التسمم بالرصاص في ولاية زامفارا، نيجيريا

يوليو 15, 2010

تبرّع
التسمم بالرصاص في ولاية زامفارا، نيجيريا

في أوائل هذا العام، تم تأكيد حالات تسمم الأطفال والكبار بالرصاص في القرى الواقعة في ولاية زامفارا شمال غرب نيجيريا. ومنذ بداية شهر يونيو/حزيران، شرعت منظمة أطباء بلا حدود، بتعاون مع وزارة الصحة المحلية، في توفير خدمات العلاج الطارئة لفائدة الأطفال دون سن الخامسة، حيث كانوا الأكثر ضعفاً في مواجهة التسمم. وينتج التسمم بالرصاص في أوساط القرويين المحليين وعائلاتهم بسبب ممارستهم على نطاق ضيق لاستخراج الذهب من المعدن الخام الذي يحتوي على الرصاص.وتشمل العملية سحق المعدن الخام ثم تجفيفه، وغالباً ما يتم ذلك وسط أكواخ العائلات، مما يتسبب في تلوث الأرض وسط التجمعات القروية والمنازل، وبالتالي تعريض الأطفال إلى خطر التسمم بالرصاص.

وحسب الدراسات التي أجراها كل من مركز مراقبة الأمراض، ووزارة الصحة، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة أطباء بلا حدود، فإن التقديرات تشير إلى احتمال تسمم مجموع سكان سبع قرى ملوثة، أي حوالي 10,000 شخص، منهم 2000 طفل دون سن الخامسة مهددين بالموت أو بأمراض خطيرة.فمعدلات التسمم بالرصاص العالية تصبح قاتلة بالنسبة للأطفال الصغار، كما يمكن أن تتسبب في وفاة الأطفال اليافعين وحتى الأشخاص البالغين، إلى جانب إمكانية الإصابة بتلف الدماغ والعقم والفشل الكلوي والإجهاض وولادة الجنين ميتاً، بالإضافة إلى مشاكل صحية كبيرة أخرى.

تُقدّم منظمة أطباء بلا حدود حالياً العلاج من خلال استخراج المعدن الثقيل لفائدة المرضى الأكثر ضعفاً في اثنتين من القرى الملوثة، حيث يتلقى العلاج الآن 100 طفل و 28 أماًّ مرضعة في وحدتين خاصتين داخل المستشفيين العموميين بكل من بوكويوم وأنكا في ولاية زامفارا. بالإضافة إلى ذلك، تَلقّى أكثر من 40 طفلاً بالفعل العلاج وخرجوا من هذه المراكز الصحية. وقد كانت النتائج الأولية للجولة الأولى من العلاج مُشجّعة، وإن كان هناك الكثير من العمل في الانتظار.

وفي هذا الصدد، يقول رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود، غوتام شاترجي:"لا يعدو العلاج الطبي أن يكون جزءاً من الحل الذي يمكن لمنظمة أطباء بلا حدود أن تقدمه. فيجب على السلطات من جهتها أن تُعالج مشكلة فقدان هذه العائلات لمصدر رزقها الوحيد، وإلا فإنهم سوف يعودون إلى المخاطرة بصحة أقاربهم وأبنائهم من أجل لقمة العيش".

ويجب على المرضى الذين خرجوا حديثاً من المستشفى بعد العلاج أن يسكنوا في محيط خالٍ من التسمم بالرصاص، وإلاّ فإنهم سيتعرضون مجدداً لخطر التلوث. ولهذا السبب، يبقى من الضروري تطهير المواقع الملوثة من أجل إنجاح أية أنشطة علاجية. وتعمل المنظمة البيئية "تيرا جرافيكس بلاكسميث فاونديشن" إلى جانب سلطات الولاية والسلطات المحلية من أجل تطهير قريتي يارغالما وداريتا، حتى لا يصبح علاج إزالة المعدن الثقيل من دم المرضى المُقدَّم إليهم عديم الجدوى، وحتى يتفادوا الإصابة بنفس المرض مجدداً فور التعافي منه.

ومن أجل ضمان حصول الأطفال على العلاج، هناك عامل هام يتمثل في التعبئة الاجتماعية وأنشطة التوعية والتثقيف.فعلى جميع أعضاء المجتمع أن يحصلوا على معلومات وافية عن التلوث وطريقة علاجه والتداوي منه، بما في ذلك كيفية تجنب التعرض للتلوث مجدداً.وقد عملت منظمة أطباء بلا حدود مع السلطات المحلية وشيوخ القرى، في إطار جهود التوعية، على تشجيع العائلات على جلب أطفالهم من أجل العلاج.

وفي مواجهة أزمة بهذه الحدة، تُخطط منظمة أطباء بلا حدود لتوسيع برنامج العلاج ليشمل الأطفال دون سن الخامسة الذين يعيشون في خمس قرى تعرضت هي الأخرى للتلوث.غير أن هذه العملية لن تنجح إلا في حال إتمام تطهير أو معالجة هذه القرى.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة