كوت ديفوار: منظمة أطباء بلا حدود تواجه احتياجات ضخمة في أبيدجان

مايو 21, 2011

تبرّع
كوت ديفوار: منظمة أطباء بلا حدود تواجه احتياجات ضخمة في أبيدجان © Benoit Finck / MSF

شهد الوضع في أبيدجان حالة من التوتر لغاية يوم 13 أبريل/نيسان، أي بعد يومين من سقوط نظام غباغبو. ومنذ ذلك الوقت، تحسن الوضع بشكل ملموس. واندلع القتال من جديد في 3 و 4 مايو/أيار في منطقة يوبوغون، معقل القوات الموالية للرئيس المنتهية ولايته غباغبو، وأعيد فتح الطرق الرئيسية وظهرت الأكشاك الخشبية على جانب الطرق التي كانت مهجورة. وتدفق سكان المدينة الذين يعانون من أمراض معظمها خطيرة إلى المستشفى، بعد أن احتجزوا لأسابيع طويلة جراء الأزمة.

وتركز الفرق الطبية العاملة على حالات الطوارئ في مستشفى جنوب أبوبو، التي أعادت افتتاحه منظمة أطباء بلا حدود في أواخر فبراير/شباط. وخلال فترة اندلاع المعارك في الخطوط الأمامية، عالجت هذه الفرق الطبية الجرحى أساساً. ولكن خلال هذه الفترة أيضاً، استمر تدفق الجرحى يومياً بمعدل ثلاث إلى أربع إصابات بطلقات نارية، وكان هذا هو الحال في معظم مستشفيات أبيدجان الأخرى مثل يوبوغون وتريشيفيل، التي تدعمها منظمة أطباء بلا حدود. وقد قالت كارولين سيغان، منسقة المشروع في أبوبو: "ما زلنا نسمع إطلاق النار كل يوم".

وتعمل فرق منظمة أطباء بلا حدود في عدة مستشفيات في أبيدجان، وتقدم المساعدات لمراكز الرعاية الصحية. وتأتي حشود المرضى من مختلف أنحاء المدينة. وتنتظر النساء مع أطفالهن منذ الساعة الخامسة صباحاً على أبواب مستشفى جنوب أبوبو لرؤية الطبيب. وتعالج فرق منظمة أطباء بلا حدود ما معدله 300 مريض يومياً، مع إعطاء الأولوية للحالات الطارئة جداً، ومن ثم الأطفال دون سن 15.

وأضافت سيغان: "موسم الأمطار قد بدأ لتوه، وإن ثمانين في المائة من المرضى الذين يأتون إلى المستشفى سواء للمراجعة أو من الذين يتم إدخالهم لتلقي العلاج، مصابون بالملاريا، وتكون معظم الحالات خطيرة". ويتأثر الأطفال بشكل خاص بهذا المرض، كما يعاني العديد منهم من فقر الدم الناجم عن الملاريا. ونظراً للأزمة التي تعرضت لها البلاد، تم إغفال علاج الأطفال المصابون بالملاريا واستمروا بالمعاناة. ويتمثل علاج هذا المرض سواء لهؤلاء الأطفال أو غيرهم من المرضى في نقل الدم. وأجرت منظمة أطباء بلا حدود 146 عملية نقل دم في الأسبوع الماضي فقط، وهذا مؤشر على اتساع نطاق الاحتياجات الطبية. وتمثل هذه النسبة تحدياً حقيقياً، نظراً للنقص الحاد في وحدات الدم خلال فترة هذه الأزمة.

وتعاني كل وحدة في المستشفى، الذي يقع في حي للطبقة العاملة، من الاكتظاظ. وتقوم القابلات في جناح الولادة، بالمساعدة في توليد 50 طفلاً يومياً، بالإضافة إلى إجراء ثلاث أو أربع عمليات قيصرية في غرفة العمليات. وتعد الاحتياجات الطبية في العاصمة هائلة. وقد تأثر الاقتصاد ونظام الرعاية الصحية بشكل كبير خلال الأزمة التي أعقبت الانتخابات والمواجهات المسلحة في أبيدجان. وحالما تمكن السكان من التحرك مرة أخرى والخروج للحصول على الرعاية الطبية، افتتحت منظمة أطباء بلا حدود المستشفيات التي أغلقت أو التي كانت تعمل بشكل محدود. وعالجت فرق المنظمة، خلال الشهر الماضي، حالات الطوارئ الطبية والجراحية، ووفرت الرعاية الطبية العامة وعملت في أقسام الأمومة في كل من أنياما وشمال أبوبو وأحياء تريشفيل ويوبوغون.

وقد احتاج مرفق صحي إلى وحدة جراحة كهربائية في غرفة العمليات لكي يعمل بشكل جيد، إضافة إلى مولدات كهربائية في غرفة أخرى لضمان وجود الكهرباء في حال انقطاع التيار الكهربائي. واحتاجت وحدات أخرى إلى إمدادات المياه وأسرّة إضافية. وتشارك منظمة أطباء بلا حدود في مشروع بناء ضخم في جنوب أبيدجان، يهدف إلى إعداد ثلاث غرف عمليات في المبنى الجديد لمستشفى بورت بوية. ويقدم حالياً فريق تابع للمنظمة الرعاية اللاحقة للعمليات الجراحية لنقل المرضى، وسيتم قريباً توفير خدمات علاج الحالات المعنية بالرضحيات وطب الأطفال وطب النساء والتوليد.

ويعمل العديد من فرق منظمة أطباء بلا حدود حالياً في عدة مستشفيات في أبيدجان، حيث لم يتمكن معظم موظفي وزارة الصحة من الوصول إلى أماكن عملهم، أو فرّ بعضهم بسبب القتال الدائر. وقد عاد معظم العاملين في مجال الرعاية الصحية اليوم إلى عملهم، ولكن نظراً للظروف الحالية، تحتاج المستشفيات إلى إدارة تدفق المرضى وفرز الحالات المرضية بعناية. وقبل اندلاع الأزمة، كان يتم فحص 30 إلى 50 مريضاً يومياً في العيادات الخارجية. أما اليوم، فقد ارتفعت هذه الأرقام إلى ما بين 250 و 300 مريض.

بالإضافة إلى ذلك، ما زال النقص في الدواء يمثل مشكلة كبيرة. وقال زافييه سيمون، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في أبيدجان أنه "على الرغم من أن الحكومة توفر الرعاية الطبية مجاناً من 16 أبريل/نيسان لغاية 31 مايو/أيار، إلا أن المرضى يتوافدون على وجه الخصوص إلى المرافق الطبية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود، ونحن نواجه ضغطاً هائلاً". وقد بدأ الناس بالتوافد على مستشفى أنياما حالما افتتحتها منظمة أطباء بلا حدود في 18 أبريل/نيسان. وقد تناقل الناس هذا الخبر بالرغم من عدم إعلان فريق منظمة أطباء بلا حدود عنه. ويعلم الجميع "بأن منظمة أطباء بلا حدود تعمل هنا، وخدماتها مجانية، ويتوفر لديها الدواء". وقد توافد المرضى، وما زالوا يتوافدون على المرافق الطبية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة