقديم خدمات الصحة العقلية في مختلف المناطق. وتعتزم منظمة أطباء بلا حدود إرسال طبيب نفسي آخر، ليعمل على تقديم الرعاية الصحية للمرضى.

منذ شهر مارس/آذار، ساعد فريق منظمة أطباء بلا حدود على توفير الدعم النفسي في المخيمات في بنقردان على الحدود التونسية الليبية، للذين فروا من القتال في ليبيا وينتظرون العودة إلى الوطن أو إعادة التوطين. وفي حين أن هناك بعض العابرين في تونس ينتظرون أن يتم إعادتهم إلى أوطناهم، إلا أنه لا يمكن إعادة هذه الأعداد المتزايدة من النازحين إلى أوطانهم بسبب الأوضاع السياسية هناك. وواصل فريق الأطباء النفسيين التابع لمنظمة أطباء بلا حدود إلى اليوم، تقديم استشارات في مجال الصحة العقلية لأكثر من 4000 حالة شهدت أعمال العنف أو تعرضت لها، سواء قبل أو أثناء اندلاع النزاع، وهم يواجهون اليوم مستقبلاً غامضاً.

ومنذ مستهل شهر أبريل/نيسان، شهد الطرف الجنوبي من الحدود التونسية الليبية عبور آلاف الأسر الليبية التي فرت من العنف في جنوب ليبيا. وقد دعم فريق منظمة أطباء بلا حدود وحدة استقرار الحالات المرضية التابعة للمركز الصحي في الذهيبة، واستقرت حالة واحد وأربعين إصابة من طرفي النزاع، وذلك في الفترة الواقعة ما بين 28 أبريل/نيسان و 1 مايو/أيار، حيث أصيبوا نتيجة للقتال الذي وقع على الحدود بين الثوار والقوات الموالية للقذافي.

بالإضافة إلى ذلك، بدأت منظمة أطباء بلا حدود أنشطتها في عيادة متنقلة في مدينة تطاوين يوم 4 مايو/أيار، من خلال تقديم الدعم النفسي للنازحين في مراكز الإيواء والعيادات ومنازل الأسر المضيفة. ومنذ بدء القتال في ليبيا، أصبحت هناك زيادة يومية في عدد السكان، مع وصول المزيد من النازحين الليبيين. ويعتقد اليوم، أن حوالي 40000 ليبي قد وصلوا إلى تطاوين، التي يبلغ عدد سكانها أساساً 60000 نسمة، أي بزيادة بنسبة الضعف، مما زاد العبء على البنية الأساسية الصحية للمدينة. وقد استضافت العائلات التونسية الأسر الليبية، والبعض منهم يعيشون في منازل استأجروها من تونسيين. وقد جاء معظمهم من مدن ليبية مثل نالوت والزنتان ويفرن. وفي الأيام المقبلة، سيبدأ فريق منظمة أطباء بلا حدود بتقديم الاستشارات الطبية لهؤلاء النازحين في المناطق الحضرية، وسيواصل تقديم الدعم للمستشفى، بما في ذلك حالات الطوارئ والجراحة والأمراض المزمنة والرعاية الصحية الأولية.

ويستضيف حالياً مخيم للنازحين في رمادة، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها 5000 نسمة، تقع بين تطاوين و الذهيبة، أكثر من 1000 شخص، وما زال يزداد عدد الوافدين إلى المخيم بسرعة. وتقييم منظمة أطباء بلا حدود الاحتياجات الطبية في المخيم، وعلى الأغلب ستقوم بمساعدة النازحين والمجتمع المضيف، من خلال توفير الرعاية الصحية الأولية والثانوية، إضافة إلى دعم الصحة العقلية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة